إيكونوميست: أوروبا تعيش مراحل الحزن الخمس في علاقتها بواشنطن
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
منذ أربعينيات القرن الماضي والسؤال الذي يحكم عقيدة أوروبا الأمنية هو كيف تدافع عن نفسها مع حليفتها الولايات المتحدة، لكن السؤال تحول في 2025 ليصبح: هل تستطيع أوروبا الدفاع عن نفسها من دون أمريكا؟ ثم تطور في 2026 إلى تساؤل أخطر: ماذا لو اضطرت القارة يوما للدفاع عن نفسها ضد أمريكا؟
هكذا استهلت مجلة إيكونوميست البريطانية مقالا أكدت فيه أن التحالف عبر الأطلسي لم يعد قائما على الثقة المتبادلة، بل بات محكوما بمنطق القوة والابتزاز في ظل الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
الضمانة الأمنية الأمريكية التي شكّلت حجر الأساس في العلاقة لم تعد، في الوعي الأوروبي، حقيقة مسلما بها كما كانت
واستدلت إيكونوميست على هذا التحول بالإشارة إلى أزمة غرينلاند الناتجة عن رغبة ترمب في الاستيلاء على الجزيرة، إذ باتت هذه القضية في الوعي الأوروبي دليلا صارخا على أن العلاقة الثابتة التي اعتادوا عليها مع الولايات المتحدة لم تعد كما كانت.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2نيوزويك: 4 عوامل ترجّح فشل مجلس ترمب للسلامlist 2 of 2ديفيد إغناتيوس: صخب دافوس كان علاجا بالصدمة لأوروباend of listوأوضحت أن تهديد ترمب بمعاقبة من يعارض قراراته من الشركاء الأوروبيين -عبر فرض عقوبات جمركية- أظهر للشعوب الذاهلة رؤية أمريكية جديدة تتعامل مع الحلفاء بوصفهم بيادق قابلة للاستبدال.
ورغم استمرار حلف شمال الأطلسي (الناتو) "على الورق" -توضح المجلة- فإن الضمانة الأمنية الأمريكية التي شكّلت حجر الأساس في العلاقة لم تعد، في الوعي الأوروبي، حقيقة مسلما بها كما كانت.
مراحل الحزن الخمسوفي ضوء هذه التحولات الخطيرة، مر الأوروبيون، بحسب المقال، بـ5 مراحل من الحزن وفق "نموذج كيوبلر روس" النفسي، الذي يصف كيفية تعامل البشر مع الحزن العميق على 5 محطات متتابعة.
وبدأت أوروبا -وفق النموذج- بإنكار الواقع قبيل انتخاب ترمب مجددا، متمسكة بإيمان راسخ بأنه لن يعود إلى السلطة، وبأن التحالف الأطلسي سيبقى ثابتا، فبدت محاولات "تحصين أوروبا" مشتتة بلا تصور عملي أو إستراتيجية واضحة.
أوروبا تتجه نحو إعادة تعريف موقعها العالمي عبر السعي إلى "الاستقلالية الإستراتيجية"
ثم انفجر الغضب الأوروبي مع مهاجمة جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي أوروبا في مؤتمر ميونخ العام الماضي، وما وصف بأنه إذلال ترمب للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة في البيت الأبيض، وتقويض واشنطن للنظام التجاري القائم على القواعد.
إعلانوانتقلت أوروبا بعدها إلى المساومة، فرفعت إنفاقها الدفاعي استجابة لمطالب ترمب بأن تتولى القارة دورا أكبر في الدفاع عن نفسها، وقدمت تنازلات سياسية وتجارية، وسعت لإرضاء ترمب بالصفقات التجارية، لكن ما بدا تفاوضا تحول في الوعي الأوروبي إلى خضوع وتنازل غير متكافئ.
وأعقب ذلك الاكتئاب، حين أدرك الأوروبيون أنهم قدموا الكثير دون مقابل، مع استمرار الضغط الأمريكي، واستمرار واشنطن الضغط على أوكرانيا، وتصاعد الشعور بالخيبة والخذلان.
وأخيرا وصلت أوروبا إلى القبول، مع إدراك أن "النظام القديم لن يعود"، وأن عصر اليقين في الالتزام الأمريكي تجاه القارة قد انتهى، وفق إيكونوميست.
وخلص المقال إلى أن أوروبا تتجه الآن نحو إعادة تعريف موقعها العالمي عبر السعي إلى "الاستقلالية الإستراتيجية"، رغم أن ذلك يتطلب سنوات طويلة من الاستثمار العسكري والسياسي والاقتصادي، وقد يفتح الباب لمواجهة تجارية مع واشنطن.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات عن نفسها
إقرأ أيضاً:
من بورسعيد إلى أسيوط .. الثقافة تحتفي بالوطن وتصنع الوعي في المحافظات
في الوقت الذي تتحول فيه الثقافة إلى جسر يربط بين الماضي والحاضر، ويجعل من الفن والمعرفة لغة مشتركة لبناء الإنسان، واصلت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، تنفيذ أجندة ثقافية وفنية حافلة امتدت من بورسعيد إلى أسيوط والإسماعيلية والقليوبية ودمياط، لتؤكد أن الثقافة ليست مجرد فعاليات، بل مشروع وطني لترسيخ الهوية وتعزيز الوعي في مختلف ربوع مصر.
ففي بورسعيد، افتتحت الدورة التاسعة لمعرض بورسعيد للكتاب بأجواء احتفالية على أنغام السمسمية، حيث أحيت فرقة بورسعيد للآلات الشعبية بقيادة الفنان محمود غندر حفل الافتتاح، مقدمة باقة من الأغاني التراثية التي عكست الهوية الثقافية للمحافظة، فيما يشارك المعرض، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب، بمشاركة 60 دار نشر، إلى جانب قطاعات وزارة الثقافة وبرنامج ثقافي وفني متنوع.
وبالتزامن مع احتفالات الذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو، نظمت ثقافة أسيوط سلسلة من المحاضرات واللقاءات التثقيفية وورش الحكي والمسابقات والأنشطة الفنية للأطفال، تناولت أسباب الثورة ومبادئها وإنجازاتها، بهدف ترسيخ قيم الانتماء والوعي الوطني لدى الأجيال الجديدة.
وفي الإسماعيلية، احتفل قصر الثقافة بالذكرى نفسها من خلال محاضرة حول قانون الإصلاح الزراعي، إلى جانب عروض فنية لكورال الإسماعيلية، وفرقة الآلات الشعبية، وفرقة الطفل، واختتمت الاحتفالات بعروض فرقة الإسماعيلية للفنون الشعبية التي قدمت تابلوهات مستوحاة من التراث المصري وسط تفاعل جماهيري كبير.
أما في القليوبية، فقد ناقش صالون الثقافة الجماهيرية بمدينة طوخ دور القوة الناعمة في بناء الإنسان وتعزيز الوعي المجتمعي، بمشاركة نخبة من الأدباء والمثقفين، الذين أكدوا أهمية الفنون والتراث والدبلوماسية الثقافية في ترسيخ الهوية الوطنية. كما شهدت المحافظة محاضرات للأطفال عن ثورة يوليو، وورشا للتعريف باللغة المصرية القديمة، إلى جانب أنشطة فنية متنوعة وورش لتعليم الحرف والتفصيل.
وفي دمياط، شاركت ثقافة دمياط في احتفالية تكريم متطوعي العمل مع ذوي الهمم بحضور المحافظ، وقدمت عروضا فنية واستعراضية، كما نظمت محاضرات حول دمج ذوي الهمم، واحتفالات بذكرى ثورة يوليو، إضافة إلى صالون ثقافي عن الوعي البيئي، وأنشطة للتوعية بالتحول الرقمي، شملت محاضرات عن التوقيع الرقمي وورشًا فنية تناولت الثورة الرقمية.
وتعكس هذه الفعاليات تنوع برامج الهيئة العامة لقصور الثقافة، التي تجمع بين الاحتفاء بالتراث، وإحياء المناسبات الوطنية، وتنمية الوعي البيئي والرقمي، ورعاية الأطفال وذوي الهمم، في إطار رؤية وزارة الثقافة الهادفة إلى تحقيق العدالة الثقافية، والوصول بالخدمة الثقافية إلى مختلف المحافظات، وبناء الإنسان المصري بالمعرفة والإبداع.