الإمبراطور الأخير.. وفاة مصمم الأزياء الإيطالي فالنتينو غارافاني عن 93 عاما
تاريخ النشر: 19th, January 2026 GMT
توفي مصمم الأزياء الإيطالي العالمي فالنتينو غارافاني، أحد أبرز رموز الموضة الراقية في القرن العشرين، اليوم الاثنين في منزله بالعاصمة روما، عن عمر ناهز 93 عامًا، بحسب بيان صادر عن مؤسسة فالنتينو غارافاني وجيانكارلو جيامّيتي.
برحيل فالنتينو، يطوى فصل استثنائي من تاريخ الأزياء العالمية، إذ كان المصمم الذي أعاد تعريف صورة الملوكية في عصر جمهوري، وارتبط اسمه بأناقة الأميرات، ونجمات هوليوود، ونساء المجتمع، من المتوجات والمخلوعات على حد سواء.
لُقب فالنتينو بـ"الإمبراطور الأخير" في الفيلم الوثائقي الذي حمل الاسم نفسه عام 2008، كما وصفه جون فيرتشايلد، رئيس تحرير مجلة وومن وير ديلي (Women’s Wear Daily) السابق، بـ"شيخ الأناقة". أسس دار الأزياء التي تحمل اسمه عام 1959، وخلال نصف قرن لم يكتفِ بتصميم الأزياء للنخب العالمية، بل أصبح واحدا منهم، محاطا ببلاط متنقل، وقصور فاخرة، ولون أحمر أيقوني تحول إلى علامة مسجلة باسمه: "أحمر فالنتينو".
بحضوره اللافت الذي جمع بين السمرة البرونزية الدائمة والشعر المصقول بعناية، جسّد فالنتينو غارافاني صورة متكاملة للفخامة الهادئة، وأسهم على مدى عقود في صياغة الذوق الإيطالي وترسيخ ملامحه عبر أجيال متعاقبة. ولم تكن تصاميمه مجرد أزياء، بل وثائق بصرية لمحطات تاريخية فارقة، من فستان زفاف جاكلين كينيدي على أرسطو أوناسيس، إلى إطلالة فرح بهلوي أثناء مغادرتها إيران عام 1979، وصولا إلى الفستان الأسود الأيقوني الذي ارتدته جوليا روبرتس في حفل الأوسكار عام 2000.
ومن خلال النساء اللواتي اخترن تصاميمه، يمكن تتبع سردية النصف الثاني من القرن العشرين. من أودري هيبورن ونانسي ريغان، إلى الأميرة ديانا وجينيفر لوبيز، كان فالنتينو عنوانا للأناقة لدى النخب السياسية والثقافية والفنية. وبشراكته الطويلة مع جيانكارلو جيامّيتي، قاد دار فالنتينو إلى صدارة بيوت الأزياء الراقية، ليصبح واحدا من أكثر المصممين تأثيرا، وممهدا الطريق أمام صعود علامات إيطالية عالمية مثل أرماني وفيرساتشي.
إعلانوعرف فالنتينو بموقفه الحاسم من عروض الأزياء بوصفها منصات للجمال لا للبيانات الفنية أو الصيحات العابرة. وقال في فيلمه الوثائقي: "أنا أصنع فساتين لنساء يرتدينها فعلا".
ولد فالنتينو كليمنتي لودوفيكو غارافاني في 11 مايو/أيار 1932 بمدينة فوغيرا شمال إيطاليا، وظهرت ميوله الجمالية منذ طفولته المبكرة. درس الأزياء في ميلانو، ثم انتقل إلى باريس ليلتحق بمدرسة "شامبر سانديكال دو لا كوتور باريزيان"، قبل أن يعمل مع أسماء بارزة في عالم التصميم مثل جان ديسيس وغي لاروش.
في عام 1959، عاد إلى روما ليؤسس داره الخاصة بدعم من والده، وبعد عام واحد التقى جيانكارلو جيامّيتي، لتبدأ شراكة شكلت العمود الفقري لنجاحه المهني والاقتصادي. ورغم الاضطرابات المالية في البدايات، نجح الثنائي في بناء إمبراطورية أزياء عالمية، وتحقيق ثروة عبر الامتيازات التجارية، ليصبح فالنتينو أول مصمم أزياء يحمل اسمه إلى بورصة ميلانو.
وحتى بعد اعتزاله الرسمي عام 2008، ظل حضور فالنتينو الإبداعي قائما، فواصل تصميم فساتين زفاف خاصة، وشارك في تصميم أعمال أوبرالية، إلى جانب إصدار كتاب عكس رؤيته لأسلوب الحياة والفخامة، وهو ما دفع مقربين منه إلى اعتباره "من وضع معيار الفخامة" في عالم الأزياء.
وبرحيله، يختفي فالنتينو عن المشهد العام، لكن اسمه يبقى حاضرا، بوصفه مصمما جعل من الجمال قيمة ثابتة، ومن الأناقة رؤية متكاملة تتجاوز الموضة إلى أسلوب حياة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، تولى رومان جوفمان رسميا رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، بعد أشهر من الاعتراضات القانونية والانتقادات التي رافقت قرار تعيينه في أحد أكثر المناصب حساسية في إسرائيل.
وجاء تعيين جوفمان بدفع مباشر من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رشحه للمنصب في ديسمبر 2025، رغم التحفظات التي أبدتها شخصيات أمنية وقانونية بشأن خلفيته المهنية وبعض القضايا المرتبطة بمسيرته العسكرية.
من بيلاروسيا إلى قمة المؤسسة الأمنيةولد رومان جوفمان في بيلاروسيا عام 1976، قبل أن يهاجر إلى إسرائيل مع عائلته وهو في الرابعة عشرة من عمره. وبعد سنوات قليلة من استقراره، التحق بالجيش الإسرائيلي عام 1995 ضمن سلاح المدرعات، ليبدأ مسيرة عسكرية امتدت لعقود وشهدت صعوده في عدد من المواقع القيادية والعملياتية.
وخلال خدمته العسكرية، تولى قيادة وحدات مدرعة وألوية ميدانية، كما شغل مناصب في هيئات العمليات والتدريب، وصولًا إلى قيادة تشكيلات عسكرية بارزة داخل الجيش الإسرائيلي.
إصابة في الحرب وتقرب من نتنياهوكان جوفمان يشغل منصب قائد المركز الوطني لتدريب قوات المشاة عندما اندلعت أحداث السابع من أكتوبر 2023، إثر الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل. وخلال المعارك تعرض لإصابة، قبل أن يعينه نتنياهو مستشارًا عسكريًا رفيعًا لرئيس الوزراء في أبريل 2024.
ومنذ ذلك الحين، تعززت علاقته بنتنياهو، ما جعله أحد الشخصيات المقربة داخل المؤسسة الأمنية، وهو ما اعتبره منتقدوه عاملًا رئيسيًا وراء اختياره لرئاسة الموساد.
تعيين مثير للجدللم يكن طريق جوفمان إلى رئاسة الموساد سهلًا، إذ واجهت عملية تعيينه اعتراضات قانونية وصلت إلى المحكمة العليا الإسرائيلية. وتمحورت أبرز الانتقادات حول قضية تعود إلى عام 2022، حين كان يقود إحدى الوحدات العسكرية.
وبحسب وثائق قضائية، سمح أحد الضباط بنقل معلومات أمنية حساسة إلى جندي قاصر قام لاحقًا بنشرها عبر قناة على تطبيق "تلغرام"، وذلك بعلم وموافقة جوفمان. وأدت القضية إلى محاكمة الجندي والحكم عليه بالسجن والإقامة الجبرية لفترة قاربت عامًا ونصف العام.
ورغم أن المحكمة أقرت بوجود أخطاء في إدارة القضية، فإنها خلصت إلى أن تلك الأخطاء لا ترقى إلى مستوى المخالفات الأخلاقية التي تمنع جوفمان من تولي المنصب، ما مهد الطريق أمام دخوله رسميًا إلى رئاسة الموساد.
خلفية عسكرية تثير التساؤلاتأحد أبرز أسباب الجدل حول جوفمان يتمثل في كونه لا ينتمي إلى جهاز الموساد، خلافًا لمعظم الرؤساء السابقين للجهاز. فقد جاء من المؤسسة العسكرية ومن مكتب رئيس الوزراء مباشرة، وهو ما دفع بعض المسؤولين الأمنيين السابقين إلى التشكيك في مدى ملاءمة اختياره لقيادة جهاز استخباراتي يعتمد على خبرات متخصصة ومتراكمة داخل المؤسسة نفسها.
كما أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن رئيس الموساد السابق ديفيد بارنياع كان من بين المعارضين لتعيينه.