الطيراوي في رسالة لعباس: سأكشف ملفات فساد بالأسماء والتفاصيل عبر الإعلام
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
رام الله - صفا
بعث عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" توفيق الطيراوي، رسالة إلى الرئيس محمود عباس قائلًا فيها إنه سيكشف عبر وسائل الإعلام قضايا وملفات فساد بالأسماء والتفاصيل في إذا ما استمر غياب المساءلة والمحاسبة، مؤكدًا أن "أيادي المتنفذين واللصوص طالت مختلف مفاصل السلطة".
وقال الطيراوي في الرسالة التي نشرها عبر حسابه في (فيسبوك) يوم الثلاثاء: "على مدار سنوات طويلة، خاطبتكم مرارًا وبقلبٍ مفتوح، مطالبًا بتدخلكم في قضايا متعددة تتعلق بالفساد والظلم المستشري في مؤسساتنا، حرصًا على حقوق المواطنين وصونًا للحق العام".
وأضاف "بعض هذه القضايا جرى تحويله منكم إلى رؤساء الحكومات، وبعضها أُحيل إلى النيابة العامة، إلا أن النتيجة، ومع بالغ الأسف، بقيت واحدة: غياب أي أثر فعلي يحمي الناس أو يضع حدًا لهذا الانفلات الخطير".
وأردف الطيراوي "لقد تمددت أيادي المتنفذين واللصوص لتطال مختلف مفاصل السلطة، على مستوى الحكومة والقضاء، حتى باتت منظومة الفساد تعمل بثقة وحصانة، وتطورت ممارساتها إلى مستويات خطيرة من التهديد والترهيب، وصلت إلى حد تهديد كبار الموظفين والخبراء ورجال العلم الذين أعدّوا تقارير موثقة تثبت تورط جهات نافذة في الاستيلاء على الأراضي والأملاك العامة والخاصة، في سلوك إجرامي يمس الكرامة الوطنية والقيم الأخلاقية في الصميم"
وتابع "أمام هذا الواقع، أتساءل بمرارة: في أي بلد نعيش؟ وهل قدّم شعبنا كل هذه التضحيات، من شهداء وأسرى وجرحى، لنصل إلى مرحلة يُترك فيها اللصوص وسماسرة الأراضي يعيثون في الوطن فسادًا دون رادع أو حساب؟".
واستطرد الطيراوي "بعد عشرات الرسائل والملاحظات التي رفعتها لكم حول تواطؤ بعض كبار المسؤولين، وتسييس القضاء، وبعد أحاديث واسعة مع زملائي في اللجنة المركزية، ومع كوادر حركة فتح في مختلف الأقاليم، الذين لم يعودوا قادرين على تحمّل هذا الانهيار القيمي والأخلاقي داخل مؤسسات يفترض أنها حارسة للحق الوطني، أجد لزامًا عليّ أن أخاطبكم اليوم علنًا، عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي".
ومضى قائلًا: "أفعل ذلك عن قناعة بأن هناك من يتعمد حجب الحقيقة عنكم أو تقديم صورة منقوصة عمّا يجري، بدوافع لا تخدم المصلحة الوطنية. ومع إيماني بأن بعض الحقيقة قد نُقلت إليكم، إلا أن التقصير في قولها كاملة دون مواربة يبقى مسؤولية لا يمكن تجاهلها".
وذكر الطيراوي "أمام الانهيار الخطير لدور القضاء، وتعطيل منظومة المساءلة والمحاسبة، وتحول بعض المؤسسات التي يفترض أنها حامية للحق العام إلى مظلة حماية للفاسدين، فإنني أُعلن بوضوح أن مرحلة الصمت قد انتهت".
وتوعد القيادي في "فتح" بأنه في حال استمر هذا الواقع، فلن يتردد في كشف جميع الملفات والقضايا الموثقة كاملةً وبالأسماء والتفاصيل، أمام الرأي العام الفلسطيني، وعبر وسائل الإعلام المحلية والدولية، لفتح مسار محاكمة شعبية ووطنية وأخلاقية للفاسدين، في ظل غياب القضاء عن أداء واجباته الوطنية والدستورية" وفق قوله.
واعتبر الطيراوي أن "حجب الحقيقة جريمة، والتستر على الفساد خيانة، وكشفه واجب وطني لا يقبل التأجيل".
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: فتح محمود عباس
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..