أكد معالي أحمد جاسم الزعابي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، أهمية تعزيز الحوارات في هذه الفترة التي تشهد تحولات عميقة وجوهرية في الاقتصاد العالمي وذلك من أجل تطوير حلول مبتكرة لتحديات الحاضر والمستقبل.

وأوضح معاليه أن دولة الإمارات، التي تقتدي برؤية القيادة الحكيمة ونهجها الاستباقي الذي يرتكز على قيم التعاون والشراكة، تواصل بناء الجسور وتعزيز العلاقات مع الاقتصادات الرئيسية والقوى الفاعلة والشركاء التجاريين.

جاء ذلك خلال مشاركة معاليه في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في دافوس بسويسرا خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير 2026،

وأضاف: تأتي مشاركة أبرز الجهات والمؤسسات الاقتصادية والمالية بدولة الإمارات في المنتدى الاقتصادي العالمي تأكيداً على التزامنا بالمساهمة الإيجابية في الحوارات والنقاشات البناءة والجهود الساعية لتعزيز التعاون من أجل صياغة مستقبل أفضل للأجيال المقبلة في مختلف أنحاء العالم وخلال اللقاءات مع كبار المسؤولين والتنفيذيين وصنّاع القرار الدوليين، استعرضنا قوة منظومة الأعمال المتكاملة في الدولة، حيث تعمل الحكومة والجهات التنظيمية والمستثمرون والمؤسسات بتنسيق تام لدعم الاستثمارات المحلية والإقليمية والعالمية وتمكينها من الازدهار.

وقال معالي الزعابي: يُركز اقتصاد الصقر المتنامي على الاستفادة من الشراكات الإستراتيجية مع القطاعين العام والخاص، محلياً وعالمياً، لتحقيق التكامل بين تطوير وتوظيف التقنيات المتقدمة مع أهداف الاستدامة، والتنمية البشرية، والنمو الاقتصادي. وتواصل أبوظبي ترسّيخ مكانتها عاصمةً لرؤوس الأموال، من خلال دعم المبادرات لخلق القيمة بصورة مستدامة، وضمان الاستقرار والوضوح والثقة للمستثمرين والشركات لبناء أعمالهم والتوسع وتحقيق النجاح على الأمد الطويل. وأسهمت جهودنا الرامية لتعزيز الشراكات وسهولة ممارسة الأعمال في نمو عدد الشركات الجديدة في أبوظبي بنسبة 82% خلال السنوات الخمس الماضية، إلى جانب الارتفاع الملحوظ في الاستثمارات الأجنبية، ونجدد التزامنا بتطوير الأطر التنظيمية والسياسات بشكل مستمر لتلبية متطلبات المواهب والأعمال والمستثمرين.

وأوضح معاليه أن “القطاعات غير النفطية، التي تساهم بأكثر من 50% في الناتج المحلي الإجمالي لأبوظبي، تقود نمو صناعات وقطاعات المستقبل، ونواصل مساعينا لتسريع التحول إلى حكومة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ونتبنى نهجاً يركز على أولوية الحوكمة بما يسهم في نمو الابتكارات بصورة مسؤولة. وتعمل الإمارة على بناء منظومة موثوقة توازن بين متطلبات السرعة والأمن والمساءلة، وذلك من خلال أطر تنظيمية وقيمية واضحة وأُطر متقدمة لحماية البيانات.

وأكد معالي أحمد جاسم الزعابي أن نهج أبوظبي الاستباقي يُعزز مرونة سلاسل الإمداد، والصناعات المتقدمة، وقطاعات المستقبل، ويرسخ مكانة الإمارة شريكاً مفضلاً وموثوقاً، وقال: “تؤكد استثماراتنا في الطاقة المتجددة، وتمويل المناخ، والتصنيع المستدام حرصنا ودورنا في تحقيق الأهداف العالمية المناخية وأجندة التنمية المستدامة”.وام


المصدر

المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

أبوظبي تضبط بوصلة سوق العقارات.. ما دلالات قرار تجميد الإيجارات؟

أثار القرار الصادر عن مركز أبوظبي العقاري بتجميد زيادات الإيجار مؤقتاً بنسبة صفر بالمئة لكافة العقود السكنية والتجارية والصناعية، مع تثبيت القيمة ذاتها للوحدات المعاد تأجيرها، أجواءً واسعة من التفاؤل والارتياح الشامل في الأوساط الاقتصادية و الاستثمارية بالعاصمة.

ويرى خبراء ومحللون عقاريون واقتصاديون، أن هذا التدخل الحكومي التنظيمي  يمثل في جوهره أقوى دعامة لحماية القدرة الشرائية للسكان وتأمين بيئة أعمال مستقرة ومستدامة، واصفين هذه الخطوة بأنها ذكية ولحظية لكبح الضغوط التضخمية وضمان التدفق المستمر للكفاءات العالمية والاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى سوق يتميز بأعلى درجات الشفافية والوضوح المالي والتشريعي.

ترسيخ التنافسية 

وتشير القراءة التحليلية العميقة لدلالات صدور هذا القرار الجريء إلى رغبة القيادة الاقتصادية في إمارة أبوظبي في ترسيخ ميزتها التنافسية على الخارطة العالمية عبر إيجاد بيئة معيشية وتشغيلية متوقعة ومستدامة للأفراد والمؤسسات على حد سواء. 
وقال رامي خريسات الخبير الاقتصادي والمالي، إن هذا الإجراء يعكس المرونة التنظيمية العالية والوعي الحكومي المتقدم الذي يدرك تماماً أن كبح جماح الطفرات السعرية غير المبررة في أوقات الذروة الاستثمارية يحمي الاقتصاد الكلي من الفقاعات العقارية الضارة.

أمان مالي للعائلات 

وأضاف في تصريح لـ"24" أن  القرار يمنح المستأجرين من أفراد وعائلات وشركات أماناً مالياً طويلاً يتيح لهم إعادة توجيه السيولة الفائضة نحو الاستهلاك الإنتاجي والتوسع التجاري والابتكار بدلاً من استنزافها في كلفة السكن.
وعلى صعيد الانعكاسات المباشرة،  يرى الخبير الاقتصادي خريسات، أن  القرار يُسهم بشكل فعال في خفض المصاريف التشغيلية والأعباء المالية على المستثمرين، مما يدعم بقوة جاذبية العاصمة كحاضنة مثالية للمستثمرين الباحثين عن بيئة استثمارية منخفضة المخاطر وذات تكاليف ثابتة يمكن التنبؤ بها لسنوات قادمة. 

 جودة المنتج العقاري 

وفي المقابل، يفرض هذا التجميد واقعاً إيجابياً غير مباشر على جودة المنتج العقاري ذاته في الإمارة؛ حيث سيتعين على الملاك والمطورين الآن التركيز الكامل على تحسين خدمات الصيانة الدورية وإدارة المرافق والارتقاء بجودة السكن والخدمات المضافة كوسيلة وحيدة وأساسية للمنافسة والاحتفاظ بالمستأجرين، بدلاً من الاعتماد التقليدي على  رفع الأسعار  لتحقيق الأرباح السريعة.
ورغم أن بند إلزامية تأجير الوحدات الشاغرة بنفس قيمة آخر عقد مسجّل قد يدفع بعض الملاك للتريث مؤقتاً لإعادة تقييم محفظتهم الاستثمارية وهيكلة عوائدهم، إلا أن الرقابة الصارمة والذكية لنظام "توثيق" الرقمي بقاعدته البيانية المتكاملة تضمن الامتثال التام من الجميع وتمنع أي تجاوزات أو تحايل على السقف السعري المحدّد من قبل المركز. 

 نضج استثماري جديد

وبشكل عام, يتجه السوق العقاري في إمارة أبوظبي بفضل هذا القرار التاريخي نحو مرحلة نضج استثماري جديدة توازن بدقة متناهية بين مصالح المستثمرين والمسؤولية الاجتماعية والتنموية، مما يضمن استدامة النمو الاقتصادي الشامل للإمارة على المدى الطويل ويوجه رسالة ثقة قوية ومطمئنة لجميع الشركاء الاقتصاديين في الداخل والخارج.
ومن المتوقع أن ينعكس القرار بشكل إيجابي ومباشر على تنشيط حركة القطاعات الاقتصادية الموازية مثل التجزئة والترفيه والسياحة الفاخرة؛ إذ إن تثبيت التكاليف الإيجارية يترك هامشاً أوسع من الدخل القابل للتصرف بين أيدي العائلات والأفراد، مما يرفع من معدلات الإنفاق الداخلي ويدور عجلة الاقتصاد المحلي بكفاءة أعلى. 
كما أن استقرار كلفة السكن يقلل من نسب دوران العمالة والمستأجرين، مما يعني استقراراً أكبر للمجتمعات السكنية وخفضاً في تكاليف الانتقال والبحث المستمر عن بدائل سكنية أرخص، وهي ميزة تفتقر إليها العديد من العواصم والمدن الكبرى حول العالم التي تعاني من تقلبات سعرية حادة وتفتقر إلى مثل هذه الأدوات التنظيمية المرنة للغاية.

تشريعات استباقية 

أما من منظور حوكمة القطاع العقاري، فإن هذا التحرك من مركز أبوظبي العقاري يكرس ريادة الإمارة في صياغة تشريعات استباقية تتكيف مع المعطيات الراهنة وتستشرف التحديات المستقبلية قبل وقوعها، ما يضع حداً للممارسات الاحتكارية أو المضاربات السعرية التي قد تؤثر سلباً على سمعة السوق الاستثماري.
 ويعزز هذا التوجه الرؤية الاقتصادية الشاملة لإمارة أبوظبي الرامية إلى بناء اقتصاد معرفي مستدام قائم على التنوع، حيث يمثل العقار فيه البنية التحتية الصلبة التي تدعم نمو كافة القطاعات الأخرى دون أن يكون عبئاً عليها، مما يجعل من القرار خطوة استراتيجية متكاملة تتجاوز البعد العقاري الضيق لتصب في مصلحة الرؤية التنموية الشاملة و المستقبلية للإمارة.

بيئة عالمية 

وفي الحصيلة النهائية، فإن قرار نسبة الزيادة الصفرية على عقود الإيجار طوال فترة سريان هذا الإجراء المؤقت يعكس التزام حكومة أبوظبي الراسخ بتحقيق الرفاهية الاجتماعية والنمو الاقتصادي المتوازن، مرسخاً مكانة العاصمة كبيئة عيش وعمل عالمية المستوى وصديقة للمستثمر والمستهلك على حد سواء، في ظل منظومة رقابية رقمية متطورة تحمي حقوق كافة الأطراف المعنية بالعملية الإيجارية وتضمن ديمومة النشاط العقاري وازدهاره في مناخ من العدالة والشفافية التامة.

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • أجندة رياضية حافلة بالفعاليات والبطولات خلال يونيو في أبوظبي
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • تعزيز معارف الشركات العاملة في البريمي بمفاهيم المحتوى المحلي
  • أبوظبي تضبط بوصلة سوق العقارات.. ما دلالات قرار تجميد الإيجارات؟
  • رجي بحث مع عربيد ملف الانتشار اللبناني وتعزيز التعاون الاقتصادي
  • لخويا توقع إطار تعاون لاستضافة وتنظيم التمرين العالمي للبحث والإنقاذ 2026
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • حرائق الغابات تعود لكندا وتهدد منشآت الرمال النفطية في ألبرتا
  • البهواشي: استمرار أزمة هرمز يضغط على المخزونات الاستراتيجية ويزيد التعقيد الاقتصادي العالمي