وزير الأوقاف يختتم المؤتمر الدولي الـ٣٦ بـ«وثيقة القاهرة» لتجديد الخطاب الديني
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
اختتم الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف، أعمال المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مؤكدًا أن «وثيقة القاهرة في الإسلام وفلسفة العمران» تمثل تحولًا فكريًا ومنهجيًا في مقاربة قضايا العمل والمهن، وترسخ رؤية حضارية متكاملة تجعل من الإتقان ونفع الناس والإحسان مسارًا أصيلًا لتجديد الخطاب الديني وبناء الإنسان في عصر التحولات التكنولوجية المتسارعة.
وأكد وزير الأوقاف، في كلمته الختامية، أن المؤتمر لم يُعقد بهدف الخروج بتوصيات إجرائية فحسب، بل استهدف قبل ذلك وبعده ميلاد رؤية فكرية جامعة، تنطلق من مقاصد الإسلام الكبرى، وتعيد وصل الإيمان بالعمران، والعبادة بالعمل، والدين بالحياة، مشددًا على أن تجديد الخطاب الديني «ليس منصبًا ولا شعارًا»، بل هو واجب شرعي يفرضه واقع متغير وتحديات متسارعة.
وأوضح الوزير أن «وثيقة القاهرة» جاءت ثمرة جلسات علمية معمقة، وأبحاث رصينة، وحوار فكري واسع بين علماء ومفكرين من مختلف دول العالم، وقد تأسست على منطلق محوري مفاده أن العمران ثلث الدين، إلى جانب العبادة وتزكية النفس، مستدلًا بالقرآن الكريم والسنة النبوية، وبما استقر في تراث الأزهر الشريف وتجربة الحضارة الإسلامية عبر القرون.
وبيّن أن الوثيقة ترسم مسارًا متكاملًا يبدأ من الإقرار بأن المهن سبيل تحقيق العمران، وأن هذا العمران لا يمكن أن يقوم إلا من خلال مؤسسات منظمة، تُدار إدارة واعية، وتُضبط بقيم الإتقان، وصولًا إلى النجاح بوصفه ثمرة طبيعية للإحسان في العمل، مؤكدًا أن النجاح في المنظور الإسلامي ليس غاية ذاتية، بل وسيلة لتحقيق نفع الناس، الذي يمثل جوهر الرسالة الاجتماعية للدين، ولبّ القيم الإنسانية المشتركة.
وشدد على أن الإحسان، الذي جعله الإسلام غاية الغايات في العمل، ليس مفهومًا محدودًا في الصدقة أو الإحسان الفردي، بل هو ذروة الإتقان، وقمة الجودة، ومعيار التفوق الحضاري، مستشهدًا بقول الإمام العز بن عبد السلام إن مقاصد الشريعة كلها يمكن أن تُختزل في كلمة واحدة هي «الإحسان»، ومؤكدًا أن هذا الإحسان يقود في نهايته إلى الغاية الكبرى: مرضاة الله عز وجل.
وأشار الوزير إلى أن الوثيقة تسعى إلى إعادة بناء الوعي الديني تجاه العمل، بحيث يؤدي العامل والحرفي والموظف والمهني مهامه بذات الأمانة والحضور والصدق الذي يؤدي به عبادته، لافتًا إلى أن هذا الفهم هو الكفيل بإحداث نقلة حقيقية في واقع المجتمعات، وإطلاق طاقات الإبداع والابتكار، وتحويل القيم إلى ممارسات يومية ملموسة.
وكشف عن عزم المجلس الأعلى للشئون الإسلامية طرح الوثيقة للتوافق والتوقيع من العلماء المشاركين، ثم تعميمها على علماء العالم الإسلامي من أصحاب المناصب والمرجعيات العلمية، ورفعها لاحقًا إلى المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة واليونسكو، باعتبارها رسالة حضارية باسم الأمة الإسلامية إلى البشرية، تؤكد أن الإسلام دين بناء وعمران، وأنه قادر على تقديم رؤية أخلاقية عالمية في زمن التقنية والذكاء الاصطناعي.
وأكد أن المؤتمر يمثل خطوة جادة على طريق إبراز ما في الشريعة الإسلامية من نور وقدرة على الإسهام في صناعة الحضارة، مشددًا على أن الأمة إذا نجحت في تقديم هذه الرؤية للعالم، فإنها تستعيد دورها مصدرًا للإلهام الإنساني، لا مجرد متلقٍّ للتحولات.
وشهدت الجلسة الختامية حضورًا رفيع المستوى ضم الدكتور المهندس عمرو طلعت - وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، و السيد محمد جبران - وزير العمل، و الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية، والسيد رامين علم شاه أوغلو - رئيس اللجنة الحكومية لشئون الجمعيات الدينية بجمهورية أذربيجان، والدكتور سردار محمد يوسف - وزير الشئون الدينية والوئام بين الأديان بجمهورية باكستان، والدكتور مؤمن حسن بري - وزير الشئون الإسلامية والأوقاف بجمهورية جيبوتي، والدكتور عامر شاكر الجنابي - رئيس ديوان الوقف السني بجمهورية العراق، والدكتور أحمد نبوي - الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إلى جانب عدد كبير من العلماء والباحثين والسفراء وممثلي الدول المشاركة.
واختتم كلمته بتأكيد أن وثيقة القاهرة تشكل منظومة متكاملة للقيم والعمل، إذ تبدأ بمبدأ أن العمران ثلث الدين، وأن المهن هي السبيل لتحقيق العمران، وأن المؤسسات تمثل الطريق لتنفيذ هذه المهن، فيما تُعد الإدارة الأساس لنهوض المؤسسات، ويأتي الإتقان لضمان استقامة الإدارة، ويُعتبر النجاح غاية الإتقان، بينما يُمثل نفع الناس غاية النجاح، ويبلغ الإحسان ذروة نفع الناس، ويظل الله جل جلاله هو الغاية العليا للإحسان ولغاية الغايات، بما يجمع بين العمل الصالح، والقيم الأخلاقية، والخدمة الإنسانية في إطار حضاري متكامل.
ودعا الوزير إلى تحويل مضامين «وثيقة القاهرة» إلى وعي مجتمعي، وسياسات عملية، وممارسات مهنية، بما يسهم في بناء إنسانٍ متقن، ومجتمعٍ منتج، ودولةٍ تتقدم بالقيم كما تتقدم بالعلم.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: وزير الأوقاف أسامة الأزهري الدكتور أسامة الأزهري وثيقة القاهرة لتجديد الخطاب الديني المؤتمر وثیقة القاهرة وزیر الأوقاف
إقرأ أيضاً:
أمين البحوث الإسلامية يوجه برفع كفاءة الأداء وربط الخطط بمؤشرات قياس دقيقة
عقد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، ظهر اليوم، اجتماعًا موسَّعًا مع رؤساء الإدارات المركزية ومديري العموم بالمجمع، وذلك في إطار متابعة مسار العمل، ومراجعة آليَّات التنفيذ داخل مختلِف القطاعات؛ بما يضمن رَفْع كفاءة الأداء وتحقيق الأثر الفعلي للأنشطة الدعويَّة والعِلميَّة والإداريَّة.
أمين البحوث الإسلامية يجتمع برؤساء الإدارات المركزيَّة ومديري العموموتناول الاجتماع بحث آليَّات تطوير منظومة العمل الداخلي، بما يشمل تحسين أدوات المتابعة، وتحديث آليَّات إعداد التقارير ورَفْعها؛ بما يضمن دقَّة البيانات وسرعة تداولها، والاستفادة من البيانات في دعم القرار، إلى جانب دعم الكفاءات البشريَّة ورَفْع قدراتها بما يتواكب مع متطلَّبات المرحلة.
وأكَّد الدكتور الجندي -خلال الاجتماع- أنَّ المرحلة الراهنة تتطلَّب الانتقال إلى مستوى أكثر تكاملًا في إدارة العمل، يقوم على وضوح الأهداف، ورَبْط الخطط التنفيذيَّة بمؤشِّرات أداء قابلة للقياس؛ بما يعزِّز من فاعليَّة الجهود المبذولة، ويمنع تشتُّت المهام بين الإدارات.
أمين البحوث الإسلامية يجتمع بأعضاء لجنة مراجعة طباعة المصحف ويشدِّد على صون كتاب الله
من فاتته صلاة العيد فعليه بهذا الفعل.. البحوث الإسلامية يوضح
وشدَّد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة على أهميَّة تعزيز التنسيق بين الإدارات المختلفة؛ بما يضمن توحيد الرؤية وتكامُل الأدوار، مع التركيز على جودة المخرَجات، مؤكِّدًا أنَّ القيمة الحقيقيَّة لأي جهد مؤسَّسي تكمن في أثره الممتد على الواقع.
واختتم فضيلته الاجتماع بتأكيد أنَّ نجاح المجمع في أداء رسالته يرتبط بقدرته على العمل كمنظومة واحدة متكاملة، تتكامل فيها الأدوار وتتضافر فيها الجهود؛ بما يخدم رسالة الأزهر الشريف في نشر الفكر الوسطي وتعزيز الوعي المجتمعي.