أذكار النوم.. طمأنينة القلب قبل إغماض العين وحصن المؤمن في ليلته
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
لم يترك الإسلام تفاصيل حياة المسلم دون توجيه، حتى لحظة الخلود إلى النوم، تلك اللحظة التي يسلِّم فيها الإنسان روحه بين يدي الله، فجعل لها أذكارًا مخصوصة، تُشعر القلب بالطمأنينة، وتحفظ النفس من كل سوء، وتُهيِّئ المسلم للقاء ربه إن كانت آخر عهده بالدنيا.
النوم في المفهوم الإسلامي: راحةٌ وعبادة
النوم في الإسلام ليس مجرد راحة جسدية، بل هو نعمة إلهية، قال الله تعالى:﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [الروم: 23]، وهو صورة مصغرة من الموت، لذلك أرشدنا النبي ﷺ إلى أذكار نختم بها يومنا، نجدد بها التوحيد، ونُسلم أمرنا لله عز وجل.
أذكار النوم الواردة عن النبي ﷺ
ثبت في السنة النبوية عدد من الأذكار التي كان النبي ﷺ يحرص عليها قبل النوم، ومن أبرزها:
قراءة آية الكرسي
قال رسول الله ﷺ:«من قرأ آية الكرسي عند نومه، لا يزال عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح» (رواه البخاري).
قراءة المعوذات
كان النبي ﷺ إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه، ثم نفث فيهما، وقرأ:قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم مسح بهما ما استطاع من جسده (رواه البخاري ومسلم).
التسبيح والتحميد والتكبير
قال ﷺ لفاطمة وعلي رضي الله عنهما:
«إذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبرا أربعًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم» (رواه البخاري ومسلم).
دعاء تسليم الروح لله
من أعظم أذكار النوم الدعاء الذي يعبِّر عن كمال التوكل، حيث قال ﷺ:«إذا أويت إلى فراشك فقل:اللهم باسمك أموت وأحيا» (رواه البخاري).
وفي رواية أخرى:«اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك…» (رواه البخاري ومسلم).
أذكار النوم وحفظ الإنسان من الشرور
أكَّدت دار الإفتاء المصرية أن أذكار النوم سببٌ في حفظ الإنسان من الشياطين، ووقاية من الأحلام المزعجة والكوابيس، كما أنها تُشعر القلب بالسكينة وتُعين على نومٍ هادئٍ خالٍ من القلق والتوتر.
أثر أذكار النوم على الصحة النفسية
يرى علماء النفس أن الانتظام على أذكار النوم يساعد على تهدئة الجهاز العصبي، ويقلل من التوتر والأفكار السلبية قبل النوم، وهو ما يتوافق مع التوجيه النبوي الذي يجمع بين راحة الجسد وطمأنينة الروح.
كيف نُحوِّل أذكار النوم إلى عادة يومية؟
ينصح العلماء بأن يحرص المسلم على:
الوضوء قبل النوم.
النوم على الشق الأيمن.
استحضار نية العبادة مع الذكر.
الابتعاد عن الهاتف ومشتتات الذهن قبل النوم.
ختام اليوم وبداية الأمان
تبقى أذكار النوم بابًا من أبواب الرحمة الإلهية، يختم بها المسلم يومه، ويُسلِّم قلبه وروحه لخالقه، فينام آمنًا مطمئنًا، ويستيقظ وقد كُتبت له الحفظ والرعاية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أذكار النوم أذكار النوم ختام اليوم الذكر النبي رواه البخاری أذکار النوم قبل النوم النبی ﷺ أذکار ا
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهدي النبوي الشريف يقوم على الرحمة والعفو، مستشهدًا بحديث ورد فيه أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ من خادمه الذي يسيء إليه ويكثر خطؤه، طالبًا الإذن بمعاقبته.
العفو والتسامحوأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن النبي ﷺ وجّه الرجل إلى العفو والتسامح، في إشارة إلى ترسيخ قيم الرفق وعدم اللجوء إلى العنف، مؤكدًا أن هذا المعنى ثابت في عدد من المصادر الحديثية التي تناولت الموقف.
وأشار إلى أن الإسلام يدعو إلى معالجة الخطأ بالحكمة والتدرج، وليس بالعنف أو الإيذاء، مؤكدًا أن فهم النصوص الشرعية يجب أن يكون في إطار لغوي وشرعي شامل، يراعي مقاصد الشريعة وروحها العامة.
الإسلام دين رحمةوأضاف الجندي أن بعض النصوص القرآنية التي تُطرح في هذا السياق تحتاج إلى تدبر عميق وفهم سياقي، بعيدًا عن التفسيرات الجزئية التي قد تُنتج مفاهيم غير دقيقة، مشددًا على أن الإسلام دين رحمة وعدل وصيانة للكرامة الإنسانية.
وشدد على أن أي ممارسة تخالف قيم الرحمة والعدل لا يمكن أن تُنسب إلى الهدي النبوي الصحيح الذي جاء لإرساء السلام داخل المجتمع والأسرة.
عصر الفتن الرقميةحذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
التمسك بقيم أخلاقية راسخةوأوضح أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
ثقافة حسن الظنوأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة