استشهاد 11 فلسطينيا بينهم صحفيون بنيران إسرائيلية في غزة
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
القاهرة "رويترز": قالت سلطات الصحة في غزة إن النيران الإسرائيلية قتلت 11 فلسطينيا بينهم طفلان وثلاثة صحفيين.
وفي أحدث أعمال عنف تُزعزع وقف إطلاق النار الهش الذي لم يمر عليه سوى ثلاثة أشهر، أفاد مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة بأن قصفا جويا إسرائيليا قتل ثلاثة صحفيين كانوا يستقلون سيارة في وسط قطاع غزة.
وكان الصحفيون الثلاثة في مهمة برعاية اللجنة المصرية، المشرفة على أعمال الإغاثة المصرية في غزة، لتصوير مخيماتها التي أقامتها للنازحين، وفقا لما ذكره صحفيون محليون لرويترز.
وأكد مصدر أمني مصري أن السيارة تابعة للجنة دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل. ولم يُصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي تعليقا بعد.
وتواصل إسرائيل انتهاك وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر بعد حرب استمرت لعامين دمرت غزة وتسببت في كارثة إنسانية.
وفي وقت سابق، قال المسعفون إن ثلاثة، من بينهم طفل عمره 10 سنوات، استشهدوا نتيجة قصف للدبابات الإسرائيلية شرقي دير البلح وسط غزة. وأضافوا أن شخصين آخرين، وهما صبي عمره 13 عاما وامرأة، لقيا حتفهما بنيران إسرائيلية في واقعتين منفصلتين في شرق خان يونس بجنوب القطاع. وقال السكان إن الواقعتين حدثتا في مناطق يسيطر عليها الفلسطينيون.
وقالت وزارة الصحة في القطاع إن ثلاثة آخرين استشهدوا في إطلاق نار بأنحاء متفرقة ليرتفع بذلك عدد الشهداء اليوم إلى 11 على الأقل.
وأدى وقف إطلاق النار إلى انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية لتسيطر على نحو 53 بالمائة من القطاع لكن سكان قالوا لرويترز إن القوات وسعت وجودها تدريجيا في الأسابيع الماضية مما أجبر عائلات فلسطينية على النزوح.
تعثر خطة ترامب
لم يتجاوز اتفاق أكتوبر، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، المرحلة الأولى التي توقفت بموجبها المعارك الرئيسية وانسحبت بعض القوات الإسرائيلية وأطلقت حماس سراح الرهائن مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين.
ومن المفترض بموجب المراحل اللاحقة، التي لم تحدد تفاصيلها بعد، أن تتخلى حماس عن سلاحها وتنسحب القوات الإسرائيلية من مواقع أخرى وتتشكل إدارة مدعومة دوليا لإعادة بناء القطاع المدمر ذي الكثافة السكانية العالية. لكن لم يتم حتى الآن تحديد جدول زمني لتنفيذ الخطة.
ومن المقرر أن يرأس ترامب اليوم الخميس حفلا لتدشين مجلس السلام، وهو هيئة شكلها بهدف معلن هو إعادة تطوير القطاع الساحلي.
وتقول إسرائيل إنها لن تنتقل إلى المرحلة الثانية إلا بعد أن تسلم حماس رفات آخر محتجز إسرائيلي. وقال حازم قاسم المتحدث باسم حركة حماس في غزة اليوم إن الحركة قدمت جميع المعلومات المتوفرة لديها حول جثة الرهينة وإنها بحثت عنها دون جدوى وتحمل جيش الاحتلال مسؤولية عرقلة أي تقدم.
وتشير التقارير إلى استشهاد أكثر من 460 فلسطينيا وثلاثة جنود إسرائيليين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: وقف إطلاق النار فی غزة
إقرأ أيضاً:
جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
قال الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي إن تل أبيب لا تفتقر إلى خطة لليوم التالي للحرب في قطاع غزة كما يعتقد كثيرون، بل تمضي، بحسب تقديره، في تنفيذ استراتيجية متدرجة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع داخل القطاع عبر تدمير مقومات الحياة والمجتمع، وصولا إلى خلق ظروف تجعل تهجير السكان أمرا أكثر سهولة في المستقبل.
وأضاف في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس تعكس ملامح هذه الخطة، معتبرا أن "إسرائيل تسعى إلى منع قيام أي سلطة أو إدارة قادرة على حكم غزة، وإبقاء القطاع في حالة من التفكك والفوضى وانهيار المؤسسات، بما يخدم في نهاية المطاف مشروع التهجير الذي يقول إنه لم يغب عن أجندة الحكومة الإسرائيلية".
وتاليا الترجمة الكاملة للمقال:
تملك إسرائيل خطة لما بعد الحرب في غزة، والاعتقاد السائد بأنها تفتقر إلى مثل هذه الخطة هي فكرة خاطئة تمامًا. كنت أتمنى لو أن هذه الخطة لم توجد أساسا.
بعيدًا عن أنظار الرأي العام العالمي والإسرائيلي، يتم حاليا تنفيذ المرحلة التالية من استراتيجية إسرائيل التدريجية.
الآن، بعد أن انتهت الإبادة الجماعية وانتهى تدمير القطاع بشكل شبه كامل، تتقدم إسرائيل بثقة نحو المرحلة التالية من الخطة: تحويل جميع سكان غزة إلى معاقين ومصابين ومرضى وجائعين ومشردين وعاطلين عن العمل بشكل دائم.
وبمجرد أن يتحول سكان غزة إلى كتلة متناثرة بلا مجتمع منظم، ولا خدمات أساسية، ولا مؤسسات حيوية، وبلا قيادة، فإن التفكك الكامل للنسيج الاجتماعي سيسهّل على إسرائيل الانتقال إلى المرحلة التالية التي لم تتخلّ عنها قط، وهي مرحلة التهجير. عندها ستُحل مشكلة غزة نهائيًا. بهذه الطريقة فقط.
تردد صدى هذه الخطة بوضوح الأسبوع الماضي في تصريحات أدلى بها اثنان من مهندسيها ومنفذيها. قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن “توجيهاته” تتمثل في توسيع المساحة التي تسيطر عليها إسرائيل في القطاع من 60 إلى 70 بالمائة.
وكتب وزير الدفاع إسرائيل كاتس على منصة إكس: “لقد تعهدنا بأن لا تحكم حماس غزة مدنيًا أو عسكريًا، وهذا ما سيحدث. كما سيتم تنفيذ خطة الهجرة الطوعية، كل ذلك في الوقت المناسب، وبالطريقة المناسبة”. بعبارة أخرى، سيُحوّل سكان غزة إلى “قطيع” يسهل تهجيره “في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة”. ففي النهاية، لا بد من الحفاظ على النظام.
“القضاء على نظام حماس” في غزة يخدم أكثر من هدف. بما أن إسرائيل تعارض بشكل قاطع أن تحكم غزة أي جهة فلسطينية – لا السلطة الفلسطينية، ولا أي منظمة دولية، ولا أي جهة أخرى، كما أنها غير مستعدة لحكم القطاع – فقد بات الأمر واضحا: إسرائيل لا تريد لأي طرف أن يحكم غزة. هي تريد مليوني إنسان يعيشون في خيام. هذا الأمر سيسهّل عليها طردهم.
فلسطيني يحمل طفلاً صغيراً وسط مخيم مؤقت في خان يونس جنوب قطاع غزة، مايو/ أيار.
عندما يقول كاتس إن حماس لن تحكم القطاع بشكل مدني، فإنه يدرك جيدًا أنه لا يوجد من يحكم غزة سوى حماس، ولن يكون هناك من يستطيع ذلك على الأقل في المستقبل المنظور. البديل الوحيد لحكم حماس في الوقت الحالي هو الفوضى، وهذه الفوضى تخدم مصلحة إسرائيل وتساعدها على تنفيذ خطتها.
يمكن للدعاية الإسرائيلية أن تستمر بالادعاء أن غزة هي حماس، وأن حماس إرهابية. هذه كذبة بالطبع. ليس كلّ من في غزة ينتمي لحماس، وليس كلّ من ينتمي لحماس إرهابي.
تعلم إسرائيل جيدًا أن عشرات الآلاف من المدرسين والأطباء وضباط الشرطة والمسؤولين الحكوميين الذين يتقاضون رواتبهم من حكومة حماس ليسوا إرهابيين. تعريفهم على هذا النحو سمح لإسرائيل بقتل الآلاف منهم.
شرطة المرور والمحاسبون والمعلمون ليسوا إرهابيين، ولا يمكن وضعهم على قائمة الموت، وقد كان قتلهم ولا يزال جريمة حرب. كذلك الصحفيون الذين يحملون بطاقات صحفية صادرة عن حماس ليسوا إرهابيين. ربما يروّجون دعايتها، مثلما يروّج العديد من الصحفيين الإسرائيليين للرواية الرسمية، لكنهم ليسوا إرهابيين.
ضربت إسرائيل عصفورين بحجر واحد: منحت الشرعية للقتل العشوائي، وإن كانت شرعية زائفة، وتقدمت خطوة إضافية نحو تنفيذ خطتها الكبرى. لا يمكن لأي مجتمع أن يستمر دون مدرسين وأطباء وأخصائيين اجتماعيين ومهندسين وموظفين. دون مجتمع فاعل، يسهل طرد سكان غزة إلى شتى بقاع الأرض.
بُثت يوم الخميس الماضي حلقة جديدة من برنامج “تاكر كارلسون شو”، وقد تضمنت مقابلة مدتها ساعتان مع الدكتور نيك ماينارد، وهو جراح بريطاني تلقى تعليمه في جامعة أكسفورد، وتطوع في غزة لمدة 17 عامًا تقريبًا بشكل متقطع.
تحدث في شهادته على الفظائع التي عايشها في غزة عن جثث مقيدة بالأصفاد، ومراهقين تم إحضارهم لإجراء عمليات جراحية بعد إصابتهم بطلقات نارية في الخصيتين، وأطفال رضع ماتوا جوعًا، وأطفال خدج تُركوا في الحاضنات بناءً على أوامر الجيش الإسرائيلي عند إخلاء المستشفيات، وعُثر عليهم أمواتا بعد بضعة أسابيع.
يجب على كل إسرائيلي، بل على كل إنسان في العالم، أن يشاهد هذه المقابلة. هناك هدف واحد وراء كل هذه الفظائع: تنفيذ “الحل” الإسرائيلي لمشكلة غزة.