ماليزيا ترفع الحظر عن «جروك» بعد وعود X بتشديد الضوابط الأمنية
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
بعد أسابيع من الجدل والضغوط التنظيمية، قررت ماليزيا رفع الحظر المفروض على روبوت الدردشة «جروك» التابع لمنصة X، المملوكة لإيلون ماسك، لتصبح بذلك من أوائل الدول التي تتراجع عن قرار المنع الذي اتخذته في أعقاب فضيحة تتعلق بإنتاج صور جنسية مزيفة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وكانت ماليزيا، إلى جانب إندونيسيا، من أوائل الدول في العالم التي سارعت إلى حجب الوصول إلى «جروك» مطلع يناير الجاري، عقب تقارير متزايدة عن استخدام الروبوت في توليد صور مزيفة ذات طابع جنسي، شملت نساء وأطفالًا، دون موافقتهم.
في حينه، أعلنت هيئة الاتصالات والوسائط المتعددة الماليزية أن قرار الحظر مؤقت، وأنه سيظل ساريًا إلى أن تقدم شركة X، وشركتها الأم xAI، أدلة واضحة على تطبيق إجراءات حماية فعالة تمنع إساءة استخدام الروبوت، خصوصًا في ما يتعلق بالمحتوى الجنسي غير القانوني أو غير الأخلاقي.
اليوم، وبعد نحو ثلاثة أسابيع من المنع، أعلنت الهيئة الماليزية رسميًا رفع الحظر، مؤكدة أنها تلقت تطمينات من الشركة المالكة، واطلعت على ما وصفته بـ«تدابير السلامة المطلوبة». وأضافت الهيئة في بيان رسمي أن السلطات ستواصل مراقبة أداء المنصة عن كثب، مشددة على أن أي خروقات مستقبلية لقوانين البلاد أو لمعايير حماية المستخدمين ستُقابل بإجراءات صارمة دون تردد.
القرار الماليزي يعكس، من جهة، رغبة السلطات في عدم عرقلة الابتكار الرقمي بشكل دائم، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على هشاشة الثقة بين الحكومات وشركات التكنولوجيا الكبرى، خاصة عندما يتعلق الأمر بتقنيات قادرة على إنتاج محتوى حساس على نطاق واسع وفي وقت قياسي.
وعلى الرغم من رفع الحظر في ماليزيا، لا يزال ملف «جروك» مفتوحًا على المستوى الدولي. فحتى الآن، لم تُقدم دول أخرى على حظر الروبوت رسميًا، باستثناء إندونيسيا التي لا تزال تفرض قيودًا مؤقتة. في المقابل، اتخذت المملكة المتحدة مسارًا مختلفًا، حيث فتح منظم الاتصالات البريطاني «أوفكوم» تحقيقًا رسميًا مع منصة X بموجب قانون السلامة على الإنترنت، على خلفية نفس الفضيحة المتعلقة بالصور الجنسية المزيفة.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت شركة X عن تعديل سياساتها الخاصة بتحرير الصور، مؤكدة أن «جروك» لم يعد يسمح بتعديل صور أشخاص حقيقيين أو إدخالهم في سياقات جنسية أو ملابس كاشفة مثل البيكيني. هذه الخطوة جاءت بعد تصاعد الانتقادات، واتهام المنصة بالتساهل في الضوابط التقنية خلال الفترة الماضية.
لكن الأرقام التي كشفت عنها منظمات حقوقية لا تزال تثير القلق. فقد قدّر مركز مكافحة الكراهية الرقمية، وهو منظمة غير ربحية مقرها المملكة المتحدة، أن «جروك» أنتج خلال فترة 11 يومًا فقط ما يقرب من 3 ملايين صورة ذات طابع جنسي، بينها نحو 23 ألف صورة لأطفال، وهو رقم صادم أعاد طرح تساؤلات جدية حول فعالية أنظمة الحماية المعلنة.
في هذا السياق، يرى خبراء أن قرار ماليزيا برفع الحظر لا يعني نهاية الأزمة، بقدر ما يعكس مرحلة اختبار جديدة. فالتعهدات التي قدمتها X ستخضع الآن للتقييم العملي، لا للبيانات الصحفية، وسط توقعات بأن أي إخفاق جديد قد يؤدي إلى عودة القيود بشكل أشد، ليس فقط في جنوب شرق آسيا، بل في أسواق أخرى تراقب التطورات عن كثب.
وتكشف هذه القضية عن معضلة عالمية متصاعدة: كيف يمكن تحقيق توازن بين تشجيع الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، وحماية المجتمعات من مخاطره الأخلاقية والقانونية؟ بالنسبة لماليزيا، يبدو أن الإجابة المؤقتة هي «المراقبة المشددة»، لكن المستقبل سيحدد ما إذا كانت هذه المقاربة كافية، أم أن أدوات الذكاء الاصطناعي ستظل متقدمة بخطوة على القوانين التي تحاول تقييدها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تطلق بالشراكة مع مايكروسوفت مرحلة جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالها
انضم إلى قناتنا على واتساب
شمسان بوست | خاص
نبيل هائل سعيد: “طموحنا ليس مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي، بل بناء مؤسسة يكون فيها كل موظف قادرًا على ابتكار حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي.”
أعلنت مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، بالشراكة مع شركة مايكروسوفت العالمية، إطلاق مرحلة جديدة من مسيرتها للتحول الاستراتيجي، تستهدف دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف أعمالها وعملياتها، عبر تمكين موظفيها من تصميم وتطوير حلول مبتكرة تسهم في رفع الكفاءة وتعزيز الإنتاجية وتسريع الابتكار.
ويأتي هذا التوجه من خلال إطلاق مبادرة «وكيل الذكاء الاصطناعي» (AI Agent)، التي تمثل إحدى المبادرات الرئيسة ضمن المرحلة الثالثة من برنامج التحول الاستراتيجي للمجموعة (2026–2030)، تحت شعار «نبتكر لننمو»، في إطار رؤية تهدف إلى تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة تقنية إلى ثقافة عمل مؤسسية تدعم النمو المستدام وتعزز القدرة التنافسية.
وشهد حفل الإطلاق، الذي أقيم عبر منصة Microsoft Teams، مشاركة أكثر من 1100 موظف من مختلف شركات المجموعة، بحضور قيادات المجموعة وممثلين عن شركة مايكروسوفت العالمية وشركة ريالينس، الشريك التنفيذي للمشروع، في تأكيد واضح على اتساع نطاق المبادرة وأهميتها في المرحلة المقبلة.
وفي كلمته خلال التدشين، أكد الأستاذ نبيل هائل سعيد أنعم، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه بإقليم اليمن، أن المجموعة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره فرصة لإعادة تطوير أساليب العمل وتمكين الإنسان، وليس مجرد تبني أدوات تقنية جديدة.
وقال:
“طموحنا ليس مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي، بل بناء مؤسسة يكون فيها كل موظف قادرًا على ابتكار حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي.”
وأضاف أن الابتكار الحقيقي يبدأ من الموظفين أنفسهم، وأن أفضل الحلول تنطلق من واقع العمل اليومي، مؤكداً أن المجموعة تبحث عن أصحاب الأفكار المبتكرة أكثر من بحثها عن الخبرات التقنية، لأن الإبداع لا يرتبط بالمسمى الوظيفي، وإنما بطريقة التفكير والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص.
وأوضح أن المبادرة تستهدف تمكين الموظفين من تطوير تطبيقات ووكلاء ذكاء اصطناعي يعالجون احتياجات أعمالهم اليومية، مع التزام المجموعة بتحويل الأفكار الواعدة إلى مشاريع عملية تسهم في تحسين الأداء وتعزيز القيمة المضافة في مختلف القطاعات.
وأشار إلى أن رؤية المجموعة تتمثل في الوصول إلى مرحلة يصبح فيها في كل شركة، وكل مصنع، وكل إدارة، وكلاء ذكاء اصطناعي يطورهم موظفو المجموعة أنفسهم، بما يرسخ ثقافة الابتكار ويعزز جاهزية المجموعة لمتطلبات المستقبل.
من جانبه، أكد كيثان باربو، ممثل شركة مايكروسوفت العالمية، أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة لتمكين الإنسان وتعزيز قدراته، وليس بديلاً عنه، مشيراً إلى أن المؤسسات الأكثر نجاحاً هي التي تستثمر في تطوير كوادرها وتمنحها القدرة على توظيف هذه التقنيات في ابتكار حلول تحقق قيمة حقيقية للأعمال.
وأشاد بالشراكة الاستراتيجية مع مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، وبما حققته من تقدم في مسيرة التحول الرقمي، معتبراً أنها تمثل نموذجاً إقليمياً في تبني التقنيات الحديثة والاستثمار في بناء القدرات المؤسسية.
بدوره، أوضح المهندس محمد خليفة، الرئيس التنفيذي لتقنية المعلومات بإقليم اليمن، أن المبادرة تستهدف تطوير أكثر من 100 وكيل ذكاء اصطناعي لخدمة مختلف شركات المجموعة، من خلال برامج تدريبية وإشراف فني متخصص بالتعاون مع مايكروسوفت وشركة ريالينس، بما يضمن تحويل الأفكار إلى تطبيقات عملية ذات أثر مباشر على الكفاءة والإنتاجية.
وأضاف أن المشاركة الواسعة لأكثر من 1100 موظف تعكس جاهزية كوادر المجموعة لقيادة هذه المرحلة، مؤكداً أن نجاح المبادرة يعتمد على مساهمة جميع الموظفين، باعتبارهم الأقرب إلى فهم التحديات والفرص داخل بيئة العمل.
كما أكد السيد إيهاب الشافعي، مدير عام شركة ريالينس، أن ما يميز مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه هو امتلاكها رؤية استراتيجية تجعل الابتكار جزءاً من ثقافة المؤسسة، مشيراً إلى أن الاستثمار في الإنسان سيظل الركيزة الأساسية لنجاح أي تحول رقمي.
وتأتي هذه المبادرة امتداداً لمسيرة التحول الاستراتيجي التي تنفذها المجموعة منذ عام 2019، والتي أسهمت في بناء شراكات مع كبرى شركات التقنية العالمية، وفي مقدمتها مايكروسوفت وSAP، وتعزيز جاهزية كوادرها لقيادة التحول الرقمي. كما يأتي إطلاقها بعد حصول المجموعة مؤخراً على 14 شهادة خبير من SAP العالمية، تقديراً لتميزها في تطوير القدرات الرقمية وتبني أفضل الممارسات التقنية.
وتؤكد مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، من خلال هذه المبادرة، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مشروعاً تقنياً مستقلاً، بل أصبح أحد المحركات الرئيسة لاستراتيجيتها المستقبلية، وأداة لتمكين الإنسان، وتعزيز الابتكار، ورفع الإنتاجية، وبناء مؤسسة أكثر قدرة على المنافسة في عالم تتسارع فيه التحولات التقنية.