لم تتوقف المركبات الفضائية يوما عن الطواف بين مدار الأرض وأعماق النظام الشمسي، حاملة بصمة التكنولوجيا البشرية إلى الفضاء السحيق لكن لكل رحلة نهاية، ومع انتهاء العمر التشغيلي لهذه المركبات، تبدأ رحلتها الأخيرة نحو مصير محتوم الاحتراق في الغلاف الجوي أو السقوط في مقبرة كونية بعيدة تُعرف باسم «نقطة نيمو»، أبعد مكان على كوكب الأرض عن البشر، حيث تختفي بقايا الطموح الفضائي بعيدا عن الأنظار.

قادم من الفضاء.. جسم يحير العلماء| ما القصة؟الأول من نوعه في الفضاء .. خطوة استراتيجية لترسيخ الوجود البشري خارج الأرضأول إخلاء طبي من الفضاء في تاريخ البشرية.. كيف حدث؟حلم النجوم ليس سهلا.. ماذا يتطلب الطريق إلى الفضاء؟الفضاء ليس آمنا دائما.. وعكة صحية تعجل بعودة طاقم من 3 دول إلى الأرضحين يصبح طقس الفضاء خطر جوي.. حطام الأقمار الصناعية يهدد الطيران| إيه الحكاية؟نقطة نيمو المقبرة السرية لهندسة الفضاء

تقع نقطة نيمو في جنوب المحيط الهادئ، وتُعد أبعد نقطة عن اليابسة على سطح الأرض، إذ تبعد نحو 2700 كيلومتر عن أقرب بقعة مأهولة، والمتمثلة في جزر دوسي وموتو نوي وماهر وبسبب عزلتها الشديدة، تحولت هذه المنطقة إلى مثوى نهائي لأكبر المركبات الفضائية في تاريخ البشرية.

المفارقة أن أقرب البشر إلى هذه النقطة ليسوا على الأرض، بل رواد محطة الفضاء الدولية عندما تمر فوقها أثناء دورانها الدوري وعلى مدى عقود، استقبلت نيمو حطام العديد من المركبات، من بينها ست محطات من أصل سبع لمحطات «ساليوت» السوفيتية بين عامي 1971 و1982، ثم محطة «مير» الشهيرة عام 2001، التي كانت آنذاك أكبر جسم صناعي يدخل الغلاف الجوي للأرض.

محطة الفضاء الدولية نهاية جوهرة الفضاء

منذ 2 نوفمبر عام 2000، ظل البشر يعيشون بشكل متواصل على متن محطة الفضاء الدولية، ما يجعلها أطول تجربة إقامة بشرية في الفضاء حتى اليوم. ورغم تمديد عمرها التشغيلي حتى عام 2030، فإن مصيرها قد حسم بالفعل، إذ من المقرر إخراجها من المدار عام 2031، لتسلك الطريق ذاته نحو الاحتراق والسقوط في مياه المحيط قرب نقطة نيمو.

وعلى الرغم من المخاوف البيئية، يؤكد الخبراء أن أكثر أجزاء المركبات سمية، وهو الوقود، لا يصل عادة إلى سطح الأرض بسبب احتراقه الكامل، فيما تتساقط غالبًا كتل معدنية من الألومنيوم أو الفولاذ، وهي أقل خطورة نسبيًا.

مصائر مختلفة من مدارات المقابر إلى التيه الأبدي

ليست جميع المركبات الفضائية قادرة على العودة إلى الأرض، خاصة تلك التي تدور في مدارات مرتفعة أو في المدار الثابت بالنسبة للأرض وللتعامل مع هذه «الأقمار الميتة»، تُستخدم ما يُعرف بـ«مدارات المقابر»، وهي مسارات بعيدة تُترك فيها المركبات لتتحلل ببطء أو تبقى كنُصب صامتة لمهام انتهت.

أما المركبات التي تعمل حول كواكب أخرى، فغالبًا ما تُترك في مواقعها، كما حدث مع «مارينر 9» أول مركبة دارت حول المريخ، أو تُستغل حتى لحظاتها الأخيرة لجمع بيانات علمية إضافية، كما فعلت مركبة «روزيتا» عند هبوطها على المذنب 67P.

وفي بعض الحالات، تُدمر المركبات عمدا لحماية البيئات الفضائية من التلوث، كما حدث مع «غاليليو» و«كاسيني»، أو لتنفيذ تجارب علمية جريئة مثل مهمة «DART» التي نجحت في تغيير مسار كويكب.

أما رواد الفضاء الصامتون في أطراف النظام الشمسي، مثل «فويجر» و«بايونير» و«نيو هورايزونز»، فمصيرهم مختلف تمامًا، إذ يواصلون رحلتهم إلى الأبد في الفراغ الكوني، بلا عودة شهودا خالدين على أولى خطوات الإنسان نحو النجوم.

طباعة شارك المركبات الفضائية مقبرة على الأرض أبعد مقبرة على الأرض النظام الشمسي نقطة نيمو سطح الأرض رواد الفضاء الصامتون

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المركبات الفضائية مقبرة على الأرض النظام الشمسي نقطة نيمو سطح الأرض المرکبات الفضائیة على الأرض

إقرأ أيضاً:

بلو أوريجين تتعهد بعودة صاروخ New Glenn إلى الفضاء قبل نهاية 2026

في وقت تتصاعد فيه المنافسة داخل قطاع الفضاء التجاري، أكدت شركة بلو أوريجين أنها تعتزم إعادة إطلاق صاروخها الثقيل New Glenn قبل نهاية عام 2026، رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بمنصة الإطلاق التابعة لها في ولاية فلوريدا إثر انفجار وقع خلال اختبارات فنية أواخر مايو الماضي.

وجاءت تصريحات الشركة لتخفف من المخاوف التي أثيرت عقب الحادث، خاصة بعد تقديرات أشارت إلى أن إعادة تأهيل منشآت الإطلاق قد تستغرق سنوات. وأكد ديف ليمب، الرئيس التنفيذي لبلو أوريجين، أن الشركة قادرة على استعادة جاهزية المنصة خلال فترة أقصر بكثير مما يتوقعه بعض المسؤولين، مشددًا على أن عمليات الإصلاح بدأت بالفعل عقب استعادة الفرق الفنية إمكانية الوصول إلى الموقع المتضرر.

وكانت منصة الإطلاق التابعة للشركة في كيب كانافيرال قد تعرضت لانفجار مفاجئ أثناء إجراء اختبار إشعال ثابت لصاروخ New Glenn، وهو اختبار يُجرى عادة للتحقق من جاهزية المحركات والأنظمة قبل تنفيذ المهمة الفضائية التالية. وأسفر الحادث عن أضرار واضحة في البنية التحتية للموقع، ما أثار تساؤلات بشأن مستقبل البرنامج الفضائي للشركة وخططها القريبة.

في المقابل، أبدى جاريد إيزاكمان، مدير وكالة ناسا، رؤية أكثر تحفظًا بشأن الجدول الزمني للإصلاحات. وأشار إلى أن حجم الأضرار قد يتطلب وقتًا طويلًا لمعالجتها، معتبرًا أن عودة المنصة إلى كامل طاقتها التشغيلية قد تمتد حتى عام 2028، وهو ما قد يؤثر على عدد من المهام الفضائية المخطط لها خلال السنوات المقبلة.

ورغم هذا التباين في التقديرات، تؤكد بلو أوريجين أن الفحوصات الأولية أظهرت أن خزانات الوقود الرئيسية للصاروخ لم تتعرض لأضرار جسيمة، كما أن برج الدعم الخاص بمنصة الإطلاق يمكن إصلاحه في موقعه الحالي دون الحاجة إلى تفكيكه وإعادة بنائه بالكامل، وهو ما قد يسرّع عملية إعادة التشغيل.

ويحظى برنامج New Glenn بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للشركة، إذ يمثل حجر الأساس في خططها للتوسع داخل سوق إطلاق الأقمار الصناعية والبعثات الفضائية التجارية. كما تعتمد عليه عدة مشروعات مرتبطة ببرامج الاستكشاف القمري الأمريكية، إلى جانب دوره المتوقع في دعم مهام مستقبلية مرتبطة ببناء قواعد ومرافق على سطح القمر.

ولا تقتصر أهمية الصاروخ على مهام ناسا فقط، بل تمتد إلى مشروعات تجارية أخرى، من بينها خطط نشر أقمار صناعية خاصة بخدمات الإنترنت الفضائي. وكانت المهمة الرابعة لصاروخ New Glenn تستهدف نقل عشرات الأقمار الصناعية إلى المدار، قبل أن يؤدي الحادث إلى تأجيل هذه الخطط مؤقتًا.

وفي محاولة لتوسيع قدراتها التشغيلية، تعمل بلو أوريجين أيضًا على تطوير موقع إطلاق جديد داخل قاعدة فاندنبرج الفضائية بولاية كاليفورنيا. إلا أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، وتشير التقديرات إلى أن تجهيز الموقع بالكامل قد يستغرق نحو عامين، ما يعني أنه لن يكون جاهزًا قبل عام 2028.

وتواجه الشركة الآن تحديًا مزدوجًا يتمثل في إصلاح الأضرار الحالية واستعادة ثقة العملاء والشركاء، مع الحفاظ على جدولها الزمني الطموح للمهمات الفضائية المقبلة. وبينما ترى ناسا أن الطريق لا يزال طويلًا أمام عودة المنصة إلى العمل، تصر بلو أوريجين على أن صاروخ New Glenn سيعود إلى التحليق مجددًا قبل نهاية العام الجاري، لتبقى الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد مدى قدرة الشركة على الوفاء بهذا الوعد.

مقالات مشابهة

  • جوازات ميناء جدة الإسلامي تنهي إجراءات مغادرة أولى رحلات ضيوف الرحمن
  • الموت راحة.. صبري عبد المنعم يكشف عن تفاصيل معاناة سهام جلال
  • بلو أوريجين تتعهد بعودة صاروخ New Glenn إلى الفضاء قبل نهاية 2026
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • أزمة الوقود تربك عودة الحجاج.. واليمنية تغيّر مسار رحلات سيئون
  • رصاص الأفراح في ريف المخا.. موت راجع من السماء يهدد الأهالي
  • تخصيص 3 آلاف متر لإقامة 112 مقبرة بالجبانات الجديدة في حي الزهور ببورسعيد
  • «المرور» تحث قائدي المركبات على فحص المكابح
  • "إيركايرو" تدشن أولى رحلات عودة الحجاج من جدة إلى ميلانو عبر القاهرة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش