باحث: الرغبة الأمريكية في الاستحواذ على جزيرة جرينلاند تعود للقرن التاسع عشر
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
أكد محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، أن الرغبة الأمريكية في الاستحواذ على جزيرة جرينلاند ليست مجرد "فكرة عابرة" أو وليدة اللحظة في عقل الرئيس دونالد ترامب، بل هي طموح جيوسياسي متجذر في الوجدان السياسي الأمريكي منذ القرن التاسع عشر.
وأوضح عثمان، في مداخلة هاتفية عبر شاشة "إكسترا نيوز"، أن التاريخ يسجل محاولات أمريكية سابقة بدأت في عام 1867 في عهد الرئيس أندرو جونسون، وتجددت بعد الحرب العالمية الثانية عام 1946 عندما عرض الرئيس هاري ترومان شراء الجزيرة من الدنمارك، وهي المحاولات التي قوبلت بالرفض آنذاك واستبدلت باتفاقيات عسكرية تسمح بوجود قواعد أمريكية.
وأشار الباحث إلى أن إصرار الإدارة الأمريكية الحالية على حسم هذا الملف ينطلق من عدة أبعاد استراتيجية، أبرزها: الأمن القومي: تعزيز الحضور العسكري الأمريكي في منطقة القطب الشمالي. الموارد الطبيعية: الرغبة في استغلال الثروات الضخمة من المعادن النادرة التي تزخر بها الجزيرة. المنافسة الدولية: قطع الطريق أمام الاستثمارات الصينية المتنامية في الجزيرة، ومواجهة التمدد الروسي في القطب الشمالي.
وكشف عثمان عن وجود "بوادر لتفاهمات" تقودها وساطات دولية (من بينها حلف الناتو) للتوصل إلى حل وسط يرضي كافة الأطراف. وتتمثل هذه الصيغة في منح الولايات المتحدة "سيطرة فعلية" وامتيازات استثمارية وعسكرية واسعة في قطاعات محددة، دون الحاجة إلى نقل كامل للسيادة الدستورية من الدنمارك إلى واشنطن، وهو نموذج مشابه لوضع القواعد البريطانية في قبرص.
واختتم عثمان تحليله بالإشارة إلى أن العقبة الرئيسية تظل في الموقف الرسمي للدنمارك، حيث أكدت رئيسة الوزراء "فريدريكسن" مراراً رفضها التام للمساس بالسيادة الدنماركية على الجزيرة. ومع ذلك، يرى الباحث أن الضغوط الاقتصادية والترتيبات الأمنية الجديدة قد تفتح الباب أمام اتفاقيات "انتقاص السيادة" التي يسعى إليها ترامب لضمان كلمة واشنطن العليا في مستقبل الجزيرة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: جرينلاند جزيرة جرينلاند ترامب أزمة جرينلاند
إقرأ أيضاً:
أستاذ علوم سياسية: لقاء الرئيس السيسي بقيادات المنظمات اليهودية الأمريكية دبلوماسية رئاسية نشطة في توقيت حساس
أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بوفد من قيادات المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى يمثل خطوة مهمة في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية، مشيرًا إلى أن هذه المنظمات تضم عشرات الكيانات المؤثرة داخل الولايات المتحدة، وتمتلك قنوات تواصل وتأثير مع دوائر صنع القرار الأمريكي.
وأوضح فهمي، خلال مداخلة تلفزيونية ببرنامج "الساعة 6" المذاع على قناة "الحياة"، أن اللقاء استهدف عرض الرؤية المصرية تجاه عدد من الملفات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والتأكيد على أهمية التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تستند إلى حل الدولتين، إلى جانب مناقشة قضايا أمن واستقرار منطقة الخليج ومستقبل العلاقات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن هذه التحركات تعكس نهجًا دبلوماسيًا نشطًا تتبناه الدولة المصرية بقيادة الرئيس السيسي، بهدف توسيع دوائر التواصل مع مختلف مراكز التأثير في الولايات المتحدة، بما يسهم في تعزيز فهم المواقف المصرية تجاه القضايا الإقليمية، ودعم دور القاهرة كفاعل رئيسي في جهود تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة.
وأضاف أن التواصل مع المؤسسات والمنظمات المؤثرة داخل المجتمع الأمريكي يمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز الحضور المصري على الساحة الدولية، وترسيخ مكانة مصر كشريك استراتيجي فاعل في معالجة التحديات الإقليمية والدولية.