منظومات دفاعية إسرائيلية بمليارات اليورو على الحدود التركية
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
أنقرة (زمان التركية)- تتسارع الخطى نحو تعميق التعاون العسكري بين اليونان وإسرائيل، حيث كشفت تقارير إعلامية عن تقدم لافت في المفاوضات الرامية لتزويد أثينا بمنظومات صاروخية ورادارية متطورة بمليارات اليورو.
وتأتي هذه التحركات في إطار مشروع دفاعي يوناني طموح يُطلق عليه اسم “درع آخيل”، ويهدف بشكل أساسي إلى تغطية الحدود البرية مع تركيا في منطقة “ميريتش”، بالإضافة إلى بحري إيجة وشرق المتوسط.
وشهدت الفترة الأخيرة حراكًا دبلوماسيًّا وعسكريًّا مكثفًا أعقب القمة الثلاثية التي عُقدت في القدس خلال شهر ديسمبر الماضي، وجمعت بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ونظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، وزعيم الإدارة الرومية في قبرص نيكوس خريستودوليديس.
وفي سياق متابعة مخرجات هذه القمة، قام وزير الدفاع الإسرائيلي “يسرائيل كاتس” بزيارة رسمية إلى أثينا، حيث التقى بنظيره اليوناني نيكوس ديندياس لبحث سبل تعميق الشراكة العسكرية القائمة بالفعل.
ووفقاً لما أوردته صحيفة “حريت” نقلاً عن مراسلها في أثينا، فإن مشروع “درع آخيل” الدفاعي المرتقب تبلغ ميزانيته التقديرية نحو 3.5 مليار يورو. ويتضمن المشروع خطة لنشر خمسة أنواع مختلفة من المنظمة السلاح المتطورة.
وقد اتفق الجانبان خلال المباحثات الأخيرة على تسريع وتيرة المفاوضات المتعلقة بتوريد أنظمة دفاع جوي وصاروخي إسرائيلية الصنع، من أبرزها منظومات “باراك MX”، و”مقلاع داوود”، ومنظومة “سبايدر”، بالإضافة إلى أنظمة الرادار المتكاملة معها.
ولا يقتصر التعاون على المنظومات الدفاعية فحسب، بل يمتد ليشمل أسلحة هجومية وصاروخية؛ حيث ذكّرت التقارير بالاتفاقية التي أبرمتها اليونان مع إسرائيل العام الماضي بقيمة 691 مليون يورو، والتي شملت شراء 36 راجمة صواريخ من طراز “PULS” (نظام الإطلاق العالمي الدقيق) مع ذخائرها. وفي خضم هذه الصفقات الكبرى، رصد مراقبون إدلاء الوزير الإسرائيلي “كاتس” بتصريحات حادة ومستفزة تجاه تركيا خلال زيارته لأثينا، مما يعكس الأبعاد السياسية والأمنية المتداخلة لهذا التحالف العسكري المتنامي في منطقة شرق المتوسط.
Tags: إسرائيلاليونانتركيا
المصدر
المصدر: جريدة زمان التركية
كلمات دلالية: إسرائيل اليونان تركيا
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..