مجلس السلام.. طوق نجاة أم أداة للهيمنة؟
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
أكد هادي عمرو، الباحث الأول في معهد بروكينغز والدبلوماسي الأمريكي السابق، أن الأولوية في قطاع غزة لا يمكن حصرها في الإعمار أو الإدارة فقط، بل تبدأ أولا بتأمين حياة السكان وتوفير الأمن والغذاء والتعليم
وفي مقابلة مع برنامج "من واشنطن"، اعتبر عمرو أن ما يُعرف بـ"مجلس السلام" الذي جرى طرحه مؤخرا، والذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لا يشكل إطارا حقيقيا للسلام، بل يمثل أداة سيطرة سياسية دائمة.
ولفت إلى أن لوائح المجلس لا تشير صراحة إلى إسرائيل أو فلسطين أو غزة، وتمنح ترمب دورا محوريا وسلطة طويلة الأمد، وهو ما وصفه بأنه أمر صادم وخطير.
وأوضح عمرو أن هناك تداخلا بين هذا المجلس ولجنة حوكمة غزة التي جرى التوافق عليها في مصر، لكنه حذر من أن الفصل بين غزة والضفة الغربية في أي ترتيبات مستقبلية قد يؤدي فعليا إلى قيام كيانين فلسطينيين منفصلين، وهو ما يخدم الرؤية الإسرائيلية ويقوض حق الفلسطينيين في تقرير المصير.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية، رغم طابعها غير المتوقع ونهجها القائم على الصفقات، قد تتيح فرصة محدودة للفلسطينيين والدول العربية، خاصة السعودية، لتقديم موقف موحد بشأن مستقبل غزة والصراع ككل، مؤكدا أن أي حل مستدام يتطلب وحدة فلسطينية، وربط هياكل الحكم في غزة بالضفة الغربية، ومعالجة ملف السلاح، إلى جانب مسار اقتصادي واضح.
وشدد عمرو على أن الشرعية السياسية تبقى المدخل الأساسي لأي حل، معتبرا أن الانتخابات الفلسطينية الشاملة، الرئاسية والبرلمانية، تمثل خطوة ضرورية لاستعادة ثقة الشارع الفلسطيني وبناء قيادة قادرة على التفاوض والمضي قدما في أي تسوية مستقبلية.
"أفضل الممكن"ومن جانبه، قال الباحث والأكاديمي في جامعة كنتاكي، إحسان الخطيب، إن تشكيل ما يعرف بـ"مجلس غزة" لا يمثل الحل الأمثل من منظور العدالة الدولية، لكنه قد يكون "أفضل الممكن"، في ظل موازين القوى الراهنة والواقع السياسي المفروض على القضية الفلسطينية.
وفي حديثه لبرنامج "من واشنطن"، أوضح الخطيب أن الشعب الفلسطيني، وقطاع غزة على وجه الخصوص، يستحقان ما هو أكثر بكثير من هذه المبادرات، مشددا على أن الحل العادل يتمثل في إنهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطينية مستقلة، غير أن الواقع السياسي، على حد تعبيره، يفرض التعامل مع ما هو متاح.
وأشار الخطيب إلى وجود تباينات واضحة بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ما يتعلق بغزة والمنطقة عموما، مؤكدا أن ترمب، بخلاف إدارات أمريكية سابقة، تمكّن من فرض واقع سياسي على نتنياهو، الذي كان يسعى إلى مواصلة الحرب وتوسيعها.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تتبنى نهجا متطرفا، لا يكترث بالخسائر الإنسانية، وتسعى، بحسب تأكيده، إلى استمرار الحرب ومنع أي أفق لإقامة دولة فلسطينية، لافتا إلى أن هذه السياسات تحظى بدعم أمريكي واسع نتيجة تأثير اللوبي الإسرائيلي على القرار السياسي في واشنطن.
واعتبر الخطيب أن مبادرة مجلس غزة، رغم كونها غير مثالية، تشكل بديلا عن استمرار الحرب والإبادة في القطاع، مشيرا إلى أن طرح ترمب لإدارة غزة وإعادة إعمارها يمثل محاولة لإخراج المنطقة من حالة الجمود، ولو بشكل جزئي.
وفي ما يتعلق بآفاق تنفيذ المبادرة، استبعد الخطيب أن تسير الأمور بسلاسة، في ظل ما وصفه بنهج نتنياهو التعطيلي واستمرار الخروقات الإسرائيلية، مؤكدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا ينظر إلى السلام كخيار، بل يتعامل مع الحرب باعتبارها مشروعا طويل الأمد.
Published On 22/1/202622/1/2026|آخر تحديث: 22:53 (توقيت مكة)آخر تحديث: 22:53 (توقيت مكة)انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2شارِكْ
facebooktwitterwhatsappcopylinkحفظ
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إلى أن
إقرأ أيضاً:
فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة.
وأوضح التحليل أن المؤشرات الرئيسية لصحة الاقتصاد لم تعد متوافقة، حيث يتركز النمو والأرباح في قطاع تكنولوجي محدود، مما يجعل القوة الظاهرية للاقتصاد هشة وتعتمد بشكل كبير على ثقة المستثمرين في عوائد الذكاء الاصطناعي.
تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى 160 دولاراً مع تضاؤل الاحتياطيhttps://t.co/5rtzJNeAg7 pic.twitter.com/ObNpJsEaKz
— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026وبحسب "فايننشال تايمز"، يكمن اللغز في الاقتصاد الأمريكي في أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، وأرباح الشركات تقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت وتيرة نمو الدخل الحقيقي المتاح، وبدا خلق فرص العمل ضعيفاً بشكل غير معتاد بالنسبة لاقتصاد يُفترض أنه لا يزال يتوسع بقوة.
وأوضحت الصحيفة أن التفسير الأوضح لهذا التناقض هو "التركز"، حيث انحصرت مكاسب الأرباح وهوامشها والإنفاق الرأسمالي والقيمة السوقية في نظام بيئي ضيق للذكاء الاصطناعي، يضم صانعي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات ومجموعات البنية التحتية المحيطة بهم، بينما تبدو الصورة أقل إقناعاً خارج هذه الدائرة.
أرباح استثنائية لأقلية تكنولوجيةوأشارت الصحيفة إلى أن أجزاءً كبيرة من الشركات الأمريكية لم تحقق سوى نمو متواضع في الأرباح أو واجهت ضغوطاً على الهوامش، إلا أن أداء السوق تهيمن عليه "أقلية استثنائية" بدلاً من الأغلبية المتوسطة، مما جعل الاقتصاد يبدو أقوى، وسوق الأسهم أوسع نطاقاً مما هما عليه في الواقع.
ولفتت إلى أن حصة أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تركزت قيادة السوق بشكل غير معتاد، حيث تستحوذ حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الآن على نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وفقاً لبيانات "بنك أوف أمريكا".
وحذرت "فايننشال تايمز" من أن المستثمرين قد يدفعون مضاعفات أسعار مرتفعة لأرباح لا تمثل القطاع الأوسع للشركات، مؤكدة أن مخاطر التقييم لا تكمن فقط في أسهم التكنولوجيا باهظة الثمن، بل في احتمالية أن تكون خلفية الأرباح للسوق بأكمله أقل قوة مما تشير إليه البيانات الإجمالية.
سوق العمل والإنفاق الاستهلاكيوفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الصحيفة أن الشركات التي تحقق أكبر الأرباح حالياً هي الأقل كثافة في استخدام العمالة، وسجل نمو الوظائف في شهر أبريل (نيسان) نسبة 0.43% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من الوتيرة السنوية المعتادة التي تتراوح بين 1% و1.5%.
وأضافت أن مجموعات التكنولوجيا الكبرى حققت إيرادات ضخمة مع نمو محدود في عدد الموظفين، مما يضعف نمو الدخل الإجمالي ويجعل التوسع الاقتصادي أكثر هشاشة.
ويفسر هذا، وفقاً للتحليل، سبب ظهور الاستهلاك بشكل أقوى مما توحي به بيانات الدخل، حيث تأتي قوة الإنفاق بشكل متزايد من الأسر ذات الدخل المرتفع التي ترتبط ثرواتها بالأسهم أكثر من الأجور، وبحسب الصحيفة، أصبحت سوق الأسهم جزءاً من نموذج النمو، حيث إن ارتفاع أرباح الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأسهم، مما يدعم القوة الشرائية للأثرياء، بينما تظل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة لضغوط الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخيةhttps://t.co/TlEP7rO4Tm pic.twitter.com/ycTSR9KaJO
— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 ركيزة هشة ومخاطر مستقبليةوترى "فايننشال تايمز" أن هذا النطاق الضيق لا يعني بالضرورة إنهاء التوسع الاقتصادي حالياً، طالما أن المستثمرين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد طويلة الأجل، لكنها حذرت من أن الهيكل ذاته الذي جعل الولايات المتحدة تبدو مرنة، يجعلها أيضاً تعتمد بشكل غير معتاد على "الثقة"، فكلما تدفقت المزيد من رؤوس الأموال نحو هذا القطاع، بدت الأرقام الإجمالية أكثر إقناعاً.
وتختتم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي يكمن في استناد الاقتصاد ودورة الأرباح وسردية السوق إلى نفس الركيزة الضيقة، محذرة من أنه إذا تم التشكيك في العوائد المتوقعة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولفتت إلى أن التداعيات لن تتوقف عند بعض أسهم التكنولوجيا، بل قد تمتد لتشمل ضعف الاستهلاك، وإعادة تقييم أوسع للقوة الاستثنائية الأمريكية، مشددة على أن أسس هذه القوة أضيق بكثير مما يود العديد من المستثمرين الاعتراف به.