ندوة جناح الأزهر بمعرض الكتاب تقدم ميثاق شرف وظيفي إسلامي للعاملين والمسؤولين
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
بدأ جناح الأزهر الشريف أولى ندواته في سلسلة "قراءة في كتاب"، بتناول كتاب «الأربعون الإدارية من أنوار السنة النبوية» بحضور الدكتور حسن الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء، وأدارها الدكتور أيمن الحجار، الباحث بهيئة كبار العلماء.
قال الدكتور الشافعي: جمعت في هذا الكتاب أربعين حديثًا تتعلق بالشأن العام لهذه الأمة، وما عساه يصلح حال أمرها ويعلي قدرها بين الأمم، متى قامت بأمر الله واستقامت على هديه، لتكون بمثابة ميثاق شرف وظيفي للعاملين والإداريين، وأصحاب الحرف والصناعات، حتى يتعامل الناس بأخلاق النبوة.
وأضاف، أن الأحاديث النبوية التي تناولها الكتاب تتعلق بالنزاهة وإتقان العمل، وأداء الأمانة، والالتزام بالصدق، ونفع الناس، وتحمل المسؤولية بحسب القدرات والمواهب، فهذه القيم تشكل أساسًا لنزاهة العمل، وتضمن تحقيق المصلحة العامة، وتربط الأداء بالضوابط الأخلاقية المستمدة من السنة النبوية.
وتابع الدكتور الشافعي: يسلط الكتاب الضوء على أهمية الرفق في جميع الأحوال، ومراعاة أقدار الناس، وعدم البغي على أصحاب الحاجات، والتلطف مع الآخرين، وتجنب التحاسد بين أرباب الوظائف، وهذه القيم تعزز التعايش السلمي والتعاون داخل المجتمع، وتخلق بيئة عمل قائمة على الاحترام المتبادل.
وأشار إلى أن الكتاب ركز أيضًا على أحاديث تتعلق بالنزاهة والعدالة مثل البعد عن المحرمات، وحرمة المال العام، وحرمة الرشوة، وتنبيه المخطئ في حق المجتمع، وتولية الأصلح، مؤكدا أن هذه المبادئ أساسية لضمان العدالة وحماية المجتمع من الانحرافات والفساد الإداري.
وأوضح عضو هيئة كبار العلماء أن الكتاب تناول موضوعات متعلقة بالتوازن الشخصي والروحاني، مثل الصبر على البلاء، وحقيقة الكبر، وفضل القناعة، والشفاعة في قضاء المصالح، والإخلاص وحرمة النفاق، وضمير المؤمن وسلوكه، مبينا أن هذه القيم تعزز التوازن بين الحياة العملية والروحانية، وتبني شخصية مسؤولة وواعية.
واختتم الدكتور الشافعي حديثه قائلا: ركزنا على ميثاق الشرف الوظيفي، وكيف يمكن للموظف أو العامل أن يطبق القيم الأخلاقية في عمله اليومي، وأن يكون نموذجا يحتذى به في الالتزام، والصدق، والإخلاص، ونفع الناس، بما يرسخ ثقافة المسؤولية ويحقق الصالح العام بما جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن جانبه، أكد الدكتور أيمن الحجار أن هذه الندوة تأتي في إطار جهود الأزهر الشريف لنشر الثقافة الإدارية والأخلاقية المستمدة من السنة النبوية، مشيرًا إلى أهمية قراءة التراث الإسلامي بأسلوب منهجي يربط القيم النظرية بالتطبيق العملي ويعزز الالتزام الأخلاقي لدى جميع العاملين في المجتمع.
ويشارك الأزهر الشريف للعام العاشر على التوالي بجناح خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، المقام خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026، بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس، ويمتد جناحه على مساحة تقارب ألف متر مربع داخل قاعة التراث رقم (4).
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأزهر جناح الأزهر معرض الكتاب الأربعون الإدارية الدكتور الشافعي
إقرأ أيضاً:
فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية
من المقرر شرعًا أن السلامُ على الناس والمصافحة فيما بينهم من السنن الحسنة التي يغفر الله تعالى بها الذنوب، وهذا ما قررته السنة النبوية المطهرة؛ فعن البراءِ بن عازبٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا» أخرجه أحمد في "المسند"، وأبو داود والترمذي وابن ماجه في "السنن"، وابن أبي شيبة في "المصنف".
فضل المصافحةوعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ الْمُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ، تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ» أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"، وابن شاهين في "الترغيب".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ عَبْدَيْنِ مُتَحَابَّيْنِ فِي اللهِ، يَسْتَقْبِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيُصَافِحُهُ وَيُصَلِّيَانِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا لَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى تُغْفَرَ ذُنُوبُهُمَا مَا تَقَدَّمَ مِنْهُمَا وَمَا تَأَخَّرَ» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، والشجري في "ترتيب الأمالي".
ومن ذلك ما أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ، وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا، وَتَذْهَبِ الشَّحْنَاءُ».
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَسَلَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَتَصَافَحَا كَانَ أَحِبَّهُمَا إِلَى اللهِ تَعَالَى أَحْسَنُهُمَا بِشْرًا لِصَاحِبِهِ» أخرجه الإمام البيهقي في "شعب الإيمان".
الرد على دعوى أن المصافحة بعد الصلاة بدعة
أما دعوى عدم جواز المصافحة عقب الصلاة؛ لأنها بدعة، فهذا قول مردود؛ وذلك لأن للعلماء في تعريف البدعة شرعًا مسلكين:
المسلك الأول: وهو مسلك الإمام العز ابن عبد السلام؛ حيث اعتبر أن ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدعة، وجعلها تدور مع أحكام الشرع التكليفية الخمس.
والمسلك الثاني: جعل مفهوم البدعة في الشرع أخص منه في اللغة، فجعل البدعة هي المذمومة فقط، ولم يسم البدع الواجبة والمندوبة والمباحة والمكروهة بدعًا كما فعل الإمام العز ابن عبد السلام، وإنما اقتصر مفهوم البدعة عنده على المحرَّمة، وعلى ذلك جماهيرُ الفقهاء.