بعد منعها من زيارة السجون.. الرابطة التونسية لحقوق الإنسان تحذر من تقييد المجتمع المدني
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
عقدت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان مؤتمرا صحفيا، بحضور عدد من ممثلي وسائل الإعلام ونشطاء المجتمع المدني، لتسليط الضوء على قرار وزارة العدل منع الرابطة من زيارة السجون، معتبرة أن هذا القرار يمثل حلقة جديدة في مسار تقييد عمل المجتمع المدني.
وأكدت الرابطة أن قرار المنع ليس الأول من نوعه، لكنها ارتأت توضيح خلفياته وسياقه، لا سيما في ظل وجود مذكرة تفاهم مبرمة بينها وبين وزارة العدل منذ عام 2015، جرى العمل بها طيلة 10 سنوات مع الالتزام ببنودها واحترام الإطار القانوني المنظم لها.
وأوضح الكاتب العام للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان محيي الدين لاغة، أن مذكرة التفاهم الموقعة مع وزارة العدل تعود إلى عام 2015، وقد التزمت الرابطة خلال هذه الفترة بتقديم تقارير عن كل زيارة، وعدم الإعلان عن مضامينها إلا بعد مرور 15 يوما، وفق ما ينص عليه النظام الداخلي.
وقال لاغة إن الرابطة كانت تعقد بصفة منتظمة اجتماعات مع الهيئة العامة للسجون لمتابعة الملفات المطروحة، لكن هذا المسار شهد تراجعا ملحوظا بعد عام 2020، مع ما وصفه بقطع أو تجميد العلاقات مع مكونات المجتمع المدني، وعلى رأسها الرابطة.
وأضاف أن مذكرة التفاهم شكلت إحدى مكاسب الثورة، ومكّنت الرابطة من الإسهام في رصد أوضاع السجون ومراكز الاحتفاظ، وتكوين جيل من النشطاء والمحامين والمشرفين على السجون في مجال حقوق الإنسان، مؤكدا أن ما يحدث اليوم يمثل توجها معاكسا لتلك المكاسب.
منع فعلي غير رسميوأشار الكاتب العام إلى أن وزارة العدل لم تعلن رسميا إلغاء مذكرة التفاهم، لكنها أوقفت العمل بها فعليا، من خلال اشتراط الحصول على ترخيص مسبق لزيارة السجون، وهو ما يتناقض مع نص الاتفاقية التي تقوم على مبدأ الإعلام لا الترخيص.
وقال لاغة إن قرار المنع جاء تتويجا لممارسات سابقة، شملت التوقف عن الرد على تقارير الرابطة، وغياب الاجتماعات الدورية مع الهيئة العامة للسجون، وعدم الرد على المراسلات الرسمية، معتبرا أن هذا القرار يندرج ضمن سياق عام لسياسة وزارة العدل تجاه المجتمع المدني.
إعلانوشدد على أن خطورة القرار لا تقتصر على الرابطة، بل تمس أساسا حقوق المودعين في السجون، مضيفا أن منع الزيارات يضر بذوي الحق ويحرم المجتمع المدني من دوره الرقابي، ويمثل خطوة إضافية نحو محاصرة الفعل الحقوقي.
ومن جانبه، أكد عضو الرابطة شادي الطريفي، أن الفصل العاشر من مذكرة التفاهم يمنح وزارة العدل حق إنهائها في صورة الإخلال ببنودها، وهو ما لم يحدث، مشيرا إلى أن الوزارة لم تلغ الاتفاقية رسميا، لكنها أدخلت تغييرات جوهرية عليها عبر فرض الترخيص المسبق.
وأوضح الطريفي أن الرابطة كانت، منذ 2015، تعلم الجهات المعنية بالزيارات دون تحديد طبيعتها أو توقيتها، وهو الإجراء الذي جرى به العمل لعشر سنوات، معتبرا أن اشتراط الترخيص المسبق يمس من جوهر مذكرة التفاهم ويعطل دورها الرقابي.
وأضاف أن المتضرر الأول من تعطيل العمل بالاتفاقية هم نحو 34 ألف شخص في السجون التونسية، مؤكدا أن الزيارات ليست امتيازا، بل حق تفرضه الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية مناهضة التعذيب، والدستور التونسي.
تساؤلات حول موقف الدولةوتساءل الطريفي عن أسباب تعطيل التعاون مع الرابطة، رغم استمرار العمل بمذكرة التفاهم مع وزارة الداخلية، مشيرا إلى أن الرابطة واصلت زياراتها لبعض الوحدات الأمنية في ظروف وصفها بالجيدة.
كما أعرب عن استغرابه من غياب أي رد رسمي على أكثر من 10 مراسلات وجهتها الرابطة لوزارة العدل لطلب لقاءات تشاورية، معتبرا أن هذا الصمت يعكس توجها واضحا لإقصاء المجتمع المدني.
وأكد أن الرابطة ليست خصما للدولة، بل شريك في بناء دولة القانون، وأن منعها من زيارة السجون يحرم المسجونين من حق أساسي، لا سيما في أزمات سابقة مثل جائحة كورونا والأوضاع الصحية داخل السجون.
وشددت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، في ختام الندوة، على تمسكها بحقها في رصد أوضاع السجون ومراكز الاحتفاظ، مؤكدة أنها ستواصل الدفاع عن هذا الحق بكل الوسائل القانونية والمشروعة، باعتباره جزءا أساسيا من مقاربة حقوق الإنسان، ومكونا جوهريا من التزامات الدولة التونسية الوطنية والدولية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المجتمع المدنی مذکرة التفاهم حقوق الإنسان زیارة السجون وزارة العدل
إقرأ أيضاً:
إنهاء ملاحقة عبد الله بندة أمام الجنائية الدولية وإبطال مذكرة توقيفه
أنهت المحكمة الجنائية الدولية، الخميس، الإجراءات القضائية بحق القيادي في حركة العدل والمساواة السودانية، عبد الله بندة أبكر نورين، وأبطلت مذكرة التوقيف الصادرة بحقه، بعد موافقتها على طلب الادعاء سحب التهم الموجهة إليه.
الخرطوم ــ التغيير
وكان مكتب المدعي العام قد أعلن في 14 يوليو الجاري تقدمه بطلب لسحب التهم، مستندًا إلى ظهور أدلة ذات طابع تبرئوي، إلى جانب تراجع القيمة الإثباتية للأدلة المتاحة بمرور الزمن، واستنفاد جميع مسارات التحقيق الممكنة.
وفي اليوم التالي، سمحت الدائرة الابتدائية الرابعة للادعاء بسحب التهم، بعدما أعادت النظر في قرار سابق كان قد رفض الطلب.
وقالت المحكمة، في بيان، إن الدائرة الابتدائية الرابعة قررت إنهاء الإجراءات بحق عبد الله بندة وإلغاء أمر القبض الصادر بحقه، لكنها أوضحت في الوقت ذاته أن الادعاء لم يثبت أن الأدلة المؤيدة للتهم المؤكدة قد تدهورت إلى الحد الذي يجعل إحالة القضية إلى المحاكمة مستحيلة.
وأضافت أن استمرار القضية في ظل رفض الادعاء المضي فيها، رغم التزامه القانوني بتقديمها، يتعارض مع واجب المحكمة في ضمان محاكمة عادلة وفعالة.
وانتقدت الدائرة موقف مكتب المدعي العام، مؤكدة أنها وافقت على سحب التهم “تفاديًا لوقوع أي ظلم”، مع التشديد على أن القرار لا يمنع مستقبلاً من رفع قضية جديدة ضد بندة بشأن الوقائع نفسها أو وقائع مماثلة إذا توفرت مبررات قانونية لذلك.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرة توقيف بحق بندة في 29 سبتمبر 2014، بتهم ارتكاب جرائم حرب على خلفية الهجوم الذي استهدف قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في منطقة حسكنيتة بولاية شمال دارفور في 29 سبتمبر 2007، وأسفر عن مقتل 12 جنديًا وإصابة ثمانية آخرين.
وأشار البيان إلى أن الدائرة الابتدائية عقدت، الثلاثاء، جلسة تمهيدية أعلن خلالها الادعاء رسميًا سحب التهم، كما أتاحت للدفاع والممثلين القانونيين للضحايا تقديم ملاحظاتهم بشأن الطلب.
ويشغل عبد الله بندة حاليًا منصب المستشار العسكري لرئيس حركة العدل والمساواة ووزير المالية جبريل إبراهيم، بعد تعيينه في المكتب التنفيذي للحركة في يناير الماضي، كما شارك ضمن القوة المشتركة في معارك الصحراء على الحدود السودانية الليبية.
وكان بندة قد أُصيب بجروح بالغة خلال هجوم شنته قوات الدعم السريع على منطقة المالحة بولاية شمال دارفور في مارس 2025، قبل أن يتلقى العلاج في مصر ويعود لاحقًا إلى السودان.
الوسومإبطال مذكرة توقيف إنهاء ملاحقة الإجراءات القضائية الجنائية الدولية عبد الله بندة