الهيئة العامة للشباب بالكويت تطلق مهرجان السينما للشباب
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
الكويت - الرؤية
أكد مدير إدارة الإنتاج الإبداعي والفنون في الهيئة العامة للشباب، ورئيس مهرجان السينما للشباب، صالح السلمي، أن الهيئة تستعد لإطلاق الدورة الأولى للمهرجان في الفترة من 25 إلى 27 يناير الجاري. وأشار السلمي إلى أن التحضيرات لإطلاق هذه الدورة تواصلت على مدى عام كامل من الإعداد، ليكون المهرجان بمثابة المنصة الحاضنة للمبدعين من السينمائيين الشباب في كويتنا الغالية.
وتابع السلمي موضحاً أن اللجنة المنظمة للمهرجان، وفور الإعلان عن فتح باب المشاركة في فعاليات هذا العرس السينمائي المرتقب، تلقت 65 فيلماً من إنتاج وتوقيع كوادر سينمائية كويتية شابة، تمثل أحدث النتاجات التي تؤكد أننا أمام جيل واعد من المبدعين في مجالات "الفن السابع".
وقال مدير إدارة الإنتاج الإبداعي والفنون: "إن إيمان قيادات الهيئة العامة للشباب بضرورة تقديم كل ما من شأنه دعم المبدعين في كافة المجالات، ساهم في خلق الكثير من المهرجانات والمبادرات الحاضنة للإبداع، واليوم يأتي مهرجان السينما للشباب في دورته الأولى ليمثل إضافة حقيقية للدعم المتميز الذي تقدمه دولة الكويت، متمثلة بالهيئة العامة للشباب، للمبدعين الشباب".
وعن تفاصيل المهرجان، أوضح السلمي أنه تم اختيار المخرج المتميز داوود شعيل ليكون مديراً فنياً للمهرجان، وهو من الكفاءات الشابة التي تمتلك خبرة عريضة في المجال السينمائي، وفي رصيده العديد من الأفلام والجوائز.
وفيما يخص لجنة التحكيم، ذكر رئيس المهرجان أنها تشكلت برئاسة الناقد السينمائي القدير عبدالستار ناجي، الذي يعد أحد أبرز الخبرات في مجال النقد السينمائي ويمتلك باعاً طويلاً في المهرجانات العالمية، كما ضمت اللجنة المخرج القدير محمد دحام الشمري، الذي يمثل أحد رموز الحركة الفنية والإبداعية، بالإضافة إلى النجم المتميز الفنان فيصل العميري، الذي يمتاز بأسلوبه الفني الرصين واختياراته المتفردة. وأضاف السلمي أن لجنة التحكيم عقدت سلسلة من الاجتماعات وضعت خلالها آليات التحكيم، وانتهت من مشاهدة النسبة الأكبر من الأفلام المشاركة.
وأشار صالح السلمي إلى أن مهرجان السينما للشباب سيمنح ثلاث جوائز رئيسية للفائزين، بالإضافة إلى شهادات تقدير لعدد من المبدعين المشاركين في المسابقة الرسمية. كما لفت إلى أن الفعاليات ستتضمن مجموعة من الندوات على مدى يومي 25 و26 يناير، تقام في مقر "أكاديمية الفنون والإعلام للشباب" بمنطقة الدعية، موكداً أن الدعوة مفتوحة للشباب للمشاركة ومتابعة العروض السينمائية والحوارات التي ستستمر على مدار ثلاثة أيام.
وفي ختام تصريحه، شدد السلمي على أن مهرجان السينما للشباب يمثل موعداً إضافياً ومنصة رائدة لاحتضان الطاقات الشبابية في عالم السينما.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: مهرجان السینما للشباب الهیئة العامة للشباب
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.