الموت على قوائم الانتظار.. وجع صامت يعصف بمرضى الفشل الكلوي بغزة
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
تتزايد التحذيرات الإنسانية من مصير قاتم يواجه مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة ، مع استمرار إغلاق المعابر ومنع سفرهم للعلاج، في وقت تحولت فيه قوائم الانتظار الطبية إلى سباق يومي مع الألم، يهدد حياة مئات المرضى بصمت.
ومن داخل قسم غسيل الكلى في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، تتكشف ملامح أزمة مركبة، حيث يعاني المرضى نقصا حادا في الأدوية والمستلزمات الطبية، بسبب القيود الإسرائيلية التي امتدت حتى وصلت إلى الأجهزة الحيوية اللازمة لاستمرار جلسات الغسيل.
ويشير مراسل الجزيرة أشرف أبو عمرة إلى أن هذه الأقسام أصبحت تستقبل أعدادا تفوق قدرتها الاستيعابية، مع تكدس المرضى يوميا، مما أدى إلى تكرار تسجيل وفيات في الفترة الأخيرة نتيجة غياب العلاج وانتظام الجلسات الطبية.
ولا تقاس المعاناة بالأرقام وحدها، بل تتجسد في شهادات المرضى أنفسهم، إذ تصف إحدى المريضات لياليها بأنها بلا نوم من جراء الألم، مؤكدة أن الوجع لا يفارق جسدها في ظل غياب الأدوية وانعدام أي وسيلة لتخفيف معاناتها.
وتختصر مريضة أخرى مطلبها بوضوح، مؤكدة أن المرضى لا يطلبون سوى فتح المعابر وإدخال الأدوية، في ظل عجز المستشفيات عن توفير الاحتياجات الأساسية، مما يجعل العلاج داخل القطاع خيارا غير مكتمل، بل محفوفا بالمخاطر.
30 ألف مريضوتتحدث وزارة الصحة الفلسطينية عن نحو 30 ألف مريض وجريح يتكدسون داخل مستشفيات القطاع، جميعهم بفي انتظار الضوء الأخضر للسفر خارج غزة، بعد أن أصبحت إمكانيات العلاج المحلي غير قادرة على الاستجابة للحالات الحرجة.
ويعكس حديث أحد المرضى حجم التدهور الصحي، إذ يشير إلى انخفاض حاد في نسبة الهيموغلوبين في دمه في ظل عدم توفر العلاج اللازم، وهو ما يضاعف المخاطر الصحية ويجعل كل يوم تأخير تهديدا مباشرا للحياة.
من جانبه، يحذر أحد الأطباء بمستشفى شهداء الأقصى من نقص أدوية أساسية، أبرزها هرمون "إريثروبويتين"، موضحا أن غيابه أدى إلى تسجيل وفاة أو وفاتين شهريا بين مرضى غسيل الكلى، بسبب فقدان السيطرة على نسب الدم في أجسادهم.
إعلانوفي ظل هذا الواقع المتدهور، تتصاعد مطالبات المؤسسات الدولية والفلسطينية، إلى جانب وزارة الصحة، بالضغط على إسرائيل لفتح المعابر كافة، خصوصا معبر رفح، بما يتيح خروج المرضى للعلاج قبل أن يتحول الانتظار إلى حكم نهائي بالموت.
وبدأ تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية التي خلّفت أكثر من 70 ألف شهيد، ودمرت معظم البنى التحتية المدنية في القطاع الفلسطيني.
لكن إسرائيل تواصل خرق الاتفاق بغاراتها المتكررة على القطاع وبتغيير النقاط المتفق عليها لخط الانسحاب الذي يعرف بالخط الأصفر، كما تواصل تقييد وصول المساعدات الإنسانية الحيوية إلى سكان غزة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
40قاعدة ونقطة عسكرية داخل غزة.. صور أقمار صناعية تكشف توسع الانتشار الإسرائيلي بعد اتفاق التهدئة
كشف تحليل حديث لصور الأقمار الصناعية عن توسع ملحوظ للوجود العسكري الإسرائيلي داخل قطاع غزة، رغم مرور سبعة أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حيث أظهرت المعطيات إنشاء مواقع جديدة وتعزيز أخرى قائمة في مناطق متفرقة من القطاع.
وبحسب التحليل، رُصد وجود نحو 40 نقطة وقاعدة عسكرية إسرائيلية موزعة من شمال غزة إلى جنوبها، من بينها 8 مواقع جديدة أُنشئت بعد بدء سريان اتفاق التهدئة، فيما لا يزال أحد هذه المواقع قيد الإنشاء حتى الآن. وتنتشر هذه المواقع بالقرب من خطوط الفصل والسيطرة ومحيط التجمعات السكانية الفلسطينية، فيما أظهرت الصور وجود تحصينات وسواتر ترابية وخنادق وطرق داخلية ومناطق مخصصة لتمركز الآليات العسكرية، ما يعكس وجود بنية عسكرية دائمة تتجاوز طبيعة نقاط المراقبة المؤقتة.
وأظهرت المقارنات الزمنية بين صور التقطت أواخر عام 2025 وأخرى خلال مايو 2026 استحداث مواقع جديدة في شمال القطاع ووسطه، إضافة إلى مناطق شرق محور نتساريم وخان يونس جنوباً، الأمر الذي يشير إلى توسع الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل المناطق التي أبقت القوات وجودها فيها بعد الاتفاق.
وفي منطقة جحر الديك شرق مدينة غزة، تحولت مساحة مفتوحة خلال أشهر قليلة إلى موقع عسكري جديد يضم أعمالاً هندسية وتحصينات ميدانية، بينما شهدت بيت لاهيا شمال القطاع إنشاء قاعدة عسكرية متكاملة بدأت ملامحها بالظهور بعد وقف إطلاق النار قبل أن تكتمل تجهيزاتها لاحقاً.
كما كشفت الصور عن إقامة ثلاث نقاط عسكرية جديدة في خان يونس، إحداها على أنقاض المقبرة الشرقية، حيث تضم مناطق مخصصة للآليات وهياكل يُعتقد أنها تستخدم لأغراض تشغيلية وإدارية وعسكرية.
ولم يقتصر الأمر على إنشاء مواقع جديدة، إذ أظهرت صور أخرى عمليات توسعة وتحصين في قواعد قائمة. ففي شرق مدينة غزة، زادت مساحة إحدى النقاط العسكرية بنحو 70% مقارنة بما كانت عليه قبل أشهر، مع إضافة تحصينات ومرافق جديدة، بينما شهد موقع آخر وسط القطاع حفر خندق دفاعي وتوسعة مناطق انتشار الآليات.
وتشير هذه التطورات إلى تعزيز البنية العسكرية الإسرائيلية داخل غزة وإطالة أمد وجودها الميداني، في وقت يرى مراقبون أن انتشار هذه المواقع حول مناطق الفلسطينيين قد يؤثر على حركة السكان والوصول إلى الأراضي والمناطق القريبة من خطوط التماس.
ويأتي ذلك رغم أن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، نص على وقف العمليات العسكرية وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، ضمن ترتيبات شملت تبادل الأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.