في اكتشاف أثري بحري وصف بأنه من الأهم خلال العقود الأخيرة، أعلن علماء آثار بحريون في الدنمارك عن العثور على حطام أكبر سفينة تجارية معروفة من طراز «كوغ» تعود إلى العصور الوسطى، بعد أن ظلت مفقودة تحت المياه لنحو 600 عام.

اكتشاف أكبر ثعبان في التاريخ عاش قبل 56 مليون سنة.. ما القصة؟سائح فرنسي يكتشف كنزاً ثميناً تحت أقدامه بالصدفة.

. ماذا وجد؟248 عاما في المدار.. بلوتو يستعد لأول «عام شمسي» منذ اكتشافهخبراء يحذرون من اختراق خفي يصعب اكتشافه في واتساب.. ما القصة؟كنز عمره مليار عام تحت الرمال.. اكتشاف جيولوجي نادر على خريطة الهيليوم| إيه الحكاية؟العلماء يكتشفون لغز زلزال تشيلي بعد عامين من حدوثه.. ما السر؟اكتشاف استثنائي في ممر مائي تاريخي

عثر على السفينة الغارقة في مضيق «ذا ساوند» الفاصل بين الدنمارك والسويد، أحد أكثر الممرات المائية ازدحاما في أوروبا منذ قرون، حيث كان يشكل شريان رئيسي للتجارة بين بحر البلطيق وبحر الشمال، ومنه إلى المحيط الأطلسي.

وجاء الاكتشاف على يد فريق من متحف سفن الفايكنغ قرب العاصمة كوبنهاغن، أثناء أعمال مسح وتنقيب في قاع المضيق، في مهمة بحثية كانت تهدف أساسا إلى توثيق بقايا ملاحية قديمة، قبل أن تقود إلى هذا الإنجاز اللافت، وفقًا لموقع iflscience.

أكبر سفينة «كوغ» معروفة حتى اليوم

وبعد إزالة كميات ضخمة من الرمل والطمي المتراكم عبر القرون، تبين للباحثين أنهم أمام أكبر سفينة «كوغ» مكتشفة حتى الآن، وهي فئة من السفن التجارية لعبت دورا محوريا في ازدهار التجارة الأوروبية خلال العصور الوسطى.

ويبلغ طول السفينة، التي أُطلق عليها اسم Svæglet 2، نحو 28 مترا، وعرضها 9 أمتار، وارتفاعها 6 أمتار، وكانت قادرة على نقل ما يصل إلى 300 طن من البضائع، ما يجعلها بمثابة «ناقلة عملاقة» بمقاييس القرن الخامس عشر.

وأظهرت تحاليل حلقات الأشجار في الأخشاب المستخدمة بهيكلها أن تاريخ بنائها يعود إلى نحو عام 1410 ميلادي.

أخشاب من أنحاء أوروبا تعكس شبكات تجارة واسعة

وكشفت الدراسات أن السفينة شيدت من أخشاب جاءت من مناطق مختلفة في شمال أوروبا، في دلالة واضحة على اتساع شبكات التجارة آنذاك وتوافر الموارد عبر الحدود.

فقد صُنعت ألواح الهيكل الخارجي من خشب البلوط القادم من منطقة بوميرانيا في بولندا الحالية، بينما استُخدمت أخشاب من هولندا في بناء الأضلاع الداخلية، وهو ما يبرز درجة عالية من التنظيم الصناعي والتجاري في ذلك العصر.

محطة مفصلية في تاريخ الملاحة الأوروبية

وقال أوتو أولدوم، عالم الآثار البحرية وقائد فريق التنقيب، إن هذا الاكتشاف يمثل «محطة مفصلية في تاريخ الملاحة الأوروبية»، موضحا أن سفن الكوغ أحدثت ثورة حقيقية في النقل البحري خلال القرن الخامس عشر.

وأضاف أن هذا الطراز من السفن أسهم بشكل مباشر في الازدهار الاقتصادي لشمال أوروبا، من خلال تمكين نقل البضائع بكميات غير مسبوقة، وربط الموانئ التجارية الكبرى بشبكات تبادل واسعة النطاق.

الرمال تحمي الحطام وتكشف أسرارا نادرة

وساعدت طبقات الرمل والطمي التي غطت الحطام لقرون طويلة على حمايته من التآكل، ما أدى إلى حفظ أجزاء كبيرة من السفينة في حالة استثنائية ونادرة.

وبفضل هذا الحفظ الطبيعي، تمكن الباحثون لأول مرة من توثيق بقايا ما يُعرف بـ«القلاع العالية»، وهي هياكل علوية كانت تميز سفن الكوغ، وعرفت سابقا فقط من خلال الرسومات التاريخية دون العثور على أدلة مادية مباشرة لها.

متعلقات الطاقم ترسم صورة للحياة على متن السفينة

ورغم عدم العثور على أي أثر للحمولة التجارية، يرجح العلماء أن البضائع جرفتها المياه أثناء الغرق، نظرا لأن عنبر الشحن كان مكشوفا.

في المقابل، كُشف عن متعلقات شخصية لأفراد الطاقم، إضافة إلى أدوات مطبخ وبقايا طعام، وهي مكتشفات تمنح الباحثين نافذة نادرة على مستوى المعيشة والتنظيم اليومي على متن سفن التجارة في العصور الوسطى.

نافذة جديدة على تاريخ التكنولوجيا والمجتمع

ويؤكد علماء الآثار أن هذا الاكتشاف لا يضيف فقط فصلا جديدا إلى تاريخ الملاحة، بل يعزز أيضًا فهم تطور التكنولوجيا البحرية والمجتمع الأوروبي في حقبة كانت فيها السفن العمود الفقري للتجارة الدولية، ومحركا رئيسيا للتواصل الاقتصادي والثقافي بين الشعوب.

وبينما تستمر أعمال التوثيق والدراسة، يترقب الباحثون ما قد تكشفه Svæglet 2 من أسرار إضافية عن عالم الملاحة والتجارة قبل ستة قرون.

طباعة شارك اكتشاف أثري بحري حطام أكبر سفينة تجارية سفينة «كوغ» الملاحة الأوروبية القلاع العالية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الملاحة الأوروبية العصور الوسطى العثور على أکبر سفینة

إقرأ أيضاً:

الناتو يضاعف تواجده العسكري في البلطيق

واشنطن "د. ب. أ": في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوتر مع روسيا، يضاعف حلف شمال الأطلسي (الناتو) انتشاره العسكري في منطقة البلطيق عبر تعزيز قواته في ليتوانيا وإقامة مراكز قيادة جديدة وتحصين مواقع استراتيجية مثل جزيرة جوتلاند السويدية، في إطار جهود تهدف إلى تعزيز الردع والدفاع عن الجناح الشرقي للحلف. هذا ما أكده الكاتب والصحفي الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية والتكنولوجيا والسياسة، بيتر سوشيو، في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست.

ويقول سوشيو إن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أولى اهتماما كبيرا بأمن دول البلطيق منذ أن أطلقت روسيا غزوها غير المبرر لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات. وفي إطار هذا الجهد، بدأت ألمانيا أول انتشار عسكري دائم لها في الخارج منذ الحرب العالمية الثانية، من خلال تمركز اللواء المدرع الخامس والأربعين الذي جرى تشكيله حديثا في ليتوانيا، على بعد 30 كيلومترا فقط من حدود بيلاروس الحليفة لروسيا. ومن المقرر أن تتمركز أكثر من 100 دبابة قتال رئيسية من طراز "ليوبارد 2 إيه 8" في الدولة الواقعة بمنطقة البلطيق. وفي يونيو، سيتولى أيضا مركز قيادة ألماني-هولندي يحمل اسم "مركز القيادة البرية الأول" دورا قياديا في إستونيا ولاتفيا، بحسب ما أعلنته وزارة الدفاع الألمانية يوم الخميس. وتأتي هذه الخطوة بهدف ردع أي عدوان روسي ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة: "إن نشر مقر تكتيكي إضافي في المنطقة يعزز تماسك الناتو ويدعم ردع روسيا"، موضحة أن المركز قادر على قيادة ما يصل إلى 50 ألف جندي. ويقول سوشيو إن قوات الناتو في المنطقة تخضع حاليا لقيادة مقر يقع في مدينة شتشيتسين غرب بولندا، إلا أن المقر الجديد سيتيح للحلف قدرة أكبر على الاستجابة في حالات الأزمات.

وأضافت الوزارة: "من خلال إنشاء مقر فيلق ثان في المنطقة، تظهر ألمانيا، بالتعاون مع هولندا، استعدادها وقدرتها على تحمل المسؤولية في ردع التهديدات والدفاع عن الجناح الشرقي لحلف الناتو". ويتناوب على قيادة المركز، الذي تأسس عام 1996، كل من هولندا وألمانيا، وتتولى برلين حاليا قيادة الوحدات التابعة له حتى مطلع عام .2028 كما تشارك 14 دولة أخرى من أعضاء الناتو في توفير الكوادر العاملة بالمقر. وتأتي هذه الخطوة أيضا بعد أن أطلق التحالف العسكري الدولي في يناير 2026 برنامج "حارس البلطيق" لتعزيز أمن ومراقبة البنية التحتية الحيوية تحت سطح البحر في بحر البلطيق، وذلك عقب عدة حوادث تخريب مزعومة.

السويد تحول جزيرة جوتلاند إلى قلعة تابعة للناتو

تتواصل كذلك الجهود الرامية إلى تعزيز القدرات الدفاعية في جزيرة جوتلاند، الواقعة على بعد نحو 300 كيلومتر من جيب كالينينجراد الروسي شديد التسليح. وفي وقت سابق من هذا الشهر، استضافت السويد أول مناورات عسكرية واسعة النطاق على الجزيرة، التي توصف كثيرا بأنها "حاملة طائرات غير قابلة للإغراق" بسبب موقعها وقدرتها على استضافة طائرات مقاتلة من طراز "ساب جاس 39 جريبن"، المصممة للعمل من قواعد جوية ومرافق محدودة الإمكانات.

وشارك أكثر من 18 ألف جندي من 13 دولة في أول تدريب منسق من قبل الناتو منذ انضمام السويد إلى الحلف عام 2024. ويقول سوشيو إن عمليات الانتشار العسكري في جوتلاند تأتي في وقت هددت فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقليص انخراط الولايات المتحدة في الناتو. ورغم أن أوكرانيا ليست عضوا في الحلف، فقد شارك أفراد من القوات الأوكرانية في المناورات، حيث قدموا عرضا توضيحيا لحرب الطائرات المسيرة وكيف تمكنت من "تدمير" وحدة مدرعة سويدية خلال التدريب.

جوتلاند قد تصبح حجر الزاوية في دفاعات الناتو

بمنطقة البلطيق تقع جزيرة جوتلاند أيضا على بعد 50 ميلا فقط من البر الرئيسي للسويد، وظلت تحت السيطرة غير المباشرة لستوكهولم منذ القرن التاسع. إلا أن السويد حصلت رسميا على الجزيرة بموجب معاهدة برومسيبرو عام 1645، التي وقعت قرب نهاية حرب الثلاثين عاما. ويرى سوشيو أنه بحكم موقعها بين السويد ولاتفيا، ينظر إلى جوتلاند باعتبارها هدفا محتملا إذا قررت موسكو التحرك عسكريا نحو دول البلطيق.

وخلال الحرب الباردة، تمركز في الجزيرة ما يصل إلى 25 ألف جندي ضمن أربعة أفواج عسكرية. ورغم أن الأعداد الحالية أقل بكثير من ذلك، فإن السويد سعت إلى تعزيز وجودها العسكري هناك. ففي عام 2018 أعادت ستوكهولم تفعيل فوج جوتلاند العسكري، الذي تعود جذوره إلى القرن التاسع عشر، وأصبح مسؤولا عن الدفاع عن الجزيرة.

واليوم ترى ستوكهولم مجددا ضرورة إعادة تحصين الجزيرة. وقال نيكلاس جرانهولم، نائب مدير وكالة أبحاث الدفاع السويدية المدعومة من الحكومة لمجلة بوليتيكو: "مع مدى ومواقع أنظمة الأسلحة الحالية، فإن من يسيطر على جوتلاند يستطيع السيطرة على جزء كبير مما يجري في بحر البلطيق".

وأضاف جرانهولم أن المقاتلات المنتشرة في الجزيرة يمكنها الوصول إلى عواصم دول البلطيق "في غضون دقائق". وقد يجعل موقع الجزيرة منها نقطة اختناق استراتيجية في أي حرب محتملة بمنطقة البلطيق. فهي عمليا تحد من وصول موسكو إلى بحر البلطيق، وتتيح تنفيذ ضربات سريعة ضد كالينينجراد ومدينة سانت بطرسبورج، بل وحتى إلى عمق الأراضي الروسية.

وفي المقابل، فإن سيطرة روسيا على الجزيرة قد تؤدي إلى عزل دول البلطيق وفنلندا. ويقول سوشيو إن القلق الحالي يتمثل في احتمال استمرار الكرملين في ممارسة ما يعرف بـ "الحرب الهجينة". ويشتبه في وقوفه وراء أعمال تخريب استهدفت المضخات التي تنقل المياه العذبة إلى الجزيرة، وقطع كابل الألياف الضوئية الذي يوفر خدمات الإنترنت، فضلا عن استخدام وسائل للتشويش اللاسلكي. ويعمل الناتو حاليا على مواجهة هذه التهديدات في جوتلاند ومنطقة البلطيق. وبالتأكيد، لا ينبغي لروسيا أن تتوقع مهمة سهلة إذا حاولت إعادة المنطقة إلى نطاق سيطرتها.

مقالات مشابهة

  • أكبر حضور عربي في تاريخ كأس العالم.. تعرف على القوائم النهائية للمنتخبات الثمانية
  • تسريب غريب لـ Pixel Watch 5.. ساعة جوجل القادمة تظهر من أعماق البحر قبل الإعلان الرسمي
  • السد العالي يتصدر .. أكبر 5 لاعبين سنا مشاركة في تاريخ بطولة كأس العالم
  • النرويج: العثور على شحنة محفوظة في حطام سفينة ترجع للقرن الـ 18
  • الناتو يضاعف تواجده العسكري في البلطيق
  • هجومان إيرانيان يستهدفان سفينة حاويات قبالة العراق
  • كنز عمره 1900 عام يظهر من بين الأعشاب.. اكتشاف أثري مذهل في حديقة منزل
  • ريال مدريد يجهز ثورة ما بعد الانتخابات.. بيريز يقترب من حسم أولى صفقات المشروع الجديد .. إيه الحكاية؟
  • شركة MSC للشحن: السفينة ساريسكا أصيبت بقذيفتين بميناء أم قصر العراقي
  • أنشيلوتي يعيد اكتشاف رافينيا.. دور جديد مع البرازيل قبل مونديال 2026