في خطوة تعكس إصرارا إسرائيليا على تصفية قضية اللاجئين، تزامنت الذكرى السنوية الأولى لعملية "سور الحديد" العسكرية في مخيم جنين مع تصعيد سياسي وميداني استهدف المقر الرئيسي لوكالة "الأونروا" في القدس الشرقية، وبين ركام المنازل في الضفة وغرف النزوح الضيقة، يواجه الفلسطينيون ما يصفونه بـ"مخطط محو الهوية" عبر التهجير القسري وتجفيف منابع الدعم الدولي.

هذا ما جاء في تقرير للموفد الخاص لصحيفة ليبراسيون الفرنسية نيكولا روجيه أوضح فيه أن السلطات الإسرائيلية أغلقت كذلك مركزا طبيا عمره 70 عاما، وأعلنت عن قطع المياه والكهرباء عن حوالي 15 مؤسسة أخرى في القدس.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2كاتب من أصل بيروفي: لا يمكن لإدارة ترامب سحب جنسيتي الأميركيةlist 2 of 2توماس فريدمان: سياسة ترامب ليست "أميركا أولا" بل "أنا أولا"end of list

ونقل روجير عن رائد، وهو رجل في أواخر الخمسينيات من عمره، قوله بينما كان جالسا مع 3 رجال آخرين حول ترمس قهوة تحت مظلة ملحقة بواجهة متجر مهجور في حرم الجامعة العربية الأميركية بالقرب من القدس "نحن ضحايا الإبادة الجماعية نفسها التي حدثت في غزة، ولكن دون نفس مستوى الدمار".

وإلى جانب أبو سعيد وإياد وحمودي، يقضي رائد وقته عاطلا عن العمل وبلا مأوى بعد أن شنت إسرائيل عملية "الجدار الحديدي" على مخيم اللاجئين في مدينة جنين القريبة قبل عام تقريبا.

رسميا، يقول المراسل، كان الهدف من العملية هو القضاء على المليشيات المسلحة المحلية جوا وبرا وليس احتلالا غير محدد المدة، لكن بعد طرد أكثر من 40 ألفا من سكان جنين ومخيمين آخرين في شمال الضفة الغربية، بدأ الجيش ببناء الطرق وهدم المنازل.

ويقول حمودي، 28 عاما، بمرارة "لا نسمع سوى شائعات عن عودة هذا الأسبوع، أو الشهر المقبل، أو بعد عام، لا شيء واضح".

ويرى الموفد أن اقتحام المقر الرئيسي للأونروا في حي الشيخ جراح لم يكن مجرد إجراء إداري، بل جاء احتفاليا بمشاركة أقطاب اليمين المتطرف، حيث صرح آرييه كينغ، نائب رئيس بلدية القدس واحد زعماء المستوطنين بنبرة تشفٍّ واضحة "سوف نطرد ونقتل ونبيد جميع موظفي الأونروا".

إياد: المخيم هو أبونا وأمنا.. ومنذ رحلنا، أصبحنا كأجساد بلا أرواح

هذا الخطاب المتطرف ترجمه مفوض الوكالة، فيليب لازاريني، بأنه أبعد من مجرد صراع سياسي، واصفا إياه بأنه "سلسلة من الإجراءات التي تتخذها السلطات الإسرائيلية لمحو هوية اللاجئ الفلسطيني".

الاحتلال والتطرف

ميدانيا، يعيش آلاف المهجرين من مخيم جنين حالة من التيه بعد عام على العملية العسكرية التي بدأت في 21 يناير/كانون الثاني 2025، وفي ظل غياب أفق للعودة، يرى الأهالي أن ما يحدث في الضفة هو نسخة موازية لما يحدث في قطاع غزة.

إعلان

وبينما تزعم سلطات الاحتلال أن العمليات تستهدف المليشيات المسلحة، يؤكد الواقع الميداني أن الهدف هو تغيير ديمغرافيا المنطقة، حيث صرح ضابط سابق في جيش الاحتلال بأن "مخيم اللاجئين سيصبح مجرد حي عادي في جنين".

ورغم القبضة الأمنية وتدمير البنية التحتية، لا يزال الجيل الشاب يرى في المخيم رمزية عصية على الكسر. ويقول إياد "المخيم هو أبونا وأمنا.. ومنذ رحلنا، أصبحنا كأجساد بلا أرواح".

وفي ظل انعدام الأمل، برزت ظاهرة "التهجير الصامت" عبر الهجرة إلى أوروبا، حيث يدفع الشباب مبالغ تصل لـ5 آلاف يورو للفرار من واقع يصفه سام روز، المسؤول في الأونروا، بقوله "الأونروا تُتهم بدفع الفلسطينيين للتطرف، بينما وجودهم تحت نير الاحتلال هو ما يدفعهم نحو الراديكالية".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

محافظة القدس تحذّر من أخطر تصعيد شهدته باحات المسجد الأقصى منذ أشهر

قالت محافظة القدس إن اقتحام 4248 مستوطنًا، اليوم الخميس، المسجد الأقصى المبارك، يتقدمهم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، وعدد من أعضاء الكنيست الإسرائيلي والحاخامات وقادة منظمات "الهيكل" المتطرفة، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، تزامنا مع ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، يشكل أخطر تصعيد تشهده باحات المسجد الأقصى منذ أشهر، ويؤكد سعي حكومة الاحتلال إلى فرض وقائع سياسية ودينية وقانونية جديدة، تستهدف تكريس التقسيم الزماني والمكاني وفرض السيادة الاحتلالية على المسجد.

وقالت المحافظة، في بيان صدر عنها، مساء اليوم، إن ما جرى لم يكن مجرد اقتحام واسع من حيث الأعداد، بل عملية منظمة سبقتها حملات تحريض وحشد قادتها منظمات "الهيكل" بمشاركة مسؤولين حكوميين وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي، ورافقتها إجراءات عسكرية هدفت إلى إفراغ المسجد من المصلين المسلمين، وتهيئة الظروف أمام المستوطنين لأداء طقوسهم داخل باحاته.

وأضافت أن المستوطنين أدوا طقوس "السجود الملحمي" في أكثر من موقع داخل المسجد، وارتدوا لفائف "التفلين"، ورددوا الأدعية والترانيم التلمودية، ورفعوا أعلام الاحتلال وما يسمى "علم الهيكل" داخل المسجد الأقصى وبلدة القدس القديمة، إلى جانب أداء رقصات وغناء جماعي.

وأشارت إلى أن بن غفير شارك في الاقتحام وأدى طقوسا تلمودية داخل المسجد للمرة الثامنة عشرة منذ توليه منصبه، إلى جانب عضو الكنيست الإسرائيلي عميت هليفي، ونائب رئيس الكنيست نسيم فاتوري، وعدد من الحاخامات وقادة منظمات "الهيكل"، الذين دعوا علنا إلى تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى.

ولفتت المحافظة إلى أن الحاخام المتطرف أرييه ليبو، برفقة الحاخام يهودا غليك، عرض حجارة جرى إحضارها من مستوطنة "حفات غلعاد" شمال الضفة الغربية، وادعى أنها مخصصة لبناء ما يسمى "الهيكل"، ومن بينها حجر زعم أنه "حجر من السماء"، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تصعيدا خطيرا ضمن حملات الترويج العملي لمشروع بناء "الهيكل" المزعوم على حساب المسجد الأقصى المبارك.

وأوضحت أن شرطة الاحتلال نصبت، في سابقة منذ احتلال القدس عام 1967، مظلة ثابتة في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى لخدمة المستوطنين خلال الاقتحام، في خطوة عدتها محاولة لفرض وجود دائم في الباحات الشرقية، بما يندرج ضمن مخططات التقسيم المكاني للمسجد.

وأضافت أن قوات الاحتلال منعت غالبية موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية من الوصول إلى أماكن عملهم، ولم تسمح إلا للحراس المناوبين بالدخول، كما أغلقت أبواب الملك فيصل والقطانين والحديد أمام المصلين، وحولت محيطها إلى ساحات مخصصة للمستوطنين، بالتزامن مع ما يسمى "مسيرة السيادة".

وأشارت إلى أن شرطة الاحتلال فرضت قيودا عمرية على دخول المصلين، بدأت بمنع من هم دون الخامسة والسبعين، قبل أن ترفع السن إلى ثمانين عاما، وأبلغت العديد منهم بأن "اليوم مخصص لليهود"، مطالبة إياهم بمغادرة المكان، في وقت انتشر فيه المئات من عناصر شرطة الاحتلال داخل المسجد ومحيط البلدة القديمة لتأمين اقتحامات المستعمرين.

وأكدت محافظة القدس أن هذه التطورات تأتي في سياق تصعيد متواصل خلال الأشهر الأخيرة، تمثل في اتساع مساحة الاقتحامات، وارتفاع أعداد المشاركين فيها، وتزايد مشاركة الوزراء وأعضاء الكنيست الإسرائيلي وقادة المؤسسة الدينية المتطرفة، إلى جانب عقد مؤتمرات رسمية تدعو صراحة إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، ما يؤكد أن هذه الممارسات أصبحت جزءا من السياسة الرسمية لحكومة الاحتلال.

وشددت على أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونما، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن جميع الإجراءات التي تنفذها سلطات الاحتلال داخله أو في محيطه باطلة ولا تنشئ أي حق قانوني أو تاريخي، وتشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة، ولا سيما قراري مجلس الأمن 476 و478.

ودعت محافظة القدس المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، إلى اتخاذ خطوات عملية وعاجلة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة على المسجد الأقصى، مؤكدة أن استمرار الصمت الدولي يشجع سلطات الاحتلال على المضي في مخططاتها الرامية إلى تغيير هوية القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المحتلة.

المصدر : وكالة وفا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين "الحية" يوجّه رسالة إلى الوسطاء لإنقاذ اتفاق غزة والانتقال إلى المرحلة التالية سلطة النقد تحذر من تداعيات خطيرة لقطع العلاقات المصرفية المراسلة تكليف أبو ماهر حلس مفوضا للتعبئة والتنظيم في غزة.. مركزية فتح تتخذ سلسلة إجراءات داخلية الأكثر قراءة انتخابات حركة حماس - خالد مشعل وخليل الحية إلى جولة إعادة حاسمة مجلس السلام يتراجع عن خطة التعافي الكاملة لغزة لصالح مشروع تجريبي محدود فضيحة دكتور فود من هو دكتور فود ويكيبيديا قطر تنفي مزاعم إسرائيلية حول مشاركتها في هجوم عسكري ضد إيران عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

مقالات مشابهة

  • الاحتلال يطلق النار صوب شاب عند حاجز مخيم شعفاط
  • الاحتلال يحتجز مئات المركبات على حاجز بيت إكسا شمال غرب القدس
  • قوات الاحتلال تحتجز مئات المركبات على حاجز بيت إكسا بالقدس
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
  • محافظة القدس تحذّر من أخطر تصعيد شهدته باحات المسجد الأقصى منذ أشهر
  • إطلاق قنابل وغاز سام باقتحام مخيم الدهيشة في بيت لحم
  • الاحتلال يقتحم طوباس ويشدد إجراءاته العسكرية شرق جنين
  • محدث: شهيد فلسطين برصاص الاحتلال قرب جنين
  • الاحتلال يشدد إجراءاته العسكرية شرق جنين
  • الاحتلال يقتحم مخيم عايدة في بيت لحم