الخرطوم – متابعات تاق برس- دشن عضو مجلس السيادة الانتقالي، مساعد القائد العام، ورئيس اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى ولاية الخرطوم، الفريق مهندس إبراهيم جابر إبراهيم، اليوم، انطلاقة عمل بنك السودان المركزي من ولاية الخرطوم بعد قرابة ثلاث سنوات من الحرب التي اندلعت بين الجيش والدعم السريع في أبريل 2023.

 

وأعلنت محافظ بنك السودان المركزي آمنة ميرغني اليوم الخميس عن تعديلات في سياسات التمويل تشمل دعم المؤسسات التعليمية والصحية، وتحسين الإسكان عبر التمويل الأصغر، وذلك ضمن جهود إعادة الإعمار وتعويض المواطنين عن خسائر الحرب.

 


وفي سياق متصل، كشف وزير المالية السوداني عن حزمة من البشريات ضمن الموازنة المالية الجديدة، أبرزها إقرار زيادة تدريجية في الأجور وفقاً لتقديرات المجلس الأعلى للأجور، وصولاً إلى مستويات مرضية، مع مراعاة ضبطها لضمان عدم تأثيرها على معدلات التضخم.

​وقال وزير المالية جبريل إبراهيم، إن استئناف البنك المركزي لأعماله من العاصمة الخرطوم يعد مؤشراً قوياً على استتباب الأمن والاستقرار في الولاية، نظراً لما تتمتع به المصارف من حساسية عالية تجاه الأوضاع الأمنية ، وهو ما يمهد الطريق لعودة أصحاب المال والأعمال.

 

 

 

​وأضاف أن حالة الاستقرار التي تشهدها ولاية الخرطوم اليوم تمثل انتصاراً للقوات المسلحة والقوات المساندة لها، بعد نجاحها في بسط الأمن وتهيئة البيئة المناسبة لعودة البنوك والمؤسسات الحكومية لممارسة مهامها.

 

 

​كما أشار وزير المالية جبريل الى جهود اللجنة العليا في إعادة الخدمات الضرورية وتأهيل البنية التحتية في معظم مناطق العاصمة، مناشداً القطاعات المختلفة والمواطنين للمساهمة في جهود الإعمار والإصلاح الجارية، لوضع حد للظروف القاسية التي يعاني منها السودانيون.

 

وامتدحت محافظ بنك السودان المركزي، آمنة ميرغني حسن التوم، تضحيات القوات المسلحة والقوات المساندة في دحر ما اسمتها المليشيا المتمردة وبسط الأمن، وأكدت أن هذا الاستقرار كان العامل الرئيسي في عودة القطاع المصرفي للعمل من الخرطوم.

 

​وأوضحت أن عودة البنك المركزي ووزارة المالية للخرطوم تعزز الاستقرار المالي والاقتصادي، واشارت إلى جهود البنك في إحياء الجهاز المصرفي عبر تشغيل المقاصة وتدشين المحول القومي لتنشيط حركة الأموال.

و​كشفت المحافظ عن قرب إطلاق التطبيق الموحد لخدمة المؤسسات المالية.

 

 

 

في الاثناء، أكد والي الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، أن استئناف البنك المركزي لنشاطه من داخل العاصمة يعد ركيزة أساسية للتعافي الاقتصادي ودافعاً لعودة المؤسسات المالية الأخرى.

 

وأشار الوالي إلى أن هذه الخطوة ساهمت في تذليل العديد من التحديات، ووجهت رسالة طمأنة للمؤسسات النقدية الدولية حول استتباب الأمن والاستقرار في الولاية.

بنك السودان المركزيعضو مجلس السيادة إبراهيم جابر

المصدر

المصدر: تاق برس

كلمات دلالية: بنك السودان المركزي عضو مجلس السيادة إبراهيم جابر بنک السودان المرکزی

إقرأ أيضاً:

القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟

 

 

 

د. علي موسى الكناني

في سياق الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لم يعد الأمن السيبراني عاملا ثانويا، أو مكمّلا؛ بل تحوّل إلى أحد المحرّكات الخفيّة التي أثّرت بشكل مباشر على مسار الأحداث؛ سواء في الميدان أو داخل بنية الدولة. ما جرى في هذا المجال لم يكن حدثا واحدا واضحا؛ بل سلسلة من العمليات المتداخلة التي تراكم تأثيرها مع الوقت.

أول ما يمكن ملاحظته هو أن الهجمات السيبرانية أدّت إلى إرباك مستمر في إدارة البنى التحتية الحيوية. لم يكن الهدف دائما التدمير الكامل؛ بل خلق حالة من الضغط المتواصل عبر اختراقات محدودة، أو محاولات تعطيل جزئية؛ شبكات الكهرباء، أنظمة الاتصالات، وبعض المرافق المرتبطة بالطاقة، تعرّضت لمحاولات اختراق أو تشويش، ما فرض على المؤسسات المعنية العمل في حالة استنفار دائم. هذا الاستنزاف الفني والتقني انعكس على كفاءة الأداء العام، وأجبر الدول على تخصيص موارد إضافية للحماية بدلا من توجيهها بالكامل إلى الجهد العسكري التقليدي.

كما لعبت الهجمات السيبرانية دورًا واضحًا في تعزيز القدرة الاستخبارية للأطراف المتصارعة. عمليات الاختراق لم تكن تهدف فقط إلى التعطيل؛ بل إلى جمع معلومات دقيقة حول التحركات، والاتصالات، والبنية التنظيمية. هذا النوع من المعلومات وفر أفضلية نسبية في اتخاذ القرار، سواء على المستوى العسكري أو السياسي. في بعض الحالات، أدى تسريب أو الوصول إلى بيانات حساسة إلى تغيير تكتيكات ميدانية أو إعادة ترتيب أولويات.

وكان هناك تأثير ملحوظ في القطاع الاقتصادي والمالي؛ فالهجمات التي استهدفت أنظمة مصرفية أو خدمات إلكترونية لم تؤدّ بالضرورة إلى انهيار شامل، لكنها خلقت حالة من القلق وعدم اليقين. المستخدمون واجهوا صعوبات مؤقتة في الوصول إلى خدماتهم، والشركات اضطرّت إلى تعليق بعض العمليات أو تعزيز إجراءاتها الأمنية بشكل مكلف. هذه الأجواء أثّرت على ثقة السوق، خاصة في ظل تزامنها مع توترات عسكرية، ما جعل الاقتصاد جزءا من دائرة الضغط.

ومن أبرز ما حدث أيضًا هو تصاعد الحرب الإعلامية الرقمية. الفضاء السيبراني تحوّل إلى ساحة لنشر الروايات المتضاربة، سواء عبر منصّات التواصل أو من خلال اختراق حسابات أو مواقع. هذا الأمر أدّى إلى تشويش في تدفّق المعلومات، وصعوبة في التمييز بين ما هو حقيقي، وما هو مضلل. نتيجة لذلك، أصبح الرأي العام هدفا مباشرا، حيث تسعى كل جهة إلى التأثير عليه أو توجيهه بما يخدم مصالحها.

إضافة إلى ذلك، شهدت الحرب استهدافًا للأنظمة اللوجستية وسلاسل الإمداد. بعض العمليات ركّزت على تعطيل منصات إدارة النقل أو الشحن، أو إرباك الأنظمة المرتبطة بتوزيع الموارد. ورغم أن هذه الهجمات غالبا ما تكون محدودة زمنيا، إلّا أن تأثيرها التراكمي يؤدي إلى بطء في الحركة الاقتصادية وخلل في توفر بعض الخدمات أو المواد.

ومن الجوانب المهمة أيضا التأثير النفسي والاجتماعي؛ فمجرد الإعلان عن هجوم سيبراني أو حتى احتمال حدوثه كان كفيلًا بإثارة القلق داخل المجتمع. الخوف من فقدان خدمات أساسية مثل الكهرباء أو الاتصالات أو الأنظمة الصحية الرقمية خلق حالة من التوتر، خاصة في المدن الكبرى التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا. هذا الضغط النفسي يشكل بحد ذاته أحد أهداف الهجمات، لأنه يؤثّر على الاستقرار الداخلي.

في الوقت نفسه، أجبرت هذه التطورات الدول على إعادة توزيع أولوياتها ومواردها. لم يعد التركيز منصبّا فقط على الجبهات العسكرية؛ بل أصبح من الضروري تعزيز الدفاعات الرقمية، وتأمين الشبكات، وتدريب الكوادر. هذا التحول يعني أن جزءًا من الجهد والميزانية يتم توجيهه نحو مواجهة تهديد غير مرئي، لكنه مؤثر.

كما برزت مسألة صعوبة تحديد المسؤولية كعامل معقد في هذه الحرب. في كثير من الحالات، لا يمكن الجزم بشكل قاطع بمن يقف وراء الهجوم، بسبب استخدام تقنيات إخفاء المصدر، أو الاعتماد على أطراف وسيطة. هذا الغموض يقلل من فرص الرد المباشر، لكنه في الوقت نفسه يفتح المجال أمام تصعيد غير محسوب، لأن كل طرف قد يفسر الهجمات بطريقته.

ولا يمكن تجاهل أن ما يحدث اليوم هو امتداد لتجارب سابقة، مثل هجوم "ستوكسنت"، الذي أظهر مبكرًا كيف يمكن للهجمات الرقمية أن تنتقل من مجرد تعطيل أنظمة إلى التأثير على منشآت مادية حساسة. هذا النموذج أصبح مرجعا ضمنيا لما يجري حاليًا، لكن بأدوات أكثر تطورًا وانتشارًا.

في المحصلة.. ما حدث بسبب الأمن السيبراني في هذه الحرب لم يكن حدثًا حاسمًا واحدًا؛ بل تراكم تأثيرات متعدّدة غير مباشرة. هذه التأثيرات شملت إرباك البنى التحتية، وتعزيز القدرات الاستخبارية، الضغط على الاقتصاد، التأثير على الرأي العام، واستنزاف الموارد. وبذلك، أصبح الأمن السيبراني عاملًا يحدّد إيقاع الصراع ويضيف إليه بُعدًا مُعقدًا، يجعل من الحرب أكثر تشابكا وأقل قابلية للتنبؤ بنتائجها.

مقالات مشابهة

  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • البنك المركزي الجنوب أفريقي يتعهد بخفض التضخم إلى 3%
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • الاحتلال يدّعي اعتقال عنصر بحماس كان يحتجز أسيرا إسرائيليا لنحو 10 سنوات
  • المركزي الإيراني: معدلات التضخم بمايو تتجاوز مستويات الحرب العالمية الثانية
  • وزير المالية يعلن تسهيلات جمركية جديدة
  • غداً.. مجلس الأمن يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث تطورات لبنان
  • قاد تطوير الصاروخ «آرو 3».. نتنياهو يعلن اسم رئيس مجلس الأمن القومي القادم