نادي عمان يتخطى النصر بثنائية
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
كتب ــ عبدالله الوهيبي
تصوير: عبدالواحد الحمداني
قاد المهاجم حسني بن مبارك الهنائي نادي عمان لقطع شوط كبير لبلوغ المباراة النهائية في مسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم للموسم الحالي 2025/2026 بعد تسجيله هدفي الفوز على ضيفه النصر في لقاء الذهاب الذي جمع الفريقين مساء أمس الأول على ملعب استاد السيب الرياضي.
تقدم نادي عمان بالهدف الأول عبر المهاجم حسني الهنائي في الدقيقة 46 من الوقت المحتسب بدل الضائع للشوط الأول ، وعزز نفس اللاعب ذاته النتيجة لفريقه بإضافته الهدف الثاني في الدقيقة 87 من عمر اللقاء، لتنتهي مواجهة الذهاب بين الفريقين بفوز نادي عمان، واضعا قدمه الأولى لبلوغ المباراة الختامية في الكأس، في انتظار لقاء الإياب الذي سيجمع الفريقين يوم 29 يناير الجاري على ملعب مجمع السعادة بمحافظة ظفار. كما شهدت المباراة طرد قائد نادي عمان محمد المعشري في الدقيقة 65 بسبب الخشونة.
ضربة بداية المباراة جاءت بين أقدام لاعبي الفريق المستضيف نادي عمان، وشهدت الدقائق الخمس الأولى تحركات جيدة للاعبيه، خاصة لاعبي وسط الميدان بقيادة قائد الفريق محمد المعشري، إلا أن هذا الاستحواذ لم يثمر عن شي.
بعد ذلك سعى لاعبو النصر للتقدم للأمام والضغط على مرمى حارس نادي عمان عبدالعزيز الحسني، لتتاح لمهاجمي الفريق عدد من الفرص الخطرة داخل الصندوق لكن لاعبوه لم ينجحوا في ترجمتها في الشباك، بسبب الاستعجال وسوء التصرف أمام مرمى الفريق المنافس، ونجح خط دفاع نادي عمان ماجد البلوشي وعمر الحسني وباسل الرواحي ومحمد العميري في إيقاف خطورة مهاجمي النصر وإبطال مفعولها، إضافة لتألق الحارس عبدالعزيز الحسني في التصدي لمعظم تلك المحاولات الهجومية التي شكل العديد منها خطرا حقيقيا على مرماه.
وعند الدقيقة 46 في الوقت المحتسب بدل الضائع لعمر الشوط الأول والمقدر بدقيقتين من قبل الحكم الدولي يحيى البلوشي، المتقدم بسام الشين الذي مرر كرة مقشرة جيده للمتحفز حسني الهنائي من الجهة اليمنى ليرواغ اكثر من مدافع لفريق النصر ليواجه بعدها حارس المرمى ابراهيم الذي سدد كره عليه مباشرة اصطدمت فيه وعانقت المرمى رغم محاولة المدافع الغطريفي ابعاداها ... ولكن؟ ، محرزا ومفتتحا باب التسجيل الاول بالمباراة ، لتمضي الدقيقة الاخيرة دون ان تشهد اي تغيير فني من ناحية الاداء ولا من ناحية التغيير في النتيجة التي بقيت على حالها حتى مع اطلاق صافراة النهاية لحكم المباراة بتقدم الفريق المستضيف نادي عمان بهدف دون مقابل .
الشوط الثاني
قبل اطلاق صافراة بداية الشوط الثاني للمباراة أجرى الاسباني دنيال جيمينيز مدرب فريق النصر لكرة القدم تغييرين دفعة واحدة ، حيث اشرك اللاعب ملهم السنيدي بدلا من جاسم النوبي ، واللاعب عيسى الناعبي عوضا عن اللاعب زياد الراسبي ، ليظهر فريق النصر بصورة فنية جيدة، ودانت الافضلية للاعبيه في الدقائق الخمس الاولى من انطلاقته ، وكانوا قريبين جدا من الوصول للمرمى ومعادلة النتيجة ... ولكن ؟ على عكس بداية الشوط الاول ، الذي كانت البداية فيه متوسطه فنيا ، من جانبه وفي الدقائق التي تلت ذلك تحسن اداء لاعبي نادي عمان بصورة جيدة ، وتقدموا للأمام للضغط على مرمى الحارس ابراهيم الراجحي في محاولة منهم لأضافة هدف ثاني لتعزيز تقدمهم الاول ولتأمين النتيجة ، ليدفع المغربي ادريس المرابط مدرب الفريق بعدد من العناصر البديلة في معظم خطوط الفريق الثلاثة ، لعل وعة ان تكون معها الاضافة الجيدة من خلال اضافة هدف ثاني ، أو المحافظة مع بقية زملائها بالفريق الحافظ على هدف السبق حتى نهاية المباراة.
النصف الساعة الاخيرة من المباراة شهدت اثارة وندية وحماس وشد في الاعصاب من عدد من اللاعبين ، مما دفع الحكم البلوشي الى اشهار عدد من البطاقة الصفراء في حق اللاعبين المخطين ، بما فيهم قائد فريق نادي عمان محمد المعشري الذي تحصل على بطاقة حمراء مباشرة ولن يخوض لقاء الاياب القادم ، ليلعب فريقه منقوص العدد في الثلث الساعة الاخيرة ، ولم يستغل لاعبو فريق النصر ذلك النقص والاستفادة منه من خلال ادراك هدف التعادل الاول على اقل تقدير ...؟ بل على العكس ومن خلال التنظيمي والتكتيك المحكم داخل الملعب نجح فريق نادي عمان ومن هجمة منظمة قادها الظهير الايمن عمر الحسني من تعريض كرة عدت من مدافعي النصر لتصل في الاخير لمهاجم فريق نادي عمان المتالق حسني الهنائي الذي استلمها جيدا ورواغ المدافع الاخير للنصر وسدد كرة قوية لم يتمكن ابراهيم الراجحي من التصدي لها المرمى في الدقيقة 87 وسط فرحه عارمة من زملائه اللاعبين والجهازين الفني والاداري للفريق ، لتزداد مهمة فريق النصر اكثر صعوبة في العودة للمباراة من جديد ، ورغم اضافة الدولي يحيى البلوشي 11 دقيقة كوقت محتسب بدل ضائع للشوط الثاني ، ورغم الضغط والمحاولات الهجومية التي مارسه لاعبو النصر على مرمى الحارس الحسني ، الا انها لم تترجم لاهداف بنجاح في الاخير ولو بهدف تقليص الفارق على اقل تقدير ، ولم يتحقق ذلك الهدف بفضل الخطة المحكمة التي خطط لها المدرب ادريس المرابظ ونفذها لاعبو الفريق داخل ارضية الملعب ونجحوا في تطبيقها بالحرف الواحد ، وكانوا جميعهم نجوما يحسب لهم بمحافظتهم على النتيجة ومضاعفتها بنفس الوقت في الدقائق الاخيرة ، على الرغم من النقص العددي في صفوف الفريق الذي نجح في تجاوز الشوط الذهاب الأول في مسقط ، وتبقى للفريق شوط ثاني سيلعبه في محافظة ظفار يوم 29 يناير الحالي ، ولقاء الاياب المنتظر والحاسم بين الفريقين ، لهدف تحقيق حلم الصعود لخوض المباراة الختامية في مسابقة الكأس الغالية للموسم الحالي.
أدارة المباراة الدولي يحيى أحمد البلوشي وساعده على الخطوط محمد الغزالي ( مساعد أول ) وحمود الشعيبي ( مساعد ثاني ) وياسر المجرفي ( رابعا) وخالد مرهون الشقصي ( مقيما للحكام ) ورشيد مطر الحوسني ( مراقبا للمباراة ) وهيثم البلوشي ( منسقا امنيا للمباراة) وناجي ال عزان ( منسقا اعلاميا للمباراة ) ومحمد الزدجالي ( منسقا عاما للمباراة ).
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: فی الدقیقة فریق النصر نادی عمان
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود