للعام العاشر على التوالي، يشارك الأزهر الشريف بجناحٍ خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي تنطلق فعاليات دورته السابعة والخمسين خلال الفترة من 21 يناير إلى 3 فبراير 2026، بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس، في واحدة من أكبر الدورات من حيث عدد المشاركين والفعاليات الثقافية والفكرية.

ومع مرور عشر سنوات على تخصيص جناح مستقل للأزهر داخل المعرض، لم يعد هذا الجناح مجرد مساحة لعرض الكتب، بل تحوّل إلى منصة فكرية متكاملة تعكس دور الأزهر في نشر العلم، وترسيخ قيم الوسطية، ومواجهة الفكر المتطرف بالحوار والعلم الرصين.


مساحة لصناعة الوعي


منذ مشاركته الأولى، حرص الأزهر على أن يكون جناحه قريبًا من الجمهور، متفاعلًا مع قضايا المجتمع، ومواكبًا لتحديات العصر. وخلال عقد كامل، تطوّر الجناح ليقدّم نموذجًا عمليًا لتجديد الخطاب الديني، دون إخلال بالثوابت أو المرجعيات العلمية، مع فتح باب الحوار أمام الشباب وطلاب العلم والمهتمين بالشأن الديني والفكري.


ويؤكد هذا التطور أن الأزهر لم يكتفِ بدوره التعليمي التقليدي، بل انخرط بوعي في المشهد الثقافي العام، معتبرًا أن الكتاب والحوار هما الأداتان الأهم في بناء الوعي ومواجهة الانحراف الفكري.


حضور رسمي ومؤسسي يعكس مكانة الأزهر


شهد جناح الأزهر خلال دورة 2026 اهتمامًا رسميًا لافتًا، حيث تفقده قبل الافتتاح كل من الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، والشيخ أيمن عبد الغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، للاطلاع على الاستعدادات النهائية ومحتوى الجناح والأنشطة المخصصة للجمهور.


كما أشاد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بمشاركة الأزهر في المعرض، مؤكدًا أن وجوده يعكس مكانته العالمية ودوره المحوري في نشر الفكر المعتدل وتعزيز القوة الناعمة المصرية.


كتب ومخطوطات


يضم جناح الأزهر هذا العام مجموعة واسعة من الإصدارات العلمية والتراثية، التي تجمع بين أصالة الماضي واحتياجات الحاضر، من أبرزها:
كتب في العقيدة والمنهج الأزهري ترد على الشبهات الفكرية بأسلوب علمي مبسط.
إصدارات تراثية محققة صادرة عن مجمع البحوث الإسلامية، تعكس عمق المدرسة الأزهرية.
مؤلفات تناقش قضايا الإنسان المعاصر، مثل العلاقة بين الدين والحياة، والتوازن بين العمل للدنيا والاستعداد للآخرة.
كتب موجهة للأطفال والنشء، تهدف إلى غرس القيم الأخلاقية والإنسانية بلغة تناسب أعمارهم.
وتبرز هذه الإصدارات دور الأزهر في الحفاظ على التراث الإسلامي، مع تقديمه في صورة معاصرة قادرة على مخاطبة العقل الحديث.


مواجهة التطرف بالفكر والحوار


أحد المحاور الأساسية لجناح الأزهر في معرض الكتاب هو التصدي للفكر المتطرف عبر المعرفة والحجة، لا عبر الإقصاء أو الشعارات. ويظهر ذلك من خلال الندوات الفكرية، والحوارات المفتوحة مع الجمهور، التي تتناول قضايا الهوية والانتماء، وتجديد الخطاب الديني، ودور المؤسسات الدينية والإعلامية في توعية الشباب.
ويعكس هذا النهج إيمان الأزهر بأن المواجهة الحقيقية للأفكار المنحرفة تبدأ بالفهم، وتنتهي بالحوار القائم على العلم والرحمة.


إقبال جماهيري ورسالة مستمرة


يحظى جناح الأزهر بإقبال لافت من زوار المعرض، خاصة من الشباب وطلاب العلم، الذين يجدون فيه إجابات واضحة لتساؤلاتهم، ومصدرًا موثوقًا للمعرفة الدينية الوسطية. كما بات الجناح محطة أساسية لزوار المعرض الباحثين عن محتوى يجمع بين العمق العلمي والبساطة في الطرح.


وفي معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، يؤكد الأزهر أن احتفاله بعشر سنوات من المشاركة ليس استدعاءً للماضي، بل تأكيدًا على استمرار رسالته في بناء الإنسان وصناعة الوعي، وترسيخ قيم التسامح والانفتاح، في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى خطاب ديني عاقل ومتزن.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الأزهر جناح الأزهر الأزهر الشريف معرض القاهرة الدولي للكتاب معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 جناح الأزهر الأزهر فی

إقرأ أيضاً:

تصعيد بين جماعة القديس بيوس العاشر والفاتيكان بعد الإعلان عن رسامة 4 أساقفة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعلنت جماعة القديس بيوس العاشر عن عزمها رسامة أربعة كهنة كأساقفة جدد خلال احتفال مقرر إقامته في الأول من يوليو المقبل بسويسرا، من دون الحصول على موافقة البابا لاوون الرابع عشر، في خطوة أعادت إلى الواجهة الخلافات التاريخية بين الجماعة والكرسي الرسولي.

وأثار الإعلان ردود فعل واسعة داخل الأوساط الكنسية، خاصة في ظل التحذيرات التي صدرت من الفاتيكان بشأن هذه الخطوة، والتي اعتبرها “عملًا انشقاقيًا” قد يترتب عليه فرض عقوبات كنسية على المشاركين فيها، بما في ذلك الحرمان الكنسي وفقًا للقوانين الكنسية المعمول بها.

خلافات عقائدية ممتدة 

وتُعرف جماعة القديس بيوس العاشر بتمسكها الصارم بالتقليد الكاثوليكي القديم، وعلى رأسه الاحتفاظ بالقداس اللاتيني التقليدي بوصفه الشكل الأساسي للعبادة الليتورجية. كما تعارض الجماعة عددًا من التوجهات والإصلاحات التي أقرها المجمع الفاتيكاني الثاني في ستينيات القرن الماضي.

وتتركز أبرز نقاط الخلاف حول قضايا الحرية الدينية، والحوار مع الأديان الأخرى، والعلاقات المسكونية بين الكنائس، وهي ملفات لا تزال محل جدل بين الجماعة والسلطات الكنسية الرسمية.

تاريخ طويل من التوتر مع الكرسي الرسولي

ومنذ تأسيس الجماعة على يد المطران الفرنسي مارسيل لوفيفر في سبعينيات القرن العشرين، دخلت في سلسلة من النزاعات مع الفاتيكان بسبب مواقفها الرافضة لبعض الإصلاحات الكنسية. وبلغت الأزمة ذروتها عام 1988 عندما أُجريت رسامات أسقفية من دون موافقة بابوية، ما أدى إلى فرض عقوبات كنسية آنذاك.

ورغم محاولات الحوار والمصالحة التي شهدتها العقود الماضية، لا تزال العلاقة بين الطرفين تشهد حالة من التوتر وعدم التوافق الكامل. ويرى مراقبون أن الإعلان الجديد عن رسامة أربعة أساقفة قد يفتح فصلًا جديدًا من الخلاف بين الجماعة والفاتيكان، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الحوار بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة.

مقالات مشابهة

  • جهات التحقيق تستمع لأقوال صبري نخنوخ وشقيقه في اتهامهما بمشاجرة القاهرة الجديدة
  • تصعيد بين جماعة القديس بيوس العاشر والفاتيكان بعد الإعلان عن رسامة 4 أساقفة
  • مكتبة محمد بن راشد تنظم برنامجاً ثقافياً ومعرفياً يحتفي بالأسرة والإبداع
  • التفاصيل الكاملة لضبط صبري نخنوخ وشقيقه و5 معاونين في واقعة مشاجرة القاهرة الجديدة
  • "الثقافة" تقدم لقاءات توعوية وورش ومعرض للكتاب ضمن برنامج "المواطنة"
  • أردوغان يرزق بحفيده العاشر
  • جناح سعودي ضخم في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي
  • وزارة السياحة تشارك في المعرض الدولي ITB China 2026 بالصين
  • وزارة السياحة والآثار تشارك في المعرض السياحي الدولي ITB China 2026 بالصين
  • ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج يزورون "المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية" بالمدينة المنورة