سلطان المواش – الجزيرة

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف أن تعزيز التعاون الدولي وتمكين الحلول الجماعية والشراكات العابرة للحدود تعد ركيزة أساسية لتأمين إمدادات المعادن، ودعم التحول الطاقي في العالم.
جاء ذلك خلال مشاركة الخريّف في جلسة نقاش بعنوان “جيوسياسية المواد الخام”، عُقدت ضمن أعمال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، المنعقد في مدينة دافوس السويسرية، وناقشت الجلسة أدوار الحكومات والشركات في تأمين سلاسل إمداد المعادن والمواد الخام، في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية.


وشدّد الوزير الخريّف على أن قطاع التعدين العالمي لا يمكن أن ينهض في إطار دولة واحدة فقط، مشيرًا إلى أن المملكة تتبنى نهج التعاون الدولي متعدد الأطراف، وتعمل على بناء منصات للحوار والشراكة، وفي مقدمتها مؤتمر التعدين الدولي، الذي أصبح منصة عالمية تجمع الحكومات وشركات التعدين والمؤسسات المالية والأكاديمية ومزودي التقنية، حيث أسهم المؤتمر في إعادة إدراج المعادن الحرجة ضمن أولويات عددٍ من المؤسسات الدولية، من بينها البنك الدولي، كما عزز التعاون مع دول إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى، التي تمثل ما يُعرف بـ”منطقة التعدين الكبرى”.
وأشار إلى أن تحقيق التحول في قطاع التعدين، خصوصًا في قارة إفريقيا، لا يقتصر على تطوير المناجم، بل يتطلب استثمارات متكاملة في البنية التحتية، تشمل الموانئ والسكك الحديدية والخدمات اللوجستية، لافتًا إلى أن تكاليف النقل قد تشكل نحو 30% من إجمالي تكلفة التعدين في بعض الدول، ما يستدعي تعاونًا دوليًا للتغلب على هذه التحديات.
وحول القطاع التعديني السعودي أكد الخريّف أن التعدين يُمثل ركيزة استراتيجية للمملكة، وأحد المحركات الرئيسة لتنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز مرونته، مشيرًا إلى أن العوائد في هذا القطاع تتطلب استثمارات طويلة الأجل، لكنها تسهم بشكل جوهري في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
وأوضح أن رؤية المملكة 2030 ترتكز على الانتقال من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع، مبينًا أن المملكة نجحت منذ إطلاق الرؤية في رفع مساهمة الأنشطة غير النفطية في إجمالي الناتج المحلي، وتحقيق نمو قياسي في الصادرات السعودية غير النفطية خلال الأعوام الأخيرة، ما يعكس جودة هذا التحول الاقتصادي ومتانته.
وأشار وزير الصناعة والثروة المعدنية إلى أن أحد أبرز التحديات في قطاع التعدين عالميًا يتمثل في طول دورة الاستثمار، لافتًا إلى أن دور الحكومات يكمن في زيادة جاذبية بيئة الاستثمار ومعالجة الأطر التنظيمية والتشريعية، وفي مقدمتها إجراءات التراخيص، موضحًا أن المملكة تمكنت من تقليص مدة إصدار رخص التعدين لتتراوح بين 30 و90 يومًا فقط، مقارنة بمدد قد تصل إلى 10 سنوات في بعض الدول المتقدمة.
وبيّن أن تسريع الإجراءات التنظيمية لا يكفي وحده، مؤكدًا على أهمية بناء ثقة المجتمعات المحلية وإشراكها، وإبراز الأثر الإيجابي للتعدين على جودة الحياة، مؤكدًا على أن نظام الاستثمار التعديني الحديث في المملكة أولى اهتمامًا كبيرًا بالتنمية المجتمعية وحماية البيئة، إلى جانب تبني التقنيات الحديثة، انطلاقًا من رؤية تهدف إلى بناء “مناجم المستقبل” القائمة على الاستدامة والابتكار دون تكرار لنماذج التعدين التقليدية.
وتأتي الجلسة ضمن أعمال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، الذي تشارك فيه المملكة لترسيخ مكانتها كشريك فاعل في بناء مستقبل أكثر استدامة ومرونة للاقتصاد العالمي، وتعزيز دورها المتنامي في مناقشة القضايا الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.

المصدر

المصدر: صحيفة الجزيرة

كلمات دلالية: كورونا بريطانيا أمريكا حوادث السعودية ا إلى أن الخری ف

إقرأ أيضاً:

اتحاد مستثمري المشروعات يبحث تحديات الصناعة في الصعيد

عقد اتحاد مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة اجتماعًا موسعًا لمناقشة أوضاع الاستثمار في محافظات الصعيد والتحديات التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك بمشاركة المهندس علاء السقطي رئيس مجلس إدارة الاتحاد، والنائب عبد الله الغزالى عضو مجلس الشورى ومحمود الشندويلي رئيس جمعية مستثمري سوهاج وعلي حمزة رئيس جمعية مستثمري أسيوط.

وأكد أعضاء مجلس إدارة الاتحاد أن محافظات الصعيد تشهد طفرة حقيقية في البنية التحتية والمحاور التنموية، مما رفع جاذبيتها الاستثمارية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك، أشاروا إلى أن استمرار هذا الزخم التنموي يتطلب معالجة جذرية وسريعة لعدد من التحديات الرئيسية، وعلى رأسها اللامركزية الإدارية، وارتفاع تكاليف التشغيل، وصعوبات التمويل.

وأوضح محمود الشندويلي أن أسعار الأراضي الصناعية والاستثمارية شهدت ارتفاعًا ملحوظًا نتيجة التوسع في الطرق والمحاور الجديدة وتحسن الربط اللوجستي، وهو ما يعكس زيادة الطلب على الاستثمار في الصعيد.وفي الوقت ذاته، أشار إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تواجه ضغوطًا متزايدة في تكاليف الشحن والنقل والمواد الخام، إلى جانب تحديات التمويل التي تعيق قدرتها على التوسع وتحديث خطوط الإنتاج، مطالبًا ببرامج تمويل أكثر مرونة تتناسب مع طبيعة الأنشطة الإنتاجية بالمحافظات.

وفيما يتعلق بملف المصانع المتعثرة دعا الشندويلى الحكومة الى مناقشة الوضع في الصعيد بشكل مستقل عن باقى المحافظات حيث أن المنطقة ذات طبيعة خاصة وتحتاج الى مزيد من التشغيل في أسرع وقت لتقليل هجرة العمالة من الصعيد الى القاهرة كما أن هناك كثير من المصانع متوقفة بسبب تراكم مديونيات التأمينات والضرائب والكهرباء وهو الامر الذى يمكن التفاوض عليه بسهولة مع الدولة لاعادة التشغيل في أسرع وقت ممكن.

ومن جانبه، أكد علي حمزة أن اللامركزية لا تزال تمثل أحد أكبر التحديات أمام المستثمرين في محافظات الصعيد، حيث يتطلب الحصول على التراخيص والموافقات الإدارية في كثير من الأحيان التنقل بين جهات متعددة ومحافظات مختلفة، مما يرفع التكلفة الزمنية والمالية ويبطئ تنفيذ المشروعات.

وأوضح حمزة أن كبار الممولين المستثمرين في أسيوط يضطرون للذهاب الى مدينة الغردقة لتسوية الملفات الضريبية وصغار الممولين يذهبون الى مدينة الأقصر وكل منهما يبعد عن مدينة أسيوط بحوالي 400 كيلو متر مشيرا الى أن محافظة أسيوط وحدها بها حوالى 5 مدن صناعية ويصل عدد المصانع بها الى ألف ومع ذلك يضطر الجميع التنقل بمئات الكيلومترات لتسوية الملفات الضريبية وانهاء التراخيص والموافقات اللازمة وكذلك الحال في كثير من محاقظات الصعيد.

وأشار إلى أن التقدم الذي تحقق في التحول الرقمي يحتاج إلى تفعيل أكثر كفاءة لمنظومة الشباك الواحد، بما يسمح بإنهاء كافة الإجراءات داخل المحافظة دون الرجوع إلى المقرات المركزية.

بدوره، أكد المهندس علاء السقطي أن اللامركزية أصبحت قضية تنموية واقتصادية استراتيجية تتجاوز محافظات الصعيد لتشمل كل المحافظات، خاصة في ظل التوسع العمراني والاستثماري الكبير الذي تشهده المدن والمناطق الجديدة.

وأوضح أن التجارب الدولية تؤكد وجود علاقة وثيقة بين مستوى اللامركزية الإدارية وكفاءة بيئة الأعمال، مشددًا على أن تمكين المحافظات من اتخاذ القرارات وتسريع الإجراءات سيؤدي إلى خفض تكلفة الاستثمار وزيادة التنافسية.

وأضاف السقطي أن الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في البنية التحتية والمناطق الصناعية خارج القاهرة الكبرى تستوجب تطوير نموذج إداري أكثر مرونة يعتمد على لامركزية ذكية، بالتوازي مع استكمال منظومة الرقمنة وربط الجهات المعنية إلكترونيًا.

كما أعرب المهندس علاء السقطي عن تقديره لمستوى التعاون الجيد والملحوظ بين أعضاء الحكومة الحالية، مشيرًا إلى أن أغلبية الوزراء من الشباب يتمتعون بفكر تطلعي وتطويري متميز مما يدفعنا في اتحاد مستثمرى المشروعات الصغيرة والمتوسطة الى دعوة الوزراء المعنيين إلى عقد اجتماع موسع يضم المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، والدكتور محمد فريد وزير الاستثمار، واللواء محمود توفيق وزير الداخلية، والدكتورة منال عوض وزيرة البيئة والتنمية المحلية، لاتخاذ إجراءات تنفيذية حاسمة وسريعة لإنهاء أزمة اللامركزية في المحافظات، بما يحقق نقلًا حقيقيًا وفعالًا للسلطات التنفيذية ويُمكّن المستثمرين من العمل بكفاءة وسلاسة أعلى.

وأكد أن اتحاد مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة سيستمر في التنسيق مع جمعيات المستثمرين بالمحافظات المختلفة لرصد التحديات الميدانية وتقديم رؤية موحدة ومقترحات عملية للجهات المعنية، بهدف تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة كمحرك أساسي للتشغيل والتنمية الاقتصادية.

مقالات مشابهة

  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي
  • جمعية بيئة بلا حدود: استزراع المانجروف بالبحر الأحمر ركيزة أساسية لمواجهة التغيرات المناخية
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام
  • «عبد الغفار»: الاستثمار في الصحة ركيزة للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
  • رئيس جامعة المنوفية: التميز المؤسسي ركيزة أساسية للتنمية
  • المستنسخات الأثرية في المملكة تستحضر عمق التاريخ في “كتاب كوالالمبور 2026”
  • جناح سعودي ضخم في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي
  • اتحاد مستثمري المشروعات يبحث تحديات الصناعة في الصعيد
  • وزير البترول: قطاع الطاقة ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التعاون الاقتصادي بين دول D-8
  • المؤتمر العلمي الدولي الثامن بجامعة العاصمة يناقش بناء شراكات مستدامة لدعم الاقتصاد الوطني