انعقاد الجلسة العلمية في اليوم الثاني لمؤتمر الأعلى للشئون الإسلامية السادس والثلاثين
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
انعقدت الجلسة العلمية الثانية عشرة في اليوم الثاني من فعاليات مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية السادس والثلاثين، في إطار المحور الرابع للمؤتمر، والذي جاء بعنوان: «المهن في مصر: التاريخ والواقع والمستقبل»، برئاسة الدكتور محمد أبو زيد الأمير، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة السلطان الشريف علي - نائب رئيس جامعة الأزهر سابقًا.
وشهدت الجلسة مشاركة نخبة من العلماء والخبراء والمتخصصين، من بينهم الدكتور محمد محمود سليمان عطية، مدرس بقسم التربية بجامعة الأزهر، والدكتورة الشيماء الصعيدي، مدير عام أطلس المأثورات الشعبية المصرية، والدكتور محمد عبد الرازق، أستاذ الذكاء الاصطناعي بكلية العلوم بجامعة الأزهر، والشيخ إسلام محمد أحمد، مدير عام الإعلام والعلاقات الإسلامية بالمجلس الأعلى.
وناقشت الجلسة تطور المهن في المجتمع المصري عبر العصور المختلفة، وواقعها المعاصر، واستشراف آفاقها المستقبلية في ضوء التحولات الاجتماعية والاقتصادية والمعرفية المتسارعة، مع التأكيد على أهمية ربط المهن بالقيم الإنسانية والدينية، ودورها في بناء الفرد والمجتمع وتعزيز الهوية الوطنية.
وفي مستهل الجلسة، وجَّه رئيس الجلسة التحية والتقدير إلى وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري – وزير الأوقاف وللأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية الدكتور أحمد نبوي، ثم رحّب بالحضور، مؤكدًا أن المهن تمثل ركيزة أساسية في بناء المجتمعات واستقرارها، وأن ترسيخ القيم الأخلاقية في العمل ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة، وربط التطور المهني بالهوية الحضارية والثقافية للأمم، موضحًا أن الإمام الشافعي رضي الله عنه كان من أوائل من أسسوا للحديث عن تاريخ المهن وأهميتها.
كما قدّمت الدكتورة الشيماء الصعيدي مشروعًا بعنوان: «المحمل المصري وكسوة الكعبة»، وتناول الحديث رؤية ثقافية حول الحرف الشعبية في مصر ودورها في الحفاظ على الهوية والتراث، كما تحدثت عن التراث المادي وتوثيقه باعتباره جزءًا أصيلًا من تاريخ مصر، مؤكدة أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في صون وتنمية الحرف التراثية لتحقيق الاستدامة.
وتناول الدكتور محمد عبد الرازق عرض مشروع بعنوان: «نحو نموذج لغوي ضخم مبني على التراث الفكري للأزهر الشريف»، متحدثًا عن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والجذور التاريخية للذكاء الاصطناعي اللغوي، مشيرًا إلى أن الخطر يكمن في الاعتماد عليه في العلوم الشرعية؛ لعدم قدرته على فهم النصوص الشرعية والتراثية، وعدم أهليته للفتوى.
كما تناول الدكتور محمد محمود سليمان عطية مشروعًا بعنوان: «دور التربية الإسلامية في تطور الذكاء الاصطناعي»، مشيرًا إلى أن رؤية مصر الاستراتيجية تهدف إلى الريادة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وأن التربية الإسلامية تُعلي من قيمة العمل في المجتمع، وتؤكد أهمية إتقانه، وضرورة الربط بينه وبين العلم، مؤكدًا دورها في بناء الخبرات وغرس قيمة الإتقان في نفوس أفراد المجتمع.
كما أشار إلى ضرورة نشر الوعي بقيمة الذكاء الاصطناعي، وسَنّ التشريعات والقوانين التي تذلل الصعوبات في هذا المجال.
وتناول الشيخ إسلام محمد أحمد مشروعًا بعنوان: «أخلاقيات المهن في عصر الذكاء الاصطناعي»، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي أصبح شريكًا في صناعة المحتوى الإعلامي، مؤكدًا أنه ليس معاديًا للإعلام، بل يمكن توظيفه توظيفًا راقيًا ومنضبطًا، كما أشار إلى دور المجلس الأعلى في توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في إبراز السير الذاتية لأعلام دولة التلاوة.
وتوصّل في نهاية بحثه إلى أن الذكاء الاصطناعي مجرد آلة لا نية لها ولا إثم عليها، وإنما يُحاسَب المستخدم، وأن الأصل في المحتوى الرقمي الشك، فلا يُبنى عليه وعي أو حكم حتى يُعرض على أهل العلم وأهل التخصص.
وفي ختام الجلسة، أعرب المشاركون عن شكرهم وتقديرهم للدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، على حُسن التنظيم وكرم الضيافة، وحُسن اختيار موضوع المؤتمر، مؤكدين أهمية مواصلة الحوار العلمي حول قضايا المهن والعمل، وربطها بالقيم الدينية والإنسانية، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وتقدمًا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية السادس والثلاثين مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية المجلس الأعلى للشئون الإسلامية المجلس الأعلى للشئون الإسلامیة السادس والثلاثین الذکاء الاصطناعی فی الیوم الثانی الجلسة العلمیة الدکتور محمد فی بناء
إقرأ أيضاً:
استشاري: الذكاء الاصطناعي يدخل عصر التنفيذ.. والأنظمة ستنوب عن البشر لإدارة المهام الرقمية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال المستشار أحمد حامد، استشاري التحول الرقمي، وأمين عام الجمعية المصرية للتنمية الصناعية، إن مؤتمرات التكنولوجيا العالمية الأخيرة كشفت عن تحول مهم في مسار الذكاء الاصطناعي، حيث يتجه التركيز من تطوير أنظمة تقتصر على إنتاج المحتوى والإجابة عن الأسئلة إلى أنظمة أكثر قدرة على التفاعل مع البيئة الرقمية المحيطة بها.
وأوضح "حامد"، في مداخلة هاتفية عبر قناة “النيل للأخبار”، أنه خلال مؤتمر Google I/O 2026، أعلنت Google دخول ما أسمته "Agentic Gemini Era"، مؤكدة توجه Gemini نحو تنفيذ المهام والتعامل مع الخدمات والتطبيقات المختلفة بدلًا من الاكتفاء بتقديم المعلومات، وفي المقابل، ركزت NVIDIA خلال Computex 2026 على استعراض الجيل الجديد من الحواسيب والبنية التحتية المصممة لدعم تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بما يُعزز جاهزية القطاع التقني للمرحلة القادمة.
ولفت إلى أنه رغم اختلاف طبيعة الإعلانات بين الشركتين، فإن الرسالة العامة تبدو متقاربة؛ فالاهتمام لم يعد منصبًا فقط على تطوير نماذج أكثر ذكاءً، بل على بناء منظومة تقنية متكاملة تتيح الاستفادة العملية من الذكاء الاصطناعي داخل الأنظمة الرقمية المختلفة، موضحًا أنه بالنسبة للأفراد، قد تتيح هذه التقنيات مستوى جديدًا من المساعدة الرقمية، بحيث تصبح بعض الخدمات والمهام اليومية أكثر سهولة من خلال أنظمة قادرة على فهم الاحتياجات وتنفيذ عدد من الإجراءات الرقمية بالنيابة عن المستخدم، مما يُقلل الحاجة إلى التنقل بين التطبيقات والخدمات المختلفة.
إعادة تصميم أساليب العملوأشار إلى أنه على مستوى المؤسسات، فقد تُسهم هذه التطورات في إعادة تصميم أساليب العمل نفسها، من خلال تمكين الأنظمة الذكية من المشاركة في إدارة بعض الإجراءات وسير العمل ومتابعة المهام وتحليل البيانات، بما يُساعد الإدارات على التركيز بصورة أكبر على الجوانب الاستراتيجية واتخاذ القرار، موضحًا أنه في القطاع الصناعي، قد يبرز التأثير بصورة مختلفة، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي في مراقبة العمليات التشغيلية وتحليل بيانات الإنتاج والتنبؤ بالأعطال وتحسين إدارة الموارد وسلاسل الإمداد، بما يدعم توجه المصانع نحو مستويات أعلى من الأتمتة والتشغيل الذكي.
وأكد أنه في المقابل، تفرض هذه التحولات تحديات لا تقل أهمية عن الفرص التي تتيحها، وتشمل حماية البيانات والخصوصية، وضمان أمن الأنظمة الرقمية، وضرورة تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية المناسبة، إلى جانب الحاجة إلى تأهيل الكوادر البشرية لاكتساب المهارات المطلوبة للتعامل مع بيئات العمل المعتمدة بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أنه رغم أن المدى الحقيقي لهذه التحولات لم يتضح بالكامل بعد، فإن المؤكد أن الذكاء الاصطناعي يواصل الانتقال من كونه تقنية متخصصة إلى عنصر أساسي في تشكيل مستقبل الخدمات والأعمال والصناعة، أما حجم التأثير الفعلي، فستكشفه طريقة تبني هذه التقنيات وتوظيفها خلال السنوات القادمة.
وشدد على أهمية الاستثمار في تطوير الكوادر البشرية ورفع مستوى الوعي والمهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، مؤكدًا أن التكنولوجيا تتطور بوتيرة متسارعة، والقدرة على مواكبة هذا التطور واستيعابه والاستفادة منه ستكون عاملًا رئيسيًا في نجاح الأفراد والمؤسسات خلال السنوات المقبلة.