جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-02@22:16:33 GMT

صناعة السياحة والإدارة الاحترافية

تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT

صناعة السياحة والإدارة الاحترافية

 

 

 

محمد بن رامس الرواس

السياحة العالمية تنحى اليوم منحى جديدًا يواكب تطلعات جميع الفئات ويُلبِّي مختلف الرغبات، من السياح والزوار بسبب ما يشاهدون عبر وسائل التواصل العالمية، التي تنقل الصور والمقاطع لأماكن جديدة بالعالم شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا.

أجيال تبحث عن مشاهدات جديدة ذات بُعد حضاري وأثري، وترفيهي في ذات الوقت فالسياحة اليوم لم تعد مجرد مناظر طبيعية فقط؛ بل أصبحت صناعة تُدار بعقول مبتكرة، وتُبنى برؤى استراتيجية ذكية، وتُقاس بعوائد اقتصادية وتنموية مستدامة تجتمع فيها المناظر الجميلة ودرجات الحرارة المناسبة والبيئة المناسبة والتراث والحضارة والبنية التحتية وغيرها.

وسلطنتنا الحبيبة عُمان تملك مقومات سياحية استثنائية تجعلها في مصاف الدول السياحية الكبرى؛ بدءا من تنوع جغرافي فريد يجمع بين الجبال والسهول والصحاري والبحار، إلى تراث حضاري عريق يمتد لآلاف السنين تراث لا يزال حي وشاهد تدعمه مجموعة من المتاحف العُمانية المتعددة، هذا بجانب وقود أمن واستقرار، وبني حديثة. وتمنح سلطنة عُمان ميزة تنافسية عالمية قادرة على استقطاب مختلف أنماط السياحة: البيئية، الثقافية، البحرية، الجبلية، واليوم هناك سياحة المؤتمرات والندوات والملتقيات العالمية، والسلطنة بحمد الله وتوفيقه وفضله مجهزه تجهيز تام لاستضافة مثل هكذا فعاليات.

ونجاح السياحة لا يتحقق إلا بإدارة واعية توضع في المكان المناسب، وتُمنح الصلاحيات والرؤية الواضحة لصناعة منظومة متكاملة تبدأ من التخطيط الاستراتيجي، وتمر بالتشريعات الداعمة، وتنتهي بالتنفيذ الاحترافي. وعندما تتكامل الجهات الحكومية مع القطاع الخاص ورواد الأعمال، تتشكل منظومة سياحية مرنة، مبتكرة، قادرة على المنافسة الإقليمية والعالمية.

وتُعد ريادة الأعمال في المجال السياحي ركيزة أساسية في بناء الاقتصاد السياحي الحديث؛ حيث إنها تفتح المجال أمام الشباب العُماني للاستثمار في النُزل التراثية، والمخيمات البيئية، والمشاريع الجبلية والبحرية، والمطاعم التراثية، والأنشطة السياحية المتخصصة، هذه بجانب المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تمثل العمود الفقري للسياحة المستدامة، وتسهم في خلق فرص العمل وتعزيز الدخل الوطني.

ولأجل أن تتحول سلطنة الحبيبة عُمان إلى مزارات سياحية تراثية عالمية يمكن أن يتأتى لها ذلك بفضل الله ثم بفضل التخطيط السليم لوزارة التراث والسياحة، وكلنا أمل بوزيرها الجديد معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي وإدارته الجديدة، من خلال إفساح الطريق لكافة المشاريع السياحية التي تتوافق مع بيئتنا وحضارتنا وأصالتنا وقيمنا العُمانية، مع البدء بالتدرج عبر إنشاء منتجعات جبلية بيئية، ومسارات للمشي الجبلي، ومراكز ثقافية تعرض التراث المحلي لكل محافظة على حدة، وأسواق حرفية تقليدية بالولايات، مع خدمات ضيافة عُمانية أصيلة؛ حيث إن الزوار والسياح يبحثون دائماً عن أصالة البلد وعراقته وحضارته وتاريخه ومكوناته الجميلة لأنهم يريدون أن يعيشون واقع البلد، ويلامسوا تاريخه وحضارته وجماله، وهذه المكونات جاذبة حقيقية للباحثين عن التجربة الأصيلة والطبيعة البكر في آنٍ واحد.

لا يفوتني هنا أن أذكر أنَّ كل تجدد في مرحلة سياحية جديدة يجب أن يصاحبها اكتشاف أماكن سياحية جديدة خاصة الساحلية منها وما أكثرها في عُمان.

وأخيرًا.. إنَّ السياحة العُمانية اليوم أمام فرصة تاريخية لصناعة نموذج عالمي متفرد يقوم على منظومة متكاملة تجمع بين التخطيط الذكي، والإدارة الاحترافية، وريادة الأعمال المبدعة، والاستثمار المستدام من خلال إعادة ترميم البيوت التراثية وإعادة إحياء الأسواق القديمة كل ذلك يتكامل مع ما تمتلكه السلطنة من مقومات طبيعية وثقافية وإنسانية، فإنَّ كل ذلك- بلا شك- سيقود إلى نجاح باهر يجعل من عُمان أيقونة سياحية عالمية ووجهة أولى لعشاق الجمال والتجربة الراقية والتراث.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

ترند "تعظيم البروتين" يربك صناعة الأغذية الصحية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

يشهد العالم في السنوات الأخيرة ارتفاعًا كبيرًا في الإقبال على الأطعمة والمشروبات الغنية بالبروتين، في موجة غذائية يطلق عليها مؤثرو اللياقة البدنية اسم "تعظيم البروتين".

وانتشر بروتين مصل اللبن بشكل واسع، بعد أن كان يقتصر سابقًا على مكملات الصالات الرياضية، ليصبح اليوم مكونًا يُضاف إلى منتجات غذائية متنوعة مثل خلطات الوافل والفطائر واللاتيه المثلج وحتى عجينة الكوكيز.

لكن هذا التوسع السريع في الاستخدام، مدفوعًا برغبة المستهلكين في بناء العضلات والشعور بالشبع والمساعدة في إنقاص الوزن، وضع ضغوطًا متزايدة على سلاسل التوريد العالمية.

وتشير تقارير حديثة إلى أن بعض موردي بروتين مصل اللبن قد استنفدوا مخزونهم حتى نهاية عام 2026، فيما ارتفعت أسعار مركز بروتين مصل اللبن عالي البروتين بأكثر من 40% خلال شهرين فقط، وسط محاولات من المصنعين لمواكبة الطلب.

وأدى هذا الوضع إلى تغيرات في الصناعة، إذ أوقفت بعض الشركات إنتاج منتجات تعتمد على بروتين مصل اللبن، بينما اتجهت شركات أخرى إلى إعادة صياغة منتجاتها باستخدام بدائل مثل بروتين الحليب أو بروتين البازلاء أو مزيج من بروتين الأرز وبذور اليقطين.

ورغم توفر هذه البدائل، فإنها لا تعطي دائمًا النتائج نفسها من حيث الطعم أو القوام، فقد اضطرت إحدى شركات خلطات الخبز إلى تغيير مورديها ودفع تكاليف أعلى، لكنها لاحظت أن البديل جعل طعم الفطائر أقرب إلى "نشارة الخشب".

ويعد بروتين مصل اللبن منتجًا ثانويًا لصناعة الجبن، وليس محصولًا يمكن زراعته مباشرة، فعند تصنيع الجبن يُفصل الحليب إلى خثرة تُستخدم في الجبن، ومصل سائل يُجفف لاحقًا لإنتاج مسحوق البروتين.

ولهذا لا يمكن زيادة إنتاجه بسهولة، لأن زيادة مصل اللبن تتطلب بالضرورة زيادة إنتاج الجبن نفسه، وهي عملية بطيئة ومعقدة.

وقال مسؤولون في قطاع الألبان إن الشركات باتت تنظر إلى نفسها بشكل متزايد باعتبارها "شركات بروتين" أكثر من كونها شركات جبن، بسبب حجم الطلب غير المسبوق.

كما أصبحت المنافسة على شراء الكميات المتاحة أكثر شدة، إذ لم يعد الموردون يعرضون المنتج بسهولة كما في السابق، بل بات المشترون بحاجة إلى علاقات مسبقة للحصول على الإمدادات.

بروتين مصل اللبن

وفي المقابل، بدأت بعض الشركات الصغيرة تتوقف عن استخدام بروتين مصل اللبن بالكامل، فيما حذرت شركات أخرى من احتمال توقف بعض المنتجات أو ارتفاع أسعارها خلال الفترة المقبلة.

ويحذر خبراء التغذية من أن البدائل النباتية، رغم فائدتها، تختلف في تركيبها الغذائي وقد تسبب مشكلات هضمية لدى بعض الأشخاص، كما أن بروتين الحليب يُهضم بشكل أبطأ ولا يؤدي نفس وظيفة مصل اللبن بعد التمرين.

ويعتبر مصل اللبن بروتينًا كاملًا يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، ويتم امتصاصه بسرعة، وهو ما جعله الخيار المفضل للرياضيين بعد التمرين.

وتتوقع تقارير سوقية أن يشهد المستهلكون خلال الأشهر المقبلة ارتفاعًا في أسعار المنتجات الغنية بالبروتين، مثل ألواح البروتين والمشروبات والوجبات الخفيفة المدعمة.

وفي ظل هذه التطورات، يُنصح المستهلكون بمراجعة مكونات المنتجات التي يشترونها، إذ قد يتم استبدال بروتين مصل اللبن ببدائل أخرى دون إعلان واضح، مع توقع استمرار ارتفاع الأسعار.

أما من يرغب في الاعتماد على مصادر طبيعية، فيمكنه الحصول على البروتين من أطعمة مثل البيض والدجاج والسمك ولحم البقر قليل الدهن والفاصوليا والعدس والزبادي اليوناني.

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • طارق السيد يثير قلق الجماهير: أزمة الزمالك تتفاقم والإدارة غائبة
  • ترند "تعظيم البروتين" يربك صناعة الأغذية الصحية
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • بعثة الحج العُمانية تعود إلى البلاد
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • إطلاق مبادرة "ساس للتميز" لتعزيز تنافسية الشركات التقنية العُمانية عالميًا
  • العلمين الجديدة تتحول إلى «جوهرة البحر المتوسط» ووجهة سياحية عالمية متكاملة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • الأهلي ينتظر قرار كوكا بشأن التجديد.. والإدارة ترفض تعديل العرض المالي