مدفوعة بتسهيلات ضريبية.. تزايد ملحوظ في هجرة يهود بريطانيا إلى إسرائيل
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
تُعد "الهجرة" مفهومًا محوريًا في السياسة الإسرائيلية، حيث تعمل الدولة على تسهيل انتقال اليهود من مختلف دول العالم إلى إسرائيل، غالبًا من خلال حوافز مالية وتسهيلات ضريبية.
قال وزير الهجرة والاستيعاب الإسرائيلي أوفير سوفر إن عدد اليهود القادمين من المملكة المتحدة إلى إسرائيل سجّل ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن بلاده باتت "الخيار الأول" لليهود البريطانيين، في الوقت الذي تعرف فيه إسرائيل هجرة عكسية منذ هجمات 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وأوضح الوزير الإسرائيلي، في تصريحات لإذاعة كول باراما المحلية، أن أعداد اليهود البريطانيين الذين قرروا الهجرة إلى إسرائيل ارتفعت بشكل كبير منذ عام 2023.
وتُعد "الهجرة" مفهومًا محوريًا في السياسة الإسرائيلية، حيث تعمل الدولة على تسهيل انتقال اليهود من مختلف دول العالم إلى إسرائيل، غالبًا من خلال حوافز مالية وتسهيلات ضريبية.
وقال سوفر: "قبل ثلاث سنوات، كان عدد القادمين من إنجلترا نحو 300 شخص، أما اليوم فقد وصل إلى 900"، في إشارة إلى البريطانيين الذين اختاروا الاستقرار في إسرائيل.
وأضاف: "اليوم تحتل إسرائيل المرتبة الأولى في خيارات اليهود الإنجليز، والذين يهاجرون يرتبطون بما يحدث هنا داخل البلاد".
وبحسب وزارة الهجرة والاستيعاب، انتقل 840 يهوديًا من المملكة المتحدة إلى إسرائيل العام الماضي، بزيادة قدرها 19% مقارنة بعام 2024، فيما بلغ العدد في عام 2023 نحو 391 شخصًا.
وسجّلت فرنسا بدورها ارتفاعًا كبيرًا، حيث هاجر نحو 3,300 شخص إلى إسرائيل، بزيادة بلغت 45%. أما روسيا، فكانت الدولة التي سجلت أكبر عدد من المهاجرين إلى إسرائيل بنحو 8,300 شخص، رغم أن الرقم يمثل تراجعًا بنسبة 57% مقارنة بعام 2024، الذي شهد انتقال 19,500 شخص، ويُرجّح أن يكون ذلك مرتبطًا بالحرب في أوكرانيا. وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية بـ4,150 مهاجرًا، بزيادة سنوية بلغت 12%.
تسهيلات مغريةوأرجع بعض المراقبين ارتفاع أعداد اليهود البريطانيين المتجهين إلى إسرائيل إلى تصاعد مظاهر معاداة السامية في المملكة المتحدة، لا سيما منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقالت وزارة الهجرة والاستيعاب الإسرائيلية في بيان صدر مطلع العام الجاري: "خلال العام الماضي، واصلنا رصد هذا التوجه المتمثل في زيادة الهجرة من الدول الغربية. ففي دول مثل فرنسا والمملكة المتحدة، حيث تتصاعد معاداة السامية، وبالتوازي مع جهودنا المستمرة للتواصل، نلاحظ تزايد أعداد الذين يختارون إسرائيل".
ووفقًا لاستطلاع أجراه معهد أبحاث السياسات اليهودية (JPR) في صيف العام الماضي، قال 14% من يهود بريطانيا إن احتمال انتقالهم إلى إسرائيل خلال السنوات الخمس المقبلة "مرتفع".
Related اليهود يغادرون.. حاخام بارز يدعو أوروبا إلى التصدي لتزايد معاداة السامية ليتوانيا تفتتح متحفًا جديدًا يجسّد حياة اليهود قبل الإبادة النازية ويخلّد ضحايا الهولوكوستالهجرة من وإلى إسرائيل.. من يغادر ومن يأتي وما هي الأسباب؟ويستفيد القادمون ضمن برنامج "الهجرة" من إعفاء ضريبي على الدخل المكتسب خارج إسرائيل لمدة عشر سنوات، إضافة إلى إعفاء من ضريبة الدخل على الأرباح السنوية داخل إسرائيل التي تقل عن نحو 290 ألف يورو لمدة عامين، على أن ينخفض هذا السقف إلى حوالي 43,500 يورو بحلول عام 2030.
غير أن معهد أبحاث السياسات اليهودية سبق أن قلّل من فكرة حدوث "نزوح جماعي" لليهود من المملكة المتحدة. وقال مديره، جوناثان بويد، العام الماضي إن أقل من اثنين من كل ألف يهودي بريطاني يهاجرون إلى إسرائيل سنويًا.
وأضاف بويد أن البيانات تشير إلى أنه مقابل كل يهوديين بريطانيين ينتقلان إلى إسرائيل، ينتقل ثلاثة إسرائيليين إلى المملكة المتحدة.
الهجرة المعاكسةفي المقابل، أفادت تقارير نُشرت في أكتوبر/ تشرين الماضي بمغادرة أعداد قياسية من الإسرائيليين البلاد منذ عام 2020، في وقت أخفق فيه صانعو القرار في الحد من وتيرة النزوح خلال السنوات الخمس الماضية.
وأثار تقرير صادر عن الكنيست الإسرائيلي قلقًا في الأوساط السياسية، على خلفية المخاوف من تداعيات تراجع عدد السكان اليهود في الدولة.
وذكر مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست أن نحو 145,900 إسرائيلي غادروا البلاد لفترات طويلة بين عامي 2020 و2024، من دون أن يعودوا.
وبحسب التقرير، غادر 34 ألف إسرائيلي البلاد لفترات ممتدة في عام 2020، تلاهم 43,400 في عام 2021، بينما عاد 32,500 و23,600 شخصًا في العامين نفسيهما على التوالي.
وسُجلت قفزة حادة في أعداد المغادرين على المدى الطويل خلال عامي 2022 و2023، حيث غادر 59,400 إسرائيلي في 2022، و82,800 في 2023، في زيادة رُبطت جزئيًا باندلاع الحرب في غزة في أكتوبر من ذلك العام.
وأفاد المكتب المركزي الإسرائيلي للإحصاء بأن نحو 82 ألف شخص غادروا إسرائيل في عام 2024، فيما غادر 69 ألفًا في عام 2025، ما يجعل العامين من بين أعلى معدلات الهجرة الصافية المسجلة من البلاد.
المهاجرون الشبابومما زاد القلق في إسرائيل واقع أن ما لا يقل عن 40% من المهاجرين هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عاما، وهي أعلى من نسبتهم بين السكان والتي تبلغ 27% ويعني هذا أن قوة شبابية تترك الدولة مما يؤثر على اقتصادها.
كما لوحظ أن نصف التاركين في عام 2022 كانوا مهاجرين جددا سابقين (27 ألفا و500 شخص)، أغلبهم (حوالي 76%) هاجر إلى إسرائيل في السنوات الخمس التي سبقت مغادرتهم، وكثيرون في عام هجرتهم نفسه.
ومن المهم ملاحظة أن التقرير أوضح أنه في العام 2022 كانت نسبة المغادرين اليهود 61% فقط ونسبة العرب 6%، وهي نسبة أقل من نسبتهم في السكان. في المقابل، شكل "الآخرون" (بمن فيهم المهاجرون غير اليهود) 32% من المغادرين، وهي نسبة أعلى بكثير من نسبتهم في السكان. بين العائدين، سُجِّل اتجاه معاكس: 71% يهود، 9% عرب، و20% آخرون.
هجرة الكفاءات والأدمغةوعلى صعيد آخر، سجلت إسرائيل بين يناير/كانون الثاني 2023 وسبتمبر/أيلول 2024، موجة لافتة من هجرة الكفاءات والأدمغة، إذ هاجر من البلاد 875 طبيبا، نحو 481 منهم لا يصنفون ضمن العائدين أو المهاجرين الجدد، بحسب تقرير الكنيست.
إلى جانب ذلك، هاجر من إسرائيل أكثر من 19 ألف جامعي، بينهم قرابة 6600 خريج في مجالات العلوم والتكنولوجيا والحاسوب، كما غادر أكثر من 3 آلاف مهندس، بينهم 2330 خارج إطار العائدين.
وتظهر البيانات أن 3 من كل 4 مغادرين تقل أعمارهم عن 40 عاما، في مؤشر على تسارع نزيف الكفاءات الشابة والمتخصصة.
وأظهرت المعطيات أن إسرائيل أصبحت من أقل الدول جذبا للكفاءات والخبراء بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وفي المقابل، تتزايد نسبة أصحاب المؤهلات العليا بين المغادرين مقارنة بنسبتهم في المجتمع.
وبحسب التقرير الصادر عن مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست، بالاعتماد على معطيات المكتب المركزي للإحصاء، فإن 15% من السكان في إسرائيل أنهوا 10 سنوات تعليم، إذ لا تتجاوز نسبة من أنهوا 10 سنوات تعليم من بين الذين غادروا البلاد 5%.
لكن الصورة تختلف عند المستويات التعليمية العليا، إذ يحمل 44% من سكان إسرائيل 13 سنة تعليم أو أكثر، ويظهر أن 54% بين المهاجرين يحمل 13 سنة تعليم أو أكثر.
وتزداد الفجوة وضوحا لدى أصحاب 16 سنة تعليم فأعلى، حيث تبلغ نسبتهم 19% بالمجتمع الإسرائيلي، فيث حين ترتفع نسبة أصحاب 16 سنة تعليم وأعلى في صفوف من يغادرون إسرائيل إلى 26%.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند يهود إسرائيل بريطانيا الهجرة إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب سوريا داعش الصحة إسرائيل تغير المناخ قسد قوات سوريا الديمقراطية المملکة المتحدة العام الماضی إلى إسرائیل إسرائیل ا سنة تعلیم فی عام
إقرأ أيضاً:
بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية
أفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن وزارة الداخلية البريطانية أرسلت رسائل إلى أطفال مهاجرين، بعضهم لا يتجاوز الخامسة من العمر، تطالبهم بمغادرة المملكة المتحدة، رغم وجودهم في البلاد بصورة قانونية وإقامة أسرهم وفق الأنظمة المعمول بها.
ووفقا للتقرير، اطلعت الصحيفة على خمس رسائل وجهتها وزارة الداخلية مباشرة إلى أطفال، تطالبهم بمغادرة البلاد، إضافة إلى رسالة أخرى أرسلت إلى امرأة حامل في شهرها السادس تطلب منها مغادرة بريطانيا والعودة إلى بلدها، رغم إقامتها مع زوجها داخل المملكة المتحدة.
وتتعلق الحالات بأسر قدمت إلى بريطانيا بموجب تأشيرات العمل في قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية، والتي كانت تسمح حتى آذار/ مارس 2024 للعاملين في هذا القطاع باصطحاب أزواجهم وأبنائهم كمعالين.
وقالت العاملة في قطاع الرعاية، فاروني أراتشغي، المقيمة في مدينة بيرث الاسكتلندية، إن أسرتها "صدمت تماما" بعد تلقي طفليها البالغين من العمر ثماني سنوات وخمس سنوات رسائل تطلب منهما مغادرة البلاد، رغم اندماجهما الكامل في المجتمع المحلي ونجاحهما في الدراسة.
وأضافت أن عائلتها وصلت إلى بريطانيا بصورة قانونية في كانون الأول/ ديسمبر 2022، وأن وزارة الداخلية مددت تأشيرتها الشخصية حتى عام 2031، لكنها في الوقت نفسه أبلغت زوجها وطفليها، المسجلين كمعالين على تأشيرتها، بضرورة مغادرة المملكة المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة البريطانية شددت خلال السنوات الأخيرة القيود المفروضة على هجرة العاملين في قطاع الرعاية، بعدما قدرت وزارة الداخلية في عام 2023 أن نحو 120 ألف فرد من عائلات العاملين التحقوا بما يقارب 100 ألف متقدم للحصول على تأشيرات العمل في القطاع.
وبموجب التعديلات الجديدة، لم يعد مسموحا للعاملين الجدد في قطاع الرعاية منذ آذار/ مارس 2024 باصطحاب أفراد أسرهم، كما فرضت الحكومة منذ تموز/ يوليو 2025 قيودا إضافية على استقدام العاملين من الخارج.
لكن الحالات التي أثارت الجدل تتعلق بأسر دخلت البلاد قبل دخول هذه القيود حيز التنفيذ.
ونقلت "الغارديان" عن محامين مختصين بشؤون الهجرة قولهم إنهم لاحظوا تزايدا ملحوظا في مثل هذه القرارات خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي حالة أخرى، تلقى العامل في قطاع الرعاية راسيكا ساماراسينغه قرارا برفض تمديد إقامة زوجته وأطفاله الثلاثة، رغم أنهم يقيمون معه في بريطانيا منذ سنوات، حيث تعمل زوجته مساعدة تعليمية بينما يواصل أطفاله دراستهم في المدارس البريطانية.
وقال ساماراسينغه: "نفذنا كل ما طلبته منا السلطات البريطانية بصورة قانونية، ودفعنا جميع الضرائب والرسوم المطلوبة، ولا أفهم كيف يمكن أن يطلب من أسرتي المغادرة. أطفالي مستقرون تماما هنا، وأصغرهم لا يتحدث ولا يكتب إلا باللغة الإنجليزية".
وأثارت هذه الإجراءات انتقادات حقوقية واسعة، إذ اعتبر مسؤولون في منظمات تعنى بحقوق المهاجرين أن الحكومة تضع العاملين في قطاع الرعاية أمام خيار قاس يتمثل إما في الاستمرار بأداء وظائفهم الحيوية أو مواجهة خطر الانفصال عن أسرهم.
وقالت المديرة التنفيذية لـ"شبكة حقوق المهاجرين"، فيزا قريشي، إن مطالبة أطفال صغار بمغادرة البلاد تمثل "سياسة قاسية بحق العاملين المهاجرين الذين يشكلون جزءا أساسيا من منظومة الرعاية والصحة البريطانية".
في المقابل، دافعت وزارة الداخلية البريطانية عن سياساتها، مؤكدة أنها تسعى إلى "استعادة السيطرة على الحدود" وتنفيذ ما وصفته بأكبر إصلاحات للهجرة القانونية منذ جيل كامل، معتبرة أن الحصول على حق الاستقرار الدائم في المملكة المتحدة "امتياز يجب اكتسابه وليس حقا تلقائيا".
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تأثير تشديد سياسات الهجرة على قطاع الرعاية البريطاني، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن نسبة كبيرة من العاملين المهاجرين قد تفكر في مغادرة البلاد إذا مضت الحكومة في خططها لتمديد مدة الحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى 15 عاما، الأمر الذي قد يفاقم أزمة النقص في الكوادر العاملة في هذا القطاع الحيوي.