كأجساد بلا أرواح.. لاجئو جنين بين مطرقة سور الحديد وسندان تقويض الأونروا
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
في خطوة تعكس إصرارا إسرائيليا على تصفية قضية اللاجئين، تزامنت الذكرى السنوية الأولى لعملية "سور الحديد" العسكرية في مخيم جنين مع تصعيد سياسي وميداني استهدف المقر الرئيسي لوكالة "الأونروا" في القدس الشرقية، وبين ركام المنازل في الضفة وغرف النزوح الضيقة، يواجه الفلسطينيون ما يصفونه بـ"مخطط محو الهوية" عبر التهجير القسري وتجفيف منابع الدعم الدولي.
هذا ما جاء في تقرير للموفد الخاص لصحيفة ليبراسيون الفرنسية نيكولا روجيه أوضح فيه أن السلطات الإسرائيلية أغلقت كذلك مركزا طبيا عمره 70 عاما، وأعلنت عن قطع المياه والكهرباء عن حوالي 15 مؤسسة أخرى في القدس.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2كاتب من أصل بيروفي: لا يمكن لإدارة ترامب سحب جنسيتي الأميركيةlist 2 of 2توماس فريدمان: سياسة ترامب ليست "أميركا أولا" بل "أنا أولا"end of listونقل روجير عن رائد، وهو رجل في أواخر الخمسينيات من عمره، قوله بينما كان جالسا مع 3 رجال آخرين حول ترمس قهوة تحت مظلة ملحقة بواجهة متجر مهجور في حرم الجامعة العربية الأميركية بالقرب من القدس "نحن ضحايا الإبادة الجماعية نفسها التي حدثت في غزة، ولكن دون نفس مستوى الدمار".
وإلى جانب أبو سعيد وإياد وحمودي، يقضي رائد وقته عاطلا عن العمل وبلا مأوى بعد أن شنت إسرائيل عملية "الجدار الحديدي" على مخيم اللاجئين في مدينة جنين القريبة قبل عام تقريبا.
رسميا، يقول المراسل، كان الهدف من العملية هو القضاء على المليشيات المسلحة المحلية جوا وبرا وليس احتلالا غير محدد المدة، لكن بعد طرد أكثر من 40 ألفا من سكان جنين ومخيمين آخرين في شمال الضفة الغربية، بدأ الجيش ببناء الطرق وهدم المنازل.
ويقول حمودي، 28 عاما، بمرارة "لا نسمع سوى شائعات عن عودة هذا الأسبوع، أو الشهر المقبل، أو بعد عام، لا شيء واضح".
ويرى الموفد أن اقتحام المقر الرئيسي للأونروا في حي الشيخ جراح لم يكن مجرد إجراء إداري، بل جاء احتفاليا بمشاركة أقطاب اليمين المتطرف، حيث صرح آرييه كينغ، نائب رئيس بلدية القدس واحد زعماء المستوطنين بنبرة تشفٍّ واضحة "سوف نطرد ونقتل ونبيد جميع موظفي الأونروا".
إياد: المخيم هو أبونا وأمنا.. ومنذ رحلنا، أصبحنا كأجساد بلا أرواح
هذا الخطاب المتطرف ترجمه مفوض الوكالة، فيليب لازاريني، بأنه أبعد من مجرد صراع سياسي، واصفا إياه بأنه "سلسلة من الإجراءات التي تتخذها السلطات الإسرائيلية لمحو هوية اللاجئ الفلسطيني".
الاحتلال والتطرفميدانيا، يعيش آلاف المهجرين من مخيم جنين حالة من التيه بعد عام على العملية العسكرية التي بدأت في 21 يناير/كانون الثاني 2025، وفي ظل غياب أفق للعودة، يرى الأهالي أن ما يحدث في الضفة هو نسخة موازية لما يحدث في قطاع غزة.
إعلانوبينما تزعم سلطات الاحتلال أن العمليات تستهدف المليشيات المسلحة، يؤكد الواقع الميداني أن الهدف هو تغيير ديمغرافيا المنطقة، حيث صرح ضابط سابق في جيش الاحتلال بأن "مخيم اللاجئين سيصبح مجرد حي عادي في جنين".
ورغم القبضة الأمنية وتدمير البنية التحتية، لا يزال الجيل الشاب يرى في المخيم رمزية عصية على الكسر. ويقول إياد "المخيم هو أبونا وأمنا.. ومنذ رحلنا، أصبحنا كأجساد بلا أرواح".
وفي ظل انعدام الأمل، برزت ظاهرة "التهجير الصامت" عبر الهجرة إلى أوروبا، حيث يدفع الشباب مبالغ تصل لـ5 آلاف يورو للفرار من واقع يصفه سام روز، المسؤول في الأونروا، بقوله "الأونروا تُتهم بدفع الفلسطينيين للتطرف، بينما وجودهم تحت نير الاحتلال هو ما يدفعهم نحو الراديكالية".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
أدانت اقتحام الأقصى.. السعودية ودول عربية وإسلامية: أعمال الاحتلال استفزازية ومرفوضة
البلاد (الرياض)
أدان وزراء خارجية كل من السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، بأشدّ العبارات استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف تحت حماية القوات الإسرائيلية، وكذلك رفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته.
وأكدوا أنّ هذه الأعمال الاستفزازية والمرفوضة، تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية والقدس الشرقية المحتلة.
كما أدان وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة واللاشرعية التي تنفّذها السلطات الإسرائيلية، القوة القائمة بالاحتلال، الهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي للقدس الشرقية المحتلة، وتدنيس وتقويض قدسية ومكانة مقدساتها الإسلامية والمسيحية.
وأكدوا مجدّدًا رفضهم القاطع لأيّ محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وشدّدوا على ضرورة الحفاظ عليه، مع الإقرار بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن.
كما كرر الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك، البالغة 144 دونمًا هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الولاية الحصرية لإدارة كافة شؤون الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه.
وحمّل الوزراء السلطات الإسرائيلية مسؤولية وقف هذه الإجراءات التصعيدية وحذّروا من أنّ الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة تؤدّي إلى تفاقم التوترات، وتأجيج حالة عدم الاستقرار والتطرف، وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، كما أنّها تشكّل خرقًا واضحًا لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. ودعوا إلى الوقف الفوري لجميع هذه الممارسات الإسرائيلية غير القانونية والاستفزازية، وأكدوا مجدّدًا ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك بكامله.
كما أكد وزراء الخارجية مجدّدًا تضامنهم الراسخ مع الشعب الفلسطيني ودعمهم الثابت لتحقيق حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفي مقدّمتها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية. وجدّدوا دعمهم لجميع الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق سلام عادل ودائم وشامل على أساس حل الدولتين ووفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.
من جهة ثانية قتل ثلاثة فلسطينيين، أمس (الثلاثاء)، في ضربات ونيران إسرائيلية متفرقة داخل قطاع غزة، وفق ما أفادت به مصادر طبية محلية، في استمرار لوتيرة التصعيد الميداني؛ رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي.