عربي21:
2026-06-02@19:38:09 GMT

هل يفكّك ترامب الحلف الأطلسي؟

تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT

تنص المادة 5 من معاهدة ميثاق الحلف الأطلسي على ما يلي: “يتفق الأطراف على أن أي هجوم مسلَّح ضد واحد أو أكثر منهم في أوروبا أو أمريكا الشمالية يعتبر هجوما ضدهم جميعا، وبناء عليه  يتفقون أنه في حالة وقوع مثل هذا الهجوم المسلَّح، فإن لكل منهم الحق في ممارسة الدفاع عن النفس الفردي أو الجماعي المعترف به في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وسوف يساعد الطرف أو الأطراف التي تتعرض للهجوم من خلال اتخاذ الإجراءات التي يراها ضرورية على الفور، بشكل فردي وبالتنسيق مع الأطراف الأخرى، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة، لاستعادة والحفاظ على أمن منطقة شمال الأطلسي”.



كيف سيتصرف الحلفاء في حالة غزو الولايات المتحدة الأمريكية لغرينلاند مع هذه المادة؟ كيف سيُساعد أعضاء الحلف الدانمارك – طبقا لهذه المادة – في حالة تعرضها لهجوم أمريكي؟ هل سيقف بعضهم ضد البعض الآخر؟ وفي هذه الحالة، هل ستبقى منطقة حلف شمال الأطلسي مجالا أمنيا واحدا؟ أم سيتفكّك هذا المجال إلى أكثر من منطقة أمن؟ وما هي انعكاسات ذلك على بقية العالم؟

بالرغم من أن هذا السيناريو لم يكن مطروحا من قبل حتى بعد الضغوط الأمريكية على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها على الدفاع إلى 5% من ناتجها الخام، وقبولها بذلك على مضض، إلا أن التطورات الأخيرة تجاه غرينلاند وقبلها تجاه أوكرانيا باتت تقدم عناصر أولية لمستقبل غير آمن للحلف، وبأنه إذا لم يتفكّك سيضعف على الأقل، أو سينقسم إلى 3 مجموعات: حلفاء الولايات المتحدة من جهة، والداعين إلى استقلالية أوروبا في الدفاع عن نفسها من جهة أخرى، وفريق ثالث يدعو إلى اعتماد كل دولة على قدراتها الذاتية للدفاع عن نفسها أو في أحسن الأحوال قيام مجموعات دفاع مشترك بين دولتين أو أكثر.
ستتأكد أوروبا بأنه عليها الاعتماد على نفسها من الآن فصاعدا
وهي جميعها حالات تحمل معها مؤشرات بداية تفكّك الحلف تدريجيا. ومع تزايد احتمالية تحققها، ستتأكد أوروبا بأنه عليها الاعتماد على نفسها من الآن فصاعدا وربما ستندم آخر دولتين انضمتا للحلف على تسرعهما في ذلك (فنلندا 2023، والسويد 2024).
ومن بين المؤشرات الدالة على ذلك ما يلي:

1-إطلاق يد روسيا في أوكرانيا من قبل الولايات المتحدة والسماح لها (ضمنيا) بضم نحو ثلث الأراضي الأوكرانية، والإيحاء لأوروبا أنه عليها في حالة رفض ذلك الدفاع عن أوكرانيا إن استطاعت من دون انتظار المساعدات الأمريكية، وهذا يعد بمثابة شبه تخل من الولايات المتحدة على الالتزام بالأمن الأوروبي وشبه إطلاق ليد روسيا في أوروبا، يؤكده تصريح ترامب الأخير بأنه ينبغي على أوروبا التركيز على روسيا وأوكرانيا وليس على غرينلاند!

2- فرض مبدأ جديد يتعلق بالدفاع المشترك يقول: أن الدفاع على أوروبا من قبل الولايات المتحدة يستلزم بالضرورة دفع مقابل. وقد انتهى من الآن فصاعدا عهد تحمّل الولايات المتحدة 70% من ميزانية الحلف كما كان في سنة2024  (850 مليار دولار من مجموع 1.2 ترليون دولار). ولا يتوقَّع أن تَقبل الولايات المتحدة مشاركتها في ميزانية دفاعها القادمة التي ستصل إلى 1.5  ترليون دولار إذا علمنا أن ميزانية الدفاع الأوروبية (مجموع إنفاق الدول الأعضاء على الدفاع بعد الزيادات) وهي مجتمعة لا تزيد عن 390 مليار دولار لسنة 2025!

3-تهديد الدول التي تعارض احتلال غرينلاند بزيادة الرسوم على تجارتها مع الولايات المتحدة بـ10% ابتداء من الشهر القادم و25% ابتداء من شهر جوان القادم يعد في حد ذاته نوعا من التخلي عن الحلفاء تجاريا كمرحلة أولى للتخلي عنهم عسكريا.

4- ما تضمنته استراتيجية الأمن القومي الجديدة للولايات المتحدة المعلن عنها نهاية نوفمبر الماضي وخاصة الإعلان عن العودة لمبدأ “مونرو” أو ما أصبح يطلق عليه مبدأ “دونرو” يفيد أن النصف الغربي من الكرة الأرضية (كما جاء بالنص) هو من نصيب الولايات المتحدة، بما يعني أن أوروبا وغالبيتها تقع شرق خط غرينتش ليست من أولويات الولايات المتحدة.

كلها مؤشرات تدل أن سياسة الرئيس الأمريكي الحالية، إِن لم تفكّك “الناتو”، فهي ستُضعفه، وإِن لم تضعفه، فهي تضعه في طريق الضعف، وعلى بقية العالم أن يتصرف على هذا الأساس…

الشروق الجزائرية

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه الولايات المتحدة ترامب الناتو الولايات المتحدة الاتحاد الأوروبي الناتو ترامب مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة فی حالة

إقرأ أيضاً:

لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة

اقترب اتفاق الرسوم الجمركية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من مرحلته النهائية بعد أن دعمت لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي اليوم التشريعات اللازمة لتنفيذ الالتزامات التجارية المتفق عليها بين الجانبين ضمن اتفاق "تيرنبيري" المبرم عام 2025.

يهدف الاتفاق إلى إلغاء معظم الرسوم الجمركية الأوروبية المتبقية على الواردات الأميركية، بما يشمل السلع الصناعية وعدداً من المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية، في خطوة تهدف إلى تجنب تصعيد تجاري جديد بين بروكسل وواشنطن وتعزيز استقرار العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي.

وبموجب التشريعات التي قدمت في البرلمان الأوروبي، سيتم منح المنتجات الصناعية الأميركية إعفاءً شبه كامل من الرسوم الجمركية الأوروبية، مع توسيع النفاذ التفضيلي لبعض المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية الأمريكية إلى السوق الأوروبية.

وتشمل الحزمة أيضاً تمديد تعليق الرسوم الجمركية على واردات الكركند (اللوبستر) الأميركي، بما في ذلك المنتجات المصنعة منه.

يأتي هذا التطور استكمالاً للاتفاق السياسي الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في يوليو 2025 بمدينة تيرنبيري الاسكتلندية، والذي تم تفصيله لاحقاً في بيان مشترك صدر في أغسطس من العام نفسه بهدف توفير بيئة تجارية أكثر استقراراً للشركات والمستهلكين على جانبي الأطلسي.

أخبار ذات صلة خبراء ومحللون لـ «الاتحاد»: مساعٍ إيرانية ممنهجة لزعزعة الاستقرار وتغذية الصراعات «سنتكوم»: قصف مواقع رادار وقيادة وتحكم بالمسيرات في إيران

وفي المقابل، وافقت الولايات المتحدة على تثبيت سقف الرسوم الجمركية عند 15% على معظم الصادرات الأوروبية، بما في ذلك السيارات وأشباه الموصلات والمنتجات الدوائية والأخشاب، ما أسهم في احتواء مخاطر اندلاع مواجهة تجارية أوسع.

ورغم تخفيض الرسوم، حرص الاتحاد الأوروبي على تضمين آليات حماية تسمح لـلمفوضية الاوروبية بتعليق الامتيازات الممنوحة للولايات المتحدة إذا تبين أن زيادة الواردات الأميركية تلحق ضرراً خطيراً بالمنتجين الأوروبيين، أو إذا أخلت واشنطن بالتزاماتها الواردة في الاتفاق.

ويحتفظ الاتحاد الأوروبي أيضاً بحق إعادة النظر في بعض التنازلات التجارية المتعلقة بمنتجات الصلب والألمنيوم بحلول نهاية عام 2026 إذا استمرت الولايات المتحدة في فرض رسوم تتجاوز السقف المتفق عليه على هذه المنتجات.

ومن المنتظر أن يخضع الاتفاق للتصويت النهائي في الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي خلال يونيو 2026، قبل استكمال إجراءات الاعتماد الرسمية مع مجلس الاتحاد الأوروبي، تمهيداً لدخوله حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.

ويرى مراقبون أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو استقرار العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين غربيين، في وقت تسعى فيه بروكسل وواشنطن إلى تجنب موجة جديدة من الرسوم الانتقامية التي قد تؤثر على قطاعات الصناعة والزراعة والتصدير في الجانبين.

المصدر: وام

مقالات مشابهة

  • إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
  • هيئة البث الإسرائيلية: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله
  • روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
  • إدارة ترامب تقترح فرض رسوم بنسبة 25% على واردات برازيلية بدعوى ممارسات تجارية غير عادلة
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي