استقبل الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- وفدًا رفيع المستوى من دار الفتوى اللبنانية، برئاسة سماحة الشيخ الدكتور وفيق حجازي، وذلك بمقر دار الإفتاء المصرية، في إطار تعزيز أواصر التعاون والتنسيق بين المؤسستين.

مفتي الجمهورية يستقبل رئيس اللجنة الحكومية للعمل مع المنظمات الدينية في أذربيجان مفتي الجمهورية يستقبل رئيس ديوان الوقف السُّنِّي العراقي لبحث سُبل تعزيز التعاون العلمي والإفتائي

وفي مستهل اللقاء، رحَّب مفتي الجمهورية بالوفد اللبناني، مؤكدًا أن مثل هذه اللقاءات تسهم في تعزيز علاقات المودة والتعاون بين المؤسسات الدينية، وتفتح آفاقًا أوسع لتبادل الخبرات والتجارب في مواجهة القضايا والتحديات المعاصرة، واستعرض فضيلته التطور الكبير الذي شهدته دار الإفتاء المصرية خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى تنوع إداراتها وتوسع أدوارها، بحيث لم يعد دورها مقتصرًا على إصدار الفتوى فحسب، بل امتدَّ ليشمل الإسهام الفاعل في بناء الوعي، وتفكيك الفكر المتطرف، ومواجهة الأفكار المنحرفة، إلى جانب دورها في حفظ استقرار الأسرة ومعالجة قضاياها من منظور شرعي متوازن، مشيرًا إلى استفادة دار الإفتاء من الطفرة التكنولوجية والتحول الرقمي، فاعتمدت أحدث وسائل التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى المسلمين في مختلف أنحاء العالم، فضلًا عن التطبيقات الإلكترونية المتخصصة، مثل تطبيق «فتوى برو» وتطبيق دار الإفتاء المصرية، وغيرها من المنصات الرقمية التي تخدم العمل الإفتائي المعاصر.

واستعرض ما أصدرته دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم من موسوعات وإصدارات علمية رصينة، إضافة إلى الإصدارات الحديثة التي تتناول القضايا المعاصرة، موضحًا أن للدار جناحًا متميزًا هذا العام في معرض القاهرة الدولي للكتاب يضم قرابة 100 عنوان، إلى جانب تنظيم عدد من الندوات العلمية والفكرية المتنوعة طوال أيام المعرض.

وتحدث مفتي الجمهورية عن دَور الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، والجهود التي تبذلها في توحيد جهود مؤسسات الإفتاء عالميًّا وترسيخ المرجعية الدينية الوسطية، خاصة في دول الغرب، ومناقشة القضايا والتحديات المعاصرة، من خلال ما تضمه من مكاتب تمثيلية خارجية، مؤكدًا أن هذه التحديات عابرة للبلدان، ولا يمكن مواجهتها إلا بالتعاضد والتعاون بين المؤسسات الدينية على مستوى العالم. وأبدى مفتي الجمهورية استعداد دار الإفتاء المصرية الكامل لتقديم كافة أشكال الدعم العلمي والشرعي والتدريبي لدار الفتوى في لبنان، مشيرًا إلى ما تقدمه إدارة التدريب بالدار من برامج تدريبية متخصصة، تمتد بعضها إلى ثلاث سنوات، وتهدف إلى تأهيل الكوادر الشرعية وبناء قدراتها في التعامل مع المستجدات المعاصرة.

من جانبه، نقل الشيخ الدكتور وفيق حجازي تحيات الشيخ عبد اللطيف دريان، مفتي الجمهورية اللبنانية، إلى فضيلة مفتي الجمهورية وكافة منسوبي دار الإفتاء المصرية، معربًا عن تقديره لحفاوة الاستقبال وعمق العلاقات التي تربط المؤسستين، ومثمِّنًا دَور دار الإفتاء المصرية التي تتمتع بمكانة علمية رفيعة، وتعد مرجعية عالمية للمسلمين في شتى أنحاء العالم، لما تقدمه من نموذج مؤسسي رائد في العمل الإفتائي والفكري، مُعْرِبًا عن تطلُّع دار الفتوى اللبنانية إلى تعزيز التعاون المشترك، لا سيما في مجالات التدريب، وعقد اللقاءات العلمية المشتركة، وتنظيم دورات متخصصة في القضايا المعاصرة، إضافة إلى الاستفادة من تجربة دار الإفتاء المصرية في التحول الرقمي وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في خدمة العمل الديني.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مفتي الجمهورية نظير محمد عياد الدكتور نظير محمد عياد دار الفتوى اللبنانية الدار التدريبية الإفتاء دار الإفتاء المصریة مفتی الجمهوریة دار الفتوى

إقرأ أيضاً:

تعزيز الدور التنموي للبورصة المصرية

شهدت البورصة المصرية في الفترة الأخيرة تطورات ملموسة عكستها مؤشرات الأداء وأحجام التداول، مدفوعة بجهود حكومية لتطوير البنية التكنولوجية وتنشيط برنامج الطروحات. وانطلاقاً من هذا الزخم، تبرز الحاجة إلى رؤية استراتيجية تهدف لتعظيم الاستفادة من سوق المال كقاطرة للتنمية، مع العمل على تحسين مكانة مصر في التصنيفات الدولية للأسواق الناشئة، وهو هدف يتطلب توازناً دقيقاً بين متطلبات الانفتاح على الاستثمار العالمي وبين مقتضيات المصلحة الوطنية الاقتصادية.

وفي مقدمة المقترحات الرامية لتطوير هذا القطاع، تأتي ضرورة العمل علي زيادة حجم الأصول المتداولة والرأسمالية السوقية للبورصة المصرية مقارنة بالأسواق العالمية والإقليمية. فإذا اتخذنا رأس المال السوقي للبورصة المصرية كقاعدة للقياس، والذي يحوم حالياً حول ٧٠ مليار دولار تقريبا، نجد أن السوق السعودي (تداول) يتصدر المشهد الإقليمي برأسمال سوقي يتجاوز 2.6 تريليون دولار (أي ما يعادل نحو 37 ضعف الحجم المصري)، مما يجعله أحد أكبر عشرة أسواق مالية في العالم. أما في الولايات المتحدة، فيتجاوز الرقم 50 تريليون دولار (أكثر من 600 ضعف الحجم المصري)، بينما في كندا يصل إلى نحو 3 تريليونات دولار (حوالي 40 ضعفاً).

أما في أوروبا، فتبرز بريطانيا برأس مال سوقي يبلغ 3.2 تريليونات دولار (نحو 45 ضعفاً)، بينما في ألمانيا يتخطى 2.5 تريليون دولار (نحو 35 ضعفاً). وبالانتقال إلى النماذج الآسيوية الناشئة، نجد أن تركيا استطاعت الوصول برأسمالها السوقي إلى 350 مليار دولار (نحو 5 أضعاف الحجم المصري)، بينما تحقق فيتنام نمواً متسارعاً برأس مال يتجاوز 250 مليار دولار (حوالي 3.5 ضعفاً). إن هذه الأرقام لا تعكس فقط قوة تلك الاقتصادات، بل تشير إلى حجم الإمكانات التمويلية التي يمكن لمصر الاقتراب منها عبر توسيع قاعدة الشركات المقيدة في البورصة، وتعميق السيولة، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ودمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، عبر تقديم حزمة من الحوافز الإيجابية والسلبية لدفع الشركات والمنشٱت للتقييد في البورصة مما ينشط السوق ويعزز الشفافية ويحجم الكثير من المظاهر السلبية في الممارسات الاقتصادية والمالية المعاصرة.

إن توسيع دور البورصة في تمويل المشروعات القومية للدولة  من خلال المدخرات الوطنية يمثل أحد أهم البدائل الاستراتيجية لتقليل الاعتماد على القروض الخارجية وتعزيز التمويل الذاتي للاقتصاد الوطني. إن التوسع غير المدروس في الاقتراض الخارجي غالباً ما يقود إلى ما شاع تسميته بـ "الاغتيال الاقتصادي للأمم"؛ وهو مسار ما يعتقد أنه تنفذه أحياناً كيانات دولية ومخابراتية تهدف لتكبيل سيادة الدول عبر بوابة تراكم الديون الاستهلاكية (وليس القروض الإنتاجية المدروسة). ومن هنا، تبرز البورصة المنظمة كأداة مهمة لتعزيز الأمن الاقتصادي وتوسيع مصادر التمويل الوطني، وتعزيز ملكية الشعب لأدوات والأصول الإنتاجية شريطة تطوير البورصة وصناديق الاستثمار، وتأمين المتعاملين فيها ضد التلاعب النفسي والسعري والتكنولوجي، وحمايتهم من الاختراقات الإلكترونية وأي مخاطر أخري مرتبطة لحفظ الحقوق وتوثيقها وتوريثها.

ولتحقيق هذه القفزة، نقترح تدشين "البوابة الرسمية الموحدة للاستثمار الرقمي" لتكون منصة رسمية حكومية جامعة تربط المستثمرين بكافة شركات السمسرة ومنصات التداول المعتمدة من خلال واجهة رقمية موحدة وآمنة. ولا تهدف هذه البوابة إلى القيام بدور الوسيط المالي أو التدخل في قرارات الاستثمار أو تنفيذ العمليات، وإنما تعمل كممر إلكتروني لحظي لتوثيق البيانات والتحقق من سلامة المعاملات وحماية حقوق المتعاملين.
ويتيح هذا النموذج الحفاظ على استقلالية شركات السمسرة وآليات السوق التنافسية، مع توفير طبقة إضافية من التوثيق والحماية والشفافية وحفظ الحقوق من خلال التحقق الإلكتروني المستمر من هوية المتعاملين وسلامة الأوامر ورصد أي أنماط احتيالية أو أخطاء تشغيلية بصورة فورية قبل شراء أسهم في البورصة أو وثائق في صناديق الإستثمار. كما يساهم وجود سجل رقمي موحد في تعزيز الثقة بالسوق وتيسير إجراءات الرقابة والتنظيم دون إضافة أعباء بيروقراطية أو التأثير على سرعة وكفاءة التداول.

وعلى صعيد الوعي الاستثماري، يمكن أن تشتمل هذه المنصة على منظومة متقدمة للتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل كمساعد رقمي للمستثمرين، من خلال تحليل البيانات المالية والإفصاحات الرسمية وعرض المؤشرات والمخاطر والسيناريوهات المحتملة بصورة مبسطة، بما يساعد المستثمر على اتخاذ قراره على أسس موضوعية. ولا تحل هذه الأدوات محل المستشارين الماليين المرخص لهم أو القرار الاستثماري الشخصي، وإنما تمثل وسيلة داعمة لتعزيز الثقافة الاستثمارية والحد من تأثير الشائعات والمعلومات غير الموثقة. كما أن حفظ وتحليل البيانات الضخمة للسوق سيمكن الجهات المختصة من إجراء دراسات إحصائية دقيقة تساهم في تطوير مناخ الاستثمار ورفع كفاءة السوق بوجه عام.

ختاماً، تمثل البورصة المصرية أداة حيوية لتعزيز الأمن الاقتصادي عبر تمويل قطاعات الصناعة والأمن الغذائي والبنية التحتية بالتمويل الذاتي الوطني. إن التحرك في هذا المسار سيكفل الحفاظ على التصنيف الدولي للسوق المصرية والعمل على الارتقاء به في ظل التحديات القائمة المتعلقة بهذا التصنيف خلال الفترة القادمة، في إطار رؤية وطنية تهدف لبناء اقتصاد إنتاجي منافس (بتمويل وطني في أغلبه ومنفتخ علي الاستثمار الأجنبي البناء), وفي نفس الوقت إقتصاد يحمي مقدرات الشعب ويصون استقلال قراره الوطني بعيداً عن ضغوط الدائنين الدوليين.

سياسي ونقابي والمستشار الأسبق لوزير البيئة

مقالات مشابهة

  • ماذا طلب الرئيس السيسي من القوات المسلحة؟.. توجيهات جديدة خلال اجتماع رفيع المستوى
  • طرابلس.. اجتماع سيادي رفيعُ لبحثِ «ملف الهجرة ومخاطرِ التوطين»
  • تفاصيل الجولة الرابعة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
  • وزير التعليم يبحث مع اليونسكو تعزيز التعاون الدولي وإبراز التجربة المصرية في إصلاح التعليم
  • بحضور وزير المالية.. وفد حكومي رفيع المستوى يروج للفرص الاستثمارية بمصر في لندن
  • تعزيز الدور التنموي للبورصة المصرية
  • مفتي الجمهورية: أضحية النبي عن أمته لا تسقط السنة عن القادرين
  • وزير الخارجية يلتقي رئيس كوريا الجنوبية لبحث تعزيز التعاون في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة
  • بعد طرد الدبلوماسيين.. لقاء جزائري فرنسي رفيع في باريس لتعزيز مسار التهدئة
  • وزير الخارجية يلتقي نظيره الجزائري على هامش الاجتماع الوزاري الكوري الأفريقي لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي