بين الحق في الاحتجاج والحفاظ على الدولة
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
صالح البلوشي
قبل عدة سنوات، وفي ذروة اشتعال الحرب الأهلية في سوريا، خضت نقاشًا مع بعض الأصدقاء حول أهمية الأمن والاستقرار لكل دولة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بل ولحفظ الحدّ الأدنى من معنى الحياة.
قلتُ يومها إن أي دولة- مهما بلغت قوتها- لا تخلو من مشاكل اقتصادية، لكن الفارق الجوهري يبقى بين دولة تعاني أزمات داخل إطار الاستقرار، ودولة تنفجر فيها الأزمات خارج أي إطار من النظام والأمن.
وما حدث في إيران خلال الأيام الماضية يعيد إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا: كيف تبدأ الاحتجاجات؟ وكيف تنتهي في كثير من بلدان المنطقة؟ فغالبًا ما تبدأ المظاهرات بتجمعات محدودة احتجاجًا على أوضاع اقتصادية أو معيشية ضاغطة، ثم لا تمضي أيام حتى تتوسع الدائرة، ويتحوّل المشهد من عشرات إلى آلاف.
وفي هذه اللحظة يبدأ التحول الأخطر: تتراجع الشعارات الاقتصادية، وتُستبدل بشعارات سياسية تطالب بالإصلاح، ثم بمطالب تتجاوز الإصلاح إلى إسقاط النظام، وهنا لا يمكن فهم ما يجري فقط من زاوية الغضب الشعبي المشروع، بل أيضًا من زاوية وجود قوى تخريبية داخلية وخارجية تنتظر مثل هذه اللحظات لتوجيه الاحتجاجات، وتضخيمها سياسيًا وإعلاميًا، وحرفها عن مسارها الطبيعي، وتحويلها إلى أدوات في صراعات وأجندات إقليمية ودولية.
وقد رأينا ذلك التحول بوضوح في سوريا وليبيا واليمن، بدأت الاحتجاجات فيها بمطالب اقتصادية واجتماعية مشروعة، ثم سرعان ما دخلت شعارات إسقاط النظام، وطلب التدخل الخارجي، وتسليح الشارع، لتتحول- في بعض الحالات- إلى حروب مفتوحة، وكانت النتيجة دولًا مدمرة، ومجتمعات ممزقة، وملايين اللاجئين، واقتصادات منهارة، وأجيالًا دفعت ثمن انتقال الاحتجاج من مطلب إصلاحي إلى مشروع فوضى.
إنَّ التأكيد على أولوية الأمن لا يعني تبرير الفشل الاقتصادي ولا إعفاء الحكومات من مسؤولياتها، ولا إنكار حق الشعوب في الحياة الكريمة، لكنه يطرح سؤالًا مؤلمًا ومتكررًا: كيف نوازن بين الحق في الاحتجاج والحاجة إلى الدولة؟ بين مشروعية الغضب وخطورة الانزلاق؟
والجواب لا يكمن في قمع الأسئلة، ولا في فتح الأبواب للفوضى؛ بل في إدراك أن الدولة تبقى آخر جدار يمنع تحوّل الأزمات إلى حروب، والمطالب إلى مقابر.
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
مصر تعلن عن طفرة اقتصادية في قناة السويس
مصر – حققت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في مصر إنجازا اقتصاديا لافتا خلال السنوات الثماني الماضية.
وأعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، أن إيرادات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس قفزت بأكثر من 3 أضعاف، حيث ارتفعت من 2.8 مليار جنيه عام 2016- 2017 إلى 11.6 مليار جنيه عام 2024- 2025.
ونشر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري اليوم الثلاثاء، عددًا من الإنفوغرافات عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي، بعنوان: “المنطقة الاقتصادية لقناة السويس محور صناعي يعيد تشكيل خريطة التصنيع”، لاستعراض أبرز مؤشرات الأداء الاقتصادي والنجاحات التي حققتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وتناولت الإنفوغرافات أبرز الافتتاحات التي تمت بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس منذ بداية عام 2026، من بينها مشروع “كامستون” للصناعات المتطورة باستثمارات 8 ملايين دولار، لإنتاج مليوني متر من أرضيات “SPC” عالية الجودة سنويًا، إلى جانب توسعات مركز “كادمار انترناشونال” اللوجستي باستثمارات 24 مليون دولار، وبسعة تخزينية 34 ألف طن سنويًا.
وتأسست المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بموجب القانون رقم 83 لسنة 2017، بهدف تحويل المنطقة المحيطة بالقناة إلى مركز لوجستي وصناعي عالمي. وتشمل المنطقة ستة موانئ رئيسية وأربع مناطق صناعية متخصصة، وتمتد على مساحة إجمالية تبلغ 461 كيلومترًا مربعًا. وتسعى الحكومة المصرية من خلال هذه المنطقة إلى جذب استثمارات أجنبية ومحلية، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز الصادرات المصرية، والمساهمة في زيادة الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أعلن بداية الشهر الماضي أن بلاده فقدت نحو 10 مليارات دولار من عائدات قناة السويس نتيجة الاعتداءات على السفن في مضيق باب المندب بسبب الحرب على غزة.
المصدر : RT