نشر موقع 972+ الإسرائيلي تقريرا استقصائيا مطولا عن العلاقات العسكرية بين ألمانيا وإسرائيل، وانتهى إلى أن صادرات الأسلحة الألمانية ظلت مستمرة في التدفق إلى إسرائيل رغم مزاعم التجميد.

وأوضح التقرير الذي أعده الكاتب هانو هاونشتاين أن ألمانيا تجاوزت الخطوط القانونية في تصدير الأسلحة لإسرائيل، وأنها لم تتوقف عن تسليح الإبادة الجماعية الإسرائيلية، بل أبرمت صفقة جديدة ثنائية للأمن السيبراني ولاستمرار تدفق الأسلحة.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2غارديان: هل تنهض حلب من بين الأنقاض؟list 2 of 2صحف عالمية: أميركا فقدت صوابها والأسوأ سيحدث لو استولت على غرينلاندend of list

وقال هاونشتاين إن التطورات الأخيرة في العلاقات الألمانية الإسرائيلية كشفت عن تحول جذري يتجاوز مجرد الدعم الدبلوماسي التقليدي إلى شراكة عسكرية وأمنية عميقة، وصفتها الأوساط الحقوقية بأنها مساهمة مباشرة في "الإبادة الجماعية" بقطاع غزة.

وأكد الكاتب أن برلين عززت تعاونها مع تل أبيب رغم الضغوط الدولية، مما يشير إلى أن الأولوية الألمانية انتقلت من "المساءلة" إلى "التطبيع" الكامل مع السياسات الإسرائيلية.

تجميد صوري وتدفق مستمر

وأشار هاونشتاين إلى أن ألمانيا أعلنت في أغسطس/آب 2025، عن تجميد جزئي لموافقات تصدير الأسلحة المتجهة إلى غزة تحت ضغط الصور القادمة من القطاع وتحول الرأي العام.

ومع ذلك، يفيد التقرير أن التحليل الدقيق يكشف أن هذا "التجميد" كان صوريا إلى حد بعيد، إذ لم يشمل التراخيص الصادرة سابقا، مما سمح باستمرار توريد غواصات وطرادات ومحركات دبابات "ميركافا" دون انقطاع.

ويوضح التقرير أن ألمانيا استأنفت منح الموافقات الجديدة فور دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، مما يؤكد أن التوقف كان تكتيكا لامتصاص الغضب وليس تغييرا في الإستراتيجية.

ثغرات القانون وتصنيفات السلاح

وأدت التوصيفات القانونية -وفقا للتقرير- دورا محوريا في الالتفاف على الرقابة، حيث تفرق ألمانيا بين "أسلحة الحرب" و"المعدات العسكرية"، وتندرج معظم المكونات الجوهرية، مثل الرؤوس الحربية والمحركات، تحت الفئة الأخيرة التي تخضع لقوانين أقل صرامة، ولا تتطلب موافقات حكومية خاصة، مما سهل تدفق السلاح بعيدا عن أعين البرلمان.

إعلان

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن ألكسندر شوارتز، المحامي بالمركز الأوروبي للحقوق الدستورية، تأكيده أن هذا التمييز الألماني لا قيمة له من منظور القانون الدولي.

وأوضح شوارتز أن معاهدة تجارة الأسلحة الدولية تنطبق على المكونات والأسلحة الكاملة على حد سواء، مشددا على أن ألمانيا "تنتهك القانون الدولي حاليا ولا يوجد لديها أي هامش للتقدير"، خاصة مع وجود أدلة بصرية مثل مقاطع الفيديو التي ينشرها الجنود، والتي تثبت استخدام أسلحة ألمانية مثل "ماتادور" في تدمير البنية التحتية المدنية في غزة.

الدعاية الدفاعية والواقع الهجومي

وحاولت برلين -كما جاء في التقرير- تبرير استمرار التسليح بالتركيز على الأسلحة "الدفاعية" مثل طرادات "ساعر 6″، إلا أن شهادات القادة العسكريين الإسرائيليين دحضت هذه الرواية، إذ أقر قائد طراد إسرائيلي لصحيفة "معاريف" بأن هذه السفن الألمانية الصنع انتقلت من المهام الدفاعية إلى "أدوار هجومية" عبر قصف ساحل غزة بنيران ثقيلة ودقيقة.

ويرى شوارتز أن التمييز بين السلاح الهجومي والدفاعي "ليس له معنى بموجب القانون الدولي الإنساني" ما دام السلاح يستخدم في انتهاك حقوق الإنسان.

الأمن السيبراني: جيل جديد من التعاون

ولم يقتصر الأمر على العتاد الصلب، بل وقع الطرفان اتفاقية للأمن السيبراني تهدف إلى تبادل الخبرات والذكاء الاصطناعي بين وحدة (جي أس جي 9) الألمانية ووحدة "يمام" الإسرائيلية المتورطة في عمليات اغتيال خارج القانون.

ووفقا لهونشتاين، يعكس هذا التعاون الذي وصفه وزير الداخلية الألماني الاتحادي ألكسندر دوبريندت بأنه اتخاذ لإسرائيل "نموذجا"، رغبة برلين في الاستفادة من التكنولوجيا الإسرائيلية "المختبرة ميدانيا" في غزة واليمن.

ويبدو أن ألمانيا قد اختارت مسار التطبيع العسكري والأمني، معتمدة على ضمانات إسرائيلية شكلية باحترام القانون الدولي، وهي ضمانات وصفها الكاتب بأنها عبثية في ظل واقع الدمار الشامل بقطاع غزة.

هانو هونشتاين:
الإبادة الجماعية لم تعد تُعامل في ألمانيا باعتبارها جريمة عالمية، بل جريمة مشروطة، يتم التقليل من شأنها أو التماس الأعذار لها عندما يرتكبها الحليف "الصحيح". نهج انتقائي وذرائعي

وقال هونشتاين إن هذه التحالفات تمثل في ألمانيا قطيعة في فهم البلاد لذاتها، فبعد أن كانت تُعتبر نموذجا لمواجهة جرائمها التاريخية، تطبق المؤسسة الألمانية الآن دروس "لن يتكرر أبدا" بشكل انتقائي وذرائعي.

وأضاف أن الإبادة الجماعية لم تعد تُعامل باعتبارها جريمة عالمية، بل جريمة مشروطة، يتم التقليل من شأنها أو التماس الأعذار لها عندما يرتكبها الحليف "الصحيح".

وختم الكاتب تقريره بقوله إن زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس لإسرائيل في ديسمبر/كانون الأول الماضي، والاستمرار في تدفق الأسلحة بين ألمانيا وإسرائيل، لا يتركان مجالا للغموض بشأن الخيار الذي اتخذته برلين، فهو ليس المساءلة، بل التطبيع.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الإبادة الجماعیة القانون الدولی أن ألمانیا

إقرأ أيضاً:

ميرز: ألمانيا تقترب من تحقيق الاستقلال في بيانات الذكاء الاصطناعي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال المستشار الألماني فريدريش ميرز إن ألمانيا باتت قادرة على تحقيق استقلالها عن مراكز البيانات الأمريكية والصينية في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن التطورات السريعة في الاستثمار بالبنية التحتية الحاسوبية المحلية غيّرت نظرته إلى هذا الهدف.

وخلال مشاركته في منتدى اقتصادي بشرق ألمانيا، أوضح ميرز أن تسارع وتيرة الاستثمار في القدرات الحاسوبية الوطنية عزز فرص البلاد في بناء منظومة مستقلة لمعالجة بيانات الذكاء الاصطناعي.

وقال: "قبل عامين لم أكن أعتقد أننا سننجح في تحقيق ذلك.. لكننا، ومن خلال عملية تسريع واسعة النطاق للحاق بالركب، أنشأنا الآن هذه المراكز في العديد من الولايات الألمانية، بما في ذلك الولايات الواقعة في شرق البلاد".

وأضاف المستشار الألماني أن القدرة الحاسوبية تمثل البنية التحتية لصناعة المستقبل، مؤكدًا أن تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي يتطلب توفير قدرات حوسبة ضخمة.

وتابع: "إذا أردنا تطوير الذكاء الاصطناعي، فإننا بحاجة إلى طاقات حاسوبية واسعة النطاق.. ومن هذا المنطلق، فإن القدرة على الابتكار تُعد شرطًا أساسيًا لمستقبل بلادنا".

ولفت ميرز إلى استراتيجية الحكومة الاتحادية الخاصة بمراكز البيانات، والتي تستهدف مضاعفة القدرة الاستيعابية الحالية لمراكز البيانات في ألمانيا بحلول عام 2030.

كما شدد على أهمية مراكز البحث والتطوير في شرق ألمانيا، ولا سيما في ولاية ساكسونيا، معتبرًا أنها تمثل ركائز أساسية لتعزيز مكانة البلاد في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

مقالات مشابهة

  • الإعلان عن إطلاق مشروع "محاكاة كأس العالم 2026" بغزة
  • بحضور الرئيس بول كاغامي.. ماكرون يدشّن نصبا تذكاريا تكريما لضحايا إبادة التوتسي في رواندا
  • “الصحة” بغزة :استشهاد 119 فلسطينيا في شهر مايو
  • ألمانيا تدعو للتهدئة في لبنان
  • سلامة من طرابلس: حماية التراث مسؤولية لا تتوقف رغم الأزمات
  • ارتباط لافت بين ميسي ويامال في كأس العالم 2026.. «القصة تبدأ من ألمانيا»
  • الصحة بغزة: شهيد و9 إصابات خلال 24 ساعة
  • الشرطة بغزة تُوقف مطلق نار خارج إطار القانون
  • شراكة بحثية دولية تُثري الابتكار في التحليل الدوائي في الجامعة الألمانية بالقاهرة
  • ميرز: ألمانيا تقترب من تحقيق الاستقلال في بيانات الذكاء الاصطناعي