جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@02:25:07 GMT

نظرية الرجل المجنون

تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT

نظرية الرجل المجنون

 

د. بدر الشيدي

 

تقوم نظرية الرجل المجنون أو سياسة الرجل المجنون على إقناع الآخر أو الخصم بأنَّ الرئيس أو القائد غير عقلاني ولا يُمكن التنبؤ بردود أفعاله، مما يخلق رعباً وخوفاً لدى الخصم فيبادر إلى تلبية طلباته والخضوع له.

وقد اتبعت هذه النظرية دولٌ كثيرة وزعماء كثر في مختلف أنحاء العالم. وعُرف بها الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون ورونالد ريغان.

وفي الوقت الحالي ليس بشخص أجدر بهذا اللقب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقد وصفته بذلك صحيفة «الجارديان» في تقرير نشرته بتاريخ (15/1/2026) بقولها الجنون هو نهج ترامب في فنزويلا وجرينلاند وإيران، وغيرها من الدول. أما العالم الذي يسعى له ترامب فليس إلا فوضى عالم بلا قوانين ولا شرائع ولا أخلاق، وربما لا إنسانية أيضًا.

وفي الحقيقة لا يختلف عالم ترامب عن (حارة كل من أيدوه إلو)، التشابه والتناغم كبير بينهما. الفوضى والقوة هي المشترك مما يحول عالمنا اليوم إلى نسخة مصغرة ومطورة من تلك الحارة. الحارة التي أبدعها نهاد قلعي، وجسدها في المسلسل السوري ذائع الصيت (صح النوم) الذي أنتج في عام 1972 ظلت حارته صامدة غير قابلة للاندثار أو النسيان، تبقى وتعيش ولا تموت، لأنها ببساطة هي الأقرب إلى واقع الطبيعة البشرية النازعة دومًا إلى الغطرسة والجبروت والتعالي والقتل والتدمير.

المسلسل دون ريب أحد الأعمال الفنية التي لا تزال عالقة في أذهان أجيال كثيرة، ليس بقيمة محتواه الفني ومقالبه فقط، ولكن بالفكرة التي يحملها وهي الأهم والأرسخ. الفكرة التي يحملها المسلسل هي انعدام القانون وسيادة الفوضى والاحتيال ومسؤولون عديمي الإمكانية، وهو بالضبط ما يُميز عالمنا اليوم، لا قوانين ولا شرائع ولا أخلاق ولا مبادئ، ليس إلا الفوضى والقوة، مصداقًا للفيلم المصري "هي فوضى؟!" من إخراج يوسف شاهين.

عندما تسود القوة تتجلى الفوضى. رأينا وتابعنا كما الملايين بحسرة حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل ومن عاونها، وكيف يستخدم التجويع سلاحًا بحق الغزاويين العزل في غزة المحاصرة وطوابير الموت والاصطياد عند مراكز توزيع المساعدات التي حصدت مئات الشهداء المتضورين جوعا. واقع دموي مُؤلم يندى له جبين الإنسانية يحدث أمام نظر وسمع العالم المتحضر والنامي، والأدهى من ذلك هو موقف العرب والمُسلمين، وكيف وقفوا بعضهم يتفرج ومن يشارك ومن يُندد؛ وهكذا دون أي فعل.

فجأة وبدون مقدمات ظهر ذلك المهوس المتغطرس الذي يمثل النظام الدولي بكل تجلياته وعنفه وعنفوانه، يتمخطر وبكل ثقة يعيد تموضع العالم كيفما يريد ليس بالكذب والدجل وحده، بل بمزيد من الغطرسة والوعيد. فتح الجحيم على غزة وفعلها، ووكل ذلك لنتنياهو، وزمرته على مذابح تدمير ممنهج.

كيف استشرف نهاد قلعي تلك الحارة التي صاغها في كوميديا سوداء الظاهر منها الإضحاك والتسلية، لكن الباطن الذي تخفيه رسائل ملغمة هي وظيفة الفن الراقي وما يبدع فيه الفنان. العجيب في الأمر كيف تشابهت شخصيات الحارة وأحداثها مع عالمنا اليوم. فقط لو تأملنا كل هذه التراكمات والمآسي التي تجثم على كوكبنا وما آل إليه وما تشبع به من الجنون واللامعقول حتى التخمة لا بُد أن يتذكر الحارة التي أصبحت عنوانًا اللامعقول، وتوحي بنيتها بانعدام النظام وسيادة الفوضى. في تلك الحارة لا غلبة فيها إلا للقوة والخداع، ومن يملك ذلك تكون له اليد الطولى في التحكم بمجريات الحارة. القوة في الحارة قوتان قوة عبارة عن خداع ومقالب بريئة يمثلها غوار الطوشة، ويمارس فيها تلك الغوايات ليصل في نهاية المطاف إلى مبتغاه ويحقق هدفه، وقوة أخرى تتمثل في البطش والغطرسة، وإن ظهرت على نحو هزلي يمثلها أبو عنتر المبتهج دومًا بنفسه، ولا يدع فرصة إلا واستعرض فيها قوته وفرد عضلاته المفتولة، وقد يخرج سكين أو موس صغير يضعه تحت ملابسه، ويهدد به كل من لا يستجيب له.

تماما كما يفعل العم ترامب يهدد ويتوعد ويزمجر، وإن دعت الضرورة يخرج ما في جعبته من أسراب طائراته المقاتلة وأسلحته الفتاكة لمن لا يستجيب له ولمطالبه. فيأتي من يجثو أمامه يقدم له فروض الولاء والطاعة ويتعدى ذلك، فتغدق عليه الأموال والمعادن والثروات الطبيعية لعله يرضى، كما فعل مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجبره على تقاسم معه ثروتها، وتلك التمثيلية المنحطة التي نفذها في المكتب البيضاوي. يفرض ضرائبه في كل صوب، ويهدد الصين وروسيا، لا يقيم أي اعتبار لأصدقائه وحلفائه. يهدد أمريكا اللاتينية قارة بأكملها، يغزو فنزويلا، وبحجج واهية يختطف رئيسها أمام أنظار العالم، ويهدد بضم جرينلاند، ويوجَد من لا يتجاوب مع جنونه، والحبل على الجرار. كل شيء في قانونه مباح ومستباح طالما ينشد العظمة والقوة، ليس إلا بعنجهية مقيتة قذرة. في الوقت الذي لا يأخذ منه الحلفاء إلا ما يغدقه عليهم آيات غلاظ من السب والشتيمة والإذلال وضروب من التهكم والاستخفاف.

في المقابل لا يستطيع بدري بيه أبو كلبشة، ويتجسد في القانون الدولي والنظام العالمي بجميع معاهداته ومواثيقه ومنظماته لا يستطيع عمل أي شيء، النظام الدولي الغارق في ضعفه وشيخوخته. ولم تجدِ نفعًا وسائل "أبو كلبشة" صاحب المخفر، وتلك الوسائل التي ابتكرها وتتمثل "الفلقة" والأنف الذي لا يخطئ، لم يستطع أن يفرض القانون في حارة يتحكم فيها "مكر غوار" وبلطجة "أبو عنتر"، وإن قادته حاسة الشم في كل مرة إلى المجرم الذي يبحث عنه، لكنه لا يملك أمام ذلك إلا النظر والصراخ ومزيد من الإدانات والترجي.

النظام الدولي بقده وقديده، بمنظماته وهيئاته ودبلوماسية وقواته المدججة لحفظ السلام ومنظماته الإنسانية والإغاثية، لا تستطيع كلها مجتمعة أن تمنع أي كارثة أو حرب إبادة، وليس لها إلا أن تقف متفرجة تلطم حظها، وتنوح كما تنوح النساء الثكلى. العالم كله يتحكم فيها ثلة فاسدة متغطرسة لا تفهم إلا لغة القوة. الغطرسة الغربية الصهيوأمريكية هم الوحيدون الذين يملكون اليد الطولى يضربون بها خبط عشواء ولا أحد راد لهم.

يا سادة يا كرام.. دول كثيرة تقف تائهة لا تمثل إلا صورة عن ياسين بقوش الشخص البسيط الذي لا حيلة ولا قوة له، لذلك هي أغلب الدول والزعماء لا حيلة لهم ولا قوة أمام ترامب، وشلته الصهيونية الذين لا يتورعون في استخدام القذارة أن دعت الحاجة ليوقعوا الآخرين في شباك إغوائه وتهديداته، فيصبح البقية في حيص بيص وبعضهم تائهين. في الحارة كل يمشي على هواه لا ضابط ولا قانون ولا مبادئ ولا احترام ليس إلا الفوضى، لا سيادة إلا للقوة والجبروت والغطرسة.

ترامب وبلطجيته وثلة المجرمين في الكيان الصهيوني يحكمون ببقية العالم بغطرستهم وجبروتهم يبيدون غزة، ويجوعون أهلها يشنون الحروب في إيران وسوريا واليمين، وقبلها في العراق وليبيا والسودان دون أي رادع، بينما قوانين بدري بيه أبو كلبشة تقف عاجزًا متفرجًا ويمكن متواطئة. عالم كبير شاسع في الأخير ليس إلا نسخة مقيتة من حارة "كل من إيدو إلو". ليس إلا عالم باهت ومهترئ وزائل.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • وصول قوة من الجيش إلى الحارة المسيحية في صور بعد التهديدات
  • ترامب يوبّخ نتنياهو ويصفه بـ”المجنون”
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • حوار الوجعة: البرهان يرفض مشاركة البرهان..!
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • عن عودة السلاطين ومشروع الفوضى