عرضت قناة "القاهرة الإخبارية" تقريراً مفصلاً تناول تحذيرات وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني من تصاعد المخاطر الائتمانية في الصين إحدى أكبر الدول اقتصادياً في العالم ، وأوضح التقرير أن بكين تواجه تباطؤاً ملحوظاً في زخم النمو، مدفوعاً بانخفاض حاد في معدلات الاستثمار وضغوط متزايدة على القطاعات الحيوية، ما يعكس عمق التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

 

وكشف التقرير عن بيانات وصفها محللو "فيتش" بأنها سجلت مستويات غير مسبوقة منذ عقود، أبرزها تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة لأول انخفاض سنوي له بنسبة 3.8% خلال عام 2025، إضافة إلى استمرار أزمة القطاع العقاري بانخفاض الاستثمار فيه للعام الرابع على التوالي بنسبة 17.2%، وهبوط مبيعات المساكن لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2015، مما يعكس تباطؤاً داخلياً ملموساً في القطاعات الاقتصادية الرئيسة.

 

وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات دفعت وكالة "فيتش" إلى اتخاذ إجراءات صارمة، شملت خفض تصنيفات عدد من كبار المطورين العقاريين إلى مستويات "تعثر مقيد عن السداد"، ولم تقتصر التحذيرات على القطاع الخاص، بل شملت أيضاً المخاوف من تفاقم أعباء الدين وضعف الإيرادات لدى الحكومات المحلية والحكومة المركزية، التي خُفض تصنيفها السيادي بالفعل في أبريل الماضي، في مؤشر واضح على التحديات المالية على مستوى الدولة.

 

ورغم تحقيق الصين لمستهدف النمو لعام 2025 بنسبة 5% بفضل فائض تجاري قياسي، إلا أن المؤشرات الداخلية لا تزال مقلقة، حيث انخفض معدل النمو في الربع الأخير إلى 4.5%، وسجل الاستثمار الخاص تراجعاً بنسبة 6.4%، وتتوقع وكالة "فيتش" أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.1% في الفترة المقبلة، وهو ما يعكس تباطؤاً مستمراً قد يؤثر على الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.

 

واختتمت "القاهرة الإخبارية" تقريرها بالتأكيد على أن بكين تواجه معادلة معقدة تتطلب الموازنة بين ضرورة دعم النمو الاقتصادي واحتواء المخاطر الائتمانية المتصاعدة، مما يجعل الحفاظ على معدلات نمو مستقرة في عام 2026 تحدياً بالغ الصعوبة، ويستلزم استراتيجيات مالية واقتصادية دقيقة لضمان استدامة الاقتصاد الصيني.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: بكين الاستقرار الإقتصادى السياسات المالية الفائض التجاري التحديات الاقتصادية عام 2026 الناتج المحلي الإجمالي الحكومة المركزية الحكومات المحلية الدين العام المطورون العقاريون المبيعات العقارية القطاع العقاري تباطؤ النمو الاقتصاد الصيني الاستثمار الصيني المخاطر الائتمانية التصنيف الائتماني فيتش الصين

إقرأ أيضاً:

نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الإعلامي نوح غالي، إنه في كل مرة تشهد فيها المنطقة اضطرابات سياسية أو اقتصادية، تتجه الأنظار إلى الاقتصاد المصري باعتباره أحد أكبر اقتصادات الشرق الأوسط وأكثرها ارتباطًا بحركة التجارة والاستثمار والسياحة، والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: هل سيتأثر الاقتصاد المصري؟، بل: كيف نحول التحديات إلى فرص حقيقية للنمو؟.

وأوضح الإعلامي نوح غالي، خلال تصريحات، أن العالم يعيش مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين، صراعات إقليمية، واضطرابات في سلاسل الإمداد، وتقلبات في أسعار الطاقة، وارتفاع تكلفة التمويل عالميًا، وفي ظل هذه الظروف، لم يعد الاعتماد على الحلول التقليدية كافيًا، بل أصبح من الضروري تبني رؤية اقتصادية أكثر مرونة وقدرة على امتصاص الصدمات؛ مشيرًا إلى أنه يجب أن تكون الصناعة الوطنية على رأس الأولويات؛ فلا يمكن لأي اقتصاد أن يحقق الاستقرار الحقيقي إذا ظل يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد، وكل مصنع جديد هو فرصة عمل، وكل منتج محلي يغني عن سلعة مستوردة يعني عملة صعبة تبقى داخل البلاد، كما يجب إعادة النظر في مفهوم الاستثمار، لأن المستثمر لا يبحث فقط عن الحوافز الضريبية، بل يبحث عن سرعة الإجراءات، واستقرار التشريعات، ووضوح الرؤية، وعندما يشعر المستثمر بالأمان والثقة، فإنه يصبح شريكًا في التنمية، وليس مجرد ممول لمشروع.

وأكد ان مصر تمتلك ميزة جغرافية لا تنافسها فيها دول كثيرة، فموقعها الاستراتيجي، وقناة السويس، وشبكة الموانئ الحديثة، يمكن أن تجعلها مركزًا إقليميًا للصناعة والخدمات اللوجستية، إذا تم استغلال هذه المزايا بالشكل الأمثل؛ أما القطاع الزراعي، فهو لا يقل أهمية عن الصناعة؛ فتعزيز الأمن الغذائي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة وطنية في عالم تتزايد فيه الأزمات، موضحًا أن الاستثمار في الزراعة الحديثة، وترشيد استخدام المياه، ودعم الصناعات الغذائية، كلها أدوات لحماية الاقتصاد من تقلبات الأسواق العالمية، ولا يمكن الحديث عن الاقتصاد دون الحديث عن المواطن، فزيادة الإنتاج لا تتحقق إلا بوجود عامل مؤهل، ومهندس مبدع، وشاب يمتلك المهارة والقدرة على المنافسة، لذلك فإن الاستثمار في التعليم الفني، والتدريب، وريادة الأعمال، هو استثمار في مستقبل الاقتصاد نفسه.

ولفت إلى أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يجب أن يتحول من مجرد مبادرات إلى سياسة اقتصادية مستدامة، فهذه المشروعات تمثل العمود الفقري لاقتصادات الدول الكبرى، وتستطيع أن توفر آلاف فرص العمل، وتخلق منتجات محلية قادرة على المنافسة، وفي الوقت نفسه، تقع مسؤولية كبيرة على المجتمع، فترشيد الاستهلاك، وتشجيع شراء المنتج المصري متى كان منافسًا في الجودة والسعر، والابتعاد عن ثقافة الاستيراد غير الضروري، كلها ممارسات تساهم بصورة مباشرة في دعم الاقتصاد الوطني.

وشدد على أن قوة الاقتصاد لا تُقاس فقط بحجم الاحتياطي النقدي أو معدلات النمو، وإنما بقدرته على الصمود أمام الأزمات، وسرعة التعافي منها، وتحويل التحديات إلى فرص، ورغم صعوبة المشهد الإقليمي، فإن مصر تمتلك المقومات التي تؤهلها لعبور هذه المرحلة، إذا تضافرت جهود الدولة والقطاع الخاص والمواطن، فالأزمات، مهما كانت قاسية، قد تكون بداية لمرحلة جديدة من البناء والإنتاج، إذا أحسنَّا قراءة المشهد واتخذنا القرارات الصحيحة.

وأشار إلى أنه في النهاية، يبقى الرهان الحقيقي ليس على الظروف، وإنما على الإرادة والعمل والإنتاج، فهذه هي الركائز التي صنعت نهضة الأمم، وستظل الطريق الأكثر أمانًا لبناء اقتصاد قوي ومستدام، قادر على حماية الوطن وتحقيق حياة.

مقالات مشابهة

  • وكالة فارس: سماع دوي انفجار جنوب خرم آباد في محافظة لرستان
  • وكالة فارس: دوي انفجارات متتالية يُسمع في مدينة الأهواز جنوب إيران
  • نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام
  • خام برنت يتجاوز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ مايو وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
  • الصين تعرب عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوتر في الشرق الأوسط والخليج
  • قرار جديد يعيد رسم قواعد «سوق التأمين» ويرفع معايير الرقابة
  • التجربة الماليزية العراقية بين المعوقات والنجاح
  • (وكالة).. إيران أرسلت قيادات من الحرس الثوري وعتادًا صاروخيًا للحوثيين
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية
  • المركزي التركي: ضغوط التضخم ومخاوف الركود تلقي بظلالها على توقعات النمو