خبير اقتصادي: تصحيحات مؤقتة داخل مسار صاعد: ماذا ينتظر سوق الذهب في الربع الأول من 2026؟
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
قال الدكتور محمد عبد الوهاب، المحلل الاقتصادي والمستشار المالي، إن أسعار الذهب عالمياً ومحلياً تظل تحت ضغط عوامل متعددة، ما يرجّح استمرار الاتجاه الصعودي للذهب خلال الربع الأول من عام 2026، مع تباين زمني في الحركة بناءً على البيانات الاقتصادية والسياسات النقدية العالمية.
وأوضح عبد الوهاب أن الذهب حقق قمة تاريخية فوق 4850 دولارا للأونصة في الأسواق العالمية، بدعم من مخاوف الجيوسياسية، وعوامل ضعف الدولار، وتزايد الطلب على الأصول الآمنة، في مؤشر إلزامي على استمرار التحوط لدى المستثمرين في بيئة اقتصادية غير مستقرة.
وتوقع عبد الوهاب استمرار الاتجاه الصعودي للذهب خلال الربع الأول من العام الجاري 2026 ليحقق قمة تاريخية جديدة بوصوله إلى 5000 دولار للأوقية.
وأضاف أن التحركات الأخيرة في الأسواق المحلية تعد انعكاسًا مباشرًا لهذه التطورات، حيث جاءت أسعار الذهب في مصر مرتفعة بشكل ملحوظ مع بداية عام 2026، فقد لامس سعر جرام عيار 24 مستويات حول 7450 جنيهًا، في حين بلغ سعر جرام عيار 21 حوالي 6505 جنيهًا وفق آخر بيانات تداولات السوق المصري، وهو ما يعكس تماشي الأسعار المحلية مع الاتجاه العالمي.
وأشار عبد الوهاب إلى أن السوق المحلية تتأثر بتقلبات الدولار مقابل الجنيه المصري إضافة إلى أسعار الأوقية عالمياً، قائلاً: «تظل أسعار الذهب المحلية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بأداء الذهب العالمي وسعر صرف الدولار، وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتراجع بعض المؤشرات الاقتصادية الدولية، فإن الذهب سيظل وجهة مفضلة للملاذ الآمن خلال الربع الأول من 2026.»
كما أكد أن صدور بيانات اقتصادية ضعيفة أو مخيبة للآمال في الاقتصادات الكبرى، خاصة في الولايات المتحدة أو دول الاتحاد الأوروبي، يمكن أن يعزز الاتجاه الصعودي للذهب، بينما أي مؤشرات على تشدد في السياسة النقدية العالمية يمكن أن تُحدث تصحيحًا مؤقتًا داخل اتجاه صعودي أوسع.
وأضاف عبد الوهاب: «في حال تباطأ الاقتصاد الأمريكي أو لم تتماسك بيانات سوق العمل، فسيظل الفيدرالي تحت ضغوط لخفض أسعار الفائدة، وهو ما يصب في صالح الذهب كأصل غير مُدر للعائد، وبالتالي يدعم استمرار ارتفاع الأسعار أو على الأقل الحفاظ على المستويات الحالية.»
وحول التوقعات الفنية للربع الأول من 2026، قال عبد الوهاب إن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار الذهب في نطاق صعودي مع احتمالات تسجيل مستويات أعلى من الربع الأخير من 2025، لكن مع فترات من التصحيح الفني لا سيما في حال صدور بيانات إيجابية غير متوقعة عن التضخم أو سوق العمل.
وأكد عبد الوهاب، على أن المستثمرين والمستهلكين في مصر يجب أن يراقبوا عن كثب كل من أسعار الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، لأنهما يمثلان العاملين الأكثر تأثيرًا على الأسعار المحلية، مع الإشارة إلى أن الذهب سيظل خلال الأشهر القادمة أحد أكثر الأصول جاذبية في ظل استمرار حالة عدم اليقين العالمي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: المحلل الاقتصادي أسعار الذهب الدولار مقابل الجنيه المصري أسعار الأوقية الاقتصاد الأمريكي الربع الأول من أسعار الذهب عبد الوهاب
إقرأ أيضاً:
هل يواجه العالم أخطر ركود تضخمي في تاريخه؟ خبير يُجيب
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الدكتور عمرو إبراهيم، الخبير الاقتصادي، إن الاقتصاد العالمي يقترب من مواجهة موجة ركود تضخمي غير مسبوقة، نتيجة تزامن عدد من العوامل السلبية التي تضغط على معدلات النمو والطلب والاستهلاك في معظم الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء.
وأوضح الخبير أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود والطاقة عالميًا ينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل والخدمات، ما يؤدي إلى موجات متتالية من ارتفاع أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية، وهو ما يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين ويضغط على مستويات الإنفاق والاستهلاك.
وأضاف أن معدلات التضخم المرتفعة خلال السنوات الأخيرة أدت إلى تآكل القوة الشرائية للأفراد بصورة واضحة، في الوقت الذي ما تزال فيه العديد من الاقتصادات تعاني من تحديات مرتبطة بسوق العمل وارتفاع معدلات البطالة أو تباطؤ نمو الأجور مقارنة بارتفاع الأسعار، الأمر الذي يحد من قدرة المستهلكين على الحفاظ على مستويات الطلب السابقة.
تطبيقات الذكاء الاصطناعيوأشار إلى أن التطور السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمثل عاملًا إضافيًا يجب أخذه في الاعتبار عند تقييم مستقبل الاقتصاد العالمي، موضحًا أن التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة قد يؤدي إلى الاستغناء عن عدد كبير من الوظائف التقليدية في العديد من القطاعات، وهو ما قد يفاقم الضغوط على أسواق العمل ويؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في بعض الأنشطة الاقتصادية.
وأكد الخبير أن الخطر لا يقتصر فقط على التضخم أو البطالة، بل يمتد أيضًا إلى الارتفاع الكبير في حجم الائتمان الخاص غير المصرفي عالي المخاطر، والذي شهد توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن هذا النوع من التمويل غالبًا ما يكون أكثر حساسية للتقلبات الاقتصادية وارتفاع أسعار الفائدة، ما يجعله مصدرًا محتملًا للمخاطر المالية في حال تباطؤ النشاط الاقتصادي أو زيادة حالات التعثر.
وأوضح أن اجتماع هذه العوامل في وقت واحد، والمتمثلة في ارتفاع أسعار الوقود والسلع، وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين، والضغوط المتزايدة على أسواق العمل بفعل الذكاء الاصطناعي، إلى جانب النمو السريع للائتمان الخاص مرتفع المخاطر، يشكل بيئة مثالية لظهور حالة من الركود التضخمي، وهي الحالة التي يتزامن فيها ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
وأضاف أن خطورة هذا السيناريو تكمن في صعوبة التعامل معه من جانب البنوك المركزية والحكومات، لأن أدوات مكافحة التضخم غالبًا ما تؤدي إلى مزيد من التباطؤ الاقتصادي، بينما تؤدي السياسات التحفيزية الداعمة للنمو إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما يضع صناع القرار أمام معادلة شديدة التعقيد.
واختتم الخبير تصريحاته بالتأكيد على أن العالم قد يكون مقبلًا على مرحلة اقتصادية مختلفة عن الأزمات التقليدية السابقة، تتطلب سياسات أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات التكنولوجية والمالية والاقتصادية المتسارعة، محذرًا من أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى موجة ركود تضخمي عالمية قد تكون الأشد والأوسع نطاقًا في التاريخ الحديث.