اخوارشيدة : الأردن بوصلة السلام في عالم مضطرب… والملك مرجع العقل السياسي الرشيد في منطقة تعج بالتحديات
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
صراحة نيوز- بقلم: د. سيف تركي أخوارشيدة
في عالم تتسارع فيه الأزمات وتتشابك فيه المصالح يواصل الأردن بقيادته الهاشمية الحضور بثباتٍ واتزان مقدماً نموذجاً نادراً في الحكمة السياسية والالتزام الأخلاقي.. فجلالة الملك عبد الله الثاني يوظف الإرث الهاشمي العريق والقيم الإنسانية العليا ليجعل من صوت الأردن صوتاً مسموعاً ومحترماً في المحافل الدولية حيث تُقابل مواقفه بتقديرٍ واضح واستجابةٍ تعكس ثقة العالم برؤيته الداعية إلى السلام والعدالة والاستقرار.
هذا الاحترام الدولي هو نتاج مسيرة طويلة من العمل الدبلوماسي المسؤول الذي يقوده جلالة الملك بعقلانيةٍ وبعد نظر ففي لقاءاته مع قادة الدول وصنّاع القرار يبرز الأردن كدولة اعتدال وتوازن لا تنجر خلف الانفعالات ولا تساوم على مبادئها بل تطرح حلولًا واقعية تنطلق من احترام القانون الدولي والإنسان وحقه في الأمن والكرامة.
وتاريخيا.. عُرف جلالة سيدنا بحكمته واتزانه في التعامل مع أكثر الملفات حساسية وتعقيدا.. محافظا على ثوابت الأردن ومصالحه العليا وفي الوقت ذاته حريصاً على الاستقرار الإقليمي ومنع اتساع دوائر الصراع.. هذا النهج المتزن أكسبه ثقةً كبيرة لدى المجتمع الدولي الذي بات ينظر إلى مواقفه باعتبارها مرجعاً للعقل السياسي الرشيد في منطقة تعج بالتحديات.
إن مكانة سيدنا العالمية تنبع من قدرته على الجمع بين الثبات والمرونة وبين المبادئ والواقعية السياسية.. فهو يطرح السلام بوصفه خياراً استراتيجياً لا غنى عنه ويؤكد في كل مناسبة أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق بالقوة بل بالحوار والتفاهم واحترام الحقوق وبناء الشراكات التي تخدم شعوب المنطقة والعالم.
ومن هذا المنطلق لم تكن دعوة ترامب لجلالته للانضمام إلى مجلس السلام وليدة الصدفة أو شكلية وإنما لأن الأردن له دور محوري ومسؤول يرفض الحلول المفروضة أو المجتزأة ويتمسك بموقف قانوني واضح منسجم مع الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة بما يحفظ سيادة الحق ويصون كرامة الانسان وهكذا يرسخ جلالة سيدنا صورة القائد الذي يحظى باحترام الدول قبل الشعوب، قائدٌ لا يعلو صوته إلا بالحق ولا تتحرك مواقفه إلا بميزان الحكمة.. وبهذا النهج يبقى الأردن حاضراً بثقة على الساحة الدولية فدولة يقودها ملكٌ جعل من القيم الإنسانية أساساً للسياسة ومن الاحترام المتبادل لغةً ثابتة في علاقاته مع العالم.
الدكتور سيف تركي اخوارشيدة
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.