د. معن علي المقابلة .. مجلس السلام والأخطر من الغياب نفسه
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
#سواليف
د. #معن_علي_المقابلة
لم يكن #غياب_الأردن عن التشكيلة الأولى لما يُسمّى بمجلس السلام موقفًا سياديًا، كما حاولت بعض النخب السياسية الترويج له، بقدر ما بدا واقعًا فُرض ثم جرى تسويقه لاحقًا على أنه إنجاز. و #الأخطر من #الغياب نفسه، تلك السهولة التي حُوّل بها الاستبعاد إلى فضيلة، وقدّم للرأي العام كخيار وطني مدروس، في حين أن #القرار لم يكن بيد #الأردن أصلًا.
النخب التي سارعت إلى الترحيب بعدم المشاركة لم تُصارح الشارع بحقيقة بسيطة، مفادها أن #واشنطن هي من حدّدت قائمة الحضور وفق مصالحها الخاصة، لا وفق اعتبارات #الدور_الأردني أو مكانته التاريخية في ملفات السلام. ومع ذلك، جرى تحميل الغياب دلالات سياسية لم يحملها، وكأن الابتعاد عن طاولات القرار أصبح بحد ذاته دليل حكمة وبعد نظر.
مقالات ذات صلةلا أحد ينكر أن المشاركة في مجلس كهذا تنطوي على مخاطر سياسية حقيقية، وقد تُستخدم لإضفاء شرعية على مشاريع تتعارض جذريًا مع الموقف الأردني من القضية الفلسطينية، أو مع التصورات المطروحة لمستقبل غزة. لكن السؤال الصادم الذي تجاهلته هذه النخب هو: هل يمنع الغياب تمرير تلك المشاريع؟ أم أنه يترك الأردن خارج المعادلة، بلا صوت ولا تأثير، فيما يُعاد رسم المشهد الإقليمي من دون أدنى اعتبار لمصالحه؟
اليوم، ومع توجيه الدعوة الرسمية للأردن، تتكشف هشاشة السردية السابقة. فإذا كان الغياب إنجازًا سياسيًا، فلماذا القلق الآن؟ وإذا كانت المشاركة خطرًا، فلماذا تُطرح فجأة كخيار قابل للنقاش؟ الأوضح أن كثيرًا من المواقف لم تُبنَ على قراءة استراتيجية عميقة، بل على ردود فعل آنية، ومحاولات لتبرير واقع سياسي أكثر مما هي سعي لتغييره.
الأكثر إزعاجًا في هذا المشهد هو الغموض الذي يلف دور الدبلوماسية الأردنية. فهل كان الغياب نتيجة قرار محسوب بدقة، أم فشلًا في فرض الحضور؟ وهل تعكس الدعوة المتأخرة اعترافًا متأخرًا بأهمية الأردن، أم محاولة لجرّه إلى مسار صيغ مسبقًا، يُطلب منه لاحقًا توفير الغطاء لا الشراكة؟
المسألة هنا لا تتعلق بدعوة أو مجلس بحد ذاته، بل بمبدأ سياسي. فالأردن لم يكن يومًا دولة هامشية، ولم يُبنِ دوره الإقليمي على الحضور الشكلي أو الأدوار الثانوية. وأي مشاركة لا تقوم على شروط واضحة، وحدود سياسية صلبة، وقدرة حقيقية على الرفض، لا يمكن اعتبارها مشاركة، بل انخراطًا في مشروع الآخرين.
الأخطر من مجلس السلام ذاته، هو القبول المتكرر بمنطق اللحاق لا الشراكة، وبسياسة تبرير ما يحدث بدل صناعة ما يجب أن يحدث. فالدول لا تُقاس بقدرتها على التكيّف مع التهميش، بل بقدرتها على كسره. والأردن، إن قبل اليوم بدور ملتبس أو متأخر، قد يجد نفسه غدًا مطالبًا بدفع أثمان سياسية لم يكن شريكًا في تقريرها. وعند تلك اللحظة، لن تنفع خطابات الحكمة ولا شعارات الواقعية السياسية، لأن التاريخ لا يرحم من اختار الصمت حين كان الكلام واجبًا، ولا من قبل المقعد الخلفي ثم ادّعى أنه اختار الوقوف.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف غياب الأردن الأخطر الغياب القرار الأردن واشنطن الدور الأردني لم یکن
إقرأ أيضاً:
الكنيست يصوّت لحل نفسه.. إسرائيل تقترب من «انتخابات مبكرة»
صادق الكنيست الإسرائيلي، في جلسة ليلية، بالقراءة الأولى على مشروع قانون يقضي بحل نفسه، في خطوة سياسية مفاجئة تمهد الطريق نحو انتخابات مبكرة قد تعيد رسم المشهد السياسي في إسرائيل خلال الأشهر المقبلة.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها القناة 12، فقد حظي مشروع القانون بتأييد واسع داخل الهيئة العامة للكنيست، حيث صوّت 106 نواب لصالحه من أصل 120، دون تسجيل أي أصوات معارضة، في مؤشر يعكس حجم التوافق السياسي على المضي نحو إنهاء الدورة البرلمانية الحالية.
ووفق موقع “والا” العبري، فإن مشروع القانون يتضمن نطاقًا زمنيًا محتملًا لإجراء الانتخابات المبكرة بين 8 سبتمبر و20 أكتوبر المقبلين، ما يضع إسرائيل أمام مرحلة انتقالية سياسية حساسة خلال الأسابيع القادمة.
وتشير المعطيات إلى أن الخلافات داخل الائتلاف الحكومي حول قانون إعفاء الحريديم من التجنيد كانت أحد أبرز الأسباب التي سرعت من الدفع نحو حل الكنيست، بعد فشل تمرير تشريعات حاسمة كانت مطروحة على جدول أعمال الحكومة.
وفي هذا السياق، أوضح التقرير أن أحزابًا داخل المشهد السياسي الإسرائيلي تختلف حول توقيت الانتخابات، حيث يدفع حزب شاس الحريدي نحو إجراء الاقتراع في 15 سبتمبر، بينما يفضّل حزب الليكود، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تأجيل الموعد إلى أقصى حد ممكن من عمر الولاية، بهدف استكمال بعض الملفات التشريعية العالقة.
وبحسب الإجراءات التشريعية في إسرائيل، فإن حل الكنيست لا يصبح نافذًا إلا بعد إقراره بثلاث قراءات متتالية، ما يعني أن المشروع سيعود مجددًا إلى لجنة الكنيست قبل التصويت عليه نهائيًا، وتحديد موعد الانتخابات بشكل رسمي.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الترقب السياسي داخل إسرائيل، حيث يرى مراقبون أن الدخول في مسار انتخابات مبكرة قد يعيد خلط الأوراق داخل الأحزاب الكبرى، ويفتح الباب أمام إعادة تشكيل التحالفات السياسية، خاصة في ظل الملفات الداخلية والخلافات المتصاعدة داخل الحكومة الحالية.
ويُتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من الجدل السياسي والتشريعي، مع انتقال إسرائيل فعليًا إلى مرحلة ما قبل الانتخابات، في مشهد يعكس هشاشة التوازنات داخل الائتلافات الحاكمة، واستمرار تأثير القضايا الداخلية على الاستقرار السياسي.
وحل الكنيست يعني إنهاء الدورة التشريعية الحالية والذهاب إلى انتخابات مبكرة، وهو مسار سياسي متكرر في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة بسبب الخلافات داخل الائتلافات الحكومية.
وغالبًا ما ترتبط هذه الخطوات بملفات داخلية حساسة مثل التجنيد، والميزانية، وتوازن القوى بين الأحزاب الدينية والعلمانية.