فتح اتفاق وقف إطلاق النار ودمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مؤسسات الدولة السورية بابا معقدا على احتمالات متباينة، بين مسار تنفيذ يتقدم بصعوبة، وميدان لا يزال يختبر حدود الاتفاق عبر اشتباكات متقطعة واتهامات متبادلة.

ويشكل الاتفاق بداية لمواجهة تعقيدات هامة من قبيل التعامل مع سجون مثل "الأقطان" و"الشدادي"، تضم مقاتلين من تنظيم "الدولة الإسلامية" تحت سيطرة "قسد".

كما يجابه الاتفاق تحديا حيويا يتمثل في بسط الحكومة السورية سيطرتها على معابر حكومية وحقول للغاز في أقصى الشمال السوري، إضافة إلى إزالة الوجود العسكري الثقيل من مدينة عين العرب (كوباني).

فمن وجهة نظر الباحث الإستراتيجي في وزارة الخارجية السورية عبيدة غضبان، فإن خروقات وقف إطلاق النار واستخدام ملف سجناء تنظيم "الدولة الإسلامية" ومكافحة الإرهاب ورقةَ ضغط سياسي "شكل مؤشرات مقلقة قد تدفع نحو عودة الخيار العسكري لفرض التنفيذ".

وأكد غضبان -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن الاتفاق أصبح مسار تنفيذ لا تفاوض، وأنه مختلف كليا عن اتفاق 10 مارس/آذار السابق، معربا عن أمل دمشق في أن تفضي الاجتماعات الجارية إلى نتائج أكثر تماسكا دون العودة إلى دوامة المفاوضات الطويلة.

في المقابل، اعتبر الباحث في مركز الفرات للدراسات وليد جولي، أن ما يجري ميدانيا "يخالف جوهر ما تم التوافق عليه في دمشق، لا سيما فيما يتعلق بملف سجون تنظيم الدولة".

وأشار جولي إلى أن بنود الاتفاق نصت بوضوح على انسحاب إداري وعسكري كامل من الرقة ودير الزور، وعلى دمج سلس لإدارة السجون في الحسكة والقامشلي في سلطة دمشق، وهو ما قال إن الوقائع الأخيرة لا تعكسه.

كما تساءل عن دخول قوات حكومية إلى مناطق مثل الشدادي وغيرها، رغم عدم شمول محافظة الحسكة صراحة بآلية الدخول، معتبرا ذلك خرقا للعهود الموقعة، ودافع عن موقف الإدارة الذاتية بإعلان النفير العام تحسبا لعمليات نهب أو انتقام.

إعلان

وفي سجال مباشر حول سجون تنظيم الدولة، رفض جولي تحميل "قسد" مسؤولية أي فرار محتمل، مشيرا إلى "هجمات شنتها فصائل عشائرية وخلايا نائمة للتنظيم"، في ظل انسحابات ميدانية معقدة، مؤكدا أن السجون "ظلت صامدة" رغم الفوضى.

في المقابل، شدد غضبان على أن المسؤولية الأساسية في مكافحة الإرهاب وحماية المدنيين تقع على عاتق الدولة، معربا عن أمل دمشق في تعاون "قسد" بدل استخدام الملف ورقة ضغط، وأكد أن تولي وزارة الدفاع ملف السجون "إجراء مؤقت" لمعالجة خلل أمني، وصولا إلى حل أوسع لقضية السجناء الأجانب.

ميزان القوى

من جانبه، أعرب أستاذ العلوم السياسية زياد ماجد عن اقتناعه بأن ميزان القوى تغير لمصلحة دمشق، وأن الولايات المتحدة الراعي الرئيسي للاتفاق عبر مبعوثها توم باراك، تميل اليوم إلى تثبيت هذا المسار.

وأشار ماجد إلى أن الاتفاق الحالي أعمق من سابقه -خاصة السيطرة على الموارد والبوابات الحدودية ودمج مقاتلي "قسد" بشكل فردي- لكنه حذر من حساسية ملف السجون، لما يحمله من أبعاد أمنية ودولية، ومن دور العشائر في إضافة تعقيدات ميدانية.

وتوقع أن تتجه المرحلة المقبلة نحو تثبيت ما تم الاتفاق عليه أكثر من الذهاب إلى مواجهة مفتوحة، في ظل إدراك جميع الأطراف أن كلفة التصعيد ستكون عالية ولا تخدم أيا منها.

ورجح أن ينصبّ التركيز في اللقاءات القادمة على معالجة النقاط العالقة والملتبسة، خصوصا آليات الإدارة المحلية في المناطق ذات الغالبية الكردية، وشكل التعاون بين الهياكل القائمة والسلطة المركزية، إضافة إلى ترجمة المرسوم الرئاسي الأخير بشأن حقوق الأكراد.

كما توقع ماجد أن يستمر الضغط الأميركي والإقليمي لدفع الطرفين نحو تسويات عملية، مع العمل على تحييد الملف الأمني، وخاصة ملف السجون عن الاستثمار السياسي، منعًا لانزلاق الوضع إلى اشتباكات جديدة قد تُفشل الاتفاق أو تُفرغه من مضمونه.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل السجون الصهيونية

الثورة نت/..
قال نادي الأسير الفلسطيني، إن سلطات العدو الإسرائيلي تواصل التصعيد في استهداف النساء الفلسطينيات عبر حملات اعتقال ممنهجة ومتواصلة، حيث ارتفع عدد الأسيرات مجدداً إلى 89 أسيرة، بعد اعتقال أربع فتيات فجر اليوم الثلاثاء.

وأوضح النادي، في بيان اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن من بين الأسيرات ثلاث طفلات، وثلاث أسيرات حوامل، و19 معتقلة إدارية، إضافة إلى أسيرتين مصابتين بالسرطان، مشيراً إلى أنّ غالبيتهن محتجزات في سجن “الدامون”، وعدد آخر في مراكز التحقيق والتوقيف.

ولفت إلى أن الأسيرات يتعرضن لظروف اعتقال قاسية تشمل التجويع، الجرائم الطبية، العزل، الاعتداءات، والتفتيش المهين، إلى جانب الاكتظاظ الشديد داخل الزنازين، حيث تضطر بعضهن للنوم على الأرض.

وذكر أن وتيرة القمع داخل السجون الصهيونية تصاعدت بشكل واضح، مع تكرار عمليات الاعتداء الجسدي وفرض سياسات تنكيل ممنهجة، إلى جانب استمرار سياسة الاعتقال على خلفية “التحريض” أو الاعتقال الإداري بذريعة “ملفات سرية”، مشيراً إلى تسجيل أكثر من 760 حالة اعتقال لنساء منذ بدء حرب الإبادة.

وأشار نادي الأسير الفلسطيني إلى تفاقم الأوضاع الصحية، خصوصاً مع وجود أسيرات يعانين من أمراض مزمنة مثل السرطان، وحرمانهن من العلاج، في ظل سياسة قائمة على التجويع، ونشر الأمراض داخل السجون الصهيونية.

وأكد أن هذه الممارسات تمثل جزءاً من منظومة تعذيب منظمة تستهدف الأسرى والأسيرات، مطالباً بالإفراج الفوري عن الأسيرات، خاصة الأطفال والحوامل والمريضات، ووقف الانتهاكات المستمرة بحقهن.

مقالات مشابهة

  • نقيب الزراعيين: الروتين الإداري أبرز التحديات أمام التوسع فى استزراع المانجروف بالبحر الأحمر
  • السياحة تناقش تنظيم سلسلة من المعارض الأثرية بعدد من المدن الأوروبية والأمريكية والآسيوية
  • السيسي يثمن جهود الدولة لمواجهة التحديات الناجمة عن الأزمات العالمية والإقليمية المتلاحقة
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل السجون الصهيونية
  • الاحتلال الإسرائيلي يعتقل شابا سوريا خلال توغل لقواتها بالقنيطرة
  • محافظ القاهرة: تبادل الخبرات بين المدن العربية ضرورة لمواجهة التحديات المشتركة
  • بدءا من اليوم.. خطوات التسجيل في اختبار الرخصة المهنية للمدربين وموعدها
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟
  • البحرين تبدأ التحقيق مع تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني
  • ترامب يرى مسألة خلافته غير محسومة.. هل يعتبر فانس المرشح الأقرب للفوز بانتخابات 2028؟