لجريدة عمان:
2026-07-24@04:15:01 GMT

الجَدَّانْ..

تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT

تتقادم؛ أو تتدافع؛ أو تتأصل؛ هي مجموعة من القيم السامية، والعادات الحميدة، والممارسات الماكنة، كل ذلك يحدث بعيدا عن الصخب، أو التكلف، أو التنطع، ويتوفر لأن هنا أو هناك فردين، أو إنسانين، أو شخصيتين، أو محورين لمعنى الإنسانية؛ يسميان: جد وجدة، فهما الحاضران، وهما الفاعلان، وهما المؤثران، وهما المؤصلان لكل ما هو له قيمة إنسانية، وله قيمة تاريخية، وله قيمة معرفية في حق من يسمون «الأحفاد» ولن تنمحي هذه الصورة في التأثير؛ على طول الخطين: الرأسي والأفقي، يحدث ذلك على امتداد الأزمنة والعصور، وتغير السنوات والدهور، فهما طبعة إنسانية خالصة تتجاوز في فعلها واقع أي جيل جديد للتو؛ يبحث عن هُوية، ما دام هنا أو هناك شيء اسمه جيل يتتابع أفراده جيلا بعد جيل بصورة متوالية، ومرحلة بعد مرحلة، فلن يسقط الأجداد في بئر النسيان، ولن تستطيع الإنسانية أن تعبر إلى بر الأمان إلا بحضور هذين الفردين، في مختلف المراحل التي تمر بها الأجيال، وهذا لا ينفي أن هذين الإنسانين مرا قبل فترة بذات النسق الإنساني الموسوم بتوالي الأجيال؛ فهذا أمر لا خلاف عليه، ويبقى التأكيد على مجموعة التراكمات التي مرت عليه طوال سنوات العمر، ومسؤوليتهما في تلقين الجيل الثاني «الأحفاد» وتأصيله كخلاصة لهذه التجربة الإنسانية التي صقلت قناعاتهما، وأوضحت مسارات مواقفهما، وعززت آراءهما لكثير من جوانب الحياة المختلفة؛ حيث لا ينازعهما على ذلك منازع.

قد تتجاوز الممارسات السلوكية في شأن إنزالهما المنزلة المباركة التي يستحقانها في كثير من لحظات الضعف الموسوم بالإنسان، ولكن سرعان ما يعاد تدوير البوصلة نحو أهمية الدور الذي يلعبانه في تعزيز حاضنة الأمومة، والأبوة، وهما؛ وإن كان ما يقومان به قد لا يكون بذلك الكم المادي المثقل بموازين التقييم، ولكن يبقى بذلك الكيف الحاضن لكافة المعاني الإنسانية، وهما بذلك قد يتجاوزان ما اعتاد عليه أبناؤهما في مراحل التنشئة والإعداد الأولى، حيث تختلط ممارسات الخطأ والصواب، في كثير من الأوامر والنوهي، بفعل حداثة التجربة، ولكن بعد كم من السنين «العجاف» تبدأ مرحلة «الخصب» التربوي، وهي المرحلة التي ينعم بها الأحفاد؛ حيث يجنح الأبناء بعيدا جلبا لضروريات الحياة اليومية، حتى يصلوا في يوم من الأيام لما وصل إليه آباؤهم من معتقات تجربة الحياة اليومية، وإن اختلفت التجارب، والممارسات فهذا شأن آخر، وهو أمر لا مرية حوله.

تفرض اليوم؛ أكثر من أي وقت مضى؛ الأسرة النووية شروطها القاسية على التربية، مع أنه يفترض العكس، ذلك أن واقعها – أي الأسرة النووية – أصبح في حكم الفرض، ولا مجال لتقليل الفجوات بينها وبين الأسر الممتدة، التي يتضاءل حضورها عاما بعد عام، وإذا استطاعت القرية في زمن مضى أن تلملم شتات العلاقات بين الأجيال (الأجداد/ الأحفاد) على وجه الخصوص، فإن المدينة بهيلمانها المتوحش تعمل على العكس من ذلك بكثير، فسطوة المدن معروفة، وتوحشها ملموس، حيث تنشئ أبناءها على التفرد، والإقصاء، ولا تؤمن كثيرا بما يعرف بـ«اللحم الاجتماعية» إلا في حدود ضيقة، وهي حدود لا تؤسس متنفسا واسعا تستوعبه الأجيال وتتشربه؛ ليكون ذا قيمة «هذا شأن المدن»، حيث التغريب؛ يحط رحاله في كل زواياها المختلفة، وغوايات المدن هذه قد لا تكون مفتعله حتى تتحمل وزر كل ذلك، فأنساقها العامة – التي وضعها الإنسان نفسه – تذهب إلى هذا التغريب، فلا قيمة للإنسان إلا بما يملك، ولذلك تتشكل القيمة المعنوية للأسرة النووية في مهدها الجديد «المدينة» وفق استحقاقات المدن، لا متطلبات التربية والحقوق الأبوية، ولذلك يتشرب مأزق ذلك الأحفاد، فالجدان لن يستطيعا أن يلملما المحتويات المبعثرة من القيم ليغرسانها في ذاكرة أحفادهما، الذين لا تجمعهم جيرة، حيث تتناءى المسافات بين سكنات الأبناء، على عكس ما يقول القائل:

«رحب الفلاة مع الأعداء ضيقة؛ وسم الخياط مع الأحباب ميدان».

مع استحضار المقاربة بين رحب الفلاة عبر الأفق الممتد؛ وبين الفواصل الواسعة لمكونات المدينة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

تسلا تتبنى نهجا أكثر حذرا في نشر سيارات الأجرة الذاتية

خففت شركة تسلا من وتيرة توقعاتها بشأن التوسع السريع لخدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة (Robotaxi)، بعدما تبنى مسؤولوها لهجة أكثر تحفظا خلال إعلان النتائج المالية، في تحول لافت مقارنة بالتوقعات المتفائلة التي طرحها الرئيس التنفيذي إيلون ماسك قبل عام، بحسب وكالة رويترز.

وكان ماسك قد توقع في عام 2025 أن تتوسع شبكة سيارات الأجرة الذاتية بمعدل "فائق التسارع"، وأن تصبح متاحة لنحو نصف سكان الولايات المتحدة بحلول نهاية ذلك العام، إلا أن الشركة أقرت الآن بأن عملية التوسع تواجه تحديات تنظيمية وتشغيلية تختلف من مدينة إلى أخرى.

وأشارت رويترز إلى أن هذا التغير في الخطاب جاء في وقت يتزايد فيه قلق المستثمرين من بطء انتشار الخدمة، وهو ما انعكس على أداء السهم الذي هبط بنحو 13% خلال تعاملات الخميس، مسجلا أكبر تراجع يومي له منذ أكثر من عام، بعدما كان قد فقد نحو 17% من قيمته منذ بداية العام.

توسع أبطأ من الوعود

وأطلقت تسلا أول برنامج تجريبي محدود لخدمة "روبوتاكسي" في مدينة أوستن بولاية تكساس في يونيو/حزيران 2025، قبل أن توسع الخدمة إلى عدد محدود من المدن في ولايتي تكساس وفلوريدا، مع اقتصار التشغيل في كثير من الأحيان على الأحياء الطرفية بعيدا عن مراكز المدن.

وكانت الشركة تؤكد سابقا أن تقنيتها تمثل حلا عاما يمكن تشغيله في أي مكان، في تمييز واضح عن نهج شركة "وايمو" التابعة لألفابت، التي تعتمد التوسع التدريجي مدينة بعد أخرى.

تسلا تتبنى نهجا أكثر حذرا في توسيع خدمة "روبوتاكسي" (الجزيرة)

لكن نائب رئيس هندسة المركبات في تسلا، لارس مورافي، أوضح أن اختلاف المتطلبات التنظيمية بين المدن يفرض على الشركة التوسع بصورة تدريجية لضمان استيفاء جميع الاشتراطات المحلية، بينما قال المدير المالي فايبهاف تانيجا إن الشركة تعمل أيضا على معالجة تحديات تشغيلية إلى جانب تطوير البرمجيات، قبل الانتقال إلى نشر أعداد أكبر من المركبات.

تساؤلات حول وتيرة الانتشار

وأثارت وتيرة التوسع المحدودة تساؤلات محللين، إذ تساءل كولين لانغان من "ويلز فارغو" عن أسباب استمرار تشغيل عشرات المركبات فقط بدلا من مئات السيارات، متسائلا عن العقبات التي تحول دون توسيع الأسطول.

إعلان

وردا على ذلك، قال نائب رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في تسلا أشوك إلوسوامي إن عددا محدودا من المركبات يكفي لجمع كميات كبيرة من البيانات، مؤكدا أن نمو عدد الأميال المقطوعة بالخدمة يسير بوتيرة "أسية"، لكنه ما يزال في مراحله الأولى.

كما شدد ماسك على أن الشركة تسعى إلى تحقيق أسرع توسع ممكن دون المساس بعوامل السلامة، مؤكدا أن هذا الاعتبار يظل أولوية خلال نشر الخدمة.

فجوة كبيرة مع وايمو

ورغم إعلان تسلا أن عملاءها قطعوا نحو 2.5 مليون ميل (نحو 4 ملايين كيلومتر) باستخدام خدمة "روبوتاكسي"، منها 380 ألف ميل دون وجود مراقب سلامة داخل المركبة، فإن هذه الأرقام ما تزال بعيدة عن أكثر من 220 مليون ميل سجلتها خدمة "وايمو" حتى نهاية مارس/آذار الماضي، وفقا لرويترز.

خدمة "وايمو" تحتفظ بصدارة سوق سيارات الأجرة الذاتية (غيتي)

ويرى محللون أن هذه الفجوة تعكس استمرار تفوق "وايمو" في التشغيل التجاري، رغم الرهانات الكبيرة التي يضعها المستثمرون على أن تصبح سيارات الأجرة الذاتية وروبوت "أوبتيموس" البشري المصدر الرئيسي لإيرادات تسلا مستقبلا.

المستثمرون ينتظرون التنفيذ

وكانت تسلا قد تعهدت في عرض للمستثمرين مطلع العام بتوسيع الخدمة إلى سبع مناطق حضرية بحلول نهاية يونيو/حزيران، تشمل دالاس وهيوستن وفينيكس وميامي وأورلاندو وتامبا ولاس فيغاس، إلا أن التنفيذ جاء أبطأ من المعلن.

ولفتت رويترز إلى أن الخدمة اقتصرت حتى الآن على عدد محدود من هذه المدن، كما بقي نطاق تشغيلها محصورا في مناطق منخفضة الكثافة المرورية خارج المراكز الحضرية، فيما أظهرت تجربة أجرتها الوكالة في دالاس وهيوستن فترات انتظار طويلة، مع عدم توفر مركبات في بعض الأوقات، وهو ما يعكس أن تسلا ما تزال في مرحلة الاختبار أكثر من التشغيل التجاري واسع النطاق.

مقالات مشابهة

  • اسألوا صباح الخير(5).. "صباح الخير" بين جيلين.. لماذا يتمسك بها الكبار ويتجاوزها الشباب؟.. اختلاف الأجيال يعيد تعريف التحية اليومية
  • طبيب الإنسانية.. استشاري عظام يفتح أبواب عيادته للفقراء والأرامل والأيتام: "اكشف مجانًا وادفع وقت ما ربنا يرزقك"
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • تقرير إيطالي: عدد المهاجـرين في ليبيا تجاوز 939 ألف مهاجر
  • تسلا تتبنى نهجا أكثر حذرا في نشر سيارات الأجرة الذاتية
  • الزمالك ينهي أزمة مستحقات أوليكساندريا ويبدأ تحويل قيمة صفقة بيزيرا
  • مصطفى بكري: ثورة يوليو أعادت الكرامة للمصريين.. وعبد الناصر سيظل حاضرا في ذاكرة الأجيال
  • قائم بالأعمال جديد يتسلم مهامه بسفارة السودان في لبنان ويبحث التحديات الإنسانية والحقوقية
  • أحمد جبارة مسرحي يمني يحمل رسالة لخدمة الأجيال
  • الكشف عن لاعبي كرة القدم الأعلى قيمة عالميا عقب كأس العالم 2026