عربي21:
2026-07-23@21:56:44 GMT

مجلس ترامب الانتقالي نحو نظام عالمي جديد

تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT

دشن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة، واصفا إياه بأنه يضم "القادة الأفضل في العالم"، وأعرب عن رغبته أن يصبح "من أهم الكيانات التي تم إنشاؤها"، جاء ذلك بعد كشفه توجيه دعوة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين للانضمام للمجلس، على نحو أثار استياء الحلفاء الأوروبيين في الأطلسي (الناتو)، استياء عبرت عنه دول أوروبية صراحة برفضها الانضمام للمجلس كان على رأسها فرنسا والنرويج والسويد، في حين تحفظت دول أخرى في الانضمام، معلنة أنها تدرس الفكرة وعلى رأسها بريطانيا وألمانيا.



المجلس أثار امتعاضا فرنسيا، فهو يحرمها من حق النقض والاعتراض (الفيتو) الذي تملكه في مجلس الأمن إلى جانب بريطانيا والصين وروسيا، مساويا باريس بدول مثل رواندا والسنغال وجزر المحيط الهادي، مع ميزة تفضيله تشجيعيه تتيح لفرنسا امتلاك عضوية دائمة حال مساهمتها بمليار دولار في العام الأول لتأسيس المجلس.

الامتعاض والتحفظ شمل بريطانيا التي لم يبق من إمبراطورتيها التي لا تغيب عنها الشمس سوى حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، وتحالفها مع الولايات المتحدة في الناتو كعنوان للقوة والتفوق، فهي دولة نووية حالها كحال باكستان وكوريا الشمالية، ودولة غنية كحال سنغافورة تستطيع امتلاك مقعد دائم في مجلس ترامب عبر تقديم مليار دولار كمساهمة في عمليات المجلس ولجانه التنفيذية والاستشارية، بحسب الإعلان التأسيسي الذي يراد له أن يكون بديلا عن ميثاق الأمم المتحدة ومؤسساتها.

الامتعاض والحذر الأوروبي عبر عنه غياب المشاركة الفاعلة والمؤثرة في حفل إطلاق المجلس في دافوس السويسرية، إذ غابت بريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول أوروبا الغربية، في حين حضرت دول هامشية تبحث عن اعتراف دولي كجمهورية كوسوفو، أو دول أوروبية صديقة لترامب كالمجر ( هنغاريا) التي يحتفظ رئيس وزرائها اليميني المتطرف فيكتور أوربان بعلاقات قوية مع دونالد ترامب، في حين تمتاز علاقاته بدول الاتحاد الأوروبي بالتوتر الممزوج بعقوبات فرضها الاتحاد الأوروبي على بلاده بسبب مواقفه في عدد من القضايا الإشكالية، كما يجدر الذكر أن بلغاريا لم تغب، كون الرئيس التنفيذي لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، ينحدر منها، إذ لا يعقل أن تغيب بلاده ويحضر وزير دفاعها وخارجيتها السابق عبر ترؤسه المجلس التنفيذي للسلام.

في المقابل، فإن الحضور العربي الممثل بالدول الثماني العربية والإسلامية لم يكن العلامة الفارقة، كون هذه الدول شاركت في لقاء نيويورك مع الرئيس ترامب للدفع باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أيلول/ سبتمبر، كما وقعت اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار في قطاع غزة تشرين الأول/ أكتوبر من العام ذاته 2025، وهي الأطراف المعنية بالاتفاق للمضي به قدما نحو إعمار وإغاثة غزة، وتعزيز مكانتها الإقليمية.

المجلس بصيغته القائمة وتشكيلته الأولية لم تتجاوز 20 دولة من أصل 60 وجهت لها الدعوة؛ يعتبر إحدى محطات التوتر والخلاف الأمريكية الأوروبية التي شجعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على التفاعل معها لكن بتحفظ وحذر، إذ أمر وعلى نحو استفزازي للدول الأوروبية والناتو؛ وزارة الخارجية الروسية بدراسة الدعوة التي تلقاها من نظيره الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى "مجلس السلام"، كاشفا مناقشة بلاده مع الجانب الأمريكي إمكانية توجيه أموال من الأصول الروسية المجمدة لدى الغرب إلى "مجلس السلام" بهدف دعم الشعب الفلسطيني وإعادة إعمار قطاع غزة خلال لقائه محمود عباس رئيس السلطة في رام الله يوم الخميس (22 كانون الثاني/ يناير 2026).

التحرك الروسي يلقي كرة اللهب في الملعب الأوروبي الأمريكي، إذ جاء لإذكاء المواجهة بين أوروبا وأمريكا على أمل أن تتحول الأصول الروسية المجمدة إلى ملف امريكي أوروبي متفجر، في حين قدمت الصين نفسها كملاذ لدول أوروبا وجنوب شرق آسيا والباسفيك من سلاح التعريفات والحروب التجارية التي يلوّح بها ترامب في وجه حلفائه وشركائه الأوروبيين، فرغم تحفظها على مجلس السلام إلا أنها تستثمر فيه بطريقتها الخاصة عبر تقديم بدائل لكندا وبريطانيا لتوقيع اتفاقات للتعاون والشراكة التجارية، فاتحة شهية فرنسا التي دعا رئيسها إيمانويل ماكرون دول الاتحاد الأوروبي للانفتاح على الصين وزيادة التبادل التجاري وتطوير العلاقات معها، ضمن شروط تحقق التكامل والتوازن كما يراها.

روسيا والصين حولت مجلس السلام الأمريكي إلى مجلس الفرص لتفكيك التحالفات والشراكات الدولية، إذ يفتح الباب لتمزيق التحالفات في المعسكر الغربي ويمهد لنظام دولي جديد عبر مجلس انتقالي اسسه ترامب لا يستطيع ضمان بقائه كبديل للأمم المتحدة، فهو مرحلة انتقالية وليس مجلسا دائما، كحال رئاسته لأمريكا من منظور صيني روسي وعالمي أوسع.

ختاما.. روسيا تعمق الانقسام بين أمريكا وحلفائها، والصين تقدم البدائل والخيارات، والقوى الإقليمية كتركيا السعودية وباكستان ومصر بل وإيران؛ تبحث عن مكان بين الصدوع الدولية، في وقت يتقدم الرئيس الأمريكي بسرعة نحو مجلسه دون مراعاة لمصالح حلفائه الاستراتيجية، ما يجعل منه مجلسا مؤقتا وانتقاليا تنتهي فاعليته بانتهاء ولايته، أو خسارته الأغلبية في مجلس النواب والشيوخ، وفقدان مرشحه المستقبلي للرئاسة جي دي فانس فرص الفوز. فالمعارضة لسياسات ترامب لا تقتصر على أوروبا وشركاء أمريكا في كندا وأستراليا ونيوزلندا وكوريا الجنوبية واليابان، بل وفي الداخل الأمريكي، ما عكسته تصريحات أبرز خصومه في أمريكا حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم مؤخرا، كما عكستها التظاهرات في الشارع الأمريكي والتراجع في شعبيته في العديد من الولايات، وهي حقيقة تتجنب مراكز استطلاع الرأي الكشف عنها خشية الصدام المباشر مع ترامب بعد مرور عام كامل على رئاسته المتعثرة والمستنفرة إعلاميا.

x.com/hma36

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء ترامب مجلس السلام غزة امريكا غزة ترامب مجلس السلام قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة مجلس السلام فی مجلس فی حین

إقرأ أيضاً:

مجلس الدولة: ندعو الليبيين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء

أكد المجلس الأعلى للدولة الاستشاري، متابعته ببالغ القلق لاستمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي وتفاقم طرح الأحمال في مختلف أنحاء ليبيا، محذرًا من تداعياتها على المواطنين، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، وما تسببه من أعباء على الأسر وتعطيل للمرافق العامة وإضرار بالأنشطة الاقتصادية والخدمية.

وقال المجلس، في بيان له، إن استمرار الأزمة رغم الاعتمادات المالية الضخمة التي خُصصت لقطاع الكهرباء ومشروعات التطوير المعلنة، لم يعد يُفسَّر كظرف طارئ، بل يعكس، بحسب البيان، خللًا إداريًا يستوجب المراجعة والمساءلة.

وحمّل المجلس حكومة الدبيبة، المسؤولية السياسية والإدارية عن الإخفاق في إدارة ملف الكهرباء، باعتبارها الجهة المشرفة على الشركة العامة للكهرباء، مؤكدًا أن إدارة المرافق الحيوية يجب أن تستند إلى الكفاءة والخبرة والتخصص، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.

ودعا المجلس، هيئة الرقابة الإدارية، وديوان المحاسبة، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، والنيابة العامة، إلى فتح تحقيق شامل في الجوانب الإدارية والمالية والفنية لقطاع الكهرباء، لكشف أسباب القصور وتعثر المشروعات، والتحقيق في أي شبهات فساد أو إهدار للمال العام، مع إعلان نتائج التحقيق للرأي العام ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفقًا للقانون.

وشدد البيان، على أن توفير خدمة كهربائية مستقرة وآمنة يعد حقًا أصيلًا لكل مواطن، مؤكدًا أن تجاوز الأزمة يتطلب إصلاحًا مؤسسيًا حقيقيًا قائمًا على الكفاءة والشفافية والمساءلة، بما يضمن استقرار هذا المرفق الحيوي والحفاظ على المال العام.

كما دعا المجلس، المواطنين إلى ترشيد استهلاك الطاقة خلال المرحلة الراهنة، مع التأكيد أن ذلك لا يعفي الجهات التنفيذية من مسؤوليتها الكاملة في اتخاذ الإجراءات العاجلة لإنهاء الأزمة ومعالجة أسبابها من جذورها.

واختتم المجلس الأعلى للدولة بيانه، بالتأكيد على مواصلة متابعة هذا الملف وممارسة دوره السياسي والرقابي حتى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان استقرار قطاع الكهرباء، وصون حقوق المواطنين، وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة.

مقالات مشابهة

  • مجلس الدولة: ندعو الليبيين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • مسيرات جنوبية ترفض مخططات إخوانية لشق الصف وتتمسك بقيادة الانتقالي
  • إيران: الرئيس الأمريكي انتقل من “لعبة الرجل المجنون” إلى “لعبة الرجل اليائس”
  • ترامب الاحتياطي .. من هو الشبيه الغامض في صور الرئيس الأمريكي بعد نهائي المونديال؟
  • مجلس الشيوخ الأمريكي يعرقل قرارا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران
  • في خطوة رمزية.. مجلس النواب الأمريكي يصوت لوقف حرب إيران
  • النواب الأمريكي يوافق على تقييد صلاحيات ترامب في الحرب.. والشيوخ يرفض
  • عاجل | مجلس النواب الأمريكي يصوت لوقف أي عمل عسكري ضد إيران
  • مجلس النواب الأمريكي يصوت على وقف الحرب مع إيران