تُعد البلاعم من أبرز الخلايا المناعية التي تراقب المواقع الحاجزية كالرئة والأمعاء أثناء العدوى

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة لانكستر أنّ فئة من المضادات الحيوية المعروفة باسم الفلوروكينولونات" قادرة على تعديل قدرة خلية مناعية رئيسية ــ تسمى البلاعم (نوع من خلايا الدم البيضاء) ــ على التخلص من البكتيريا، ليس عبر قتلها مباشرة، بل بإعادة تشكيل وظيفتها الخلوية.

ويكتسب هذا الاكتشاف أهميته الخاصة في سياق الرئة، العضو الذي يوازن باستمرار بين امتصاص الأكسجين وإطلاق ثاني أكسيد الكربون، في ظل تعرّضه المستمر لمسببات الأمراض الجوّية. ولذلك، تستضيف أنسجته تشكيلة واسعة من الخلايا المناعية المصممة للتصدي لهذه التهديدات، لكن هذه الآليات الدفاعية قد تفشل أحيانًا، ما يؤدي إلى عدوى تنفسية خطيرة.

وتُعد البلاعم من أبرز الخلايا المناعية التي تراقب المواقع الحاجزية كالرئة والأمعاء أثناء العدوى. وتتميّز بقدرتها على إنتاج جزيئات سامة تقتل البكتيريا، بالإضافة إلى "التهام" الجراثيم المحيطة بها، وهي عملية تُعرف باسم "البلعمة".

مثل جميع الخلايا البشرية، تحتوي البلاعم على ميتوكندريا مسؤولة عن توليد الطاقة. وقد سبق أن بيّنت أبحاث أن هذه العضيات تطوّرت من أسلاف بكتيرية، ولا تزال تحتفظ بمسارات جزيئية يمكن أن تستهدفها بعض المضادات الحيوية.

Related هل تحمل حيوانات الكسلان مضادات حيوية مستقبلية؟بعد ربع قرن من الارتفاع.. وفيات سرطان الرئة بين النساء الأوروبيات تتجه إلى الاستقرار في 2026دراسة: بكتيريا في لقاح النحل تنتج مضادات حيوية تحمي الخلايا والمحاصيل

تأثير مباشر على الأيض الخلوي

أظهرت نتائج الدراسة، المنشورة في مجلة Discovery Immunology، أن الفلوروكينولونات لا تقتل ميتوكندريا البلاعم، بل تُجهدها بشكل مباشر، فتغيّر أيضها إلى حالة تُحسّن قدرتها على التخلص من البكتيريا.

وقال الباحث الرئيسي الدكتور جون وورثينغتون من قسم العلوم الطبية الحيوية والحياة في جامعة لانكستر: "ركّزت ملاحظات سابقة كثيرة على استخدام المضادات الحيوية أثناء العدوى البكتيرية، حيث يصعب تمييز تأثيراتها المباشرة على الجهاز المناعي.

وأضاف، "حين فحصنا أنواعاً متعددة من خلايا الرئة المناعية خلال علاج بالمضادات الحيوية في غياب العدوى، لاحظنا ارتفاعاً في مستويات إنزيم يُدعى 'أكسيد النيتريك inducible' (iNOS)، وهو المسؤول عن إنتاج جزيء أكسيد النيتريك القاتل للبكتيريا".

وقال: "من المثير أن هذا التأثير حدث فقط في أنواع معيّنة من الخلايا المناعية. ففي كلٍّ من الأمعاء والرئة، كانت الفئات الفرعية الأصغر سناً من البلاعم هي الوحيدة المتأثرة، وليس السكان البلازميين طويلي العمر."

تأكيد مخبري على التأثير المباشر

وأضاف الدكتور أليكس هاردغريف، أحد المؤلفين الأولين: "نظراً لتعدد العوامل التي قد تفسّر ملاحظاتنا الأولية في الرئة والأمعاء، قمنا بتنمية البلاعم في المختبر، فلاحظنا مجدداً ارتفاع تعبير iNOS، وتحسّن قدرة البلاعم على البلعمة أو 'ابتلاع' البكتيريا، ما يثبت وجود تأثير مباشر للمضاد الحيوي على البلاعم."

وتُعد المضادات الحيوية العلاج الأساسي للحد من المضاعفات الخطيرة في العديد من عدوى الرئة البكتيرية، إذ تعمل على تثبيط نمو البكتيريا أو قتلها. لكن استخدامها قد يترافق مع آثار جانبية سلبية، منها استهداف البكتيريا المفيدة في أجسامنا.

وصرّحت الدكتورة ميغان دولي، المشاركة في التأليف الأول: "سبق أن أظهرت الآثار الجانبية لاستخدام الفلوروكينولونات انخفاضاً في ميكروبيوم الجسم الأساسي، وفقدان الوزن، وتلف الأوتار خلال الاستخدام الطويل، وربما يعود ذلك إلى تلف الميتوكندريا. ومع ذلك، تضيف هذه الدراسة إلى الأدلة القائلة بأن للمضادات الحيوية خصائص منظِّمة للمناعة قد تنطوي على فوائد وأضرار لا يدركها معظم الناس."

وأردف الدكتور وورثينغتون محذراً: "قد يبدو الجمع بين وظيفتين ــ قتل البكتيريا مباشرةً ودعم وظيفة البلاعم لاستهدافهاــ مزيجاً مثالياً. لكن الالتهاب غير المنضبط قد يلحق ضرراً بأنسجتنا الخاصة، فيكون الضرر أكثر من النفع. ومع ذلك، فإن إدخال هذه المعرفة ضمن خياراتنا العلاجية عند اختيار فئة المضاد الحيوي الأنسب قد يمكّننا من تحديد العلاج الأكثر فائدة لاحتياجات كل مريض على حدة".

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند الصحة علاج دراسة إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب غزة إسرائيل روسيا الصحة الاحتباس الحراري إيطاليا الخلایا المناعیة المضادات الحیویة

إقرأ أيضاً:

خطة ديتوكس.. خطوات تنظيف الجسم بعد العيد في 7 أيام فقط

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

بعد انتهاء عيد الأضحى، يلاحظ الكثيرون شعورًا بالكسل والتعب نتيجة الإفراط في تناول اللحوم والفتة والأطعمة الدسمة، وهو ما ينعكس على الجسم في صورة ثقل عام وإرهاق، ما يدفع البعض للبحث عن نظام غذائي يساعد على استعادة النشاط وتنظيف الجسم.

ويعتمد الجسم بشكل طبيعي على أعضائه في التخلص من الفضلات والدهون، لكن بعد فترات الإفراط في الطعام مثل العيد، يحتاج إلى دعم عبر نظام غذائي متوازن.

وفي هذا السياق، تشير توصيات عدد من خبراء التغذية والدراسات الطبية إلى ما يُعرف بـ"خطة الديتوكس الذكي"، وهي نظام غذائي قصير المدى يهدف إلى دعم وظائف الكبد والكلى والقولون في التخلص من آثار الإفراط في الدهون، دون حرمان قاسٍ من الطعام.

وتعد "خطة الديتوكس الذكي" واحدة من الطرق البسيطة التي تساعد على استعادة النشاط، من خلال شرب الماء، وتناول الخضروات والفواكه، وتحسين نمط النوم والحركة، دون اللجوء إلى حرمان غذائي قاسٍ.

ما هي خطة الديتوكس؟

تُوصف خطة الديتوكس بأنها نظام غذائي متوازن يساعد الجسم على استعادة نشاطه الطبيعي بعد ضغط الدهون، حيث تعتمد على تنشيط أعضاء الإخراج الطبيعية في الجسم مثل الكبد والكلى والقولون، من خلال الغذاء الصحي وشرب الماء والنوم الجيد.

وتستمر هذه الخطة عادة من 3 إلى 7 أيام، بهدف إعادة التوازن للجسم دون اللجوء إلى أنظمة حرمان صارمة، مع العودة بعد ذلك إلى نظام غذائي صحي متوازن.

آلية عمل الخطة

تعتمد الخطة على دعم وظائف الجسم الطبيعية في التخلص من الفضلات والسموم عبر ثلاث ركائز أساسية: الماء، الألياف، والنوم الجيد، إلى جانب النشاط البدني الخفيف.

الماء أساس التنظيف

ينصح ببدء اليوم بكوب من الماء الفاتر مع الليمون، لما له من دور في تنشيط الهضم ودعم وظائف الكبد. كما يُفضل شرب ما بين 8 إلى 10 أكواب ماء يوميًا، مع إمكانية إضافة مكونات طبيعية مثل الخيار أو النعناع أو الزنجبيل لتحسين الترطيب ودعم عملية الهضم.

الخضروات والألياف

تلعب الخضروات الورقية مثل السبانخ والخس والكرنب دورًا مهمًا في تقليل الانتفاخ والحموضة، كما تساعد على تحسين حركة الأمعاء. كذلك يُنصح بتناول الخضروات الغنية بالماء والبوتاسيوم مثل الخيار والبقدونس لدعم وظائف الكلى والتخلص من الصوديوم الزائد.

أطعمة غنية بالألياف

تشمل الخطة أيضًا تناول أطعمة غنية بالألياف مثل الشوفان، والبقوليات، والبنجر، والبروكلي، والفواكه المجففة، لما لها من دور في تحسين الهضم وتقليل تراكم الدهون.

الفواكه الداعمة للتنظيف

يُفضل تناول الفواكه التي تدعم صحة الجهاز الهضمي مثل التفاح، والليمون، والأناناس، حيث تساعد على تحسين حركة الأمعاء وتقليل الانتفاخ ودعم الهضم.

أعشاب داعمة للكبد

تساهم بعض الأعشاب مثل الشاي الأخضر والكركم في دعم صحة الكبد بفضل خصائصها المضادة للالتهابات، ويمكن تناولها مع الماء الدافئ أو إضافتها إلى النظام الغذائي اليومي. كما يمكن الاستفادة من الزنجبيل والخيار في دعم عملية الهضم.

قاعدة نصف الطبق

تنصح الخطة بأن يتكون الطبق الغذائي من نصفه خضروات وسلطة بزيت الزيتون والليمون، وربع بروتين خفيف مثل اللحم المشوي أو المسلوق، مع تقليل الدهون قدر الإمكان، لما لذلك من دور في تقليل الكوليسترول وتحسين الهضم.

النوم والحركة

يُعد النوم لمدة لا تقل عن 7 ساعات يوميًا عنصرًا أساسيًا في استعادة توازن الجسم، إلى جانب ممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتحفيز الدورة الدموية وتحسين عملية الأيض.

ما يجب تجنبه

تشدد الخطة على ضرورة تجنب الجمع بين السكريات والدهون، والحد من تناول الحلويات، وتقليل الملح، مع الابتعاد عن المشروبات الغازية والوجبات السريعة.

مقالات مشابهة

  • في موسم حصاد البنجر.. تعرف على فوائده
  • كيف يدمّر الضغط النفسي صحة البشرة دون أن تلاحظ؟
  • لو منعته هتتعب .. فوائد غير متوقعة لتناول الملح
  • باحثون يحددون حمية غذائية تقلل خطر الوفاة بسرطان الرئة
  • الصحة تنشر نموذج إجراءات مكافحة العدوى للتعامل مع إيبولا
  • أعراض ديدان الأمعاء حسب كل نوع ومخاطرها وعلاجها
  • الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر بشأن تفشي فيروس إيبولا
  • خطة ديتوكس.. خطوات تنظيف الجسم بعد العيد في 7 أيام فقط
  • هالة أبو علم: «صباح الخير يا مصر» من أهم محطات حياتي
  • هل تؤثر السوشيال ميديا على سلوك الأطفال والمراهقين وصحتهم النفسية؟