غزة - خاص صفا

لم يكن الصحفيون الثلاثة الذين قتلتهم "إسرائيل" اليوم، مجرد موظفين يحملون الكاميرا، بل وجوهًا للحقيقة وأصواتًا للإنسان في أكثر اللحظات قسوة، وقد ارتقوا بخاتمة العمل الإنساني والإغاثيّ، ونعاهم زملاءهم بحزن شديد.

وقتل طيران الاحتلال المصورين الصحفيين محمد قشطة وعبد الرؤوف شعث وأنس غنيم ، وهم يؤدون واجبهم المهني والإنساني في قطاع غزة، وسط مخيمات النزوح الأشد وطأة من حرب الإبادة التي خلفتها.

وبالرغم من عملهم إلا أن الصحفيين الثلاثة، تجرعوا قبل ارتقاءهم مرارة الفقد وانتزاع الفرح من حياتهم الشخصية. فكان بينهم يتيم لم يعرف السند إلا ضميره، وعريس لم يجف بعد حناء فرحه، وآخر جمع بين العمل الصحفي والإغاثي، فحفظ كرامة الناس قبل أن يوثق آلامهم. 

شهادات لا تُنسى

وخيّم الحزن على الوسط الصحفي والإنساني في قطاع غزة، عقب استهداف الاحتلال الإسرائيلي مجموعة من الصحفيين أثناء قيامهم بواجبهم المهني والإنساني، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات المتواصلة بحق الصحافة في القطاع.

المصور الصحفي محمد الهمص كتب ناعيًا أحد الشهداء "هذا الرجل من خيرة رجال رفح، كان حريصًا عند تقديم المساعدة للناس والنازحين على حفظ كرامتهم". 

وأضاف "لا أنسى يومًا قدم فيه مساعدات إنسانية للنساء كأنها هدايا من الأزواج، رحمك الله، محمد". 

ولم ينس الهمص "بعض فرص تناول العشاء في مكان عمل زميله محمد، ومجلسه، حيث كنت خير مثال للكرم والعطاء. نعم، يختار الله من يحبهم لجواره"، يقول مستذكرًا إنسانيته.

وعبرت الصحفية منى خضر عن وجع الفقد وغضبها من الجريمة بالقول "أوجعت قلوبنا عبد شعت رحيلك موجع والإبادة مستمرة".

وحيد وعريس

بدوره، استعاد الصحفي أحمد البطة شجاعة الشهيد عبد الرؤوف شعت ومواقفه البطولية، قائًلا "قبل أسابيع فقط كنا نبارك له زفافه، وكلما رأيناه تذكرنا شجاعته حينما أحرق نفسه لينقذ عدد من الزملاء في قصف مخيم الصحفيين قبل أشهر أمام مجمع ناصر الطبي".

وأضاف "واليوم نودعه شهيداً".

وكتب الصحفي بلال فؤاد ناعيًا زملاء المهنة "سلام عليكم يا رجال غزة، أبطال الصحافة والعمل الإغاثي".

الصحفية فاطمة القاضي كتبت "أنس غنيم
يتيم الأب وحيد أمه، أب لطفلين يرتقى اليوم شهيد".

وتضيف "لم يمضِ سوى أسبوعين على زواج العريس الشهيد الصحفي عبد الرؤوف شعث الذي ارتقى برفقة اثنين من زملائه في قصف مركبتهم وسط قطاع غزة".
وكان الشهيد شعث كتب قبل أيام وبعد عودته من اجازة الفرح: "لا نمتلك وقتًا طويلًا للفرح… اليوم أعود من جديد إلى عمليوواجبي الوطني في ميدان الصحافة، لأواصل المسيرة في توثيق جرائم الجيش الإسرائيلي بحق أهلنا النازحين في الخيام بقطاعغزة، قد تُؤجَّل أفراحنا، لكن رسالتنا لا تُؤجَّل،والمسيرة لن تتوقف…هذا عهدنا".

واختصر الصحفي إبراهيم قنن الألم بالقول "والله لا كلام يقال في هذا المقام الموجع".
وأضاف "نرثي أرواحنا قبل أن نرثي زملاءنا الذين ارتقوا شهداء في قصف إسرائيلي إجرامي، ترك في قلوبنا وجعاً لا يُحتمل، وخلف فراغاً لا تملؤه الكلمات.. مع السلامة يا شباب".

أما المصور هاني الشاعر فودّع صديقه بحزن قائلاً "مصوري وأخي وصديقي ورفيق دربي وحبيب قلبي، غير قادر أن أعبر عما بداخلي".

وكتب سند أبو لطيفة "الله يرحمهم ولله انهم من زينة الشباب في الميدان الله يلعن الاحتلال مليون مرة".

وبالرغم من حالة الحزن بالوسط الصحفي، إلا أن الصحفيين أكّدوا أن استهداف زملائهم في غزة، محاولة لإسكات الصوت الذي يوثق الحقيقة، مشددين على أن الرسالة مستمرة، وأن دماءهم ستبقى شاهدًا حيًا على الجرائم المرتكبة.

 

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: وجوه الحقيقة

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • هل ارتفعت المصنعية بشكل كبير؟ شعبة الذهب ترد وتكشف الحقيقة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • الصحفيين تفتح باب الحجز فى الوحدات المصيفية
  • روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية
  • تقرير: 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف في مأرب بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة
  • بروفايل.. "الإعصار" هاري كين يحمل آمال "الأسود الثلاثة" في كأس العالم
  • باراك: مزاعم نتنياهو عن هزيمة حزب الله وهم محض يخدع به الإسرائيليين
  • سيدة تستدرج الأطفال لخطفهم.. الحقيقة تحمل مفاجأة تقلب كل التوقعات | فيديو
  • رفضوه عريسًا فوقف على حافة الموت.. إنقاذ شاب حاول القفز من أعلى عقار بمدينة نصر
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش