برعاية حمدان بن محمد بن زايد.. «الدفاع الدولي» يناقش في أبوظبي التحول الأمني والاستقلالية الذكية
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
أبوظبي (الاتحاد)
برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، رئيس مجلس الأنظمة الذكية ذاتية الحركة، اختتمت فعاليات مؤتمر الدفاع الدولي IDC 2026، الذي انطلق أمس، بحضور معالي الفريق الركن إبراهيم العلوي، وكيل وزارة الدفاع، في مركز أدنيك أبوظبي، والذي تنظمه مجموعة «أدنيك»، إحدى شركات «مدن»، بالتعاون مع وزارة الدفاع ومجلس التوازن للتمكين الدفاعي، وبدعم من مجلس الأنظمة الذكية ذاتية الحركة، وبشراكة استراتيجية مع «إيدج»، الذي جمع نخبة من كبار القادة العسكريين والمعنيين، إلى جانب خبراء الصناعة والمبتكرين.
تحقيق الاستقلالية الذكية
ألقى اللواء الركن مبارك سعيد الجابري، مساعد وزير الدولة لشؤون التحول الرقمي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الكلمة الافتتاحية للمؤتمر، حيث سلط خلالها الضوء على الدور المتنامي للتقنيات غير المأهولة الذكية في إعادة تشكيل قطاعات الدفاع، والنقل، والطاقة، والرعاية الصحية، والمدن الذكية، وغيرها من المجالات الحيوية.
وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات أصبحت في مرحلة التنفيذ الكامل، مؤكداً أن الدولة تدرك أهمية الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة، باعتبارها عناصر محورية في القرن الحادي والعشرين، مشدداً على أن تحقيق الاستقلالية الذكية يتطلب تكاملاً ذكياً عبر ثلاثة أبعاد رئيسية.
وقال: «البعد الأول يتمثل في الابتكار التكنولوجي مع التركيز على قيمة وأهمية البيانات المعلوماتية، الذي بدأ بالفعل يأخذ شكله من خلال تطوير حلول مضادة للطائرات المسيّرة على مركبات مصنّعة محلياً ومزودة بطائرات ذاتية التشغيل، بما يسهم في حماية كوادرنا الميدانية. كما تقوم القوات البحرية بتشغيل أصول مراقبة غير مأهولة لتعزيز الأمن الساحلي».
وأوضح، أن «البعد الثاني هو ابتكار الشراكات، حيث تتحقق الإنجازات النوعية من خلال التعاون مع الشركاء الصناعيين العالميين، والمؤسسات الأكاديمية، والشركات الناشئة. وأن هذه الشراكات ستساهم في تعزيز قدراتنا الدفاعية عبر شبكات الابتكار وليس من خلال برامج منعزلة. ويتعين علينا بناء شراكات محلية وعالمية لتسريع عمليات التصنيع والتطوير وتنفيذ العمليات الدفاعية المتقدمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي».
وأضاف: «البعد الثالث هو الابتكار في تنفيذ وإدارة العمليات، وهو عنصر بالغ الأهمية، إذ تتطور الأنظمة الذاتية خلال أشهر وليس عقوداً. وهو ما يعني الابتكار النوعي من أجل تسريع إجراءات الاستحواذ، وضمان دمج التقنيات الجديدة بسلاسة مع أنظمة القيادة والسيطرة القائمة».
وأكد: «إن أفراد قواتنا المسلحة لديهم المعايير والالتزامات الأخلاقية عند القيام بالعمليات الدفاعية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. ويصادف هذا العام الذكرى الخمسين لتوحيد القوات المسلحة، وهي مناسبة نتطلع من خلالها إلى المستقبل بعزم وثقة. وعلى مدى خمسة عقود، كان مصدر قوتنا دائماً هو الإنسان الإماراتي بما يحمله من شجاعة والتزام ووحدة. ومع انطلاق مسيرة الخمسين عاماً المقبلة لقواتنا المسلحة، سيظل توظيفنا للذكاء الاصطناعي في مجال الدفاع معبّراً عن قيمنا وإنسانيتنا كدولة».
جلسات المؤتمر
تناولت جلسات المؤتمر الثلاث كيفية مساهمة التقنيات الناشئة في إعادة تشكيل المجتمعات، وتحويل منظومات الدفاع، والتأثير في المشهد الأمني العالمي، حيث ناقش المشاركون في الجلسات الفرص والتداعيات المرتبطة بالاستقلالية الذكية في ساحة المعركة الحديثة.
وحملت الجلسة الأولى للمؤتمر عنوان: شبكات القيادة المستقبلية - النظام الرئيسي الجديد للدفاع، حيث استعرض المشاركون كيف تحول الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي عمليات القيادة والسيطرة والاتصالات (C3)، مما يسهل للقادة والحلفاء الاتصال بالمنصات غير المأهولة ذاتية التحكم وربطها بأنظمة دفاع متماسكة ومتكيفة شاملة.
وتناولت الجلسة الثانية «القوة الذاتية- دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات المشتركة والتكتيكية»، كيف تدمج الجيوش الأنظمة غير المأهولة الذكية عبر عمليات مشتركة للقطاعات البرية والبحرية والجوية والسيبرانية على حد سواء.
وركزت الجلسة الثالثة التي حملت عنوان «معايير الاستقلالية العالمية - بناء الثقة والسلامة والجاهزية»، على كيف يمكن للحكومات وقادة الصناعة والهيئات الدولية توحيد أطر الاعتماد لشهادات السلامة والأخلاقيات لبناء الثقة في أنظمة الدفاع غير المأهولة الذاتية، وتعزيز جاهزية التواصل والتعاون بين الحلفاء.
أحدث الابتكارات والاستراتيجيات
كما أتاح المؤتمر للمشاركين فرصاً للتواصل مع نخبة من المتخصصين في القطاع، واكتساب رؤى عملية من خلال الجلسات المتقدمة، والتعرف إلى أحدث الابتكارات والاستراتيجيات التكنولوجية التي تعيد صياغة مستقبل الدفاع العالمي.
وعقد مؤتمر الدفاع الدولي قبل يوم واحد من انطلاق الدورة السابعة من معرض الأنظمة غير المأهولة «يومكس» ومعرض المحاكاة والتدريب «سيمتكس» 2026، إذ استقطب مشاركة دولية رفيعة المستوى، بمشاركة ما يزيد على 700 مشارك جامعاً شخصيات بارزة من قطاعات الدفاع والأمن والتكنولوجيا، إلى جانب كبار القادة العسكريين من مختلف أنحاء العالم.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: أبوظبي مؤتمر الدفاع الدولي إيدج مجلس التوازن للتمكين الدفاعي وزارة الدفاع الإمارات الذكاء الاصطناعي حمدان بن محمد بن زايد الذکاء الاصطناعی غیر المأهولة من خلال
إقرأ أيضاً:
"الطيبات" في عالم الشرور!
مدرين المكتومية
في خضم ما يعتري عالمنا من تطورات وأحداث، نجد أنفسنا نعيش في منظومة تقيس حياتك بالكم، مقاييس تختلف عن السابق، تقيس طريقتك في العيش، والروتين الذي تتبعه، والأطعمة والمطاعم التي ترتادها، واهتماماتك الشخصية التي قد تعجب فئة معينة وقد لا تعجب آخرين، ولأننا نحيا في عالم كبير وشاسع، فقد أصبح الناس -دون شعور- يتعاملون ويطبقون الكثير من الأنظمة الغذائية التي نجحت مع غيرهم، لكنها ربما تفشل معهم، إذ إن لكل شخص طريقته وطبيعة تفكير وحياة تختلف عن غيره، فما ستنجح فيه فئة، من المحتمل أن تفشل فيه فئة أخرى!
وفي السنوات الأخيرة ارتفعت الأصوات نحو اتباع أنظمة الحمية الغذائية التي شغلت المشهد بصورة كبيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، فبمجرد انتشار نظام جديد يُصبح هو الحديث الأساسي والاهتمام الوحيد، ونبدأ سماع قصص وتجارب الآخرين الناجحة، التي لا تعدو أن تكون "شخصية"، ونضع خطين تحت كلمة شخصية، أي إنها قد تتلاءم مع شخص، وقد لا تناسب طبيعة وتكوين جسم شخص آخر.
ما دعاني لأكتب عن هذا الموضوع هو ما نراه اليوم، وما يمكن أن نطلق عليه الموجات المتلاحقة، فبعد أنظمة غذائية كثيرة، يظهر لنا نظام جديد ليكتسح الساحة يسمى بـ"نظام الطيبات"، الذي أصبح حديث الساعة ونال اهتمام شرائح مختلفة في المجتمعات، خاصة ممن يبحثون عن الرشاقة وتحسين جودة الحياة، إضافة إلى الصحة بطبيعة الحال. ولا يمكن أن نكون سلبيين ونُنكر أن بعض هذه الأنظمة قد تحمل أفكارًا إيجابية تستحق النظر إليها بعين الاعتبار، خصوصًا تلك التي تطلب منا الابتعاد عن الأغذية المصنعة وتقليل الاعتماد عليها لما تحتويه من إضافات كيميائية ومواد حافظة، خاصة أن كثرة التوسع في الطلب على الصناعات الغذائية جعلت هذه المصانع تنتج بصورة كبيرة وباستخدام مواد مختلفة ليتناسب ذلك مع حجم الطلب، وهو ما جعل مثل نظام الطيبات وغيره من الأنظمة الأخرى فرصة لإعادة النظر والتعرف على طريقة هذه الأغذية، وبالتالي خلقت وعيًا بمكونات ما يتناوله الناس، وأشغلتهم بالتفكير في الأطعمة الطبيعية والأقل معالجة وتدخلًا، وهذه النقطة تعد الأهم في كل ذلك، وهي أنها منحتنا التفكير في البحث عن بدائل طبيعية، لأن الأطعمة الصحية تظل أهم سبل الوقاية من الكثير من الأمراض والنكسات.
لكننا أيضًا نعيش تحت وطأة إشكالية صعبة، خاصة وأننا نتخذ من الكثير من هذه الأنظمة نمطًا للحياة، ونسير خلف ما يسمى بـ"الترند"، وهو ليس أمرًا سلبيًا في مجمله، لكنه أيضًا يحتاج إلى فهم علمي؛ فالجسم البشري ليس قالبًا أو شكلًا أو طبيعة واحدة، فكل شخص منا له ما يناسبه، وعليه ترك ما لا يتناسب معه، فالاحتياجات الغذائية لكل شخص تختلف بحسب الحالة الصحية والعمر، وأيضًا بحسب العوامل الوراثية والنشاط البدني الذي يتميز به، وبالتالي فإن تعميم نظام معين على أنه المناسب للجميع يعد تبسيطًا مفرطًا للمسألة. فمثلًا أوضح نظام الطيبات فكرة المواد المُعالَجة في الأطعمة، وأوضح أيضًا فكرة المواد الكيميائية والتصنيع، وهو أمر مقبول ومحمود بالطبع، ولكنه أيضًا جعل الكثير من الأشخاص يركزون على أنواع من السكريات التي يُنظر إليها على أنها طبيعية، ورغم أن ذلك قد يبدو مقبولًا في بعض الأحيان، إلا أن الإفراط في تناول السكر بكثرة يظل مصدر قلق صحي ومثبتًا علميًا بغض النظر عن مصادره الطبيعية، فالصحة تقوم بالدرجة الأولى على الوعي العلمي والتوازن والاعتدال في كل شيء.
لذلك تأتي الأهمية بعدم التسليم والرضوخ لكل ما يتم تداوله بأنه شيء مطلق وحقيقة لا خلاف عليها، فالنتائج الإيجابية التي يحققها شخص قد يرفضها جسم شخص آخر، وبالتالي قد تعود عليه بالسلب، وليس كل ما نراه ونسمع عنه ويظهر لنا عبر شاشات هواتفنا وفي مواقع التواصل الاجتماعي يستند بالضرورة إلى أسس علمية معمول بها، فما علينا العمل به هو أن نطّلع ويكون لدينا قراءة واعية وفهم لطبيعة أجسامنا وما تحتاج إليه قبل أن نخطو أي خطوة قد تغير نمط حياتنا بالفعل، ولكنها قد تسهم في تدهورها على المدى البعيد.
صحيحٌ أن السعي للصحة وامتلاك أجسام مثالية واتباع أنظمة حياتية يعد هدفًا مشروعًا، ولكن الطريق لا يأتي بتقليد الآخرين، أو الانخراط معهم في كل ما هو جديد يكتسح الساحة، فلكل منا خصوصيته الصحية، واتباع الأنظمة التي تتناسب مع طبيعة كل جسم وقدرته على التكيف مع نظام وروتين غذائي بعينه، لذلك تبقى القاعدة الفعلية والأساسية والأهم هي أن كل منا يعلم ويعرف ويمتلك الوعي الكامل بأهمية التوازن في كل شيء، فكما قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31).
رابط مختصر