أردوغان: تركيا ستكون أحد أقطاب النظام العالمي الجديد
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده ماضية لتغدو أحد الأقطاب الرئيسة في النظام العالمي الذي يُعاد تشكيله.
جاء ذلك في كلمة ألقاها، اليوم الخميس، خلال المؤتمر العام الاستثنائي السابع لاتحاد رجال الأعمال الرياديين في تركيا، الذي عُقد في العاصمة أنقرة.
وأوضح أردوغان أن الصناعات الدفاعية التركية أصبحت تشهد طلبا غير مسبوق.
وخلال العام الماضي، أدرجت مجلة "ديفنس نيوز" الأميركية 5 شركات تركية ضمن قائمتها السنوية لأقوى 100 شركة دفاعية في العالم لعام 2025.
ورسخت تركيا بذلك موقعها بين القوى الصناعية الصاعدة في مجال الدفاع، حيث انعكس صعود الصناعات الدفاعية في قفزة غير مسبوقة بالصادرات التي بلغت قيمتها 7.2 مليارات دولار عام 2024، بزيادة 30% عن 2023 (5.5 مليارات دولار)، متجاوزة الهدف الرسمي البالغ 6.5 مليارات دولار.
وللمرة الأولى، تخطت تركيا حاجز الـ7 مليارات، لترتفع مساهمة القطاع إلى 2.7% من إجمالي الصادرات مع استهداف بلوغ 5% قريبا.
وأكد الرئيس التركي -في خطابه اليوم- أن بلاده تدخل مرحلة جديدة ستحصد فيها ثمار تضحياتها وجهودها المتراكمة، وفق تعبيره.
وأضاف "بإذن الله، ستغدو تركيا أحد أقطاب النظام العالمي الذي يعاد تشكيله".
وكان أردوغان دعا، مرارا، إلى عدم حصر "مصير الإنسانية" بيد الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي التي تمتلك حق النقض (الفيتو)، مؤكدا ضرورة إصلاح هيكلية الأمم المتحدة، لا سيما مجلس الأمن.
وفي هذا الإطار، طرح أردوغان رؤيته الإصلاحية في كتابه "العالم أكبر من خمسة" الصادر عام 2017، ثم أتبعها بكتاب آخر بعنوان "نحو عالم أكثر عدلاً"، تناول فيه بشكل موسّع تصوره لإعادة بناء النظام الدولي وتعزيز العدالة في منظومة الأمم المتحدة.
"الجانب الصحيح من التاريخ"وأشار أردوغان -في خطابه- إلى أن تموضع أنقرة إلى "الجانب الصحيح من التاريخ والضمير" كان عاملا حاسما في هذا المسار، مستشهدا بما وصفه بتجربة تركيا في الملف السوري.
إعلانوجاءت تصريحات الرئيس التركي في سياق دفاع أنقرة عن سياساتها الإقليمية، لا سيما تجاه الملف السوري، الذي شكل أحد أبرز محاور الحضور التركي في الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية، فمنذ اندلاع الثورة السورية، أكدت تركيا أن مواقفها استندت إلى اعتبارات إنسانية وأمنية، شملت استضافة ملايين اللاجئين السوريين ودعم مسارات الحل السياسي، إلى جانب تحركات ميدانية هدفت إلى حماية أمنها القومي.
وخلال السنوات الماضية، شهدت السياسة الخارجية التركية تحولات عميقة انتهجت مقاربة شديدة التعقيد في التعامل مع الملفات الإقليمية والدولية، والتموضع كقوة وسيطة في أزمات دولية، حيث لعبت أنقرة أدوارا حيوية في أزمات عدة، مثل الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب ملفات الشرق الأوسط، بما فيها سوريا وليبيا وشرق المتوسط.
كما كثفت تركيا حضورها الدبلوماسي في أفريقيا وآسيا الوسطى، مستندة إلى شبكة واسعة من البعثات الدبلوماسية والاتفاقيات الاقتصادية والأمنية.
"كذبة النظام الدولي"وفي السياق، أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بأن النظام الدولي الذي أسسته الولايات المتحدة قام على أسس غير صادقة، مشيرا إلى أن بلاده استفادت من هذا الواقع، لكنه شدد على أن الاستمرار في "العيش داخل كذبة" لم يعد ممكنا.
ودعا كارني الدول المتوسطة القوة إلى توحيد صفوفها في مواجهة التحولات الجارية في النظام العالمي.
وجاءت تصريحات كارني في خطاب ألقاه أمس الأربعاء، خلال أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حيث انتقد ما وصفه بالتطبيق الانتقائي للقواعد الدولية والتجارية، وكذلك التفاوت في إنفاذ القانون الدولي.
وحذر كارني من أن الدول التي لا تكون حاضرة على طاولة صنع القرار ستجد نفسها في قائمة الطعام، حسب تعبيره.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات النظام العالمی الرئیس الترکی
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.