من حرائق الغابات إلى أجهزة الاستنشاق: تكلفة بيئية خفية للرعاية التنفسية ودور التقنية
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
مع تسبب تغير المناخ في تفاقم الأمراض التنفسية، يسعى الأطباء وشركات الأدوية إلى التشخيص المبكر واعتماد أجهزة استنشاق منخفضة الكربون لخفض انبعاثات قطاع الصحة وحماية المرضى.
بالنسبة لملايين الأشخاص، يؤثر تغيّر المناخ بالفعل في تنفّسهم، من نوبات الربو الناجمة عن التلوّث إلى تلف الرئتين بسبب دخان حرائق الغابات، فيما تساهم الأنظمة الصحية نفسها التي تعالج هذه الحالات في الاحترار العالمي.
تؤدي الظواهر المناخية المتطرفة وتردّي جودة الهواء إلى ارتفاع أمراض الجهاز التنفسي، أساسا عبر تفاقم تلوث الهواء والحرارة وحرائق الغابات وامتداد مواسم حبوب اللقاح.
أكثر من 90 بالمئة من سكان العالم يتنفسون هواءً تتجاوز فيه مستويات الجسيمات الدقيقة توصيات منظمة الصحة العالمية.
يشير خبراء إلى أن قسطا مهما من أمراض الجهاز التنفسي مرتبط بعوامل بيئية.
إن تزايد حرائق الغابات وتلوث الهواء يغيّران الهواء الذي يتنفسه الناس، ما يزيد مخاطر تفاقم النوبات وتقدم المرض، وفي بعض الحالات بدء الإصابة به.
تحذر تيريز لابير، رئيسة قسم الأمراض التنفسية في مستشفى جامعة أنتويرب، من أن تغيّر المناخ يضاعف محفزات نوبات الربو وتفاقم الأمراض التنفسية المزمنة، كما يبدّل أنماط العدوى التنفسية.
"نعلم أن التغيّرات في الجسيمات الدقيقة [جزيئات في الهواء قد تضر بصحة الإنسان] تؤثر بعد أيام على زيارات قسم الطوارئ لدى مرضى الربو والمرض الرئوي المزمن"، قالت.
قدّرت دراسة للوكالة الأوروبية للبيئة أن أكثر من الثلث من وفيات أمراض الجهاز التنفسي المزمنة في أوروبا مرتبط بعوامل بيئية مثل تلوّث الهواء ودرجات الحرارة المتطرفة ودخان حرائق الغابات وحبوب اللقاح المسببة للحساسية.
حلقة مفرغةعالميا، يُقدَّر أن بين 400 و500 مليون بالغ يعيشون مع المرض الرئوي الانسدادي المزمن (COPD)، وأن أكثر من 250 مليون شخص يعيشون مع الربو.
وتأتي استجابة مؤسسات الرعاية الصحية لهذا العبء مع كلفتها المناخية الخاصة. إذ تقدّر منظمة "الرعاية الصحية من دون أذى" الدولية غير الربحية أن خدمات الصحة عالميا تولّد نحو خمسة بالمئة من انبعاثات غازات الدفيئة في العالم؛ ولو كانت هذه الخدمات بلدا لكانت ضمن كبار الملوّثين.
ومن دون اتخاذ إجراءات، يُتوقع أن تصل انبعاثات الرعاية الصحية إلى ستة غيغاطن سنويا بحلول 2050، أي ما يعادل وضع أكثر من مليار سيارة على الطرق.
وتتحمل المستشفيات، ولا سيما وحدات العناية المركزة (ICU)، قسما كبيرا من هذا الأثر، إذ تُعد من أكثر أجزاء المنظومة تلويثا على أساس كل مريض، لأنها تستهلك الكثير من الطاقة والمعدات وكميات كبيرة من المواد أحادية الاستخدام.
ويقول اختصاصيو الأمراض التنفسية إن التحكم المبكر في الأمراض المزمنة على يد المتخصصين لا يعود بالنفع على المرضى فحسب، بل هو ضروري أيضا لتقليص البصمة المناخية للرعاية الصحية.
ويؤكد فيليب تيغهيم، من الجمعية الفرنسية "سانتي ريسبيراتوار" لأمراض الجهاز التنفسي، أن التشخيص المبكر إجراء مناخي بقدر ما هو إجراء سريري.
"إذا كنا نكشف مبكرا فنحن نتحكم مبكرا، وهذا جيد للمرضى، وجيد من حيث خفض الانبعاثات، وجيد أيضا من زاوية اقتصادية"، قال.
Related تلوث الهواء مرتبط بأكثر من 180000 وفاة في الاتحاد الأوروبي: أي دولة الأكثر تضررا؟ أجهزة الاستنشاق: المثال الأوضحأحد المنتجات التي تجسّد هذه المعضلة هو جهاز الاستنشاق، المُستخدم أساسا لعلاج أمراض الرئة الطويلة الأمد مثل المرض الرئوي الانسدادي المزمن والربو.
أكثر الأجهزة شيوعا هي أجهزة الجرعات المقننة المضغوطة (pMDIs)، وهي بخاخات صغيرة تستخدم غازا لدفع الدواء مباشرة إلى الرئتين.
الدوافع الغازية التي تطلق الدواء من العبوة في هذه الأجهزة تكون عادة من الهيدروفلوروكربونات (HFCs)، وهي غازات دفيئة مُفلورة ذات قدرة عالية على إحداث الاحترار العالمي.
تشير تقديرات حديثة إلى أن أجهزة الاستنشاق المضغوطة تطلق نحو أربعة إلى خمسة ملايين طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويا في أوروبا، وحوالي 16 إلى 17 مليون طن عالميا، أي نحو 0.03 بالمئة من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة.
وتقدّر هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة أن هذه الأجهزة تمثل نحو ثلاثة بالمئة من بصمتها الكربونية.
ورغم أنها لا تزال جزءا صغيرا من الانبعاثات العالمية، فإن الأرقام كبيرة بما يكفي لدفع خدمات الصحة والمصنّعين إلى العمل على أجهزة الاستنشاق كأولوية لإزالة الكربون، عبر هندسة الأجهزة التقليدية لاستخدام "غازات أكثر خُضرة".
حتى الآن، لم يصل إلى المرضى سوى واحد من هذه المنتجات من الجيل الجديد: جهاز الاستنشاق المُعاد تركيبُه لعلاج المرض الرئوي الانسدادي المزمن من "أسترازينيكا"، وقد أُجيز استخدامه في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.
يحتوي على الأدوية الفعالة الثلاثة نفسها ويُستخدم بالطريقة ذاتها كسابقه، لكن جرى تغيير الدافع الغازي من HFA‑134a القديم إلى غاز جديد يُدعى HFO‑1234ze(E).
هذا التغيير يقلّص الأثر الحراري للجهاز بنحو 99.9 بالمئة مقارنة بالغاز القديم، أي خفضا يقارب ألف ضعف في القدرة على إحداث الاحترار العالمي.
تعهدت شركة الأدوية البريطانية السويدية أيضا بخفض انبعاثاتها بنسبة 98 بالمئة بحلول 2026، وتبدأ بأجهزة الاستنشاق، عبر معالجة انبعاثات النطاق 3 المرتبطة بالموردين واستخدام المنتج.
وقال بابلو بانيلّا، النائب الأول للرئيس لأمراض الجهاز التنفسي، لبرنامج "يورونيوز هيلث": "لدينا مهمة نعمل عليها، تتمثل في الوقاية عبر الكشف المبكر والتشخيص المبكر والعلاج المبكر، لضمان استخدام أدويتنا لإبقاء المرضى تحت السيطرة في المجتمع وتفريغ سعة المستشفيات التي تكون عادة أكثر كلفة وأكثر حساسية، لا سيما في الحالات الحادة".
وقد تعهدت شركات أدوية كبرى أخرى أيضا بخفض انبعاثاتها وتقليص بصمتها البيئية.
فقد التزمت "فايزر" خطة مناخية على مستوى الشركة لبلوغ صافي الصفر بحلول 2040، فيما حدّدت "جونسون آند جونسون" الهدف نفسه لعام 2045.
ويعني تحسين السيطرة على الأمراض المزمنة انخفاضا في دخولات الطوارئ واحتياجا أقل للرعاية كثيفة الموارد.
وهذا ما تطلق عليه الشركة الدوائية وصف "المريض الأخضر"، أي الشخص الذي تكون حالته تحت سيطرة جيدة بما يكفي لتجنّب النوبات المتكررة والإقامة في المستشفى والتدخلات ذات البصمة الكربونية العالية.
وبالنسبة إلى الصناعة، تظل التكنولوجيا جزءا واحدا فقط من المعادلة، أما الجزء الآخر فهو ما إذا كانت اللوائح التنظيمية تسهّل أو تعرقل إيصال الخيارات منخفضة الكربون إلى المرضى.
والركيزة الأخيرة، يضيف بانيلّا، هي تنظيم يدعم الابتكار، ولا سيما ذلك الذي يتناول الأثر البيئي.
"ينبغي أن تكون اللوائح مرحِّبة وميسِّرة. فكلما زادت تعقيدا وتثقِيلا، ربّما يعني ذلك أنه حتى إذا طوّرت التكنولوجيا، فقد يستغرق وصولها إلى المرضى وقتا طويلا"، قال بانيلّا.
وعن اللوائح الحسّاسة للمناخ، قال إن السؤال لا ينبغي أن يكون هل تسير في هذا الاتجاه أم لا، بل كيف نصمّمها بحيث تحظى الصناعة بمنظومة مرحِّبة تتيح لها مواصلة الاستثمار وجلب الابتكار.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند الصحة شركات الأدوية الربو تغير المناخ تلوث الهواء إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب سوريا قسد قوات سوريا الديمقراطية إسبانيا الصحة أحمد الشرع بحث علمي أمراض الجهاز التنفسی الأمراض التنفسیة أجهزة الاستنشاق حرائق الغابات المرض الرئوی بالمئة من أکثر من
إقرأ أيضاً:
كيف تؤثر مكيفات الهواء على أعضاء الجسم
تشهد مناطق عدة حول العالم موجات حر غير مسبوقة هذا الصيف ما يدفع السكان للجوء إلى مكيفات الهواء هربا من الحر، لكن هذا الحل البسيط قد يحمل خطرا خفيا على الصحة العامة.وفي هذا التقرير، يستعرض أطباء خمسة تأثيرات جانبية غير متوقعة قد تتركها مكيفات الهواء على الجسم، إلى جانب نصائح عملية للوقاية منها.تأثير مكيف الهواء على الجلدمن أبرز الآثار الجانبية لمكيفات الهواء هو جفاف الجلد، إذ تعمل هذه الأجهزة على سحب الرطوبة من الهواء لنشعر بالبرودة، لكنها في المقابل تزيد من فقدان الماء من سطح البشرة.
ويؤدي هذا الجفاف إلى شعور بالشد، وتقشّر، وزيادة الحساسية، وقد يتفاقم الوضع لدى الأشخاص الذين يعانون أصلا من بشرة جافة أو أكزيما، حيث يجدون أن المكيف يزيد حالاتهم سوءا، وقد تمتد المشكلة إلى تشقق الشفاه أيضا.
ولمواجهة ذلك، ينصح الأطباء باستخدام مرطبات غنية بمواد مثل الغليسيرين أو حمض الهيالورونيك، التي تشكل طبقة واقية تحبس الرطوبة في الجلد، إلى جانب شرب كميات كافية من الماء طوال اليوم للحفاظ على ترطيب الجسم من الداخل.
تأثير مكيف الهواء على العينين
يتسبب مكيف الهواء في جفاف العينين نتيجة فقدان الرطوبة من سطحهما، ما قد يؤدي إلى شعور بالحرقان أو اللسع، وفي حالات نادرة جدا إلى تشوش مؤقت في الرؤية.
وتكون هذه الأعراض أكثر وضوحا لدى مرتدي العدسات اللاصقة، الذين قد يعانون من انزعاج أكبر مقارنة بغيرهم.
وللتخفيف من هذه المشكلة، ينصح الأطباء بالإكثار من الرمش لترطيب العين طبيعيا، واستخدام قطرات مرطبة للعين، خاصة لمن يرتدون العدسات اللاصقة، مع تقليل مدة ارتدائها في الأجواء المكيفة قدر الإمكان.
تأثير مكيف الهواء على الأنف والحلق
يعتمد الأنف والحلق على الرطوبة لأداء وظائفهما بشكل طبيعي، وعندما يجف الهواء بسبب المكيف، تصبح هذه المناطق متهيجة، ما يؤدي إلى التهاب الحلق، وانسداد الأنف، وبحة في الصوت.
والأخطر من ذلك أن جفاف الأغشية المخاطية يضعف قدرة الجسم على تنظيف المخاط، وهو جزء مهم من جهاز المناعة الدفاعي، كما يجعل الأغشية الداخلية للأنف أكثر عرضة للتشقق، ما قد يسبب نزيفا عند نفخ الأنف بقوة أو حتى بمجرد العبث به. لذلك، من المهم الحفاظ على رطوبة الجسم بشرب الماء، واستخدام أجهزة ترطيب الجو في الأماكن المغلقة، خاصة في غرف النوم أو المكاتب التي تعمل فيها المكيفات لفترات طويلة.
تأثير مكيف الهواء على الرئتين
لا يقتصر ضرر المكيف على الجلد والعينين، بل يمتد إلى الجهاز التنفسي، خاصة إذا كانت وحدات التكييف مهملة الصيانة، حيث تزيد من تدوير الغبار، وحبوب اللقاح، والعفن في الهواء، ما يهيج الرئتين وقد يحفز نوبات الربو أو أمراضا رئوية أخرى.
كما أن هذه البيئات الجافة ترفع من خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي، وتشكل خطرا مضاعفا على الأشخاص الذين يعانون أصلا من أمراض رئوية مزمنة، إذ قد تؤدي العدوى الإضافية إلى مضاعفات خطيرة. وللوقاية، ينصح الأطباء بالحرص على تنظيف فلاتر المكيف واستبدالها بانتظام، خاصة في المنزل، مع مراعاة تهوية الغرفة بين الحين والآخر لتجديد الهواء.
تأثير مكيف الهواء على آلام الجسم والصداع
قد يلاحظ الكثيرون بعد البقاء في غرفة مكيفة لفترة طويلة، خاصة في الفنادق، شعورا بصداع أو آلام متفرقة في الجسم.
ويعود ذلك إلى سببين رئيسيين: أولا، جفاف الجلد الناتج عن المكيف يؤدي إلى جفاف عام في الجسم، والجفاف هو السبب الأكثر شيوعا للصداع وآلام العضلات. وثانيا، تيار الهواء البارد المباشر قد يسبب توترا عضليا، خاصة في منطقة الرقبة والكتفين. ولتجنب هذه الأعراض، ينصح بشرب الماء باستمرار، وتجنب توجيه فتحات المكيف مباشرة نحو الجسم، خاصة في السيارة، مع ضبط درجة حرارة معتدلة بدلا من البرودة الشديدة، وأخذ فترات راحة خارج الغرفة المكيفة بين الحين والآخر.
المصدر: إندبندنت + روسيا اليوم
إنضم لقناة النيلين على واتسابPromotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2026/07/23 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة حالة مرضية بالقولون قد تسبب التهاب المفاصل.. ما هى؟2026/07/23 10 تصريحات تكشف الوجه الآخر لمعاناة أميرة أديب مع الاكتئاب لمدة عامين2026/07/22 كيف تزيد موجة الحر من خطر الجلطات.. علامات انتبه لها و6 طرق للوقاية2026/07/22 الصحة العالمية : خطر انتقال إيبولا عبر الحدود مرتفعا ويعد ثالث أكبر فاشية2026/07/22 لمرضى الضغط.. نظام غذائى دون سكر لمدة 7 أيام يقلل الالتهابات ويحمى القلب2026/07/21 عميد معهد القلب الأسبق يحذر من حرارة الجو وينصح بتناول عصير القصب والبطيخ2026/07/20شاهد أيضاً إغلاق طب وصحة هل تتسبب العوامل الوراثية فى الإصابة بسرطان الفم؟ 2026/07/20الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن