إندبندنت: سكان غزة ينبشون القمامة لحرقها بحثا عن التدفئة
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
بينما كان الخطباء في منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا يتحدثون عن السلام وإعادة الإعمار والفرص المستقبلية في غزة، كان الفلسطينيون في القطاع المحاصر ينبشون القمامة بأيديهم العارية بحثا عن قطع بلاستيكية يحرقونها اتقاء لبرد الشتاء.
والتقط مراسلو صحيفة إندبندنت البريطانية هذه المشاهد الصادمة لينقلوا في تقرير إخباري صورة إنسانية قاتمة تكشف التناقض الصارخ بين الخطاب الدولي المتفائل بشأن إقرار السلام في غزة، والواقع اليومي للفلسطينيين الذين يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة.
ففي شتاء بارد ورطب، ومع شح الوقود والحطب، يلجأ سكان نازحون في أحياء عدة، بينها منطقة المواصي في خان يونس، إلى نبش مكبات النفايات بحثا عن بلاستيك وورق يحرقونه للتدفئة والطهي، رغم ما يحمله ذلك من مخاطر صحية جسيمة.
مساعدات؟ويأتي هذا المشهد في وقت يروج فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، خلال منتدى دافوس، لدخول "مستويات قياسية" من المساعدات الإنسانية إلى غزة، ويدشن مجلس السلام تحت رعايته، ولتصورات حول مستقبل تنموي للقطاع، وهي رواية يرى سكان غزة أنها بعيدة تماما عن واقعهم.
فرغم وقف إطلاق النار المعلن منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تشير إندبندنت في تقريرها إلى أن الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة لا تزال مستمرة، وقد أودت بحياة مئات الفلسطينيين، بينهم أطفال وصحفيون.
وكانت مصادر طبية في قطاع غزة قد أفادت، يوم الأربعاء، باستشهاد 3 صحفيين يعملون مع لجنة الإغاثة المصرية جراء قصف إسرائيلي على منطقة نتساريم جنوبي مدينة غزة.
من جهتها، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفذ غارة استهدفت سيارة في وسط قطاع غزة، بزعم أن من كانوا بداخلها استخدموا طائرة مسيّرة لجمع معلومات استخبارية عن قوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة في المنطقة.
تشير إندبندنت في تقريرها إلى أن الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة لا تزال مستمرة، وقد أودت بحياة مئات الفلسطينيين، بينهم أطفال وصحفيون
ووفق الصحيفة البريطانية، فإن استشهاد الصحفيين الثلاثة يسلط الضوء على الثمن الباهظ الذي يدفعه الإعلام المحلي في ظل منع إسرائيل للصحفيين الدوليين من دخول القطاع. ووفق لجنة حماية الصحفيين، تجاوز عدد القتلى من الصحفيين الفلسطينيين منذ 2023 حاجز المئتين، في واحدة من أكثر النزاعات دموية بالنسبة للإعلاميين.
إعلانورغم تدفق المساعدات بشكل ملحوظ، يؤكد السكان أن نقص الوقود وارتفاع الأسعار يجعلان أبسط مقومات الحياة بعيدة المنال، بينما يعيش مئات الآلاف في خيام ومبان مدمّرة لا تقيهم زمهرير الشتاء ليلا.
وقد استُشهد فتيان يبلغان 13 عاما، يوم الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهما جمع الحطب، وفقا لمسؤولي المستشفيات الذين نقلت عنهم الصحيفة.
نجاة من الموتوفي مقابلات أجرتها إندبندنت مع بعض الأهالي في قطاع غزة، قالت سناء صلاح، التي تعيش في خيمة مع زوجها وأطفالها الستة، إنها وعائلتها بالكاد يمتلكون ما يكفي من الملابس لاتقاء شدة البرد.
وأضافت أنهم لا يستطيعون شراء الحطب أو الغاز. ورغم إدراكها لمخاطر حرق البلاستيك، إلا أنها تقول إنها لا تملك خيارا آخر.
من جهته، قال عزيز عقل إن الحطب باهظ الثمن للغاية، مؤكدا أن عائلته بلا مصدر دخل ولا تستطيع دفع 7 أو 8 شواكل (نحو 2.5 دولار). وأضاف: "بيتي دُمّر وأطفالي أُصيبوا".
وقالت ابنته، لينا عقل، إن والدها يغادر الخيمة مع الفجر يوميا بحثا عن البلاستيك في القمامة ليحرقه، واصفة ذلك بأنه من أساسيات الحياة.
وتمنع إسرائيل الصحفيين الدوليين من دخول غزة لتغطية الحرب، باستثناء جولات نادرة ومقيدة، ما يدفع وسائل الإعلام للاعتماد بشكل شبه كامل على الصحفيين الفلسطينيين وسكان القطاع لنقل ما يجري.
ووفق وزارة الصحة في غزة، استشهد أكثر من 470 شخصا منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بينهم ما لا يقل عن 77 شخصا بنيران إسرائيلية قرب خط الفصل الذي يقسم القطاع بين مناطق تسيطر عليها إسرائيل وبقية مناطق غزة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات قطاع غزة بحثا عن فی غزة
إقرأ أيضاً:
برفقة بن غفير.. مئات المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون «المسجد الأقصى»
قاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، اليوم الخميس، اقتحاماً واسعاً لباحات المسجد الأقصى، بمشاركة مئات المستوطنين، تزامناً مع إحياء ما يعرف بـ”ذكرى خراب الهيكل” وفق التقويم اليهودي، في خطوة أثارت إدانات أردنية وتحذيرات من تصعيد جديد في القدس.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن بن غفير دخل باحات المسجد الأقصى برفقة مئات المستوطنين الذين اصطفوا منذ ساعات الصباح الأولى للدخول إلى الموقع، فيما أدى عدد منهم صلوات وطقوساً داخل الحرم.
ونقلت الوكالة عن بن غفير قوله، في مقطع فيديو نشره عبر قناته على “تلغرام”: “انظروا إلى ما يحدث هنا. اليهود يُصلّون ويشعرون بأنهم أصحاب الحق هنا”.
وأضاف: “في كل مكان، يدرك الناس أن دولة إسرائيل هي صاحبة السيادة. ما زال هناك مزيد مما يجب القيام به، وبعون الله سنواصل المُضي قُدماً”.
وتأتي الزيارة بالتزامن مع مناسبة “تيشا بآف”، يوم الصيام اليهودي الذي يحيي ذكرى تدمير الهيكلين الأول والثاني وفق المعتقد اليهودي.
وفي المقابل، أدانت وزارة الخارجية الأردنية اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى، وما رافقه من اعتداءات على المصلين، ورفع للأعلام الإسرائيلية، ودعوات وصفتها بالتحريضية صادرة عن جماعات متطرفة.
وأكدت الوزارة، في بيان، أن ما جرى يمثل “انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف، وتدنيساً لحرمة المسجد الأقصى، وتصعيداً مُداناً وتصرفاً همجياً واستفزازاً غير مقبول”.
وجدد الأردن تأكيده أن إسرائيل لا تملك سيادة على مدينة القدس المحتلة ولا على مقدساتها الإسلامية والمسيحية، داعياً إلى الالتزام بالقوانين الدولية ووقف الانتهاكات التي تستهدف المقدسات.
وتعترف إسرائيل، بموجب معاهدة السلام الموقعة مع الأردن عام 1994، بالدور الأردني في الإشراف على المقدسات الإسلامية في القدس، فيما تتولى دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن إدارة شؤون المسجد الأقصى.
وبموجب ترتيبات “الوضع القائم” المعمول بها منذ عقود، يُسمح لليهود بزيارة الموقع دون أداء الصلوات فيه، مقابل استمرار شعائر العبادة الإسلامية، إلا أن بن غفير وعدداً من المستوطنين خرقوا هذه الترتيبات مراراً خلال السنوات الأخيرة عبر أداء صلوات علنية داخل الحرم.
ويأتي الاقتحام في ظل تصاعد التوتر في القدس، مع تكرار الدعوات الإسرائيلية لتوسيع الوجود الاستيطاني داخل المسجد الأقصى، وهو ما يثير اعتراضات فلسطينية وعربية ودولية متواصلة.
هذا ويُعد المسجد الأقصى من أكثر المواقع حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتديره دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن بموجب ترتيبات “الوضع القائم”، بينما تتولى الشرطة الإسرائيلية السيطرة على مداخل المسجد، في وقت تتكرر فيه اقتحامات المستوطنين التي تثير إدانات عربية وإسلامية ودولية.
Israel’s Minister of National Security, Itamar Ben-Gvir, prays during the mourning ritual of Tisha B’Av at the Western Wall, Judaism’s holiest site, in Jerusalem’s Old City, Wednesday, July 22, 2026. (AP Photo/Ohad Zwigenberg) Israel’s National Security Minister Itamar Ben-Gvir visits the Al-Aqsa Mosque compound, during the holy day Tisha B’Av, a day of fasting and lament, that commemorates the date in the Jewish calendar on which it is believed the First and Second Temples were destroyed, in Jerusalem’s Old City, July 23, 2026 in this still image obtained from handout video. Itamar Ben Gvir via Telegram/via REUTERS THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. MANDATORY CREDIT. NO RESALES. NO ARCHIVES. VERIFICATION: – Mosque dome, trees and stairs matched satellite and archive imagery of the area. – Date confirmed from Ben-Gvir’s speech confirming his presence on “Tisha B’Av” (annual Jewish day of mourning) which falls on July 23, 2026.بن غفير يقود اقتحامات المستوطنين والصلوات التلمودية خلال استباحة المسجد الأقصى المبارك صباح اليوم pic.twitter.com/qxxNDm3jwy
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) July 23, 2026