في ذكرى الإمام الشافعي.. رحلة عقلٍ أسَّس مدرسة فقهية خالدة
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
في ذكرى الإمام الشافعي، يستعيد الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية الأسبق، سيرة واحدٍ من أعلام الإسلام الكبار، الذين لم تقتصر عظمتهم على الفقه وحده، بل امتدت لتشمل بناء منهجٍ علميٍّ متكامل، أسَّس مدرسة فكرية لا تزال حاضرة بقوة في واقعنا المعاصر.
اسمه ونسبهالإمام الشافعي هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع، وينتهي نسبه إلى عبد المطلب، فهو هاشمي مطلبي، يجتمع نسبه مع النبي ﷺ في عبد مناف.
أما والدته فالمشهور أنها من قبيلة الأزد، وقيل إنها فاطمة بنت عبد الله بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.
وُلد الإمام الشافعي سنة 150هـ، وهي نفس السنة التي توفي فيها الإمام أبو حنيفة، في عسقلان من قرى غزة، ثم انتقل مع والدته إلى مكة المكرمة، حيث نشأ قريبًا من شِعب الخيف، وبدأت ملامح نبوغه العلمي في سن مبكرة.
طلب العلم وبواكير النبوغحفظ الشافعي القرآن الكريم قبل أن يتم السابعة من عمره، وقرأ على إسماعيل بن قسطنطين شيخ أهل مكة بقراءة ابن كثير، ثم انصرف إلى مجالس العلماء، يحفظ الحديث والمسائل.
وبلغ من تميزه أن أذن له شيوخه بالإفتاء وهو في الخامسة عشرة، وقال له شيخه مسلم بن خالد الزنجي:«أفتِ يا أبا عبد الله، فقد – والله – آن لك أن تفتي».
تتلمذ الإمام الشافعي على كبار علماء عصره، فجمع بين مدارس الفقه والحديث واللغة، ومن أبرز شيوخه:
بمكة: سفيان بن عيينة، مسلم بن خالد الزنجي.
بالمدينة: لازم الإمام مالك بن أنس حتى وفاته سنة 179هـ.
ببغداد: محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، ووكيع بن الجراح، وإسماعيل بن علية.
الرحلات العلمية وتأسيس المذهبيوضح الدكتور علي جمعة أن تنقل الإمام الشافعي بين مكة وبغداد ومصر لم يكن مجرد انتقال جغرافي، بل كان تطورًا منهجيًا عميقًا:
في بغداد اطّلع على المذهب الحنفي وناظَر علمائه.
في مصر أعاد بناء مذهبه على أساس الترجيح بالدليل، لا اختلاف العادات، فظهر المذهب الجديد الذي استقر عليه العمل.
تميّز الإمام الشافعي بمنهج تربوي فريد، إذ كان يربي تلاميذه على الاجتهاد والاستقلال الفكري، وينهى عن التقليد الأعمى، ويشجع التفكير والنقاش العلمي، حتى إنه كان يجعل جوائز لمن يصيب الرأي بالدليل.
مؤلفاته.. تراث علمي خالدخلّف الإمام الشافعي تراثًا علميًا ضخمًا، من أشهره:
الأم
الرسالة (القديمة والجديدة)
أحكام القرآن
مسند الشافعي
إبطال الاستحسان
كما جُمعت أشعاره في ديوان مستقل، حمل حكمًا ومواعظ لا تزال تُتداول حتى اليوم.
كان الإمام الشافعي عالي الهمة، رقيق الطبع، شديد التواضع، محبًا للعبادة، يقسم ليله بين الصلاة والتأليف والنوم، كما عُدَّ من أفصح الناس وأعلمهم بلغة العرب.
وفاتهتوفي الإمام الشافعي ليلة الجمعة بعد العشاء، آخر يوم من شهر رجب سنة 204هـ، ودُفن يوم الجمعة، ورُئي هلال شعبان، عن عمر ناهز أربعًا وخمسين سنة، تاركًا أثرًا لا يُمحى في تاريخ الفقه الإسلامي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الإمام الشافعي الشافعى جمعة الإسلام علي جمعة الإمام الشافعی
إقرأ أيضاً:
ذكرى النهضة.. ووجع الغياب
سما بنت عبدالله الكلبانية
ترثيك عُمان يا سيد المجد محروقة الأهداب
وفي غيابك سكن في روح شعبك الأسى والحسرة
تمر ذكرى يوليو ويصحى في الحشا ما غاب
وتتعثر الحروف من عظيم الوجع والعبرة
نقلت الوطن من ظلمةٍ موصودة الأبواب
إلى فجرٍ أضاء الدرب بالعز والبصيرة
غرست الأمن حتى صار للوطن خير محراب
وكنت للشعب أبًا بالحلم والعدل والغيرة
ويوليو كل ما أقبل تباهت بك الأحقاب
وخليت اسمك على مر الزمن رايةً منيرة
تركت فينا فراغٍ ما يعبّيه كل الأحباب
كأن لوحة الوطن من بعد فرقاك كسيرة
بنيت المجد بالإخلاص لا بالمال والثياب
وعلمت البشر أن المحبة بالوفا ذخيرة
أثرك في قلوبنا باقٍ ولو غيبك التراب
وفي كل شبرٍ من عُمان أمجادك شهيرة
ويبقى نهجك المرسوم نبراسٍ مدى الأحقاب
ودربٍ مستقيمٍ يهتدي به كل ذي بصيرة
نقول الحمد لله الذي أحيانا بذاك الجناب
وعشنا في زمان القائد اللي شاد معمورة
تبقى بقلب عُمان حيًا وفي كل بيتٍ ما غاب
علمتنا التواضع والهيبة وأورثتنا قيمة
الله يرحم روحك ويجعل الفردوس خير مآب
وينور قبرك بنور الرضا والرحمة الغزيرة
ويبقى اسمك على مر الليالي سيد الألقاب
سلامٌ يا أبانا يا عز عُمان لآخر المسيرة