الثورة نت:
2026-07-24@02:12:49 GMT

اليمن .. مشروع كرامة لا ساحة غنائم

تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT

اليمن .. مشروع كرامة لا ساحة غنائم

 

فيما يُسوَّق للرأي العام على أنه “تنسيق أخوي” و“تحالف من أجل الأمن والاستقرار”، تكشف الوقائع على الأرض أن ما يجري بين الإمارات والسعودية في اليمن ليس سوى صراع نفوذ ومصالح وأطماع، لا علاقة له بحماية المنطقة ولا بصون استقرارها.
فالتناقضات المتراكمة، وتعدد الأجندات، وتضارب الأدوات، كلها تؤكد أن اليمن تحوّل إلى ساحة تنافس حاد بين شريكين يفترض أنهما في خندق واحد، لكنهما في الحقيقة يتنازعان الغنائم قبل أن يجف دم الضحايا.


لقد دخلت السعودية الحرب من بوابة “الشرعية” وحدودها الجنوبية، فيما دخلت الإمارات من بوابة الموانئ والجزر والممرات البحرية. ومع مرور الوقت، تآكل الخطاب المعلن، وبقيت المصالح العارية وحدها تحكم المشهد. فأنشأت أبوظبي تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة، وسيطرت على الموانئ والجزر الاستراتيجية، ودفعت بمشاريع انفصالية، في مقابل سعي الرياض للإمساك بالقرار السياسي والعسكري العام، ومنع خروج الملف اليمني من يدها. وهكذا لم يعد الصراع مع “الآخر”، بل صار بين الحليفين نفسيهما.
هذا الصراع لم يُنتج أمنًا، بل فوضى؛ ولم يصنع استقرارًا، بل شروخ عميقة في الجغرافيا والمجتمع والسيادة. الأخطر من ذلك أنه أعاد رسم الصراع من كونه عدوانًا خارجيًا إلى صراع وصاية وتفكيك، تُدار فيه المناطق عبر مليشيات متناحرة، وتُختزل الدولة في واجهات شكلية، فيما القرار الحقيقي مرتهن لغرف عمليات خارج الحدود.
وإذا كان البعض يظن أن اليمن وحده هو الخاسر، فإن الحقيقة أبعد من ذلك. فاستمرار هذا الصراع بين الإمارات والسعودية لا يهدد اليمن فقط، بل يعجّل بتفتيت المنطقة بأكملها، وفي المقدمة دول الخليج نفسها. فحين تتغلب الأطماع على الشراكة، وحين تُستبدل الدولة بالمليشيا، والسيادة بالقواعد الأجنبية، فإن العدوى لا تتوقف عند حدود اليمن، بل تمتد إلى كل كيان هش يقوم على الريع لا على العقد الاجتماعي الحقيقي.
في المقابل، وبرغم الجراح والحصار والحرب، تظل اليمن حاضرة. حاضرة بوعي شعبها، وبقدرتها على الصمود، وبإصرارها على رفض الارتهان لأي محور أو وصاية. لقد تحولت اليمن، بفعل التحديات، من ساحة مستباحة إلى فكرة مقاومة ومشروع تحرر، يطرح نفسه اليوم كمشروع جديد في المنطقة: مشروع يرفض التبعية، ويرفض تحويل السيادة إلى سلعة، ويؤمن بأن القرار الوطني لا يُستورد ولا يُفرض، بل يُنتزع بإرادة الشعوب.
إن صراع الإمارات والسعودية في اليمن، ليس فصلًا عابرًا في كتاب السياسة، بل جرس إنذار للمنطقة بأسرها. فإما أن تُراجع دول الخليج سياساتها القائمة على الهيمنة والنهب، وإما أن تكتشف – متأخرة – أن النار التي أشعلتها في اليمن لن تتوقف عند حدوده. أما اليمن، فرغم كل شيء، تمضي في طريقها الصعب، لكنه الواضح: طريق الكرامة والاستقلال، وبناء ذاتها كمشروع لا كغنيمة.

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

بتوجيهات رئيس الدولة.. الإمارات تستجيب لإغاثة المتأثرين من فيضانات غانا

بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، استجابت دولة الإمارات بشكل عاجل، عبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، لإغاثة المتأثرين من الفيضانات التي شهدتها جمهورية غانا الصديقة مؤخراً، والتي تسببت في خسائر بشرية وأضرار واسعة في المنازل والبنية التحتية، وأثّرت على حياة آلاف الأسر.

تأتي استجابة الإمارات في إطار نهجها الراسخ مدّ يد العون للدول والشعوب المتأثرة بالكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية، حيث أسفرت الفيضانات عن تضرر 131,825 شخصاً من 21,367 أسرة، ونزوح 38,651 شخصاً، إضافة إلى تسجيل 45 وفاة.

دور إغاثي عالمي

وفي هذا السياق، أكد الدكتور طارق أحمد العامري، رئيس وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، على ما تضطلع به الإمارات من دور عالمي رائد في سرعة تقديم الدعم الإغاثي والتضامن الإنساني في مثل هذه الأوضاع الصعبة والظروف الطارئة، من خلال تنفيذ برامج الإغاثة والاستجابة الإنسانية العاجلة عقب الكوارث الطبيعية والأمطار الغزيرة كما شهدتها جمهورية غانا الصديقة خلال الأيام الماضية.

وأشار الدكتور العامري إلى الجهود الإماراتية لإغاثة المتأثرين من فيضانات غانا وإيصال المساعدات الإغاثية العاجلة من المواد الغذائية الأساسية والمستلزمات الإيوائية الضرورية، ودعم الجهود الوطنية التي تبذلها الحكومة الغانية لمواجهة آثار هذه الكارثة الطبيعية، موضحاً أن فرق عمل وكالة الإمارات للمساعدات الدولية تُنسق مع الشركاء المحليين في غانا لإيصال المساعدات الإغاثية إلى الأسر الأكثر تضرراً واحتياجاً، وتقديم كافة أشكال الدعم الإغاثي وتوفير الاحتياجات الأساسية من الغذاء والمأوى، ما يضمن سرعة التعافي المبكر وتحقيق الاستقرار.

تجدر الإشارة إلى أن الإمارات أعربت عن تضامنها مع غانا الصديقة في ضحايا الفيضانات التي تسببت بها الأمطار الغزيرة والتي أسفرت عن وفاة وإصابة عدد من الأشخاص، وألحقت أضراراً جسيمة، كما عبرت عن خالص تعازيها وصادق مواساتها إلى أهالي الضحايا، وإلى حكومة غانا وشعبها الصديق في هذا المصاب الأليم، متمنيةً الشفاء العاجل للمصابين.

الإمارات ترسل 70 طناً إغاثة لمتضرري الزلزالين في فنزويلا - موقع 24أرسلت دولة الإمارات 70 طناً من المواد الإغاثية والمستلزمات الإنسانية المتنوعة إلى فنزويلا، في إطار استجابتها الإنسانية العاجلة لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً للمتضررين من الزلزاليْن اللذيْن وقعا في فنزويلا، وعبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية وبالتنسيق مع سفارة الدولة لدى كاراكاس، إلى الحكومة ...

مقالات مشابهة

  • محمد موسى: ثورة 23 يوليو أعادت رسم ملامح مصر ورسخت كرامة المواطن
  • محمد بن راشد يعتمد البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الدولة
  • مصطفى بكري: استمرار التصعيد يهدد أمن واستقرار المنطقة
  • الصراع الخفي بين فرنسا وألمانيا.. لماذا فشل مشروع الطائرة الخارقة الأوروبي؟
  • عُمان تتحرك لإحياء المسار السياسي في اليمن.. وباكستان تعلن مساندتها للسعودية
  • الأمين العام للأمم المتحدة: الشرق الأوسط ينجرف بعمق نحو صراع أكثر اتساعًا
  • الإمارات تدعو لتنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن اليمن والبحر الأحمر
  • بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟
  • بتوجيهات رئيس الدولة.. الإمارات تستجيب لإغاثة المتأثرين من فيضانات غانا
  • “سيمفونية البناء”.. كيف تحولت المبادرات المجتمعية إلى شريان حياة للنهضة في اليمن