بلومبيرغ: رسوم ترامب ضريبة مقنعة يدفعها الأميركيون لا الخارج
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
لم تعد الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجرّد أداة ضغط في النزاعات التجارية، بل تحوّلت، وفق دراسة اقتصادية حديثة، إلى عبء مباشر على المستهلك الأميركي. فبينما رُوّج لهذه التعريفات على أنها وسيلة لإجبار الشركاء التجاريين على تحمّل الكلفة، تكشف البيانات أن مسارها الفعلي انتهى داخل الاقتصاد الأميركي نفسه.
الدراسة، التي نقلتها وكالة بلومبيرغ، تقدّم قراءة رقمية دقيقة تُظهر كيف انتقلت الرسوم من كونها سلاحًا تفاوضيًا إلى ضريبة استهلاك غير معلنة.
وتفتح النتائج نقاشًا أوسع حول فعالية السياسات الحمائية، وحدود قدرتها على إعادة تشكيل التجارة الدولية من دون ارتدادات داخلية. كما تسلّط الضوء على الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الاقتصادي، خاصة عندما تُقاس السياسات بتأثيرها على الأسعار والدخول والطلب المحلي.
العبء ينتقل إلى الداخل الأميركيوخلصت دراسة صادرة عن معهد كيل للاقتصاد العالمي إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية "تُدفع تقريبًا بالكامل من قبل المستوردين الأميركيين، وعملائهم المحليين، وفي نهاية المطاف المستهلكين".
ووفق الدراسة، لا تتحمل الشركات الأجنبية سوى نحو 4% فقط من إجمالي العبء، مقابل "نقل شبه كامل" بنسبة 96% إلى المشترين داخل أميركا.
ويؤكد الباحثون أن المستوردين الأميركيين هم الحلقة الأولى في تحمّل الرسوم، قبل أن تنتقل الكلفة عبر سلاسل التوريد إلى المصنعين وتجار التجزئة، ثم إلى المستهلك النهائي. هذه الآلية تعني عمليًا أن الرسوم لا تتوقف عند بوابة الجمارك، بل تتغلغل في الأسعار اليومية.
وترى الدراسة أن هذا النمط كان ثابتًا عبر معظم القطاعات المشمولة، ما يشير إلى سلوك اقتصادي ممنهج لا إلى حالات استثنائية. النتيجة النهائية، بحسب التقرير، هي تحميل السوق الأميركية العبء الأكبر من سياسة صُمّمت نظريًا لاستهداف الخارج.
"ضريبة استهلاك" لا رسمًا على المصدّرينويصف باحثو معهد كيل التعريفات بأنها "لا تعمل كضريبة على المنتجين الأجانب، بل كضريبة استهلاك على الأميركيين"، في توصيف مباشر لطبيعة الأثر الاقتصادي. ويشير التقرير إلى أن "المصدّرين الأجانب لم يُخفّضوا أسعارهم بشكل يُذكر استجابةً لزيادات الرسوم الأميركية".
إعلانوتُظهر الأرقام أن الزيادة في إيرادات الجمارك، التي بلغت نحو 200 مليار دولار، تمثل فعليًا 200 مليار دولار جرى اقتطاعها من الشركات والأسر الأميركية.
هذا المبلغ، بحسب الدراسة، لم يأتِ من تنازلات سعرية خارجية، بل من ارتفاع الكلفة داخل الاقتصاد الأميركي نفسه.
أمام هذا الواقع، يجد المصنعون وتجار التجزئة أنفسهم أمام خيارين، إما تمرير الكلفة إلى المستهلك عبر رفع الأسعار، أو امتصاصها على حساب هوامش الربح. وفي الحالتين، يبقى الأثر النهائي داخليًا، بعيدًا عن الهدف المُعلن للسياسة.
البرازيل والهند.. الكميات تتراجع والأسعار ثابتةوركّزت الدراسة على حالتي البرازيل والهند، اللتين استهدفت صادراتهما برسوم أميركية مرتفعة خلال العام الماضي. ففي البرازيل، وبعد دخول رسم بنسبة 50% حيّز التنفيذ، تبيّن أن المصدّرين "لم يُخفّضوا أسعارهم بالدولار بشكل ملحوظ".
وسجّلت الهند نمطًا مشابهًا، إذ واجهت بدايةً رسمًا بنسبة 25% قبل أن يُرفع لاحقًا إلى 50%، من دون أن يقابله خفض ملموس في الأسعار.
ويفسّر الباحثون ذلك بقدرة المصدّرين على إعادة توجيه بضائعهم إلى أسواق بديلة.
وتوضح الدراسة أن "التكيّف يحدث عبر تراجع أحجام التجارة، لا عبر تنازلات سعرية"، مضيفةً أن المصدّرين يفضّلون الحفاظ على الهوامش حتى لو تقلّصت الكميات. وبهذا، تنتقل كلفة الرسوم من الخارج إلى الداخل، فيما يبقى السعر الاسمي لدى المصدّر شبه ثابت، وتتغير فقط خريطة التدفقات التجارية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المصد رین المصد ر
إقرأ أيضاً:
دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
غزة - صفا
خلصت دراسة تحليلية إلى أن المواطنين في قطاع غزة نجحوا في تطوير أشكال من الحوكمة المجتمعية غير الرسمية أسهمت في إدارة الموارد المحدودة وتوفير الغذاء والإيواء والتعليم والرعاية الاجتماعية، مستندين إلى مخزون متراكم من الرأسمال الاجتماعي والمرونة المجتمعية التي تشكلت عبر عقود من الحصار والحروب والأزمات المتعاقبة.
جاء ذلك في دراسة تحليلية اجتماعية جديدة أصدرها المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، يوم الثلاثاء بعنوان "إعادة إنتاج المجتمع تحت النار: دراسة تحليلية في تحولات التضامن الاجتماعي بقطاع غزة".
وتناولت الدراسة الكيفية التي تمكن بها المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة من إعادة تنظيم شبكاته الاجتماعية وآليات التكافل المجتمعي في ظل الحرب والتدمير واسع النطاق الذي طال مختلف مناحي الحياة.
وبحثت الدراسة في التحولات التي شهدتها أنماط التضامن الاجتماعي خلال الحرب، ودور العائلة الممتدة والمبادرات المجتمعية والمطابخ الجماعية والنساء والشباب في الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك المجتمعي واستمرارية الحياة اليومية رغم الانهيار الواسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وناقشت الدراسة حدود هذه الشبكات ومخاطر استنزافها مع استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية، مؤكدة أن جهود التعافي وإعادة الإعمار لا ينبغي أن تقتصر على إعادة بناء البنية المادية، بل يجب أن تشمل أيضًا تعزيز البنية الاجتماعية التي شكلت أحد أهم عوامل الصمود الفلسطيني خلال الحرب.