بورصة وول ستريت تدفع ترمب للتراجع عن رسوم أوروبا
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية التي تعارض خططه للاستحواذ على غرينلاند، جاء بعد انخفاض حاد في أسعار الأسهم في بورصة وول ستريت، وهو ما أظهر قدرة المستثمرين على التأثير في قراراته، حتى عندما يتجاهل أقرب حلفائه.
وقالت الصحيفة، اليوم الجمعة، إن الأسهم الأمريكية فقدت نحو تريليون دولار من قيمتها يوم الثلاثاء الماضي، في أحد أسوأ أيام البيع منذ أن أعلن ترمب ما سمّاه «يوم التحرير» في أبريل/نيسان من العام الماضي، عندما فرض تعريفات جمركية على قائمة طويلة من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.
وعلى الرغم من أن ترمب وصف هذه الخسائر بأنها "مبالغ قليلة"، بحسب الصحيفة، مقارنة بالمكاسب التي حققتها بورصة نيويورك العام الماضي منذ عودته إلى البيت الأبيض، فإنه قرر إلغاء التعريفات الجمركية التي سبق أن هدّد بفرضها على دول أوروبية كبرى، من بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.
وقالت كرستينا هوبر، كبيرة استراتيجيي السوق في مجموعة "مان غروب" الاستثمارية، التي تدير أصولًا بقيمة 214 مليار دولار، لفايننشال تايمز، إن "هناك بالتأكيد حساسية لدى إدارة ترمب تجاه ما يحدث في سوق الأسهم".
وأضافت أن هذه الحساسية "ظهرت بوضوح في قرار التراجع عن التعريفات الجمركية".
وفي السياق نفسه، نقلت الصحيفة عن كارل شاموتا، كبير استراتيجيي السوق في شركة "كورباي"، قوله إن تعليقات ترمب على رد فعل بورصة وول ستريت تجاه تهديداته بمعاقبة أوروبا، بسبب رفضها مطالبه بشأن غرينلاند، تُظهر أن ذلك "أصابه في موضع الألم".
وأوضحت فايننشال تايمز أن تراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على أوروبا يُعدّ أحدث مثال "على قدرة الأسواق المالية على ترويض ترمب"، وفق وصفها.
وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن مؤشرات الأسواق الأوروبية والأمريكية ارتفعت، أمس الخميس، عقب تراجع ترمب عن فرض تعريفات جمركية على أوروبا، وهي سياسة يصفها محللون، بحسب الصحيفة، بأن "ترمب دائمًا ما يتراجع"، وهي الظاهرة التي باتت تُعرف اختصارًا بالإنجليزية بمصطلح "تاكو".
إعلانوأعلن ترمب، خلال خطابه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، الأربعاء، أنه لن يستخدم القوة العسكرية لضم غرينلاند. ثم نشر لاحقًا على حسابه في منصة "تروث سوشيال" أنه لن يفرض رسومًا جمركية على أوروبا بعد التوصل إلى "اتفاق إطاري" بشأن غرينلاند مع الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته.
ونقلت الغارديان عن نيل ويلسون، استراتيجي الأسواق في شركة "ساكسو" للاستثمار، قوله إن "ما جرى يُعد، من وجهة نظر السوق، تراجعًا معتادًا من ترمب، وهو ما أدى إلى انتعاش الأسواق مع انحسار خطر حقيقي للغاية باندلاع حرب تجارية".
كما نقلت عن جيمي ريد، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في بنك "دويتشه"، أن تراجع ترمب ولّد "ارتياحًا كبيرًا بعد أن كان المستثمرون يخشون سيناريو تصعيد".
غير أن ريد أشار إلى أن سعر صرف الدولار الأمريكي لا يزال أدنى من مستواه قبل تهديدات ترمب لحلفائه الأوروبيين.
واستفاد الذهب من التهديدات الأخيرة لترمب، إذ بلغ سعره 4960 دولارًا للأوقية (الأونصة)، مع ارتفاع الطلب عليه بوصفه ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات الاقتصادية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات جمرکیة على أوروبا
إقرأ أيضاً:
"سبيس إكس" تتفاوض على خفض رسوم طرحها الأولي
تقود شركة "سبيس إكس" المملوكة للملياردير إيلون ماسك، مفاوضات مكثفة مع كبرى مصارف وول ستريت لدفع رسوم ضئيلة للغاية مقابل إدارة طرحها العام الأولي المرتقب هذا الشهر، ورغم ذلك، لا تزال البنوك مرشحة لحصد عوائد قياسية تصل إلى نحو 500 مليون دولار من هذا الظهور التاريخي في الأسواق.
وذكرت مصادر مطلعة أن عملاق الفضاء والذكاء الاصطناعي يتفاوض على دفع رسوم تقل عن 0.75% مقابل جمع 100% من المبلغ المستهدف البالغ 75 مليار دولار في الطرح العام الأولي المقررة إقامته خلال يونيو (حزيران) الحالي، بحسب وكالة "بلومبيرغ".
ورغم ضآلة هذه النسبة المئوية، فإن الضخامة الاستثنائية لحجم الطرح ستجعلها واحدة من أكبر كعكات الرسوم في تاريخ أسواق المال للمؤسسات التي ترتب الاكتتابات العامة. ومن المتوقع أن تحظى المصارف القيادية، وفي مقدمتها "غولدمان ساكس" و"مورغان ستانلي"، بحصة الأسد من إجمالي الرسوم مقارنة بالوسطاء الآخرين المشاركين في العملية والبالغ عددهم 21 وسيطاً.
وأشارت المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، إلى أن هذه الأرقام تمثل الرسوم الأساسية المفروضة على "سبيس إكس" ولا تشمل أي حوافز تقديرية أخرى، في حين رفض ممثلو الشركات والمصارف المعنية التعليق.
مهمة بحجم العالم.. ترامب يمنح سبيس إكس 4 مليارات دولار لمراقبة التهديدات الجوية - موقع 24منحت الإدارة الأمريكية شركة سبيس إكس عقداً بقيمة 4.16 مليار دولار لتطوير شبكة من الأقمار الصناعية القادرة على رصد وتتبع الطائرات والصواريخ الأجنبية من الفضاء، ضمن مشروع "القبة الذهبية" الذي يتبناه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتعزيز منظومة الدفاع الجوي والصاروخي للولايات المتحدة.
في المعتاد، تتقاضى البنوك الاستثمارية رسوماً تراوح بين 4% و7% في الطروحات العامة الأولية التي يقل حجمها عن مليار دولار، وتنخفض هذه النسبة بوضوح في الاكتتابات الضخمة، لكنها تظل عادةً فوق مستوى 1%.
ومن شأن قبول المصارف بهامش ربح ضئيل مع ماسك أن يلقي بظلاله على سلسلة الطروحات الكبرى المرتقبة هذا العام، إذ قد يضطر المستثمرون والمحللون إلى خفض توقعاتهم لأرباح وول ستريت، لا سيما مع استعداد شركات عملاقة أخرى مثل "أوبن إيه آي" (OpenAI) و"أنثروبيك" (Anthropic) لدخول أسواق الأسهم خلال الأشهر المقبلة.
وتُعد نسبة الرسوم التي تفاوض عليها "سبيس إكس" أقل حتى من أبرز الطروحات التاريخية، حيث كانت شركة "جنرال موتورز" قد تفاوضت عام 2010 على رسوم بنسبة 0.75% مع الحكومة الأمريكية حين كانت وول ستريت تسعى جاهدة لتحسين صورتها العامة بعد حزم الإنقاذ المالي.
كما أن العملاقة الصينية "علي بابا" دفعت نحو 300 مليون دولار للمكتتبين شاملةً رسوم الأداء عندما جمعت 25 مليار دولار في طرحها عام 2014، وحتى شركة "أرامكو السعودية" التي عُرفت بتشدّدها في الرسوم كان متوقعاً أن تدفع أكثر من 1% قبل تقليص طرحها ليركز أساساً على السوق المحلية.
وتستهدف "سبيس إكس" تقييماً إجمالياً يقارب 1.8 تريليون دولار، وبناءً على هذا الحجم، فإن جمع 75 مليار دولار سيتجاوز بسهولة الرقم القياسي العالمي السابق لأكبر طرح عام أولى في التاريخ. ووفقاً لإفصاح قدمته الشركة يوم الاثنين، تعتزم "سبيس إكس" تخصيص ما يصل إلى 5% من أسهم الطرح لموظفين معينين وأصدقاء وعائلات مسؤوليها التنفيذيين.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تقديم شركة "أنثروبيك" أوراق طرحها العام سرّاً في محاولة لسباق غريمتها التقليدية "أوبن إيه آي" إلى البورصة هذا العام، في حين أعلنت شركة "ألفابت" أنها بصدد جمع 80 مليار دولار عبر حزمة من طروحات الأسهم، مما يضع قدرة وول ستريت التمويلية تحت اختبار حقيقي لاستيعاب هذه التدفقات الضخمة دفعةً واحدةً.