الاتفاق العسكرى بني أمريكا وأوروبا يعيد تعريف سياحة «جرينالند»
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
تبلورت صفقة وصفت بالسرية أعادت فتح ملف جزيرة «جرينلاند» من زاوية مختلفة فى كواليس منتدى دافوس الاقتصادى، لا تقوم على الضم المباشر، بل على إعادة تعريف السيادة عبر القواعد العسكرية.
وكشف تقرير موسع لصحيفة «الجارديان» البريطانية عن اتفاق أمريكى أوروبى جرى التوصل اليه خلال اجتماعات مغلقة فى دافوس، يهدف إلى تخفيف التوتر بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، خصوصا الدنمارك، بعد موجة من التصريحات التصعيدية أطلقها الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» بشأن مستقبل الجزيرة القطبية ذات الاهمية الاستراتيجية المتزايدة.
وبحسب التقرير، يقوم جوهر الاتفاق على منح الولايات المتحدة سيطرة فعلية على اجزاء محددة من جرينلاند من خلال تصنيفها كمناطق قواعد سيادية، وهو توصيف قانونى يتيح لواشنطن التعامل مع هذه القواعد باعتبارها اراضى اميركية داخل المنطقة القطبية.
ويسمح الترتيب للجيش الأمريكى بتنفيذ عمليات عسكرية واستخباراتية وتدريبية من دون الحاجة إلى اذن مسبق من السلطات الدنماركية، مع فتح الباب امام انشطة تنموية محدودة داخل هذه المناطق.
وتبلور اطار الاتفاق العام، وفق مصادر دبلوماسية، خلال لقاء جمع ترامب والأمين العام لحلف شمال الاطلنطى «مارك روته» على هامش منتدى دافوس.
وكان الهدف الأساسى تهدئة مخاوف كوبنهاجن من أن تكون واشنطن تمهد فعليا لضم غرينلاند، التى تتمتع بحكم ذاتى واسع لكنها لا تزال رسميا ضمن السيادة الدنماركية. وبهذا المعنى، يقدم الاتفاق مخرجا سياسيا يحفظ التوازن بين طموحات ترامب الاستراتيجية وحساسيات الحلفاء الاوروبيين.
وتشير «الجارديان» إلى أن هذا الاطار استلهم بشكل مباشر من النموذج البريطانى فى قبرص، حيث تمتلك لندن السيادة على قاعدتين عسكريتين لاغراض استراتيجية، مع الحفاظ على حقوق المدنيين القبارصة داخل تلك المناطق كما لو كانوا يعيشون فى بقية اراضى الجمهورية. وبالمثل، يمنح المقترح الولايات المتحدة السيطرة على قواعد محددة فى جرينلاند، مع التزام معلن بحماية حقوق السكان المحليين وعدم المساس بوضعهم القانونى أو المدنى.
ولا يتوقف الامر عند البعد العسكرى فقط، اذ يكشف التقرير أن الاطار الجديد يسمح ايضا للولايات المتحدة باستغلال بعض الموارد المحلية، بما فى ذلك المعادن النادرة التى تحظى باهمية استراتيجية متزايدة فى الصناعات التكنولوجية والعسكرية، من دون الحاجة إلى تصاريح دنماركية. هذا البند يعزز النفوذ الاقتصادى لواشنطن فى واحدة من اغنى مناطق العالم غير المستغلة، ويمنحها افضلية واضحة فى سباق الموارد فى القطب الشمالى.
ولم يخف «ترامب» رضاه عن هذا الترتيب، إذ قال فى تصريحات علنية إن مسالة الملكية فى جرينلاند معقدة بعض الشىء، لكنه وصف الاتفاق بانه رائع للغاية بالنسبة للولايات المتحدة، مؤكدا انه يحقق اهداف الامن القومى والامن الدولى. ويكشف التقرير أن الإعلان عن هذا الاطار جاء بعد ساعات فقط من مطالبة ترامب علنا بحق شراء جرينلاند من الدنمارك خلال خطاب مطول فى دافوس، غير أن مصادر مطلعة شددت على أن الصفقة المقترحة لا تصل إلى حد بيع الإقليم.
وفى سلسلة مقابلات لاحقة، رفض ترامب الخوض فى تفاصيل الاتفاق، مكتفيا بالاقرار بتعقيد مسالة السيادة، فيما تراجع فى الوقت نفسه عن تهديده بفرض تعريفات تجارية عقابية بنسبة 10 فى المئة على المملكة المتحدة وعدد من الدول الاوروبية التى رفضت دعم خطته السابقة.
وقال انه توصل إلى اطار عمل مستقبلى لجرينلاند ولمنطقة القطب الشمالى ككل خلال اجتماع وصفه بالمثمر للغاية مع مارك روته، فيما اكد مصدر دبلوماسى للجارديان أن الفكرة الأساسية كانت منح ترامب صفقة تحفظ ماء الوجه وتخفف التوتر.
واعتبرت صحيفة التليجراف البريطانية أن الخطة المستوحاة من نموذج قبرص تمثل حلا ابداعيا لمطالب ترامب بملكية الجزيرة، التى يعتبرها ذات اهمية حيوية للدفاع الأمريكى، خصوصا فى ظل التنافس الدولى المتصاعد فى القطب الشمالى. كما يعنى الاتفاق أن واشنطن لن تضطر إلى طلب تصاريح ادارية مثل تصاريح التخطيط، ما يسهل نشر أصول مشروع الدرع الصاروخى الاميركى المعروف باسم القبة الذهبية فى المنطقة.
فى المقابل، ابدى حلفاء اوروبيون، بينهم فرنسا، تحفظات واضحة على هذه الخطوة، خاصة فيما يتعلق بالسيطرة الأمريكية على الموارد الطبيعية وتعزيز الوجود العسكرى فى منطقة شديدة الحساسية جيوسياسيا. ونقلت الصحيفة أن مفاوضى الناتو ناقشوا مع ترامب مواقف الرئيس الفرنسى ايمانويل ماكرون، الذى كان من أشد المعارضين لتهديدات السيطرة على غرينلاند، ودعا إلى استخدام ما أسماه بازوكا الاتحاد الاوروبى، اى اغلاق السوق الاوروبية امام الشركات الأميركية للضغط على واشنطن.
ورغم أن الدنمارك لم تشارك رسميا فى المناقشات حتى الان، رحب وزير خارجيتها لارس لوك راسموسن بتراجع ترامب عن تهديدات الرسوم الجمركية، معتبرا ذلك إشارة ايجابية. بالتوازى، وصل القادة العسكريون لحلف الناتو إلى دافوس فى محاولة لتهدئة التوتر، حيث قدم القائد الاعلى لقوات الحلف فى اوروبا الجنرال اليكسوس جرينكويتش احاطة حول تقييم التهديدات الروسية والصينية فى غرينلاند والقطب الشمالى، محذرا من ثغرات مقلقة فى انظمة مراقبة الصواريخ الباليستية.
وفى ختام مشهد دافوس، لم يكن ملف جرينلاند وحده حاضرا. فقد حذر المستشار الالمانى «فريدريش ميرز» فى كلمته من صعود عالم القوى العظمى، معتبرا أن النظام الدولى القديم يتفكك بسرعة مذهلة. وقال إن أوروبا والمانيا ادركتا هذا التحول، مؤكدا أن رفع القدرة التنافسية وتحديث البنية التحتية وتعزيز الأمن والوحدة الأوروبية باتت مهاما تاريخية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ى دافوس الاقتصادى ل
إقرأ أيضاً:
ترامب يضع شرطاً جديداً لتنفيذ الاتفاق النووي مع السعودية.. فما هو؟
(CNN)-- وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شرطاً جديداً للمضي في تنفيذ الاتفاق النووي الموقع مع السعودية، وذلك بعد يوم واحد من إقراره رسمياً، إذ قال إن المملكة يجب أن تنضم إلى "الاتفاقيات الإبراهيمية".
وكتب ترامب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس، أن الاتفاق الموقع "سيحظى بالموافقة"، لكنه أضاف أنه "يبقى مرهوناً بالكامل بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، التي تحظى باحترام واسع وحققت نجاحاً كبيراً".
وكان وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، ونظيره السعودي قد وقّعا، الأربعاء، الاتفاق الذي يتيح للمملكة تطوير برنامج نووي مدني.
وأثار الاتفاق بالفعل انتقادات من مسؤولين إسرائيليين، ومن المتوقع أن يخضع لتدقيق في الكونغرس الأمريكي.
وسبق أن أفادت شبكة CNN بأن الاتفاق قد يتيح للسعودية تخصيب الوقود اللازم لتشغيل مفاعلاتها النووية المدنية. كما يتضمن الاتفاق قيوداً على نطاق عمليات التفتيش التي يمكن إجراؤها على البرنامج النووي السعودي، بحسب مسؤولين ومصادر مطلعة.
وأكد ترامب، في منشوره، أنه "لن يكون هناك أي تخصيب" للمواد النووية". وكانت السعودية قد أبدت في السابق تحفظاً على الانضمام إلى "الاتفاقيات الإبراهيمية" وهي المبادرة التي أُطلقت خلال الولاية الأولى لترامب، ثم توسعت خلال ولايته الثانية بهدف إقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وجيرانها في الشرق الأوسط.
ولم يتضح بعد مدى تأثير منشور ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي في مصير الاتفاق الذي تم توقيعه.
وتواصلت شبكة CNN مع السفارة السعودية لطلب تعليق، كما استفسرت من البيت الأبيض عما إذا كان تنفيذ الاتفاق سيُعلّق إلى حين انضمام السعودية إلى "اتفاقيات أبراهام".