أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق مراسم التجنيس موجة واسعة من الجدل والغضب، بعد أن بدّد آمال آلاف المقيمين في الولايات المتحدة الذين استوفوا كامل شروط للحصول على الجنسية الأمريكية، وكانوا على بُعد خطوة أخيرة من نيل جواز السفر، قبل أن تُسحب منهم فجأة.

وقال أعضاء في الكونغرس إن مكاتبهم تلقت مئات الشكاوى من متضررين يعيشون حالة قلق وضغط نفسي شديد، بعد أن وجدوا أنفسهم عالقين في فراغ قانوني، رغم استكمالهم جميع الإجراءات المطلوبة.



Trump’s suspension of naturalization ceremonies leaves hopeful citizens in limbohttps://t.co/u69mwG5q2d — The Hill (@thehill) January 19, 2026
وقال النائب أدريانو إسبايّات (ديمقراطي – نيويورك): "الناس في حالة ارتباك. لقد مرّوا بكل مراحل العملية تقريبًا، وباستثناء حفل القسم، يجدون أنفسهم الآن في الدقيقة التسعين مُعرَّضين للإقصاء وعدم السماح لهم بأداء القسم رسميًا"، وفقاً لصحيفة "ذا هيل".


وأضاف إسبايّات، وهو نفسه مواطن متجنّس، أن مكتبه غارق في شكاوى المتضررين: "هم عالقون في الفراغ، وتحت ضغط نفسي هائل. يشعرون أنهم أمريكيون، لكنهم في الواقع ليسوا كذلك، إلى أن يؤدوا ذلك القسم".

من جهته، قال السيناتور ديك دوربين (ديمقراطي – إلينوي) أمام مجلس الشيوخ: "تم سحب مرشحين للجنسية من مراسمهم المحددة. أعرف ذلك لأن هذا حصل مع ناخبين لي تواصلوا مع مكتبي. من حقهم أن يكونوا غاضبين، فالإدارة أوقفت أشخاصًا تمت الموافقة عليهم بالفعل من أداء قسم الولاء".

وجاء القرار ضمن تداعيات حادثة إطلاق نار في واشنطن قُتل فيها أحد أفراد الحرس الوطني، حيث اعتبر منتقدون أن الإدارة الأمريكية استخدمت الحادثة ذريعة لفرض إجراءات عقابية جماعية بحق المهاجرين، رغم عدم صلتهم بالحادث.

وفي عيد الشكر، أعلن ترامب عزمه "تعليق الهجرة بشكل دائم من جميع دول العالم الثالث" ردًا على الحادثة، وبعد أسبوع واحد فقط، علّقت دائرة خدمات الهجرة والجنسية الأمريكية (USCIS) مراسم التجنيس لمواطني 19 دولة شملها حظر السفر، قبل أن تتوسع القائمة في كانون الأول/ديسمبر لتصل إلى 39 دولة، في تصعيد يعكس منطقًا عقابيًا لا يميّز بين مذنب وبريء.

????WOW: The Trump administration has announced a full halt on immigration and naturalization from 19 countries. pic.twitter.com/wQxocqGD1A — David Nino Rodriguez (@ninoboxer) December 3, 2025
وبحسب ما ورد، تبرر إدارة ترامب هذه الخطوة بالحاجة إلى "تشديد التدقيق الأمني"، إذ قال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن USCIS: "أوقفت جميع إجراءات البتّ في الطلبات لمواطني دول عالية المخاطر، لضمان أقصى درجات الفحص"، معتبرًا أن "سلامة الأمريكيين تأتي أولًا".

ذريعة واهية
وترى منظمات الهجرة في هذا التبرير ذريعة واهية، مشيرة إلى أن معظم المتقدّمين عاشوا في الولايات المتحدة لسنوات، بل لعقود، وخضعوا لتدقيق متكرر عبر إدارات مختلفة، وقالت شيف دلال-دهيني، مديرة العلاقات الحكومية في رابطة محامي الهجرة الأمريكية: "لو كانوا قد ارتكبوا جرائم، لما كانوا مؤهلين للجنسية أصلًا".

وأضافت: " لقد قدّموا طلباتهم، ودفعوا الرسوم، واجتازوا اختبارات اللغة والجنسية، ووصلوا إلى المرحلة النهائية… ثم سُحبت الأرض من تحت أقدامهم. الادعاء بأن هذا لأسباب أمنية لا يصمد أمام الواقع، فقد جرى تدقيقهم مرارًا ومن جهات حكومية متعددة".

وتحت ضغط متزايد من الكونغرس، طالبت النائبة براميلا جايابال (ديمقراطية – واشنطن) USCIS بتقديم أرقام واضحة عن عدد المتضررين، وآلية "إعادة المراجعة"، وجدول زمني لرفع التعليق.

وقالت جايابال، وهي مهاجرة سابقة إلى الولايات المتحدة، واصفةً مشاعر من حُرموا من لحظة التجنيس: "أسمع شعورًا قاسيًا من الناس: لقد فعلت كل شيء بالطريقة الصحيحة. انتظرت طويلًا. أن تصبح مواطنًا أمريكيًا شرف عظيم. أتذكر يومي".

وتضيف قائلة: "كنت وسط أشخاص من كل أنحاء العالم، بعضهم هرب من حروب وصدمات وفقر، وكان المشهد مؤثرًا إلى حدّ البكاء. الآن تُسرق منهم هذه اللحظة".

ولم تتوقف حالة الخوف عند الدول المشمولة بالحظر، إذ أفادت تقارير بإلغاء مواعيد لأشخاص من دول غير مدرجة، فيما يخشى آخرون حضور مواعيدهم بعد توقيف مهاجرين عقب جلسات محاكم الهجرة.

وتُجنّس الولايات المتحدة سنويًا نحو 800 ألف شخص، معظمهم من المكسيك والهند والفلبين، إلا أن هذه الأرقام باتت مهددة بفعل القرارات الجديدة.

اعتقال 10 آلاف مهاجر في مينيابوليس
في سياق متصل، أعلنت كريستي نويم، وزيرة الأمن الداخلي الأمريكي، عن اعتقال آلاف الأشخاص في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، ضمن حملة إدارة الرئيس دونالد ترامب المستمرة ضد الهجرة، وأصدرت وزارة الأمن قائمة ببعض أسماء المعتقلين، دون تقديم تفاصيل إضافية حول مزاعم الجرائم المرتكبة، وفقا لصحيفة "ذا هيل".

وكتبت نويم على منصة "إكس": "السلامة العامة والأمن في مينيابوليس! لقد اعتقلنا أكثر من 10 آلاف أجنبي غير قانوني ارتكبوا جرائم قتل ضد الأمريكيين، وآذوا الأطفال، وبثوا الرعب في مينيابوليس”، مشيرة إلى أن 3 آلاف منهم تم اعتقالهم خلال الأسابيع الستة الماضية.

PEACE AND PUBLIC SAFETY IN MINNEAPOLIS! We have arrested over 10,000 criminal illegal aliens who were killing Americans, hurting children and reigning terror in Minneapolis because Tim Walz and Jacob Frey refuse to protect their own people and instead protect criminals. In the… — Kristi Noem (@KristiNoem) January 19, 2026
لكن آرون رايشلين-ميلنيك، الباحث في المجلس الأمريكي للهجرة، أعرب عن شكوكه حول أرقام نويم، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام قد تكون مبالغًا فيها بشدة. وقال: "من المرجح جدًا أن تكون هذه الأرقام خاطئة. لا تثقوا بها إلا بعد التحقق المستقل".

BOOM????????????

Trump just announced he is suspending all payments to sanctuary cities and states like Minnesota and California starting FEB. 1.

THIS IS THE WAY????????????

pic.twitter.com/bo9oHEgetG — Spitfire (@RealSpitfire) January 13, 2026
وأصبحت مينيابوليس مركزًا بارزًا للنقاش الوطني حول الهجرة، بعد مقتل الأمريكية رينيه غود من مينيسوتا، على يد ضابط من ICE، ما أثار احتجاجات واسعة في أنحاء البلاد، وقد دافعت إدارة ترامب عن الضابط، متهمةً غود بإعاقة عمل أجهزة إنفاذ القانون، وصنّفت نويم تصرفاتها أثناء الحادثة على أنها إرهاب محلي.


وفي الأسبوع التالي، أطلق ضابط اتحادي النار على مهاجر فنزويلي وأصابه خلال شجار منفصل في المدينة، ما زاد من تأجيج التوترات، ويتواجد آلاف من ضباط ICE في ولاية مينيسوتا ضمن تعهد ترامب بترحيل جماعي للمهاجرين، رغم تزايد اعتراض الناخبين على حملته ضد الهجرة.

وأشار تحليل لصحيفة نيويورك تايمز هذا الأسبوع إلى أن إدارة ترامب قامت بترحيل 230,000 شخص تم اعتقالهم داخل الولايات المتحدة، وهو رقم يفوق إجمالي ما تم ترحيله خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن، بالإضافة إلى 270,000 تم اعتقالهم وترحيلهم على الحدود، و40,000 سجّلوا أنفسهم للترحيل الطوعي.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة دولية التجنيس الأمن الداخلي مينيابوليس امريكا المهاجرون تجنيس الأمن الداخلي مينيابوليس المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة تغطيات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة إلى أن

إقرأ أيضاً:

باحثة سياسية: مفاوضات الولايات المتحدة وإيران تخضع لحسابات المصالح والمكاسب المتبادلة

أكدت طاهرة شاهد الباحثة السياسية، أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تخضع لحسابات المصالح والمكاسب المتبادلة، موضحة أن كل طرف يسعى إلى تحقيق أكبر استفادة ممكنة من أي اتفاق محتمل.

خبير سياسي: إيران حولت مضيق هرمز إلى ورقة ضغط على الاقتصاد العالمي القيادة المركزية الأمريكية: عطلنا سفينة ترفع علم جامبيا في خليج عمان حاولت الإبحار نحو إيران

وأشارت الباحثة السياسية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن أياً من الطرفين لن يقدم تنازلات مجانية، بل سيحاول انتزاع مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية مقابل أي خطوة يتخذها، مؤكدة أن طبيعة التفاوض تفرض على الجميع البحث عن حلول تحقق مصالح متوازنة.

وأضافت أن المجتمع الدولي يراقب المفاوضات عن كثب نظراً لتأثيرها المباشر على الاستقرار الإقليمي والدولي، موضحة أن الهدف لا يقتصر على وقف التصعيد العسكري فحسب، بل يمتد إلى معالجة تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكدت أن فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة يمثل أحد الملفات الرئيسية المطروحة، لما له من أهمية كبيرة في استقرار أسواق الطاقة العالمية وضمان انسياب الإمدادات إلى مختلف دول العالم.

بقاء النظام الإيراني يمثل مكسباً لطهران

ورأت طاهرة شاهد أن استمرار النظام الإيراني وصموده رغم الضغوط والتحديات التي واجهها خلال الفترة الماضية يعد في حد ذاته إنجازاً من وجهة النظر الإيرانية.

وفي المقابل، أوضحت أن الولايات المتحدة تضع مجموعة من الأولويات الأساسية، أبرزها منع إيران من امتلاك سلاح نووي وضمان أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأشارت إلى أن صعوبة التوصل إلى اتفاق نهائي تعود إلى رغبة كل طرف في الحفاظ على صورته السياسية أمام جمهوره الداخلي، موضحة أن الضغوط المتبادلة والتأخير في إنجاز الاتفاق يأتيان في إطار محاولة كل جانب تعزيز موقعه التفاوضي.

وأضافت أن ما يجري حالياً يعكس سعي الأطراف إلى تحقيق أفضل الشروط الممكنة قبل الوصول إلى الصيغة النهائية لأي تفاهم أو اتفاق.

 

 

مقالات مشابهة

  • رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
  • هيئة البث الإسرائيلية: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله
  • روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
  • باحثة سياسية: مفاوضات الولايات المتحدة وإيران تخضع لحسابات المصالح والمكاسب المتبادلة