لم يكن يدري الشاب التونسي أسامة محجوب (23 سنة) أن رحلة عودته من مدينة "ساساري" ستكون الأخيرة، وأن خطواته التي قطعها مشيا على الأقدام لمسافة 3 كيلومترات ستنتهي بجريمة دهس مروعة على طريق "فاليدوريا" بدولة إيطاليا، فبينما كان الشاب يمني النفس بالوصول لمسكنه بعد يوم شاق.

باغتته سيارة طائشة يقودها رجل أربعيني صدمته بقوة قذفت بجسده النحيل إلى منخفض جانبي مظلم، ليفارق الحياة وحيدا متأثرا بإصاباته البليغة، في واقعة كشفت عن الوجه القاسي لطرق الغربة في دولة إيطاليا التي لا ترحم عابريها من المهاجرين.

مأساة على رصيف الغربة ورواية "الخنزير البري" الكاذبة

في محاولة للهروب من فداحة الجرم، ظهر المتهم الإيطالي أمام وحدات الأمن بعد ساعة كاملة من الحادث، ليدلي بتصريحات صادمة زعم فيها أنه اعتقد اصطدامه ب "خنزير بري"، مدعيا أنه توقف ولم يجد شيئا، إلا أن تحريات الشرطة في دولة إيطاليا فضحت كذب الرواية وأثبتت أن الضحية هو أسامة محجوب، وبناء عليه أذن نائب المدعي العام في إيطاليا بإيقاف السائق فورا وتوجيه تهمة القتل الخطأ إليه، ليقضي ليلته تحت الإقامة الجبرية في انتظار مثوله أمام قاضي التحقيقات الأولية بمحكمة "ساساري" لتقرير مصيره ومواجهته بالأدلة التي تثبت استهتاره بروح إنسان.

رصدت بوابتنا الإلكترونية تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة أسامة محجوب، الذي نزل من الحافلة القادمة من "ساساري" متجها للمجمع السكني الذي يقيم فيه مع رفاقه من المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي، وذكرت المصادر في دولة إيطاليا أن المتهم الأربعيني "أصيل منطقة فاليدوريا" يواجه الآن ضغوطا قضائية عنيفة لتفسير سبب تأخره في تسليم نفسه، وسجلت جهات التحقيق أن مكان الحادث شهد معاينة دقيقة كشفت عن آثار اصطدام عنيفة لا تتناسب مع ادعاءات السائق، واحتشدت الجالية التونسية في دولة إيطاليا للمطالبة بحق الشاب الفقيد وضمان عدم إفلات الجاني من العقاب.

تحدث شهود العيان والمهاجرون المقيمون مع أسامة محجوب عن صدمتهم من فقدان شاب عرف بدماثة الخلق والسعي وراء لقمة العيش في دولة إيطاليا، وأشار المحققون إلى أن الفحوصات الفنية للسيارة المتسببة في الحادث أظهرت أضرارا جسيمة تؤكد أن الارتطام كان مباشرا وقاتلا، واهتمت القنصلية التونسية في دولة إيطاليا بمتابعة القضية لضمان شفافية التحقيقات الأولية، وأثبتت المعطيات أن "تأخير التسليم" لمدة ساعة قد يغير تكييف التهمة القانونية ضد المتهم، وهو ما يراقبه قاضي التحقيقات اليوم بكل حزم داخل أروقة المحكمة الإيطالية.

أنهت السلطات الأمنية في دولة إيطاليا إعداد تقريرها النهائي حول ملابسات الحادث الذي وقع في تمام العاشرة مساء الثلاثاء، وسط وعود قضائية بتحقيق العدالة الناجزة لروح الفقيد أسامة محجوب، واستمرت الدعوات بضرورة تأمين الطرق الجانبية التي يسلكها المهاجرون مشيا على الأقدام في القرى الإيطالية منعا لتكرار مآسي الدهس، وأكدت التقارير الصادرة من دولة إيطاليا أن المتهم سيواجه جلسة عاصفة اليوم قد تنتهي بتمديد حبسه، وبقيت فاليدوريا شاهدة على قصة شاب سافر بحثا عن الحياة فعاد في "تابوت" بسبب طيش سائق لم يفرق بين البشر والحيوانات.

أمن الجيزة يطارد "السيارة الهاربة" وفحص شامل لكاميرات أكتوبر بين فكي الموت.. "لوح خشب" يكتب نجاة بحار ويترك أربعة لغدر الموج كواليس "لحظة الموت" في مغاغة.. رحيل "أحمد عاشور" تحت القضبان الأرض ابتلعت "إسلام آباد".. طوارئ في إربد لإنقاذ شارع "الصرف" المنكوب أنين تحت الحطام.. "سيف وفريدة" ضحايا الرعونة على طريق ههيا فخ فئران للمستوطنين في سلفيت والاحتلال يعتقل الضحايا بدل الجناة بكفر الديك زلزال أرضي يبتلع مخيما سياحيا في نيوزيلندا ويحبس الأنفاس تحت الركام الصخري مقتل 5 أشخاص بالرصاص في مقاطعة جوتنج بجنوب إفريقيا كواليس "رحلة الدماء".. أسماء وقصص المصابين في فاجعة المنيا عداد الموت لا يتوقف.. رصاص الغدر "يغتال" خمسة وأسفلت الطرق "يخطف" الأبرياء

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: إيطاليا أسامة محجوب حادث دهس ساساري فی دولة إیطالیا

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • مصرع شاب وجارٍ البحث عن آخر إثر سقوط دراجتين ناريتين في ترعة الرمادي بإسنا جنوب الأقصر
  • الموت يغيب الفنانه سهام جلال
  • الجهاز السري للنهضة .. القضاء التونسي يحكم على راشد الغنوشي بالسجن المؤبد
  • الأوقاف: الحفاظ على الهوية الخاصة بالقاهرة الإسلامية والخديوية أثناء التطوير.. ولا صحة للشائعات حول هدم مناطق أثرية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • الحبس للتكتوكور “أسامة” بتهمة تحريض القُصّر على الفسق
  • التونسي كمال هديدر مشرفاً على مراكز إعداد الرياضيين ومنتخبات الصالات لليد
  • رفضوه عريسًا فوقف على حافة الموت.. إنقاذ شاب حاول القفز من أعلى عقار بمدينة نصر
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش